العنوان مقتل الرهينة الأمريكي.. ومعركة إخفاء الحقائق
الكاتب أروخان محمد علي
تاريخ النشر الجمعة 04-يونيو-2004
مشاهدات 70
نشر في العدد 1603
نشر في الصفحة 33
الجمعة 04-يونيو-2004
الخدع التصويرية أصبحت جزءًا من الحرب العسكرية والإعلامية لإدانة الآخرين
بعد الفضيحة المدوية لصور تعذيب الأسرى العراقيين في سجن أبو غريب وقعت الإدارة الأمريكية في حرج شديد أمام الرأي العام العالمي والرأي العام الأمريكي.
لم تكن هذه الصور تدل فحسب على وحشية شديدة عكستها الآلام التي لا تحتمل وكانت الصور تشير إليها، بل على تشوه القيم الإنسانية عند القائمين بعمليات التعذيب وإلا فكيف تبدو مجندة أمريكية تبدو ضاحكة جذلة قرب جثة شهيد عراقي مات من شدة التعذيب؟ أتهبط الفطرة الإنسانية إلى مثل هذا الدرك؟ وكيف يمكن أن يتم الاعتداء على أعراض صبيان ونساء ورجال؟ وكيف يخطر ببال هؤلاء المهووسين جنسيًا إجبار بعض المعتقلين على القيام بأفعال جنسية أمام المجندات الأمريكيات؟ لقد أظهرت هذه الصور أكذوبة أن الأمريكيين جاءوا لإنقاذ العراقيين من ظلم النظام السابق بدافع إنساني، وتبين مدى بعد الإدارة الأمريكية عن القيم الإنسانية حتى إن لجنة حقوق الإنسان في الخارجية الأمريكية تأخرت في نشر تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان ومدى رعاية الدول لها مدة أسبوعين بعد فضيحة هذه الصور، لأنها لم تكن تدري ما تقول حول هذه الصور.
أظهرت الصور كيف أن الصورة المرسومة بفعل الدعاية الأمريكية والصهيونية حول المسلمين وتعصبهم وكونهم إرهابيين صورة مزيفة وأن الواقع هو أنهم ضحايا في كل مكان.. في العراق وفلسطين وتركستان والشيشان وكشمير وغيرها وكان من الضروري عمل شيء على عجل لمسح هذه النتائج السيئة بالنسبة للإدارة الأمريكية ولإسرائيل لذا أقدمت المخابرات المركزية الأمريكية CIA على ترتيب مسرحية قطع مواطن أمريكي يهودي هو«نيكولاس بيرج» Nick Berg كان المطلوب ترتيب عملية وحشية تؤثر على الرأي العام الأمريكي والرأي العام العالمي تفوق في وحشيتها وحشية صور تعذيب الأسرى العراقيين وتعطي فسحة للتنفس للإدارة الأمريكية، وترسل رسالة ضمنية للرأي العام مفادها: «انظروا إلى وحشية العراقيين!! انظروا ماذا يفعل هؤلاء الذين بدأتم تتعاطفون معهم.. ألا يستحق أمثال هؤلاء كل صنوف التعذيب؟».
وفعلًا كان لعملية قطع الرأس دوي شديد غطى على التعاطف العالمي السابق مع العراقيين لعدة أيام، ولكن كون العملية نفذت بسرعة فقد وقعت المخابرات الأمريكية في أخطاء عديدة عند تنفيذها، ولم يفت على المختصين في هذه الأمور أن هذه العملية مدبرة من قبل جهات غير عراقية وغير مسلمة، حيث أشارت إصبع الاتهام إلى أنها من عمل CIA وتدبيرها وقد صدقت المقولة المشهورة أنه: لا توجد جريمة كاملة، فلا بد أن يقع المجرم في أخطاء معينة.
قبل الإشارة إلى هذه الأخطاء التي ذكرها العديد من المواقع الأجنبية والأمريكية في الإنترنت مثل موقع ANTIWAR.com و CNN.comو DailyLocal.com
وغيرها من المواقع وفي الصحف التركية مثل جريدة الزمان ZAMAN
وجريدة وقت Vakitوغيرها، حتى إن الكثير من الصحف الأمريكية لم يدرج خبر وصور قطع الرأس في صفحاتها الأولى وكأن لسان حالها يقول: «نحن ننقل فقط ما وردنا».
قبل هذا دعنا نلق نظرة على بعض التفاصيل:
1-كان نك بيرج شابًا يهوديًا مغامرًا في السادسة والعشرين من عمره يسكن مع عائلته في فلادليفيا قال عنه أصدقاؤه في مراسم تشييع جنازته هناك إنه كان مغامرًا جاب الكثير من المناطق الخطرة مثل غابات إفريقيا والعراق وكان غير مرغوب فيه من قبل السلطات الرسمية الأمريكية فقد سبق أن سيق للتحقيق معه من قبل FBI لعلاقته بأشخاص مشبوهين أي كان شخصًا يمكن التضحية به دون تردد كثير.
٢- لا يدري أحد ماذا كان يعمل في العراق فقد قيل إنه أسس شركة تحت اسم Method Tower Services وأنه كان يريد الاستثمار في العراق، ولكن جهود البحث عن سجلات هذه الشركة وأين سجلت ذهبت أدراج الرياح، إذ لم يتم العثور على أي أثر لها.
3- قضى بيرج الأسبوعين الأخيرين من حياته سجينًا لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية في العراق في سجن في الموصل والدليل على هذا أن عائلته ذكرت أنهم تلقوا رسالة بالبريد الإلكتروني من القنصل الأمريكي Beth A Payn في ١/٤/٢٠٠٤ يذكر فيها ما يلي حرف الواحد: I have conformed that your son. Nick bring detained by the U.S. military Mosul. He is saf. He was picked up a proximately one week ago. We will try obtain additional information regardit his detention and a contact person yo can communicate with directly
أي: «أؤكد على أن ابنكم نك قد احتجز من قِبَل القوات المسلحة الأمريكية في الموصل وأنه في عافية، لقد ألقي القبض عليه قبل أسبوع تقريبًا سنحاول الحصول على معلومات إضافية حول ظروف اعتقاله ونخبركم بمن تستطيعون الاتصال به مباشرة».
والغلطة القاتلة التي وقعت فيها CIA هي أنها لم تكن على علم بهذه الرسالة التي بعث بهاالقنصل الأمريكي إلى عائلة نك، لأن السلطات الأمريكية والمخابرات الأمريكية صرحت بأنها لم تكن على علم بهذا الشخص ولا بمكانه وأنها لم تقابله... كان هذا التصريح غلطة قاتلة لأنه نسف مصداقية التصريحات الأمريكية تمامًا فالعائلة تسلمت رسالة البريد الإلكتروني من القنصل الأمريكي نفسه.
ماذا فعلت الاستخبارات الأمريكية لترقيع كذبها؟
أولًا : أنكرت السلطات الأمريكية باسم تحدثها الرسمي «كيلي شانون» أن يكون القنصل الأمريكي قد أرسل أي رسالة لعائلة «نك» وقالت إنه لم يكن معتقلًا عندها بل في سجن عراقي في الموصل بعد أن طلبت السلطات الأمريكية من الشرطة العراقية اعتقاله لكونه يتجول في العراق دون أوراق رسمية كافية، وأن الشرطة العراقية اعتقلته في ٢/٣/٢٠٠٤ وأطلقت سراحه في ٦/٤/٢٠٠٤ وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI زاره في سجنه في الموصل ثلاث مرات.
والتلفيق واضح جدًا في هذه التصريحات، فهل تستطيع الشرطة العراقية الآن أن تمد يدها إلى فرد أمريكي؟ وحتى لو فرضنا أنها عملت هذا بطلب من السلطات الأمريكية فهل تدع هذه السلطات أمريكياً في سجن عراقي وتحت إشراف شرطة عراقية وهي التي تشرف الآن على جميع السجون العراقية؟ ولماذا لم تنقل هذا المواطن الأمريكي إلى سجن في الموصل تحت رعايتها وحمايتها؟ علماً بأن اللواء محمد البرهاوي مدير الشرطة في الموصل أنكر بشدة أن تكون الشرطة العراقية قد ألقت القبض على هذا الشخص. ووصف الأخبار المتعلقة بهذا الأمر بأنها كذب محض.
