; مكياج القبيحة | مجلة المجتمع

العنوان مكياج القبيحة

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2012

مشاهدات 59

نشر في العدد 2011

نشر في الصفحة 40

السبت 14-يوليو-2012

يداري البعض جهلهم، وضعفهم، ونشاز أصواتهم، وأشكالهم، وأقوالهم، وأحاديثهم التي يعلمون أنها لا تقنع أحدا، يدارونها من خلال تجميلها وتزويقها «ومكيجتها»، مع أن ذلك لا يغير من حقيقتها شيئا. 

بعض الذين حرموا جمال الصوت يغطون قبحه بالهدير، والزعيق، أو تضخيم الصوت من خلال الوسائل المساعدة حتى لا يسمع الناس حقيقته. 

وهكذا يعكف ضعاف الحجة، أو الذين لا حجة في طرحهم، للاختباء خلف بعض الأشخاص والشخصيات التي يرهب بعض الناس الحديث حولها، وكذلك من حرمت الجمال تعمد إلى المحلات المتكاثرة تكاثر البكتيريا في كل حي، لتصنع من القبيح جميلاً، ومن المتوسط متميزًا، لكن الأخطر في تغيير الصور، والأشكال، والحقائق، هو التلاعب بالقرارات المصيرية، والقوانين العامة، التي تحكم حياة الشعوب لسنوات طويلة (ربما).

واليوم بعد عشرين سنة من اتفاق أفهام معظم الأردنيين وغالبيتهم الساحقة التي اكتوت بنار قانون الصوت الواحد المجزوء المصنوع خصيصًا للأردنيين عام (۱۹۹۳م) بعد أن استكثروا عليهم اختيارهم الحر لمجلسهم النيابي الحادي عشر، الذي اعتبر فلتة لا يصح أن تتكرر تحت أي ظرف.

وقد أعلنت لجنة الحوار الوطني تخليها عن مخلفات هذا القانون وآثاره المدمرة واختارت نظامًا انتخابيًا بديلًا مؤقتًا، ريثما يتم الوصول لقانون انتخابي عصري، وقد ضمن ملك البلاد مخرجات لجنة الحوار أمام الشعب الأردني، ثم قال بعد ذلك: إننا جعلنا قانون الصوت الواحد خلف ظهورنا، ثم قامت ثلاث حكومات خلال الأشهر الأخيرة بإجراء حوارات مع شرائح الشعب الأردني حول قانون الانتخابات شملت العشائر والأحزاب والنقابات وشخصيات وطنية وقيادات شعبية عديدة، إلا أن الإصرار على وصفة قانون الصوت الواحد كان هو العامل المشترك بين العديد ممن يتصدرون المشهد الرسمي منذ عقود .

وبعد الرفض الشعبي العام المتزايد انتظر الشعب الأردني رد هذا القانون وعدم الموافقة عليه لقناعتهم بفساده وأثره المدمر عليهم خلال تطبيقه لعشرين عامًا .

اليوم يتعرض هذا المشروع المرفوض والذي لا يجد خاطبًا - لعمليات تجميل عديدة، لكنها غير قادرة على إخراجه بصورة مقبولة مهما كانت هذه المواد المستخدمة لتحسينه، والآليات المتبعة لتمريره.

إن الوجه القبيح لن يتحول إلى ملك جمال جذاب حتى لو قدم على مقعد من ذهب وألبس أجمل الثياب، ولا يُصْلِحُ العطار ما أفسد الدهر. ولا بد أن يذوب الثلج الأبيض الناعم ليظهر ما تحته من حجارة ورمال وزواحف وغيرها مما لا يسر.

قانون الصوت الواحد المجزوء الذي مزق نسيجنا الاجتماعي الضيق، وغيب الإرادة الشعبية الحقيقية للأردنيين، وفتح الباب أمام المستبدين والمفسدين، الذين ضيعوا ثروات الوطن لن يُحسّنه وجود عشرين أو ثلاثين مقعدًا على مستوى الوطن، واستبداله تمامًا هو فقط المنهج السليم، وما سوى ذلك فهو مكياج القبيحة التي ستواجه مصيرها في الطلاق في اليوم التالي من الزفاف . 

الرابط المختصر :