; مقال عدد 1894 | مجلة المجتمع

العنوان مقال عدد 1894

الكاتب رشاد محمد البيومي

تاريخ النشر السبت 20-مارس-2010

مشاهدات 71

نشر في العدد 1894

نشر في الصفحة 38

السبت 20-مارس-2010

يا من جمعني الله وإياكم على خير غاية، وعلمنا من أكرم منهج، واصطفانا الحمل رسالته.. أكتب إليكم مذكرًا .. والذكرى تنفع المؤمنين...

مرت بجماعتنا إحن ومحن يشيب لها الولدان وتصور بعض الناس أمامها أن جماعتكم قد ديست وولت واندثرت وتفكك شملها .. ولكن الله خيب ظنون من ساءت ظنونهم، وحفظنا وحفظ دعوتنا وجماعتنا من كيد الكائدين وحسد الحاسدين.

  1. د. رشاد محمد البيومي (*)

(*) نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ

وأحسب أنه عندما تغيب عنا أصول دعوتنا وجماعتنا تتفرق بنا الآراء وتتقاذفنا الأنواء، وأنه إذا اجتمعنا على الحب الذي ارتضيناه والمنهج الرباني الذي سلكناه تتساقط الخلافات وتتهاوى، وسرعان ما تلتئم الجراح، ويلوذ الكائدون بكيدهم ويحترق المغرضون بغيظهم.. وتبقى الجماعة.

سر البقاء

أذكركم – مذكرا نفسي – أن وحدتكم هي سر بقائكم، وأن لقاءكم على كلمة سواء هو أصل فلاحكم، وقديما قال: إمامنا الشهيد: «والله إني لا أخشى عليكم الدنيا مجتمعة ولكن أخاف عليكم من أنفسكم». وأحدثكم حديثًا من القلب، من قلب يكن لكم – جميعًا دون استثناء - كل الحب والتقدير.

وقبل أن أحدثكم أذكركم بأنكم تحملون تاريخًا مجيدًا سطرته دماء الشهداء «قديمًا وحديثًا »، وعرق المجاهدين المرابطين في كل رقعة من بقاع العالم الإسلامي.. ودموع التكالي والأرامل والأيتام الذين وقفوا معكم ولكم صابرين محتسبين. 

أذكركم بأننا في مواجهة الباطل الذي تمكن من مقاليد الأمور امتلأت المعتقلات بخير الرجال وأنبلهم..  فماذا كانت جريرتهم إلا أنهم قالوا: ربنا الله ... 

هل نسيتم هذا.. أو تناسيتموه؟ أحسبكم جميعًا على خير.. تعرفون الحق وتدافعون عنه مهما طال الزمن.. وتوقنون أنها ضريبة العمل لله منذ بدء الخليقة.

 أذكركم بقول الله تعالى: ﴿أحسب النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت). وقد مر بنا من الشدائد الكثير.. ولكن أقساها وأمرها ما كان من داخل صفكم... فقد يفتن البعض منا وهو يحسب أنه يرجو الخير وتلبس عليه الأمور من غير تبين أو سعي لمعرفة الحقائق.. وقد يتمادى البعض فيسقط في الطريق.. وتبقى الجماعة. 

ومازلت أذكر تلك الفترة التي استطاع جمال عبد الناصر من خلال صلاته ببعض الإخوان عندما كان فردًا جنديًا يعمل معهم وأوعز إليهم ألا خلاص لهذه الجماعة إلا بإقالة مرشدنا المبتلى الممتحن حسن الهضيبي.

 ولقد استجاب لهذه المكيدة بعض الإخوان منهم الشيوخ والشباب .. وتطاول بعضهم على قيادتهم وأشاعوا جوا من القلق والفتنة في صفوف الإخوان وراحوا ينددون ويتقولون... وانتهى أمر هؤلاء وبقيت الجماعة.. ولكن كما تعود الإخوان وتعلموا من سيرة رسولهم وقفوا خلف قيادتهم وتحملوا في سبيل ذلك الكثير « منهم من أعدم، ومنهم من مات في التعذيب، ومنهم من قضى من سني عمره الكثير وراء الأسوار» . 

ولكن ما فترت همتهم ولا تغيرت فكرتهم بل ظلوا ثابتين على عهدهم متمسكين بقيادتهم حتى أذن الله أن تنفرج الكربة وتستعيد الجماعة عافيتها. 

ولقد عاد البعض ممن شاركوا في هذه الفتنة إلى رشدهم وبايعوا قادتهم وشاركوا إخوانهم مسيرتهم إلى يومنا هذا ، وانتهى أمر الذين نكصوا وغابوا عن الذكر.

محنة عابرة

وإني على يقين – بإذن الله – أنكم قادرون على تجاوز تلك المحنة العابرة بصبر وثبات.

أمر آخر أذكر نفسي وإياكم به: لقد عاهدنا رب العزة على نصرة دينه ورفع لوائه، وكانت غايتنا هي رضاء الله تعالى... وقدوتنا رسول الله ، لم يكن ولاؤنا لأحد إلا إذا كان على عهد الله محافظا وفي سبيله مجاهدًا .. تجمعنا الفكرة ولا ولاء للأشخاص إلا بقدر عطائهم والتزامهم وحرصهم على جماعتهم ودعوتهم، فعندما واجهتنا محنة التأييد وكانت المفاصلة بإعلان القيادة أنه ما كان للجماعة أن تأخذ بالرخص ولكن عليها أن تأخذ بالعزائم؛ تولى بعض الناس وآثر السلامة وكان منهم بعض القادة وبعض الرواد .. فماذا كان من الإخوان؟ فاصلوهم والتفوا حول لواء الجماعة ورايتها ...

وعي وإدراك

ومرت الأيام وانقضت تلك المحنة وظل إخوانكم ثابتين على عهدهم وما زادهم البلاء إلا يقينا في نصر الله، وأحسب أنكم من الوعي والإدراك ما يجعلكم ماضين في سبيل الله﴿ لا يَضُرُّكُم مِّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إلى الله مَرْجِعُكُمْ ﴾(المائدة : ١٠٥)، أذكركم بأمر آخر: إن هناك من يتربص بنا الدوائر وينتظر منا الهنات والسقطات ويتلمس لنا الهفوات.. فلا تعطوا لهؤلاء القوم من نفوسكم وأقلامكم ما يشيعون به الكذب والزور والبهتان وثقوا أنه إن كان فينا من في قلبه مرض .. فلن يستطيع مواصلة الطريق أبدا ولن يستمر في العطاء... فدعوتنا دعوة إيثار وبذل وتضحية، وليست دعوة عوائد ومكاسب دنيوية، وستبقى بإذن الله ما بقيت فينا حياة.

أذكركم بأن قوتكم في صدق التزامكم وكمال وحدتكم، وعليكم أن تفكروا لمصلحة جماعتكم وتقدموا أفكاركم لقادتكم.. ومع الثقة في قيادتكم ستجدون كل الرعاية لما فيه المصلحة العامة .. وتقدير ما يفيد مما ترون وما يمكن أن يؤجل العلم به لما يناسبه من أوقات...

نصيحة واجبة

كما أذكركم أن النصيحة واجبة على كل فرد منا، ولكن من خلال وسائلكم التي تربيتم عليها وتعملون من خلالها .. هكذا علمنا رسولنا الكريم... وخير الأصدقاء من إذا نسيت الله ذكرك وإذا ذكرته أعانك ... أيها الإخوة الكرام.. اعلموا أن الله منجيكم من كل محنة وكل بلاء ما دامت القلوب عامرة بذكر الله متصلة به متطلبة رضاه، وثقوا أنه لن يتنزل نصر إذا كان في القلوب مرض أو في النفوس شحناء وتذكروا قول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران : ۱۰۳) وتذكروا قوله :﴿ قُل لَا تَمَنُوا عَلَى إِسْلامَكُمْ بَل اللهُ يَمِنْ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَان إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الحجرات:١٧) . 

تصويب

ورد في مجلة «المجتمع »العدد «۱۸۹۰» بتاريخ ٦ ربيع الأول ١٤٣١هـ « ٢٠ فبراير» صفحة «٣٦» خطأ في مقالتي بعنوان نقاط فوق الحروف هذه حكايتي مع الشهيد «سيد قطب»، أنني انضممت إلى الإخوان قبل استشهاد الأستاذ سيد قطب بسنوات قليلة. 

والصواب أنني انضممت إلى صفوف الإخوان قبل انضمام الأستاذ سيد قطب بسنوات حيث كان ذلك أيام حرب فلسطين، في حين أن الأستاذ سيد انضم إلى الإخوان بعد عودته من أمريكا في أوائل الخمسينيات.

لذا لزم التنويه

  1. د. رشاد محمد البيومي

حوار في مجلس الدعوة

 (*) د. على العمري

(*) رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة

مراكز البحوث الدعوية

ليس هناك سبب رئيس لعدم طرح هذا الموضوع المهم سوى الانشغال بمجريات الحياة اليومية أحيانا، وعدم الالتفات إلى أولوياتنا أحيانا أخرى إن موضوع إنشاء مراكز بحوث متخصصة في الشأن الدعوي، من أهم المشاريع الحيوية، والأولويات لأية دعوة.

إن دور هذه المراكز بما تحويه هذه الكلمة من دلالات له أثره الكبير في تصحيح المسيرة والانطلاق بخطوات جادة وناضجة ومؤثرة وفق الأهداف المرسومة.

 وقبل توضيح هذه الآثار المهمة أجدني مضطرًا أن أعود لذكر مدلول المراكز الناجحة.

المراكز هي منشآت يلتقي فيها مجموعة من الخبراء والعاملين المكملين لدورهم ومستلزمات البحوث التقنية والعلمية والتحليلية والابتكارية وفي ظل العمل الدعوي نحن بحاجة إلى كل المستلزمات السابقة فنحن بحاجة إلى البرامج الحاسوبية وتقنية المعلومات المتنوعة، كما أننا بحاجة إلى معرفة مصادر المعلومات والمعارف، وزد على ذلك التزود مما في المكتبات من مصادر وبحوث ودراسات ودوريات، إضافة إلى دور الخبراء والباحثين والمهتمين الذين يفكرون ويحللون تلك الدراسات والقراءات ويلتقون بغيرهم من أصحاب الكفاءات والمدربون تدريبًا متينًا وحديثًا على أعلى المستويات، ليصب ذلك كله في اتخاذ القرارات ورسم الخطط والأهداف التي تسهم في أداء الدور الرسالي الدعوي الحضاري على أكمل وجه.

 إن القضية ليست خبايا أو تحليلات لأهداف مشبوهة كما يزعم أعداء الدعوة أو الخائفون على مستقبلها باختلاق الأوهام والشبهات إنما الأمر في القراءة الواعية لواقعنا، وما يتطلبه مجتمعنا، وما ينبغي أن نزود به دعاتنا. ويمكن لهذه المراكز وما تليها بعدئذ أن تركز على مسار أو مسارات عدة على المستوى الداخلي والخارجي، وعلى مستوى الدعاة ومستوى العامة.

ومن أمثلة ذلك: وضع مسار يخص الدعاة والخطباء والمثقفين والمتحدثين في الأوساط المختلفة.

ومسار آخر يخص الإعلاميين ويشمل هذا المسار الفضائيات والصحف والإنترنت ومستجدات الإعلام.

ومسار ثالث على مستوى الثقافة والتعليم، ورابع على مستوى العمل الخيري والإغاثي..

إن كثيرًا من ساحات مشاريعنا تفتقر للبناء القويم، والنقد السليم، والقياس الصحيح.

ومن نافلة القول أن يكون العاملون في هذه المراكز متفرغين للعمل مهيئين للأدوار المطلوبة مسبغين بالتكاليف الكافية وأرجو إن فكر بعض النابهين بهذا المشروع أن يزوروا المراكز المتنوعة والقوية حول العالم، ليرسموا دور مراكزهم بشكل صحيح، ويبدؤوا من حيث انتهى إليه الناجحون !

الرابط المختصر :