; مكتبة المجلة السلوك الاجتماعي في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان مكتبة المجلة السلوك الاجتماعي في الإسلام

الكاتب الشيخ حسن أيوب

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1975

مشاهدات 84

نشر في العدد 241

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 18-مارس-1975

هذه الرسالة السابعة من رسائل المسجد، والسبب في تأليف الرسائل السابقة عن العبادات في الإسلام: إن الشيخ- بارك الله في جهوده- له خمسة دروس عامة في الأسبوع متطوعًا فيها لوجه الله، وهي غير دروسه المقررة من قِبَل وزارة الأوقاف وتشهد هذه الدروس إقبالًا مشجعًا يدل على أن جذور الدين عميقة في نفوس عامة المسلمين وتحتاج لمن يحركها وينعشها، ولا يستطيع عامة الناس استيعاب «سبل السلام» فكان لا بد من وضع رسائل مبسطة وجامعة وبلغة عصرنا. فكانت الرسائل السابقة، والمؤلف بعمله هذا كان ملبيًا لحاجة اقتضتها مصلحة الدعوة، ومما لا شك فيه أن هذه المؤلفات أدت دورًا مهمًا واستفاد منها عامة الناس، ونفذت خلال زمن قصير جدًا. أما منهجه في العبادات فحسبنا اعتماده على سبل السلام، وحرصه على الدليل، وتجنب التعصب، المذهبي. أما هذه الرسالة «السلوك الاجتماعي في الإسلام» فهي شيء آخر وموضوع جديد، وأهم ما فيها- مع أنها كلها مهمة جدًا- المقدمة التي بلغت ثمانين صفحة، وهي وحدها تصلح أن تكون رسالة. تحدث في المقدمة عن أسباب تدهور المجتمع الإسلامي، ثم إلى مدى اهتمام الإسلام بالجانب الاجتماعي ثم يتحدث عن أسباب الاهتمام بالسلوك الاجتماعي في الإسلام، ويختم المقدمة بشرح «الأصول التي يقوم عليها البناء الاجتماعي السليم» ويوجزها في أربعة. الأصل الأول: العقيدة السليمة من الضعف ومن الخلل. الأصل الثاني: الفهم السليم الواعي العميق لدين الله. الأصل الثالث: كنس النفس وتنظيفها من أدرانها، وعلاج القلب من أمراضه الباطنية. الأصل الرابع: الدراسة والفهم السليم لواجبات المجتمع وآداب السلوك الاجتماعي من أجل الالتزام والعمل بمقتضاها. وبعد أن تكلم عن اهتمام الإسلام بالسلوك الاجتماعي وأنه دين شامل متكامل، تساءل فقال: «كلما ظهرت جماعة إسلامية ناضجة واعية عاملة بكل مقومات الإسلام في مجموعها، أو قام عالم حر الضمير، صادق الإيمان، شجاع يجلو غوامض الإسلام، ويحرك الصفوف لتنضم إليه ويتمتع بمميزاته تحركت جيوش من شرق ومن غرب، ومن الداخل، ومن الخرج، ومن حكام ومن زعماء، ومن ألراد ومن طوائف، تحرك الجميع بقوة وقسوة وسرعة وأثاروها حربًا باردة وساخنة وجندوا الكلمة والسلاح والرجال وجيشوا أجهزة الإعلام بالإرهاب والإغراء، وفتحوا أبواب السجون والمعتقلات، وعلقوا المشانق وجردوا السيوف ليقضوا على بارقة الأمل الإسلامية ويطمسوا معالم الحقائق الإلهية، ويخفوا كل أثر لرحمة الله الممثلة في تشريعاته الكاملة السامية. لماذا كل هذا؟ الجواب: هو أن الإسلام يوم يظهر على الشكل السابق سوف يحطم جميع الأصنام ويقضي على كل خرافات البشر، ويظهر جميع القوانين الأرضية، والمذاهب المصنوعة بعقول مخمورة حاقدة، والزعماء والحكام الفاسدين المتهالكين على امتصاص دماء الشعوب، وإذلال الذين يئنون تحت وطأة حكمهم، يظهرهم على حقيقتهم، ويوقفهم أمام الرعية عراة من كل فضيلة ص: ٣٥ وهذه الصيحة الجريئة يكررها الشيخ في مواضع كثيرة فإذا ما تحدث عن الغش والخداع والتضليل تحدث عن غش وتضليل الطواغيت الذين أبعدوا الأمة عن دينها، وأغرقوها في أحط أنواع الآثام، وجلبوا المبادئ الهدامة، وأشاعوا أنواع الانحراف والخنوثة والميوعة، وساقوا الأحرار بالآلاف إلى السجون والمعاقل والمنافي والمشانق وقالوا حرية. وباعوا الأوطان بثمن بخس، واستدانوا آلاف الملايين بغير علم الشعب وقالوا، تقدمية، ومنحوا الأعداء قواعد حربية، وباعوهم طعام الشعب وقوته وعماد حياته وقالوا اشتراكية، ووأدوا كل حر، ونفخوا كل منافق، وقضوا على كل صوت أبي مخلص وقالوا، ثورية. ص: ٢٥٤ وقبل أن ينتهي المؤلف من مقدمته الجيدة يتوجه بالنداء لكل مسلم من أجل رص الصف ورأب الصدع فيقول: إننا لا نطفئ النار بماء كما يجب إنما نحاول إطفاءها بالنفخ عليها أو الصراخ حولها، ولا ندفع الحجة بالحجة، بل بالعويل والتنكيل، يجب أن نقدم البرهان على كفاية الإسلام بإقامة العدل، والجهد في البذل ورعاية حقوق الضعفاء والمسحوقين، وتحكيم دين الله في المال والسياسة والاجتماع، ولا نكتفي بذر الرماد في العيون، أو دفن الرؤوس في التراب كأننا لا نرى، ووضع الأيدي على الآذان كأننا لا نسمع!! وقد دقت طبول الخطر في كل بقعة وفي كل أرض إسلامية، فماذا نحن فاعلون؟؟؟ أهو مزيد من الخطب والتمسح بالدين قولًا وقد فجرنا فيه جميع القنابل عملًا؟؟؟ من أنادي؟ وفي أذن من أصرخ؟ يا قوم: هذه أمتي وأمتكم: إنها تترنح إنها تصرخ وتستغيث! إنها تحت التراب، تحت أقدام الأعداء، تحت سياط الجبارين تحت- تحت- تحت فهل من أمل؟ هل من رجل مسلم يقودنا؟؟، يا الله، أرجوك لأمتي، أن تبعث فيها رجلًا، يأخذ بيدها من الحضيض. وبعد هذه المقدمة، بل الصيحة الواعية يأتي المؤلف إلى موضوع الكتاب في التخلص من الأمراض النفسية ومن آثارها المدمرة ويقسمها إلى قسمين: «أ» الأمراض الباطنية التي يجب التطهر منها وهي: ١- الكبر والتكبر. ٢- العجب. ٣- الغضب. ٤- الحقد. ٥- الحسد. ٦- سوء الظن. ٧- احتقار الناس والاستخفاف بحقوقهم. «ب» الأمراض الاجتماعية الظاهرية وهي: ١- الظلم. ٢- الحكم بغير ما أنزل الله. ٣- الرشوة والمحاباة والمحسوبية. ٤- التجسس وكشف المساوئ لغير عذر شرعي. ٥- الغش والخداع والتضليل. ٦- أنواع من الأذى محرمة على المسلم. ٧- الغيبة وأحكامها والتوبة منها. ۸- النميمة. ۹- الكذب وأنواعه. ١٠- السخرية والاستهزاء بالآخرين. ۱۱- السب واللعن. ۱۲- قذف المحصنات. ۱۳- خطورة اللسان والتحذير من عثراته. منهج المؤلف في البحث: يبدأ بحثه بعدد من الآيات القرآنية التي تلم بالموضوع، وتحدد أبعاده، ويوضح أهمية الآيات القرآنية، ثم يأتي بعدد مماثل من أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد تأتي الأحاديث موضحة للآيات ومكملة لها. وفي اختياره للأحاديث النبوية، يخرج كل حديث اختاره فلا يأخذ إلا الصحيح والحسن.. وعهدنا بكثير من المؤلفين أن يخلطوا الصحيح بالضعيف ولا يفرقون بينهما. ثم يختار جملة من الآثار الصحيحة عن الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم. وبعد هذه المادة الثمينة التي يحشدها المؤلف يعرف الموضوع تعريفًا لغويًا وشرعيًا، وتحديد الموضوع وضبطه أصلا يريح القارئ ويجعله ينطلق مع الكاتب في طريق معبد لا وعورة فيه. ويعتمد المؤلف على كتاب إحياء علوم الدين، فيعرض عما في الكتاب من شطحات وأحاديث ضعيفة وموضوعة، ويأخذ أفكار المؤلف فيصوغها بلغة عصرية موفقة. وهو كالطبيب يشخص الداء وكيف نشأ وأخطاره على من أصيب بعدواه وانتقال العدوى إلى الآخرين.. ثم يصف الدواء كما يريد الله ورسوله.. ولا ينسى ما لعلم النفس والخبرات من دور في هذا العلاج. والمهم في الكتاب أنه جاء بلغة العصر، ومن غير إطالة ولا إسهاب وبأسلوب يفهمه الخاص والعامة وهو ما يسمونه- السهل الممتنع-. والأبحاث التي تطرق إليها المؤلف هي بدون شك أمراض اجتماعية خطيرة، وأشد فتكًا بالإنسانية من أمراض السرطان، السرطان أثره لا يتجاوز الجسم، أما هذه الأمراض فتصيب الجسم ويغدو صاحبها مرهق الأعصاب، وتصيب النفس فتحولها إلى نفس مشحونة بالأحقاد والعقد النفسية، وتصيب العقيدة، وليست عقيدة الظالم المتكبر إلا من جنس المرض الذي أصيب به. وعدوى هذه الأمراض نفذت إلى الدعاة والعاملين في الحقل الإسلامي فصرنا نرى فتنًا كقطع الليل المظلم، وتعدد العاملون وكل يدعي أنه هو القائم على الحق. ودراسة هذا الكتاب والإحاطة به على علم لعامة المسلمين، وذكرى لعلمائهم وكلنا بحاجة ماسة للعلم وللذكرى، وليس لأحدنا أن تشعره نفسه أنه في غنى عن ذلك، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يحفظ الآية القرآنية ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ﴾ (آل عمران: 144) لكنه غفل عنها ولما سمعها من أبي بكر كأنه قد سمعها لأول مرة. وبعد: فالكتب الحديثة في مثل هذا الموضوع قليلة، ومؤلفه لم يكتبه لصنعة في التأليف امتهنها، ولكن كتبه لحاجة شعر بها وهو يباشر دعوته وجهاده مع جمهور المسلمين.. فجزاه الله كل خير ونرجو أن ينتفع القراء به.
الرابط المختصر :