العنوان هل الصراع بين «فتح» و «حماس» صراع داخلي فلسطيني حقا؟!
الكاتب د. عبد الله الأشعل
تاريخ النشر السبت 24-أكتوبر-2009
مشاهدات 54
نشر في العدد 1874
نشر في الصفحة 23
السبت 24-أكتوبر-2009
يبدو أن العالم العربي قد استراح إلى مقولة: إنهم لن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، وإنه ما لم يتفق الفلسطينيون فلا سبيل إلى مساندتهم، وإنما سيظل العالم العربي منقسمًا بينهم، معظمهم يؤيد السلطة، والقليل يتعاطف مع «حماس» لكنه يتعامل مع السلطة..
«الخلاف بين السلطة» و«حماس» خلاف في المنهج تفاقم فأصبح صراعا على من له الحق في التحدث باسم الفلسطينيين
وتقول الحكومات العربية أيضًا: إن هذا الانقسام قد وصل إلى النخاع ولكن هذه الحكومات تلقى باللائمة على «حماس» وتتهمها بأنها هي التي انشقت على السلطة وتهورت وفازت في الانتخابات، وكان عليها أن تترك السياسة تمامًا له فتح، التي أبرمت اتفاقية «أوسلو» مع «إسرائيل»، ولديها تقاليد التعامل مع العالم الخارجي والتفاوض مع إسرائيل، كما أن لدى قادتها تقاليد تكريس الفساد المالي والإداري، وهذا أمر تشارك فيه معظم الحكومات العربية!
ترى الحكومات العربية أيضًا أن قصارى ما تفعله هو تشجيع الحوار الوطني، وعلى الجانب الفلسطيني أن يقدر هذا الجميل». وهو حر في أن يتفق أو يختلف.
والحق أن الخلاف بين السلطة و«حماس» خلاف في المنهج تفاقم فأصبح صراعا على من له الحق في التحدث باسم الفلسطينيين.. نتائج الانتخابات قالت: إن «حماس» هي صاحبة هذا الحق، ولكن العالم العربي سكت على إهدار هذه النتائج، وعلى مكائد «إسرائيل». وعلى مؤامرات السلطة، والمحاضر الأمنية التي سربتها أجهزة الأمن الصهيونية التي تنسق أمنيا مع السلطة ضد المقاومة.. كل ذلك أدى إلى سيطرة «حماس» على غزة، ثم العدوان الوحشي على غزة بالتفاهم، وربما بالتنسيق مع جهات في السلطة كما تردد.
وقد تابعنا السكوت العربي على ضرب غزة، وتعويق كل جهد لكسر الحصار. واستمرار إغلاق معبر رفح بالتوازي مع البيانات العربية المطالبة برفع الحصار، رغم أن الأطراف العربية نفسها هي التي تفرض الحصار بحجة الضغط على «حماس» حتى تعود غزة تحت سيطرة السلطة.. وهذه الأطراف تعلم جيدًا أن القضية تعقدت جدًا فلم تعد عودة من إلى من، وإنما أصبحت استحالة الجمع بين منهج السلطة المعروف الملتزم به أوسلو، التي جعلت السلطة حاميًا الأمن «إسرائيل» والمتعاون معها لضرب المقاومة وبين منهج المقاومة الذي تقوده «حماس» وبقية الفصائل.
في هذا المناخ الموتور يدور الحوار ويتفرج العرب، وفي هذا المناخ أيضًا تُدبَّر المكائد ضد المقاومة كاستمرار الإغلاق والحصار، ومحاربة الأنفاق، وارتفاع الأسعار وشح المواد وازدياد نسبة البطالة، وإيقاف المعونات، وانتشار المخدرات، واستمرار التربص الصهيوني، والتدبير لضرب المقاومة ومنع الأسلحة عن المقاومة، وأخيرًا تشجيع الانقلاب الأمني حتى تفلت الأمور من أيدي «حماس»، ودعم الجماعات المتطرفة لتوريط «حماس» مع الاحتلال بحجة المزايدة على المقاومة.. وهذه الجماعات نفسها هي التي تجسست لصالح العدو على مواقع المقاومة المكشوفة أصلا، فإذا انتهت المقاومة أصبح من السهل على السلطة أن تبرم اتفاق سلام نهائيا مع إسرائيل، وتصفية القضية بالكامل وإلى الأبد، واستيلاء الصهاينة علي كل فلسطين.
فهل يُرجى في هذا المناخ، ومع هذا التناقض الحاد بين منهج المقاومة ومنهج اللامقاومة بأكثر العبارات تهذيبًا، هل يُرجى أن ينجح أي حوار في تشكيل حكومة وحدة وطنية كما تحلم الحكومات العربية؟ وكيف نفسر حرص واشنطن على نجاح الحوار إلا أن يكون لاستئناس «حماس» ودفعها نحو مراعاة هذا الواقع المرير الذي يهددها بالاختيار بين وقف المقاومة والاستسلام أو الانتحار في بيئة تخلت تمامًا وانقلبت على المقاومة؟! وأصبح المصطلح المفضل لديها هو «العنف والعنف المضاد»، بعد أن أصبحت المقاومة في ترتيب هؤلاء الزعماء هي العنف والعدوان الصهيوني هو «العنف المضاد»، فإذا أريد وقف هذا المضاد وجب أن يقف الأصل وهو المقاومة هكذا بهذا المنطق المقلوب!! فهل لا يزال الصراع بين المنهجين مسألة داخلية فلسطينية لا يجوز التدخل فيها، رغم كل هذه التداخلات؟
إنني أتمنى أن تتخلى الحكومات العربية عن هذه المواقف المكشوفة.. صحيح أن مواقفها واضحة في إضعاف المقاومة ودفع الشعب للكفر بها في عصر الهيمنة «الإسرائيلية» ولكن أريدها أن تفيق لتواجه هي نفسها السرطان الصهيوني حتى لا تندم ذات يوم على أنها فرطت في أهم أسلحة التصدي لهذا «السرطان» وهي المقاومة الوطنية العازمة على الصمود حتى الشهادة، في عصر سمعنا فيه أصوات الفيلق الصهيوني الذي يستخف بطلب الشهادة، وبما قاله د. القرضاوي من أنه يتمنى أن يموت شهيدا في فلسطين.. فمرحبًا بالشهادة في سبيل الحق ولا نامت أعين الجبناء والخونة وسماسرة بيع الأوطان، وسحقًا لهذا السرطان الصهيوني الذي دفع بأذنابه إلى حواشي الجسد العربي ومفاصله.
وعندما يختار العرب المقاومة سوف يتحد الفلسطينيون على مذهب المقاومة، ولن يتحد الفلسطينيون أبدا على منهج التسليم بحقوقهم والسير بأرجلهم في جنازة فلسطين!