; ملاحظات حول احتفالات جامعة دار السلام في الهند | مجلة المجتمع

العنوان ملاحظات حول احتفالات جامعة دار السلام في الهند

الكاتب عود علي الخميس

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1977

مشاهدات 51

نشر في العدد 348

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 03-مايو-1977

لقد شاءت إرادة الله العلي القدير أن أزور الهند تلك البلاد الشاسعة المترامية الأطراف العريقة في القدم ذات الأجناس والمذاهب المتعددة. وطالما تساءلنا: كيف يعيش إخواننا في الإسلام هناك؟ وكيف حالهم منذ أن دخل نفر من المسلمين إلى تلك البلاد منذ فترة طويلة وأقاموا الدين في تلك البلاد حتى اهتدى الكثير من أهلها إلى الإسلام؟ تساؤلات كانت لها الإجابات الشافية من خلال احتفالات جامعة دار السلام في عمر أباد في جنوب الهند بمناسبة مرور خمسين عاما على إنشاء تلك الجامعة ومن خلال معايشة إخواننا في الإسلام هناك. 

فقد من الله- سبحانه وتعالى- علينا بالتعرف على رجال صادقين صابرين يعملون بإخلاص وتجرد لدين الله العلي القدير غير عابئين بالظروف القاسية المحيطة بهم. 

قرية إسلامية 

فمنذ أن حطت رحالنا أرض تلك البلاد كان إخوة لنا في الإسلام في استقبالنا استقبال الأخ المتلهف لرؤية أخيه. لقد كان استقبالا حارّا تلاقت فيه النفوس وسادتها الأخوة والمحبة. وكان وصولنا إلى مكان الاحتفال في منتصف الليل وقد خرج سكان القرية جميعهم في تلك الفترة واستقبلونا والفرحة لا تسع قلوبهم وكانت حقّا الأخوة الإسلامية بكامل صورها وعشنا ثلاثة أيام في تلك القرية تجلت فيها الضيافة الإسلامية وهذه القرية هي نموذج للحياة الإسلامية حيث لا تجد نساء في الطرقات والأسواق كما نشاهد في البلدان العربية كما أن بيوت الله منتشرة في كل مكان من تلك القرية ومكتظة بالمصلين وأهلها قوم عمل جاد نشط وهذه دلائل على مدى ارتباط هؤلاء الرجال بدينهم وحبهم لإخوانهم المسلمين.

اليوم الأول: -

بدأ الاحتفال يوم السبت ٢٧ ربيع الثاني ۱۳۹۷هـ وخرجت البلاد عن بكرة أبيها لحضوره منذ الصباح الباكر وجلسوا جميعهم في أدب ووقار وهدوء فلا صخب ولا ضجيج ولا أطفال ولا نساء عاريات يتصدرن الاحتفالات كما يحدث عندنا في البلاد العربية وقد حضر الاحتفال بعض الشخصيات الإسلامية من كل من السعودية والبحرين وقطر ودول الإمارات العربية والأردن ومصر وليبيا ومما يحز في النفس عدم تواجد ممثلين رسميين عن دولة الكويت.

وبدأ الاحتفال بآيات طيبة من الذكر الحكيم ثم ألقى أمين الجامعة السيد عمر كاكا كلمة ترحيبية طيبة بالوفود والحاضرين ثم تلاه كل من مدير جامعة الرياض والسيد محمد متولي الشعراوي وزير الأوقاف وشئون الأزهر الذي ألقى كلمة طيبة شكر فيها المسئولين على دعوتهم له. وقام سفير المملكة العربية السعودية وألقى خطاب الأمير فهد بن عبد العزيز وأشار فيه إلى تبرع السعودية بمبلغ ۸۰۰۰ دينار ثم أعقبه خطاب الرئيس السادات والذي ألقاه أمين عام المجلس الإسلامي في مصر وجاء فيه أن مصر تتبرع بمبلغ ٦٥٠٠ دينار لجامعة دار السلام وتقدم ۲۰ منحة دراسية لطلبتها في الأزهر بالإضافة إلى مكتبة إسلامية كاملة. وألقى كل من السفير القطري والشيخ عبد الله الأنصاري الرئيس العام للشئون الدينية في قطر كلمتين أشادا فيهما بجهود الجامعة. وكان تبرع قطر ٦٠٠٠ دينار هذا وحضر حفل الإفتتاح الوزير الهندي المركزي للبترول والثروة المعدنية. 

وتجدر الإشارة إلى أمرين مؤسفين ما كان يجب وقوعهما: 

أولا: 

تغيب عدد كبير من الدول الإسلامية عن حضور هذه الاحتفالات، خاصة وأن الإخوة المسلمين في الهند يهمهم إشعار الفئات الأخرى بالسند والتأييد الإسلامي العالمي.

ثانيا: 

ضآلة حجم التبرعات المقدمة لهذا المركز الإسلامي الرفيع الذي له جهود ونشاطات جبارة في الدعوة الإسلامية. وما تحتاجه الدعوة في الهند المال فالرجال أكفاء مخلصون وهناك الملايين من البشر يتخبطون في الضلال ويتلهفون إلى الخلاص منه.

اليوم الثاني: -

في اليوم الثاني، الأحد ۲۸ ربيع الآخر فقد كان مخصصا لكلمات بعض رؤساء الوفود حيث ألقي ممثل الأردن كلمته كما أعلن ممثل الجماهيرية العربية الليبية الديموقراطية في كلمته عن تقديم تبرع مالي للجامعة دون الإفصاح عن قيمة هذا لتبرع والذي ندعو الله أن يكون تبرعا كبيرا ليس كتبرع سابقيه. ثم بعد ذلك ألقى ممثل البحرين وقطر كلمتهما وأكدت هذه الكلمات على التمسك بالدين والتناصر. وقبل أذان الظهر طلب أمين عام الجامعة من السادة الضيوف التفضل بوضع حجر الأساس لمعهد البحوث والدراسات الإسلامية الذي ينشأ بمساهمة مسلمي تلك المنطقة كبقية الجامعات والمدارس بغرض أن يكون معهدا متخصصا لإجراء البحوث المستفيضة والتفرغ لدراسة المشكلات الإسلامية المعاصرة ولمواصلة المتخرجين من الجامعات الإسلامية في الهند دراساتهم العالية في جميع نواحي العلوم الدينية، وفي عصر ذلك اليوم قدمت الوفود شكرها الجزيل إلى مسئول الجامعة على حسن الدعوة وكرم الضيافة وكان من خطباء ذلك اليوم السيد يوسف الرفاعي من الكويت والذي دعا المسلمين في الهند إلى الاتحاد ومواصلة الجهاد ثم دعا السيد أمين عام الجامعة الضيوف والحاضرين إلى حضور معرض الكتاب الإسلامي الهندي والذي كان رائعا للغاية واحتوى على نماذج من الكتب الإسلامية القديمة والحديثة المتعلقة بمختلف الموضوعات كما احتوى المعرض على لوحات أبرزت محاسن الخط العربي وفنونه كما لاحظنا مدى اهتمام المسلمين هناك خصوصا المؤسسات العلمية بالخط العربي.

اليوم الثالث: -

خصص اليوم الثالث الإثنين ٢٩ ربيع الآخر لبحث المشاكل التي يعانيها المسلمون في بلاد العالم واختتم في هذا اليوم الاحتفال وأصدرت الوفود المشاركة قرارات أعلنت فيها العزم على مواصلة الدعم والتأييد لمسلمي الهند كما جاء فيها شكر الوفود لمسلمي المنطقة على حفاوتهم والتمني للجامعة بالتقدم والازدهار ولمسلمي الهند كل خير والشكر للحكومة الهندية على التسهيلات التي قدمتها للضيوف.

وفي الختام لا بد من تحية الإخوة المسلمين هناك لمجهوداتهم الطيبة في نشر الإسلام في تلك. المنطقة في ظل ظروف سياسية واجتماعية قاسية كما ندعو الله العلي القدير أن يجعل الحكومة الحالية حكومة تؤمن للمسلمين الحرية الكاملة في العبادة والقيام بواجباتهم الدينية الإسلامية وبالدعوة الحقة دون ضغط وإرهاب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1437

71

الثلاثاء 06-فبراير-2001

المجتمع الإسلامي- العدد (1437)