; ملاحظات على بيان أبو ظبي | مجلة المجتمع

العنوان ملاحظات على بيان أبو ظبي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1998

مشاهدات 70

نشر في العدد 1330

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 15-ديسمبر-1998

كان للأزمة النفطية الراهنة ظلالها الواضحة على القمة الخليجية الأخيرة في أبو ظبي، وعلى رغم الإشارة الموجزة لهذه الأزمة في البيان الختامي فإنه من المرجح أن يكون تدهور أسعار النفط وأثره على الدول الخليجية أخذ حيزًا أكبر بكثير في مناقشات القادة ومرافقيهم داخل الغرف المغلقة. 

وربما كان الاتفاق على دعم تخفيضات الإنتاج المتفق عليها في أوبك حتى نهاية ۱۹۹۹م هو أبرز نتائج وقرارات القمة، وسيكون لهذا الإعلان أثر إيجابي - إن شاء الله - على أسعار النفط وإن لم يكن أثرًا حاسمًا. 

ويمكن التأكيد مرارًا على أهمية أن تتحرك دول المجلس ككتلة تفاوضية واحدة في إطار السوق النفطية العالمية، لا سيما أن المجلس ينتج نسبة مؤثرة لصادرات النفط، ولكن ما يمكن أن ننتقد نحن الخليجيين أنفسنا عليه هو أننا نبدو مفاجئين بما يحدث للنفط مع أن مؤشرات الانهيار كانت واضحة منذ زمن طويل. 

أسعار برميل النفط بين أهداف إستراتيجية غربية شبه معلنة منذ السبعينيات عندما قال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر إنه سيسعى لأن يكون برميل النفط أرخص من برميل الماء، وهو ما تحقق منذ سنوات، بل إن سعر زجاجة المياه المعدنية يفوق سعر ما يعادلها من النفط.

وإذا كانت دول الخليج لا تلام كثيرًا على تدهور الأسعار العالمية لدخول عناصر كثيرة في هذه النتيجة فإنها كانت معنية بترتيب أمورها الداخلية وإعداد نفسها ومجتمعاتها لهذه الحالة التي كنا بانتظارها منذ عقود من الزمن، بل كان من المتوقع أن نسمع في القمة الأخيرة عن مزيد من الاتفاق بين الخليجيين على الإجراءات التي ستتخذ لاحتواء نتائج الأزمة النفطية داخل دول المجلس ووسائل مشتركة لتخفيف آثارها السلبية على خطط التنمية.

وما يظهر حتى الآن أن كل دولة خليجية ستسعى منفردة للتعامل مع مشكلات عجز الموازنة والحاجة إلى الاقتراض الخارجي لمواجهة ضغط المصروفات وما يتبع ذلك من متاعب اقتصادية خطيرة.

ولكن على الرغم من ذلك يمكن أن توصف قمة أبو ظبي بالنجاح؛ لأنها شهدت القدر الأقل من مظاهر التباين في الآراء والمواقف، من بين قمم سبقتها.

ويمكن القول إن الاتفاق على لقاء تشاوري بين القادة بين كل قمتين أمر سيساعد على سرعة البت في مسائل مهمة، وفي قوة التنسيق في الأزمات الأمنية والاقتصادية.

كانت قمة أبو ظبي حازمة ومتحدة في شأن العراق وإيران، وهو موقف جيد يحسب لمصلحة قوة المجلس وسياساته الخارجية، فكان هناك وضوح في تحميل طاغية العراق المسؤولية عن معاناة الشعب العراقي، واستمرار الحصار الاقتصادي، وكذلك اختلاقه الموسمي لأزمات ماكرة وغامضة الدوافع مع القوة العسكرية الغربية.

وكان هناك وضوح في مطالبة إيران بإعادة الحق إلى أصحابه في شأن الجزر الثلاث التي استولى عليها شاه إيران، وتصر الحكومة الإيرانية الحالية على الاحتفاظ بها؛ إذ ربطت القمة بين تحسن العلاقات مع حكومة الرئيس محمد خاتمي وبين موقف إيران من مفاوضاتها مع الإمارات العربية المتحدة حول الجزر.

وما يمكن أن نتوقف عنده في البيان هو تأييده لاتفاق واي بلانتيشن، الذي اتفق الرأي العام العربي على اعتباره مجحفًا للغاية بحقوق الفلسطينيين، وكنا نتمنى أن يكون البيان أقوى في مواجهة الأطماع اليهودية التوسعية والخطر اليهودي القادم، لا على فلسطين وحدها، بل على المنطقة كلها.

وينبغي التوقف عند تعامل البيان مع ظاهرة التطرف والعنف والإرهاب، إذ نبذ مجلس التعاون بشكل قاطع هذه المظاهر (أيًّا كان مصدرها ومكانها، ودوافعها، ومنطلقاتها) وهذا تعميم في حاجة إلى توضيح أكثر، فلغة التعميم في هذه القضية قد تنسحب على كل من يطالب بحقوقه ويدافع عن أرضه ووجوده، وهي ما تتكئ عليها الدوائر الصهيونية في مكافحة العمليات الجهادية ضد الكيان المحتل في فلسطين وجنوب لبنان، في حين يمارس هذا الكيان إرهابًا غير محدود وغير مستنكر من الدوائر الغربية.

لقد كان ضروريًّا أن يؤكد البيان على إيجاد تحديد واضح على الصعيد الدولي لمصطلح «الإرهاب» قبل عقد الاتفاقات، وبذل الجهود الدولية لمكافحته، خصوصًا أن كل مظاهر الرفض لما يسمى بعملية السلام في الشرق الأوسط يوصم بالإرهاب من قبل اليهود والحكومات، ووسائل الإعلام الغربية المتأثرة بنفوذهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل