العنوان مكاسب فرنسا من وراء التصعيد الأمريكي ضد الوحدة العربية
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1996
مشاهدات 51
نشر في العدد 1208
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 16-يوليو-1996
* وزير الخارجية المصري: لن نقف مكتوفي الأيدي إذا حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل تقليص دورنا في المنطقة
* فرنسا والدول الأوروبية تسعى لسحب البساط من تحت أقدام الولايات المتحدة في المنطقة، وأمريكا لا تملك سوى تأييد المواقف الإسرائيلية
العلاقات المصرية الأمريكية ليست في أحسن أحوالها هذه الأيام، بل إنها تمر -كما يرى بعض المراقبين- بأزمة في المرحلة الراهنة، وإذا كان السبب المعلن لهذه الأزمة توجيه الولايات المتحدة اتهامات لمصر بشراء قطع صواريخ سكود متطورة من كوريا الشمالية، فإن هناك جملة من الأسباب الحقيقية التي أدت إلى فتور العلاقة الأمريكية، المصرية التي تميزت خلال الفترة الماضية بالدفء.
فالولايات المتحدة لم تكن راضية عن التقارب المصري- السوري- السعودي الذي بدأ يشكل محور استقطاب مضاد للتوجهات الإسرائيلية في المنطقة، فهذا التقارب، الذي بدأ في قمة الإسكندرية قبل عامين وتوقع الكثيرون أن يكون مجرد لقاء عابر فرضته ظروف خاصة، وسرعان ما تنتهي، لم يكن كذلك حقيقة، ويرى بعض المحللين أنه دشن لمرحلة جديدة من علاقات التنسيق والتعارف المشترك بين الأطراف الثلاثة إزاء القضايا الهامة التي تؤثر على الأوضاع في المنطقة، وخاصة ما يتعلق بمصالحها.
والولايات المتحدة وإسرائيل تدركان تمامًا حجم الأهمية والخطورة التي يمثلها تقارب مصر وسورية والسعودية التي تمثل قوى إقليمية مؤثرة لها وزنها وتأثيرها الذي يصعب تجاوزه أو الاستخفاف به، فهي دون شك تمثل مركز ثقل سياسي في المنطقة العربية.
الإدارة الأمريكية المتحالفة على الدوام مع إسرائيل بغض النظر عن هوية وتوجهات حكومتها شعرت بالقلق خلال الشهور الماضية إزاء السياسات المصرية، فهي لم تكن راضية عن الموقف المصري المتشدد إزاء إسرائيل منذ غزوها الأخير للبنان، كما لم تكن راضية عن التقارب المصري الليبي، والدعم المصري للمواقف السورية من العملية التفاوضية بعد فوز نتنياهو، ولكن القضية الأبرز التي أثارت استياء المسؤولين الأمريكيين من التوجهات المصرية كانت مبادرة مصر لعقد القمة العربية بالقاهرة بعد أيام من فوز نتنياهو، وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية - التي بذلت جهودًا مضنية للحيلولة دون اتخاذ القمة قرارات هامة - خطوة تصعيدية قد تؤثر على مستقبل عملية التسوية في المنطقة.
وأشارت بعض المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية كانت قد طلبت من مصر تأجيل عقد القمة العربية إلى وقت لاحق حتى لا تفسر على أنها خطوة تصعيدية مضادة لانتخاب نتنياهو رئيسًا للحكومة الإسرائيلية.
وقد بدأ التصعيد الأمريكي ضد مصر بعد قيام صحيفة «الواشنطن بوست» الأمريكية بنشر تقارير عن وكالة الاستخبارات الأمريكية تشير إلى حصول مصر على قطع صواريخ سكود أرض- أرض من كوريا الشمالية، وعلى إثر ذلك صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأن الحكومة الأمريكية تأخذ على محمل الجد المعلومات المتعلقة بحصول مصر على معدات الصواريخ، وأضاف أن الحكومة الأمريكية لم تحدد بعد ما إذا كان يتعين عليها فرض عقوبات على مصر بسبب ذلك.
وقالت صحيفة «الواشنطن بوست» إن وزارة الخارجية الأمريكية أعدت مذكرة احتجاج رسمية أعدها قسم الشرق الأوسط ومكتب الشؤون العسكرية والسياسية بوزارة الخارجية، وتتهم المذكرة مصر بانتهاك قانون حظر انتشار تكنولوجيا الصواريخ الأمريكية الصادر في عام ١٩٩٠م، وهو ما من شأنه فرض عقوبات اقتصادية بحق الدول التي تنتهك هذا القانون، وقد كشفت مصادر صحفية مصرية النقاب عن أن الإدارة الأمريكية هددت بقطع المساعدات السنوية التي تقدمها لمصر، وتقدر بنحو ۲.۱ مليار دولار.
الحكومة المصرية من جانبها اعتبرت الاتهامات الأمريكية محاولة للضغط عليها، واتهمت إسرائيل بالوقوف وراء الحملة الأمريكية ضد مصر، وجاء هذا الاتهام بشكل صريح ومباشر على لسان الرئيس المصري «حسني مبارك» الذي اتهم إسرائيل بمحاولة التشويش على العلاقات المصرية، الأمريكية من خلال استغلال مسألة الصواريخ وانعقاد القمة العربية في القاهرة.
وكانت إسرائيل قد عبرت عن قلقها من التقارير التي تحدثت عن حصول مصر على قطع صواريخ سكود من كوريا الشمالية، وادعت أن امتلاك مصر لهذه الأسلحة المتطورة سيعمل على خلخلة التوازن الاستراتيجي في المنطقة، وزعم المحلل العسكري الإسرائيلي «رئييف شيف» أن امتلاك مصر لصواريخ سكود أثار قلق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وطلبت إسرائيل من مصر تقديم تفسيرات حول صحة التقارير المذكورة، قال وزير الخارجية الإسرائيلي «ديفيد ليفي»: إن على مصر إعطاء توضيحات بشأن شرائها صواريخ سكود من كوريا دون علم الولايات المتحدة، وأشارت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية إلى عزم إسرائيل استخدام اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة للضغط من أجل إلغاء المساعدة الأمريكية السنوية لمصر، إذا لم تبين مواقفها إزاء الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
والغريب أن الاحتجاجات الإسرائيلية الأمريكية على إمكانية حصول مصر على صواريخ سكود يأتي في ظل امتلاك إسرائيل الأسلحة النووية ورفضها المستمر للانضمام لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة غير التقليدية في المنطقة، وفي ظل السعي الأمريكي الحثيث لزيادة القدرة العسكرية الإسرائيلية سواء كان ذلك عبر تزويدها بالطائرات الهجومية المتطورة أو دعمها المعنوي والمادي وتعاونها مع إسرائيل في إنتاج صواريخ متطورة، كما تأتي هذه الاحتجاجات في ظل توقيع الاتفاق العسكري بين تركيا وإسرائيل الذي أثار حفيظة الدول العربية التي اعتبرته موجهًا ضد الأمن القومي العربي بشكل مباشر.
الرد المصري على الحملة الأمريكية الإسرائيلية جاء في عدة اتجاهات، فقد أكد وزير الدفاع المصري «حسين طنطاوي» أن مصر ستستمر في رفع كفاءة قواتها المسلحة واستعدادها القتالي للدفاع عن أمنها القومي.
وأعلن قائد قوات الدفاع الجوي المصري أن مصر تعتزم شراء صواريخ باتريوت أو أية أنظمة مضادة للصواريخ، واعتبر السفير المصري في إسرائيل أن حيازة صواريخ وأسلحة حديثة حق شرعي لمصر للدفاع عن نفسها، واستنكر الحملة الإسرائيلية ضد مصر في الوقت الذي تمتلك فيه إسرائيل أسلحة الدمار الشامل.
وقد شنت الصحافة المصرية هجومًا على الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب حملتها ضد مصر وتهديداتها بقطع المساعدة الأمريكية عنها. وأكدت الصحافة المصرية أن مصر لا تقبل بأن تصبح المساعدات الأمريكية سلاحًا بيد إسرائيل للضغط على مصر عند كل أزمة أو خلاف.
وأشار المراقبون إلى أن الحملة الأمريكية ضد مصر كانت السبب وراء الاستقبال الفاتر لوزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر لدى زيارته مؤخرًا لمصر، حيث قطع الرئيس المصري مباحثاته مع كريستوفر، وألغى مشاركته في المؤتمر الصحفي المشترك الذي كان مقررًا، وشارك وزير الخارجية المصري عمرو موسى بدلًا منه في المؤتمر، وذكرت مصادر صحفية مصرية أن مصر لجأت إلى تخفيض حجم تعاونها مع إسرائيل، وخاصة في المجال الزراعي، وذلك كرد على الدور الذي لعبته إسرائيل في تأزيم العلاقات المصرية – الأمريكية.
ضغوط أمريكية على سورية:
المواقف المصرية المتصلبة نسبيًا والتي بدأت تظهر مؤخرًا ووصلت إلى حد الخلاف القوي والمعلن مع المواقف الأمريكية كما حصل سابقًا في موضوع التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في المنطقة، وكما هو حاصل الآن في موقفها المتشدد إزاء سياسات الحكومة الإسرائيلية الجديدة وتصديها بقوة للحملة الأمريكية- الإسرائيلية المشتركة هذه المواقف تثير تساؤلًا مهما حول دوافعها وأسبابها، خاصة وأن الحكومة المصرية كانت تحرص على الدوام بأن تكون سياساتها ومواقفها منسجمة مع التوجهات الأمريكية في المنطقة.
وزير الخارجية المصري أجاب بصورة واضحة على هذا التساؤل حيث أكد أن مصر لن نقف مكتوفة الأيدي إذا ما حاولت الولايات المتحدة أو إسرائيل تقليص الدور المصري في المنطقة.
والمخاوف من تنامي الدور الإسرائيلي في المنطقة باتجاه الهيمنة عليها على حساب الأطراف العربية لم يقتصر على مصر، وإنما شمل سورية أيضًا، التي شعرت بنفس القدر من المخاوف والقلق، ويلاحظ أن الحملة الأمريكية والإسرائيلية ضد مصر تزامنت مع تصعيد مماثل ضد سورية.
فقد أشارت بعض التقارير إلى أن رجال الأعمال الأمريكيين اليهود يمارسون ضغوطًا في أمريكا من أجل شمول سورية بقانون مكافحة الإرهاب الذي يحظر على الشركات الأمريكية عقد صفقات مالية مع حكومات الدول التي وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية على قائمة الدول المشجعة للإرهاب، وتشمل إيران وليبيا، والعراق وسورية وكوبا، وكوريا الشمالية وكانت الإدارة الأمريكية قد اتهمت سورية بدعم الإرهاب الموجه ضد تركيا، وحذرتها من مغبة الاستمرار في ذلك، كما تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب نتنياهو ببذل كل ما في وسعه لحشد موقف دولي ضد سورية.
هذه الضغوط الأمريكية الإسرائيلية على مصر وسورية تهدف إلى تنيهما عن الاستمرار في التوجهات الإيجابية التي ظهرت مؤخرًا لتصليب الموقف العربي في مواجهة التحديات الإسرائيلية المتناهية بعد فوز «نتنياهو»، ولكن كثيرًا من المحللين يرون أن الضغوط الأمريكية - الإسرائيلية أدت إلى نتائج عكسية على غير ما ترغب به الولايات المتحدة وإسرائيل، فبدلًا من أن تتجاوب هذه الأطراف مع الضغوط لجأت إلى مزيد من التنسيق والذي تجلى بأوضح صورة في القمة العربية في القاهرة.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك فحسب، بل إن سورية تسعى في المرحلة الراهنة بدعم مصري وسعودي إلى تعزيز وتقوية التقارب الثلاثي المصري السوري السعودي عبر اتجاهين:
الاتجاه الأول: محاولة تقليل الهوة بين إيران وبعض الدول العربية بهدف كسب تأييدها وضمها إلى أي تحالف قادم في مواجهة المحاولات الإسرائيلية لإقامة تحالف إسرائيلي - تركي مدعوم من الولايات المتحدة، وفي هذا السياق بذلت سورية جهود وساطة نشطة بين إيران والبحرين التجاوز أزمة العلاقات بينهما، ونجحت هذه الوساطة في الوصول إلى اتفاق بين الدولتين على وقف الحملات الإعلامية المتبادلة كما تم الاتفاق على عقد لقاء في دمشق بين وزيري خارجية إيران والبحرين.
وعلى نفس الصعيد وبشكل مواز لذلك تبذل سورية جهود وساطة التقريب بين مصر وإيران، وصرح وزير الخارجية السوري الذي يقود جهود الوساطة هذه أنه ليس لدى كل من إيران ومصر رغبة بتحسين علاقاتهما، ولا شك أن إيران ترحب بأي تقارب مع الدول العربية في المرحلة الراهنة التي تواجه فيها حملة إسرائيلية أمريكية مركزة على الصعيد السياسي والإعلامي، ولدى إيران مخاوف قوية من احتمال توجيه ضربة جوية لمنشأتها النووية من قبل إسرائيل بدعم أمريكي، وهي تنظر كذلك بخطورة بالغة إلى الاتفاق الإسرائيلي - التركي الذي يسمح لطائرات كل من الطرفين باستخدام أجواء الطرف الآخر، ورغم نفي الرئيس مبارك في الأسبوع الماضي بوجود أية توجهات لعقد اجتماع ثلاثي في دمشق بين وزراء خارجية مصر وإيران وسورية، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن جهودًا لا تزال تبذل في هذا الجانب.
الاتجاه الثاني: محاولة إقناع المسؤولين الأتراك بالانعكاسات السلمية لاتفاقهم العسكري مع إسرائيل على العلاقات التركية - العربية، ومع أن مؤتمر القمة العربي تجنب توجيه إدانة واضحة لتركيا بسبب اتفاقها العسكري مع إسرائيل، إلا إنه عبر عن قلق الدول العربية إزاء الاتفاق، ودعا تركيا إلى إعادة النظر في هذا الاتفاق بما يمنع المساس بأمن الدول العربية.
المحاولات السورية والمصرية لإقناع المسؤولين الأتراك بخطورة الاتفاق مع إسرائيل، يبدو أنها مرشحة لتحقيق نجاح أكبر بعد تشكيل «نجم الدين أربكان» -زعيم حزب الرفاه- الحكومة التركية، وحصوله على ثقة البرلمان على الرغم من أن حليفته في الائتلاف الحكومي «تانسو تشيللر» وحزبها قد تلعب دورًا لإعاقة التقارب مع الدول العربية وبخاصة مع سورية.
الإسناد الأوروبي بزعامة فرنسا:
ولعل ما يعزز التحرك السوري المصري السعودي المشترك في هذه المرحلة للتقدم خطوات إضافية في الاتجاه الإيجابي، الإسناد الأوروبي وبخاصة الفرنسي لهذه التحركات التي ترى فيها فرنسا والمجموعة الأوروبية فرصة سانحة لتعزيز دورها في المنطقة.
وقد ظهر التفاوت الواضح في المواقف بين الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية إزاء العديد من القضايا التي تخص المنطقة في الفترة الأخيرة.
