; مقدونيا: البُعد الصليبي في حرب السلاف ضد الألبان | مجلة المجتمع

العنوان مقدونيا: البُعد الصليبي في حرب السلاف ضد الألبان

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2001

مشاهدات 72

نشر في العدد 1460

نشر في الصفحة 42

السبت 21-يوليو-2001

«ينادوننا يطلبون منا النجدة، كمثل ذلك المقدوني الذي ترأى في الحلم لبولس وطلب منه قائلًا: أذهب إلى مقدونيا وساعدنا، فذهب بولس لنجدتهم» تروج الحكومة السلافية والكنيسة الأرثوذكسية في مقدونيا لهذه العبارة الكنسية من أجل كسب تعاطف الغرب والشرق النصرانيين.

ويبدو أن تلك الدعاية حققت أهدافها إلى حد بعيد وأثرت في مواقف حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية إلى حد ما، أما روسيا واليونان وصربيا وبلغاريا فلا حاجة لها بتلك العبارات الصفراء حقيقة، فهي مع السلاف في مقدونيا قلبًا وقالبًا، وتعبير صفراء مرتبط بالتاريخ الكنسي وهو ما يخفى على الكثير ممن يستخدمون هذا الوصف دون علم بخلفياته، حيث إن الكنيسة كانت تكتب رسائلها وكتبها على أوراق صفراء، وعندما بدأ الصراع بين الكنيسة والعلماء في مطلع عصر النهضة أصبح يطلق على الكتب الكنسية لفظ الكتب الصفراء ازدراء، وبناء على هذه العبارة الصفراء تطوع الكثير من نصاري روسيا وبقية الدول الأرثوذكسية في الحرب الصليبية القائمة الآن في مقدونيا، كما أن تلك العبارة الصفراء يستشهد بها النصارى من الدول الأرثوذكسية وغيرهم من أبناء الديانات النصرانية الأخرى في البلقان لاستجداء التعاطف والدعم المواصلة عدوانهم ضد المسلمين العزل في البلقان والقوقاز وآسيا الوسطى وغيرها من مناطق العالم، الصليب الأحمر اسم على مسمى: باسم العمل الإنساني يقوم الصليب الأحمر بالتدخل في مناطق الحروب والأزمات لحل المشاكل التي تنجم عن الحروب وكان مبرر تأسيسه في تلك الحروب الدموية البشعة التي كادت تغني القارة الأوروبية واستمرت بشكل متقطع حتى النصف الأول من القرن العشرين أي الحرب العالمية الثانية التي أشعلها الأوروبيون وقضت على أكثر من عشرين مليونًا من البشر حيث كانت المعارك في القرون الوسطى وما بعدها تتم بشكل بشع للغاية يقضى فيها على مئات الآلاف بدون رحمة، وأدى ذلك إلى تعفن الجثث وعجز الأطراف المتحاربة على دفن جثث جنودها القتلى الأمر الذي استدعى قيام منظمة الصليب الأحمر الدولي لدفن القتلى وتبادل الأسرى وإغاثة المنكوبين من الأوروبيين أنفسهم وهذا ما يؤكده مؤرخو أوربا من أمثال أ ج جرانت وهارولد تمبرى، وما يهمنا هو الدور الذي يؤديه الصليب الأحمر الآن وخاصة في مناطق المسلمين أينما كانوا فوراء الدور الإنساني دور استخباراتي تجسسي ولوجيستي لصالح أعداء المسلمين وقد كشف الألبان ذلك الدور الذي يقوم به الصليب الأحمر في مقدونيا ومنعوا أعضاءه من دخول العديد من القرى فقد تأكد لديهم أن الصليب الأحمر يقوم بتزويد الجيش السلافي المقدوني بالمعلومات عن تحركات الألبان وعدد المهجرين والمتبقين، فتقوم الطائرات الحربية المقدونية بعد ذلك بتدمير المساكن التي أخلاها سكانها و أحيانًا تخطي أهدافها وتسقط القنابل على المدنيين داخل بيوتهم مما جعل المسلمين يتخلون عن خدمات الصليب الأحمر مؤثرين الجوع والعطش والمرض على ما هو أشد وأنكى من ذلك، والأمر الآخر هو قيام الصليب الأحمر بتعليق شارة الصليب على صدور أبناء المسلمين بدعوى أن ذلك سيحفظهم من المرض وغير ذلك.

 وقد تكرر ذلك في البوسنة داخل المدارس الابتدائية وأشتكى المسلمون في البلدين من ذلك قتم سحب الصلبان، ويروى في هذا الصدد أن طفلًا مسلمًا عندما سأل موظفي الصليب الأحمر عن سبب تعليق الصليب على صدور زملائه فقالوا له ليحفظكم فأجاب على الفور «تحفظنا» لماذا لم تحفظ كنيسة السيرفيتا التي احترقت بسبب الشموع التي كانت تضاء فيها فبهت الذين كفروا، ومعلوم أن حكومة السولاف في سكوبيا لا تستطيع أن ترفض أية طلبات للناتو أو الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية فمقدونيا ليست يوغسلافيا ولكن ما نشاهده ونعيشه هو أن المجتمع الدولي يكرر سياساته السابقة نفسها بشأن البوسنة والهرسك في مقدونيا وهو لا يحتاج لأكثر من موقف حازم وبإمكانه فرض حل على الحكومة المقدونية وبإمكانه جمع الألبان والسلاف على اتفاق على غرار اتفاقية دايتون التي وقعت في 21/11/1995م بين الكاثوليك والأرثوذكس والمسلمين وعقد اتفاق بين السلاف والألبان في مقدونيا أيسر وأسهل بكثير فلماذا هذه المماطلة وهذه السادية الغربية الصليبية وهذا الفيلم السياسي الذي يؤدي الأطلسي والاتحاد الأوروبي دورهما فيه بإتقان وهم قادرون على أن يوقفوا الحرب ويفرضوا السلام ويرسوا دعائم العدالة قبل أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه فلماذا كل ذلك؟! يريدون لمسلمي البلقان أن يعيشوا فقراء معدمين متخلفين بدون أي دور سياسي كبير أو اقتصادي فاعل أو ثقافي حضاري، إنها استراتيجية تهدف لجعل المسلمين يعيشون في الخيام في عصر ما قبل التاريخ!

الرابط المختصر :