عائلة نك
ولم تقتنع عائلة «نك» أيضاً بهذه التصريحات التي يفوح منها الكذب فقد قال والده لوكالة أسيوشيتدبرس:
The Iraqi police do not tell the FBI what to do. FBI tells the Iraqi police what to do. Who they think they re kidding?
أي: لا تستطيع الشرطة العراقية إصدار الأوامر لـ FBI بل إن FBI هي التي تصدر الأوامر إلى الشرطة العراقية.. من يظنون أنهم يخدعون؟ ثم نرى أخاه ديفيد يقول للصحافة ولوكالات الأنباء: The jail had U.S.MP. s in it. Technically
it was an Iraqi prison, but there is no Ira- qi government, so what does that mean?
أي: كانت هناك شرطة عسكرية أمريكية في السجن، من الناحية الفنية أو الواقعية كان هذا السجن سجنًا عراقيًا، ولكن لا توجد حكومة عراقية.. ماذا يعني كل هذا إذن؟
فلماذا تحاول السلطات الأمريكية التستر على أن هذا الشخص كان سجينًا لديها مدة أسبوعين؟ ألا يثير هذا الإنكار الشكوك؟
والغريب أن المتحدث باسم السلطات الأمريكية كيللي شانون ادعى أن السلطات الأمريكية عرضت عليه في ١٠/٤/٢٠٠٤- أي بعد أربعة أيام من الإطلاق المزعوم لسراحه من السجن في الموصل- بطاقة سفر بالطائرة لخارج العراق ومن الأردن وأنه رفض هذا معتبرًا السفر غير آمن.
والآن لنلق نظرة على الأخطاء الموجودة في سيناريو الذبح الذي اتُّهمت به جماعة القاعدة بينما تم التنفيذ من قبل المخابرات الأمريكية نفسها:
1- قالت السلطات الأمريكية إنها متأكدة بأن الزرقاوي هو الذي قام بالذبح بينما نسيت بأن متحدثًا باسم الجيش الأمريكي في العراق ذكر قبل أشهر بأن طائرات الهيلوكوبتر الأمريكية قامت بقصف بيت في السليمانية كان الزرقاوي وبعض أصدقائه يقيمون فيه سرًا، وأن الزرقاوي وأصدقاءه قد قتلوا. إذن فلا بد أن أحد الخبرين كاذب.
2- فقد الزرقاوي إحدى رجليه في إحدى المعارك، لذا ركبت له ساق صناعية. ولكن الشخص الذي انحنى وأمسك برأس الضحية وجره ثم قام بذبحه لم يبد وكأن إحدى ساقيه خشبية، فحركاته كانت سلسة تمامًا وهذا الأمر كان من الأخطاء القاتلة في ترتيب السيناريو، لأن من المستحيل على شخص ذي ساق خشبية أن يقوم بهذه الحركات بهذه السهولة والسلاسة.
3- خطأ كبير آخر ظهر في الفيلم، وهو أن القاتل عندما أخرج سكينه بدت يده وعلى إصبعه خاتم كبير من الذهب. وكما يعلم الجميع فإن خواتم الذهب محرمة على الرجال في الإسلام، فكيف يقوم شخص- يفترض أنه ملتزم بالإسلام- بلبس خاتم ذهبي محرم؟ لم ينتبه الأمريكيون إلى هذه النقطة الحساسة.
4-كانت الملابس التي يلبسها المقتول الزي الذي يستخدمه الأمريكيون لأسرى سجن جوانتانامو وأسرى سجن أبو غريب، فمن أين حصل الزرقاوي على هذا الزي؟
5- كان المقتول يجلس على كرسي لا يوجد إلا عند الأمريكيين، وهو نوع من الكراسي المستعملة في سجن أبو غريب، فكيف حصل الزرقاوي على هذا الكرسي؟
6- لم يكن القتلة يلبسون القفازات لذا عندما قام أحدهم بعملية الذبح بدت يداه فإذا هي ببشرة بيضاء لا تطابق بشرة الزرقاوي ولا بشرة أي عراقي أو أي رجل من الشرق الأوسط.