ففي حين أعلنت الإدارة الأمريكية عبر وزير خارجيتها تأييدها للموقف الإسرائيلي الجديد الذي يرفض الالتزام بمبدأ السلام مقابل الأرض لتحقيق التسوية السياسية في المنطقة، فإن الاتحاد الأوروبي أكد في أكثر من قمة أوروبية عقدت مؤخرًا تمسكه بصيغة الأرض مقابل السلام ورفض المحاولات الإسرائيلية للتراجع عن هذه الصيغة.
كما ندد الاتحاد الأوروبي بمشروع أمريكا لفرض عقوبات ضد إيران وليبيا، وأعاد معارضته للمشروع، وأكد أنه يحتفظ بحقه في الرد عليه بالشكل الملائم، واعتبرت الصحافة المصرية أن لقاء الدول الصناعية السبع الذي عقد مؤخرًا في فرنسا قد شكل مواجهة بين المفهومين الأمريكي والأوروبي للعملية السلمية.
وقد نشطت التحركات والجهود الدبلوماسية الفرنسية في المنطقة خلال الأيام الماضية، حيث قام رئيس الوزراء الفرنسي بزيارتين لعدد من دول المنطقة، كانت آخرها في الأسبوع الماضي، حيث شملت كلًا من المملكة العربية السعودية وقطر، كـما كانت باريس محورًا للتحركات العربية ولزيارة الزعماء العرب لبحث المستجدات في المنطقة.
وقد سارعت فرنسا إلى تأييد قرارات مؤتمر القمة العربي، وأعلنت أنها ستسعى لحشد التأييد الدولي لقرارات القمة، وصرح وزير الخارجية الفرنسي «أرفيه دي شاريت» أنه: «لا يمكن اليوم الالتفاف على دور فرنسا وأوروبا في المنطقة».
وتحدثت بعض المصادر الصحفية عن أن زيارة «شيراك» للسعودية لم تقتصر على طرح فكرة الشراكة السياسية والاقتصادية والثقافية مع السعودية وإنما تعدتها إلى بحث فكرة بيع فرنسا لأقمار صناعية تجسسية بالغة الدقة للسعودية، وكذلك بحث صفقة أسلحة بقيمة 2 مليار دولار سنويًا.
هذه التحركات الأوروبية والفرنسية على وجه الخصوص على الأصعدة المختلفة تقلق الإدارة الأمريكية التي باتت ترى أن البساط بدأ يسحب بشكل متسارع من تحت أقدامها في المنطقة لصالح الدور الأوروبي النشط، والذي يبدو واضحًا من التحرك الفرنسي، والذي يملك التجاوب بصورة أكبر مع المواقف العربية، في الوقت الذي لا تملك فيه الإدارة الأمريكية سوى تأييد المواقف الإسرائيلية، حتى لو أدت إلى انعكاسات سلبية على علاقاتها مع شعوب المنطقة وحتى أنظمتها الرسمية.
قد تبدو هذه الرؤية المتفائلة إلى حد ما بالتحولات الجارية في المنطقة مبالغًا فيها لدى الكثيرين، خاصة في ظل التجربة المريرة للشعوب العربية التي تعودت باستمرار على خذلان الأنظمة الرسمية العربية لها، حتى أنها فقدت الثقة بإمكانية اتخاذها توجهات إيجابية تنسجم مع مصالح الأمة وقضاياها، وهذا شيء مبرر وحق مشروع، ولكنه لا ينبغي أن يقودنا إلى استنتاجات نمطية جاهزة تغفل في كثير من الأحيان التغيرات التي تجري على الأرض.
إن كلًا من الولايات المتحدة وفرنسا تعملان لصالحهما ومناطق نفوذهما في المنطقة، وبقي أن يسعى العرب للعمل لمصالحهم بدلًا من الدوران في فلك أمريكا تارة، وفلك فرنسا تارة أخرى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل