العنوان مقرأة «حامل المصحف الشريف»
الكاتب إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 04-نوفمبر-2006
مشاهدات 103
نشر في العدد 1725
نشر في الصفحة 57
السبت 04-نوفمبر-2006
يكثر استخدامها في مواسم الخير وأوقات التنافس في الطاعات
هل تتذكر شيئًا حين تمسك القرآن الكريم بيديك لتضعه فوق المقرأة وتمتع عينيك بالنظر لآياته؟
الصحابة والتابعون أنسوا بصحبة القرآن الكريم فتفاعلوا مع آياته.
إنها تصنع من الخشب أو المعدن وتذكر من يراها بالقراءة، وهي وإن كانت خشبية أو معدنية فمهمتها واحدة، ألا وهي حمل ما يوضع عليها من كتب لتقرأه بارتياح دون تعب أو ملل من حملها، لكن خير ما وضع وحمل على تلك المقرأة على الإطلاق هو كتاب الله عز وجل لهذا فإنك ما إن تراها حتى تتذكر في الحال المصحف الشريف الذي تحظى المقرأة بحمله بين دفتيها لتساعدك بذلك على أن تتلوه وترتله، بل وتحمله أنت الآخر في قلبك وتحفظه بين جوانحك.
يكثر استخدام المقرأة في مواسم الخير وأوقات التنافس في الطاعات التي من أجلها وأعظمها تلاوة القرآن الكريم الذي يذكرنا بخير الشهور، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: 185).
وقد فُضِّل هذا الشهر المبارك بتنزل القرآن فيه، كما فُضِّلت خير لياليه وخصت بأول نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (القدر: 1).
وكان نزوله جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل من السماء الدنيا إلى الأرض مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة كما ذكر أهل العلم.
فهل تتذكر شيئًا حين تمسك القرآن الكريم بيديك لتضعه فوق المقرأة وتمتع عينيك بالنظر لآياته وهو معك تحمله في أي مكان ذهبت وتقرؤه في أي وقت اخترت؟ إن هناك أناسًا كرمهم الله فكانوا سببًا لوجود هذا المصحف كما تراه الآن، وما فتئ قوم يسهرون ليلهم ويصلونه بالنهار ليصلني أنا وأنت هذا القرآن العظيم لنتعلمه ونقرأه ونسمعه غضًا كما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جزاهم الله عنا خيرًا.
لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن محفوظ في الصدور ومكتوب في الصحف ولم يجمع في مصحف واحد. قال الخطابي: «إنما لم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك، وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر».
لذلك أمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بجمعه في مصحف واحد مرتب الآيات والسور وكانت كتابته غاية في التثبت مشتملة على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن.
ثم جمع في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه مرة أخرى، وذلك لما اتسعت الفتوحات الإسلامية وتفرق القراء في الأمصار وكثر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرؤوه بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك ببعضهم إلى تخطئة بعض، ومنعًا للفتنة وحسمًا للخلاف نسخ سيدنا عثمان الصحف التي كانت عند أبي بكر في مصحف واحد مرتبًا لسوره واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجًا بأنه نزل بلغتهم.
وهكذا وصل إلي وإليك هذا المصحف الشريف بلا سابق عناء منا في الحصول عليه بهذه الصفة، وقد أختار منه الحجم الذي يناسبني، وهذا من فضل الله علينا وتيسيره فإن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرًا يسر له أسباب الخير، وها هو سبحانه وتعالى قد يسر للكثير منا الحصول على أعظم الخير وسبب الخير كله ألا وهو كتابه الكريم لننهل منه تلاوة وحفظًا، وتعلمًا وتعليمًا، وتدبرًا وفهمًا، وتحاكمًا وعملًا.
ولو نظرنا إلى السلف الصالح وتعاملهم مع القرآن في شهر رمضان لعرفنا كم نحن مقصرون، ولسهل علينا العمل، وعلى سبيل المثال لا الحصر: كان الزهري إذا دخل رمضان يقول: «إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام»، وكان مالك إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالس العلم وأقبل على قراءة القرآن من المصحف.
وكان قتادة يختم القرآن كل سبع ليال وفي رمضان كل ثلاث، وفي العشر الأخير منه كل ليلة، وكان إبراهيم النخعي يختم القرآن الكريم في رمضان كل ثلاث ليال وفي العشر الأواخر كل ليلتين، وكان الأسود يقرأ القرآن الكريم كله في ليلتين.