7- الأسلحة التي كان القتلة يحملونها لم تكن من نوع كلاشنكوف موديل 47- AK بل كان سلاحًا إسرائيليًا هو تقليد للكلاشنكوف من ماركة GILAL وليس من الكلاشنكوف الموجود لدى العراقيين، فكيف حصل هؤلاء على السلاح الإسرائيلي؟ كان هذا أيضًا خطأ قاتلًا لم يغب عن أنظار المختصين في الأسلحة.
يقول سردار كورو SERDAR KURo المختص في هذه الأمور وصاحب كتاب «كتابات سرية للغاية والدولة الخفية» TOP SECRET YAZILAR VE DERN DEVLET: إن المخابرات الأمريكية والموساد استعجلوا في هذا الأمر كثيرًا، مما أوقعهم في أخطاء فاضحة لا يقع فيها سوى الهواة وعديمي الخبرة».
8- بالنسبة لعملية الذبح نفسها يقول سردار: اسألوا طبيبًا جراحًا أو تذكروا عملية الذبح عند قيامكم بذبح أضحية في عيد الأضحى.. تعلم أنه عند القيام بذبح كائن حي تتفجر الدماء بشكل كبير ويطفر مسافة في الهواء وينتشر حواليه لأن الضحية يكون في رعب، ولأن القلب يظل ينبض مدة بعد الذبح. ولكننا لم نر في عملية الذبح تفجر دماء كثيرة ثم إن عملية ذبح عنق شخص ليست بالعملية الهينة ولا يتم هذا الذبح- مثلما رأينا في الفيلم- من مجرد لمس بسيط. ولكي يتم مثل هذا الذبح النظيف للرأس- كما في الفيلم- يجب تهيئة إما آلة خاصة مصممة لهذا، أو استعمال سكين حاد جدًا، وهذا يستغرق وقتًا طويلًا وبذل محاولة كبيرة على أي حال لم يكن منظر الذبح مقنعًا أبدًا».
إلى جانب هذه الأخطاء الكبيرة الواضحة هناك تفاصيل صغيرة أخرى لاحظها المختصون منها:
1- لوحظ أن الأشخاص الخمسة الذين قاموا بالعملية كلهم عمالقة وبدوا كالقطط السمان بينما ترى أن المقاومين العراقيين نحاف البنية متوسطو القامة.
2-لم تكن لهجة الشخص الذي قرأ البيان قبل عملية الذبح لهجة أردنية، مع أن الزرقاوي أردني.
3- أصوات التكبير لم تكن أصوات تكبير لأشخاص من العرب بل لأشخاص يعرفون العربية ولكن بلكنة أجنبية.
4- قلة الدماء التي سالت بعد الذبح تدل على أن الضحية كان قد قتل قبل تصوير الفيلم. وأن العملية كلها نفذت على جسد ميت.
5-لو استمعنا إلى أصوات الفرح التي أطلقت في هذه العملية بمعزل عن صور الفيلم نرى أنها أصوات شبيهة بأصوات النساء أي أن مونتاج الصوت تم بشكل غير دقيق وبسرعة ومن قبل هواة لا يتقنون عملهم.
هذه بعض الأخطاء التي وقع فيها من هيأ هذا الفيلم وأراد أن يلصق الوحشية بالمسلمين لمسح آثار جرائم أبو غريب. وتشتهر المخابرات المركزية الأمريكيةCIA بكثير من العمليات القذرة التي نفذتها في السابق فليست هذه العملية بمستغربة. ونحب أن نذكر أخيرًا أن الرئيس الحالي لـ CIA جورج تینت George Tenet معروف بقسوته، وقد تعرض الرئيس بوش في إحدى المرات لنقد عنيف من قبل كبار أعضاء الحزب الجمهوري لكونه متمسكًا بهذا الشخص القاسي، وطلبوا منه تبديله حسب ما ذكرت جريدة حریت Hurriyet التركية يوم ٩/٢/٢٠٠٤ نقلاً عن مجلة US News and World Report الأمريكية، ولكن الرئيس بوش رفض هذا قائلًا: «إننا نحتاج إلى مخابرات مركزية تستطيع وضع السكين على رقبة شخص وتذبحه»، ثم قال: «هكذا تتحقق العدالة».. نعم يحتاج الأمريكان إلى جهاز استخبارات لا يتردد مطلقًا في ذبح الأشخاص وهذا ما تم فعلًا في هذه العملية التي ألصقت بالمسلمين زورًا وبهتانًا فالرئيس يطلب مثل هذا من جهاز استخباراته لتحقيق العدالة والظاهر أن العدالة الأمريكية لا تتحقق إلا بالذبح.
جدل في الإنترنت .. حول الإعدام المزعوم
حفلت مواقع الإنترنت بملاحظات تشكك في نسبة عملية إعدام الرهينة الأمريكي ومن ذلك ما كتبه باتير هافلاسا في موقع Pravda.rm وموقع La Vos de Aztlan ونقتبس منهما النقاط التالية:
1-ادعت وكالة الاستخبارات الأمريكية أنها فحصت شريط الفيديو وانتهت إلى أن الشخص الملثم هو الزرقاوي، ومع ذلك فإن أي شخص أمكنه مشاهدة الشريط سيرى أنه لا يمكن تحديد شخصية أي ممن ظهروا في الشريط حتى بيرج نفسه، بالإضافة إلى ذلك وطبقًا لتقرير عسكري أمريكي صدر في أبريل ۲۰۰۳ فإن الزرقاوي قتل في قصف لمدينة الفلوجة، ولم توضح الاستخبارات الأمريكية ما إذا كان الزرقاوي قد بعث من جديد أم أن ذلك التقرير كان خاطئًا.
2-زعمت وسائل الإعلام الأمريكية أن الزرقاوي فقد إحدى رجليه في عام ٢٠٠١ والآن تؤكد أنه لم يفقدها، والتناقض بين هذين الادعاءين ليس محض صدفة لأن الشخص الذي ظهر في الشريط لا يبدو أعرج.
3- أكدت وسائل الإعلام الأمريكية أن قتل بيرج كان انتقامًا لإساءة معاملة السجناء العراقيين وتعذيبهم في سجن أبو غريب وسريعًا ظهرت ردود الأفعال الإعلامية التي استخدمت الحادث للمقارنة بين إذلال السجناء وذلك القتل الوحشي، ولسان حالهم يقول للرأي العام الذي هاله الحادث: انظروا، لقد أذللناهم فقط في السجن وانظروا ماذا يفعل هؤلاء الحيوانات بنا فأظهروا بذلك كيف أن ما يفعله الإرهابيون بالأمريكيين أسوأ بكثير مما يفعله الأمريكيون بالعراقيين.
وهذا القول مردود؛ فأولًا، ترددت الأنباء عن العديد من حالات الوفاة في السجون الأمريكية بسبب الضرب المبرح، لذا فإن مقارنة الإذلال بالقتل مقارنة في غير موضعها.
ثانيًا :استمرت أعمال الإساءة والتعذيب في جوانتانامو والعراق لما يزيد على عام، وإن كان هناك من يريد الثار لتلك الأعمال لثار من قبل بل وفي عدة مناسبات أخرى.
4- إن شريط الفيديو احتوى بياناً من أحد الرجال المسلحين يعرض على الإدارة الأمريكية إطلاق سراح الرهينة مقابل بعض المعتقلين في أبو غريب ولكن الطلب قوبل بالرفض ولم تعلق الإدارة الأمريكية على ذلك.
5- يظهر الضحية في شريط الفيديو مرتديًا زيًا برتقاليًا من النوع الذي يرتديه سجناء جوانتانامو، ومن الصعب أن نصدق أن القاعدة ستزود ضحاياها بزي خاص، ولم يكن أي من الرهائن الذين احتجزوا في العراق سواء كانوا يابانيين أو إيطاليين يرتدي زيًا خاصًا من أي نوع.
6- يحتوي رأس الإنسان على 1.5 جالون من الدم إلا أن رأس الشخص الذي أطيح به في الشريط لم ينزف ولو قطرة واحدة رغم أنه قطع، وكان من المفترض أن يطلق شريان رقبة بيرج شلالًا من الدم. ونستنتج من ذلك أن جزءًا من الشريط قد حذف أو أن رأس بيرج لم تقطع أصلًا، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية أن يكون الضحية ميتًا بالفعل، ناهيك عن أن صرخته لم تكن متزامنة مع قتله وعندما عرض شريط الفيديو على الدكنور راؤول كاسترو جيفارا، وهو جراح وطبيب شرعي في ميكسيكو سيتي، ليدلي برأيه كخبير علق قائلاً: «لا إشارة على أن ذلك الشخص الذي يظهر في الفيلم كان على قيد الحياة وأن قلبه كان ينبض عندما قطعت رقبته.. ففي مثل هذه الحالة، كما يقول الدكتور راؤول يؤدي قطع شريان رقبة شخص حي وقلبه ينبض إلى سيل من الدم يتدفق على الأرض، وهو يرى أن شريط الفيديو ملفق.
7- من ناحية أخرى فإن الضحية لم يقاوم القتل، بل إنه عند إلقائه على الأرض كفاه رجل واحد ليسيطر عليه.
8- بل إن الدلائل تشير- بما لا يدع مجال للشك- إلى أن مشهد القتل قد صور في سجن أبو غريب الشهير، الذي يجول الشيطان في أروقته
لاحظ كذلك الكرسي الأبيض المصنوع من البلاستيك الذي يجلس عليه بيرج فهو مطابق لذلك الكرسي الأبيض الذي تظهر المجندة الأمريكية ليندي إنجلاند المتهمة بسوء معاملة المعتقلين العراقيين، وهي تجلس عليه في سجن أبو غريب في صورة من الصور، كما يشبه الكرسي البلاستيكي الأبيض الذي يمكن رؤيته في إحدى الصور التي يظهر فيها أحد أفراد الشرطة العسكرية وهو يعتدي على أسير عراقي.
ثم إن لون الحائط الذي يظهر خلف الرجال الملثمين في الشريط هو نفسه الذي يظهر في صور الاعتداءات والتعذيب في سجن أبو غريب. أما أوضح دليل على أن قتل نيكولاس بيرج قد صور في سجن أبو غريب فيمكن الكشف عنه عن طريق إجراء تحليل دقيق لكل إطار من إطارات الفيلم وقد أمكن من خلال التشغيل البطيء للفيلم الخروج بأشياء من الصعب ؤؤيتها في حالة تشغيل الفيلم بالسرعة العادية ففي قرب نهاية الفيلم وبالتحديد في الإطارات ما بين ٩٣٠٦ و ٩٣٦٨ يظهر بسرعة خاطفة شخص يرتدي كابا عسكريًا أمريكيًا فيبدو في الصورة ربع رأسه من الناحية اليسرى، كما أن من يشاهد الفيلم سوف يتأكد أنه غير حقيقي، فالإرهابيون الثلاثة ليسوا حقيقيين، إذ إن الرجل الذي يقف في أقصى اليمين سمين ويرتدي حذاء رياضياً نظيفاً، كما أن بعض الصور تبين أن ثلاثة منهم على الأقل يرتدون قمصانًا مضادة للرصاص، فهل رأيتم أيًّا من عناصر القاعدة يرتدي تلك القمصان الثقيلة؟
لا أدل من ذلك كله على أن الشريط الذي يعرض قتل نيكولاس بيرج على يد أعضاء يُحسبون على القاعدة شريط مزور، ويبدو أن هذا هو اعتقاد والد بيرج نفسه الذي سيشارك في مسيرة تظاهر واحتجاج من البيت الأبيض إلى وزارة الدفاع الأمريكية يوم الخامس من يونيو المقبل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل