العنوان مقال.. المرتدون والمنافقون
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1996
مشاهدات 83
نشر في العدد 1231
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 24-ديسمبر-1996
▪ إذا رأينا دعاة الشريتكتلون ضد الخير ويعلنون كفرهم وضلالهم فإن علينا أن نشهر سيف الحق في وجوههم ورد كيدهم في نحورهم
الذين يرتدون عن الإسلام ويختارون لأنفسهم الكفر والضلال لا يجنون إلا على أنفسهم ولا يضيرون الإسلام بشيء لأن الله الذي أرسل محمدًا- صلى الله عليه وسلم- بدين الإسلام غني عن العالمين وقد تكفل بإظهار هذا الدين على كل الأديان والأفكار: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (سورة التوبة: 33) ولكن هناك من لا شغل لهم إلا استفزاز المسلمين والاعتداء على مقدساتهم وتشكيك العامة منهم في دينهم ويزيفون الحقائق بأفكار فاسدة، وأكاذيب متعمدة، ونلاحظ أنهم مدفوعون من جهات تدعمهم وتروِّج أفكارهم تحت مظلة ما يسمى بحرية الفكر وحقوق الإنسان وهم في الواقع يفسدون الحياة ويهيؤون الفرص للجرائم ونشر الإباحية والإلحاد والفساد في مجتمعات المسلمين، فلا يجوز أن يسكت على أمثال هؤلاء، قد يكون من الحكمة أن نسكت في أول الأمر، ولا نحاول أن نظهر من يريد الظهور ويسعى للشهرة، بل يجب أن نفوت عليه غرضه بتجاهله.
▪ دعاة الشر
ولكن إذا رأينا أن دعاة الشر قد تضامنوا ضد الخير، وأعلنوا كفرهم وضلالهم وأظهروا تحديهم وأثاروا مشاعر المسلمين، فعلينا أن نشهر سيف الحق في وجوههم، هذا ما يفرضه علينا الإسلام.
كيف يبيح هؤلاء لأنفسهم أن يطعنوا في القرآن وفي الرسول وفي أحكام الإسلام وفي أئمة الإسلام بأقاويل لا سند لها من العقل ولا المنطق ولا التاريخ؟
سلمان رشدي يؤلف كتابًا يسميه «آيات شيطانية» ليس فيه غير ادعاءات زائفة وشتم وسباب، ونرى المؤسسات المشبوهة في الغرب تتبناه، وتمنحه الجوائز وتغدق عليه بالهدايا، وكذلك تسليمة نسرين التي تطالب بمراجعة القرآن مراجعة شاملة، وتطالب النساء أن يضاجعن الرجال بدون زواج، وأنه لا شيء على المرأة إذا مارست الزنى بدون علم زوجها، ولا بأس عليها إذا ولدت طفلًا من عشيقها، وأن لها الحق في اختيار النطفة التي تريد وتعلن أنها تفعل ذلك وتدعو النساء للاقتداء بها في الفحشاء، وفتحت لها صحف الغرب الباب للتهجم على الإسلام وتشويهه.
▪ تزييف نصر أبو زيد
ويأتي نصر أبو زيد فيؤلف كتبًا لتدَّرس لأبناء المسلمين في الجامعة التي يعمل بها، وكلها طعن في القرآن وتشكيك في أحكام الإسلام.
فهو يقول إن القرآن الذي بين دفتي المصحف ليس كلام الله الذي أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام، وأخذ يزيف ويزور في التاريخ الإسلامي، ومع ذلك يريد أن ينال ترقية في الجامعة على كتبه هذه، ولما قرأ العلماء المختصون هذه الكتب منعوا عنه الترقية، لأنه لا يستحقها بهذه الكتب التي تحتوي على أكاذيب وشبهات وأقاويل غير موثقة وأفكار منحرفة، وكان في الإمكان أن يقف الأمر عند هذا الحد.
ولكن المنحرفون والضالون وأجهزة الإعلام المشبوهة في الداخل والخارج، وأولئك الذين يقفون وراء كل هجوم على الإسلام، ويعملون على تشويهه أقاموا الدنيا وأقعدوها، واستغلوا نفوذهم حتى كونوا لجنة أخرى ألغت ما قررته اللجنة السابقة، وفرضوا تدريس هذه الأفكار المنحرفة على طلاب المسلمين إمعانًا في الكفر والضلال وتحديًّا لمشاعر المسلمين، مما حدا ببعض الغيورين على الدين أن يلجؤوا إلى القانون وقدموا دعوى حسبة أمام المحكمة وأثبتوا ردة مؤلف هذه الكتب عن الإسلام لمنعها من التداول بين المسلمين، وحكمت المحاكم بموجب القانون في حدود قانون الأحوال الشخصية الذي يفرق بين الرجل وزوجته إذا ثبتت ردته، وما إن صدر هذا الحكم حتى علت أصوات العلمانيين واليساريين والحاقدين على الإسلام ورأوها فرصة مرة أخرى لمناصرة كل من يريد أن يضلل الناس باسم حرية الفكر، وبعضهم تهجم على القضاء على الرغم من أن القضاة في الحكم لم يخرجوا عن حدود القانون الوضعي ولم يحكموا بحد الردة، ولعل من الأفضل ألا يكون هناك حكم بالفرقة بين الرجل وزوجته إذا كانت مثله في العقيدة ولم تطالب هي بالفرقة باعتباره مرتدًا لأن الله يقول: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (سورة النور: ٢٦)، فهذه الآية تقرير للسنة الإلهية فيما بين الناس من ألف الشكل لشكله، وانجذاب كل قبيل إلى قبيله، وكذلك الذين يرون مثل رأي المرتد ويعتنقون أفكاره ويدافعون عنها ويناصرون المرتدين عندما يتعرضون للمساءلة وينطبق عليهم ما ينطبق على المدانين أمام القضاء لأنهم إما أن يكونوا يؤمنون بما يؤمنون به أو يكونوا منافقين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، قال تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (سورة النساء: 138- 139).
والمسلمون مأمورون أن يرفضوا كل من يستهزئ بآيات الله، قال تعالى بعد هذه الآية مباشرة ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (سورة النساء: 140).
وتستطرد الآيات القرآنية لتبين تربص المنافقين بالمؤمنين وانحيازهم إلى القوي دائمًا فهم مع المؤمنين في حالة قوتهم وضدهم في حالة ضعفهم ويخادعون دائمًا ولا يستقيمون على حال لأنهم مع مصالحهم الخاصة فقط وليست لهم مبادئ، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾ (سورة النساء: ١٤١-142-143- ١٤٤).
▪ نشاط المنافقين من أجل الصهيونية
والمنافقون الآن ينشطون في الساحة في كل مجال ويطاردون أهل الإيمان الذين يقفون أمام محاولات الصهيونية التي تعمل على التمدد والانتشار في بلاد العرب والمسلمين من أجل التمكين لدولة (إسرائيل) وإبقائها مسيطرة ومهيمنة.
وقد اخترعوا الآن ما سموه بتجفيف المنابع ويريدون بذلك إفساح المجال أمام الصهيونية التي يقف الإسلام في مواجهتها بفكرة الجهاد، والجهاد بمعناه العام هو السبيل الوحيد لإنقاذ مقدسات المسلمين، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة، وكما أن هناك جهادًا في ميدان القتال، فهناك جهاد في ميدان الاقتصاد، وجهاد في كل الميادين وأعظم جهاد وأكبره جهاد النفس، فعلينا أن نجاهد أنفسنا الأمارة بالسوء ونرجع إلى الله فباب التوبة مفتوح حتى للمنافقين الذين جعلهم في الدرك الأسفل من النار، فقد قال سبحانه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (سورة النساء: 146- 147- 148).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل