العنوان ملامح خطة التحرك التركية تجاه النظام السوري
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الجمعة 24-فبراير-2012
مشاهدات 70
نشر في العدد 1990
نشر في الصفحة 24
الجمعة 24-فبراير-2012
دعم «الجيش السوري الحر» عسكريًا والاعتراف بالمعارضة السورية كممثل رسمي للشعب السوري خيار تركي
الخطة التركية تستند إلى مقترحات الجامعة العربية ومشروع أصدقاء الشعب السوري الفرنسي
الإفراج عن المعتقلين الإيرانيين بعد وساطة تركيا يؤكد علاقتها بالجيش السوري الحر
تعكف وزارة الخارجية التركية على وضح الخطوط النهائية لخطة التحرك الدولي الذي تتبناه أنقرة لإسقاط نظام «بشار الأسد»، وذلك لمواجهة الموقفين الصيني والروسي الذي يتكئ عليهما نظام دمشق حاليًا.. وكان «أحمد داود أوغلو»، وزير الخارجية التركي، قد أجرى مباحثات في نيويورك وواشنطن مع مسؤولين أمريكيين وأجانب، تناولت سبل التحرك المشترك ضد نظام «الأسد» الذي لا تستطيع تركيا الوقوف صامتة حيال ما سماه «أوغلو»: «أعمال العنف التي يرتكبها النظام»، على حد زعمه.
إذ شدد في خطاب ألقاه أمام طلاب جامعة «جورج واشنطن» في الولايات المتحدة على أنهم لن يقعدوا مكتوفي الأيدي أمام الأزمة السورية، لمجرد اعتراض كل من الصين وروسيا على مشروع قرار بشأنها في مجلس الأمن الدولي.. وقال «أوغلو»: لو بقي العالم أجمع صامتًا تجاه ما يحدث من مجازر بحق الشعب السوري، فلن تبقى تركيا متفرجة دون فعل شيء، مشيرًا إلى أنهم يسعون الآن لإطلاق مبادرة دولية جديدة من شأنها المساهمة في إنهاء المأساة الإنسانية الجارية في سورية.
تفاصيل الخطة
والخطة التركية، وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها «المجتمع»، تتخذ من المشروع العربي للحل الذي طرح على مجلس الأمن الدولي أرضية سياسية للتحرك، مع دعم مشروع الرئيس الفرنسي «ساركوزي»، المعروف باسم «أصدقاء الشعب السوري»، رغم الخلافات القائمة بين أنقرة وباريس بسبب التصديق على قانون تجريم منكري الإبادة الأرمينية؛ لأن هذا المشروع يصب لصالح الخطة التركية، وبالتالي من الممكن أن تحضر تركيا الاجتماعات المقررة في باريس لبحث المشروع الفرنسي.
وتتضمن الخطة الاعتراف رسميًا بالمعارضة السورية كممثل شرعي للشعب السوري أسوة بما حدث في ليبيا، وترفض الخطة التركية استخدام «الناتو» أو قوى أجنبية أخرى لإسقاط النظام؛ لأن مثل هذا التصرف سيقوي من عضد النظام، كما تؤيد تركيا دعم ما يسمى به «الجيش السوري الحر» بالسلاح والعتاد عبر دول الجوار التي تحقق للجيش الوليد عمقًا استراتيجيا يمكنه من التحرك ويحميه من الجيش السوري الرسمي، وعمل منطقة عازلة بعمق ٢٠ كيلومترًا لحماية اللاجئين السوريين بجانب التحرك أمميًا أو عبر وسائل أخرى لفرض حظر الطيران فوق الأجواء السورية، مع فرض حظر اقتصادي شامل يستهدف النظام دون أن يؤثر بالسلب على الشعب السوري.
أنقرة.. و«الجيش الحر»
وساطة أنقرة في عملية الإفراج عن ۱۱ من المواطنين الإيرانيين الذين كان «الجيش السوري الحر» قد أسرهم والقيام بتسليمهم لطهران عبر الأراضي التركية، وهو ما أعلنه «علي أكبر صالحي»، وزير الخارجية الإيراني، وأكده «أحمد داود أوغلو» هذه الوساطة تؤكد وجود اتصالات مباشرة بين أنقرة و «الجيش السوري الحر»، الذي أعلن في بيان عبر الإنترنت أنه تم الإفراج عن المحتجزين الإيرانيين بفضل وساطة تركية، وبالتالي أصبحت لاعبًا أساسيًا في المعادلة، خصوصًا بعد أن أكدت المعلومات أنها وراء تسليح «الجيش السوري الحر» بتمويل قطري، وهو ما نفته أنقرة رسميًا، وإن كانت عملية الإفراج عن المواطنين الإيرانيين تقلل من قيمة النفي التركي.
اختراق سوري
وبالطبع، لم يقف نظام «الأسد» صامتًا تجاه التدخل التركي؛ لذا نجح في إحداث اختراق في مؤسسة الاستخبارات التركية المعروفة باسم «ميت»؛ حيث كشف النقاب عن قيام عناصر في الاستخبارات التركية بتسليم الضابطين السوريين المنشقين «مصطفى حرموش»، و«مصطفى قسوم» اللذين لجأ إلى الأراضي التركية إلى السلطات السورية، التي لم تتورع عن إعدامهما بتهمة الخيانة العظمى.
وهذه المعلومات مؤكدة، إذ أعلنت النيابة العامة في مدينة «أضنة» جنوبي تركيا عن توقيف 5 أشخاص بينهم عضوين في الاستخبارات التركية، إضافة إلى استدعاء بعض الموظفين في نفس الجهاز لأخذ إفاداتهم بتهمة التجسس السياسي وحرمان الأشخاص من حرياتهم، على خلفية قضية تسليم الضابطين السوريين، كما تم استدعاء رئيس جهاز الاستخبارات «دهاقان فيدان» المقرب من رئيس الوزراء التركي «رجب طيب أردوغان» لأخذ إفادته؛ ما دفع الحكومة إلى تقديم مقترح إلى البرلمان حول تعديل قانون الاستخبارات، ينص على عدم السماح بإجراء تحقيق مع العاملين بجهاز الاستخبارات إلا بعد الحصول على إذن من رئيس الوزراء.
لكن المحللين السياسيين يرجعون الحملة التي تستهدف رئيس الاستخبارات والذي كان الكيان الصهيوني قد انتقد تعيينه في هذا المنصب إلى أشخاص مقربين من حركة «فتح الله جولان» النورسية في أجهزة القضاء والشرطة؛ بهدف سيطرة الحركة على أجهزة الدولة في إطار صراعها غير المعلن مع حكومة حزب «العدالة والتنمية»، ما يعني أن هناك اختراقًا سوريًا لحركة فتح الله جولان أو تلاقي مصالح بين الطرفين لتصفية حسابات مع حزب «العدالة والتنمية»، يذكر أن «فتح الله جولان» قد صرح علانية أنه ضد إرسال «مرمرة الزرقاء» إلى غزة، وانتقد تصريحات «أردوغان» ضد الكيان «الإسرائيلي».
حرب نفسية
هذا وكانت الصحف التركية قد أشارت نقلًا عن مصادر سورية إلى اعتقال السلطات السورية ٤٩ ضابطًا في الاستخبارات العسكرية التركية في سورية، واعتبر «أحمد داود أوغلو» تلك المزاعم من قبيل الحرب النفسية، ومحاولة تشويه السمعة السياسية والإنسانية لتركيا في المنطقة وتحدى أن تعلن الجهات التي تتبنى هذا الادعاء الكاذب الإعلان عن أسماء الضباط المشار إليهم.
ويبدو أن مثل هذا الادعاء يأتي في إطار خطة سورية تستهدف إقحام تركيا في مواجهة عسكرية مفتعلة للحصول على تعاطف داخلي وعربي مع دمشق، وفقا لتحليلات الصحفيين الأتراك؛ إذ تشير المعلومات المتداولة في تركيا إلى أن القوات السورية دخلت إلى مناطق منزوعة السلاح وفقا لاتفاقية «أضنة»؛ كمحاولة لاستفزاز أنقرة، لكنها التزمت الصمت؛ بهدف عدم حرف الأزمة عن مسارها.
وكان الرئيس السوري قد هدد تركيا بنقل الأحداث التي تشهدها سورية إليها، ونجح فيما يبدو في تطويق رهانات أنقرة بتطويق الأزمة ضمن حساباتها الإقليمية، وحولها إلى كارثة جيوسياسية قد تشعل نيران حرب مذهبية وعرقية تتجاوز الحدود السورية إلى تركيا، وذلك باستخدام الورقة الكردية، ويسعى وفقاً لآراء المراقبين إلى تحويل الأزمة الداخلية في سورية إلى مواجهة إقليمية تتضمن أهم شريكين تجاريين لتركيا؛ هما روسيا وإيران، ووضعها في مواجهة محتملة معهما.
فتركيا بين خيارين أحلاهما مر: إما التحرك الجدي لإسقاط النظام حتى لا تتهم بالازدواجية في المعايير، وهي التهمة التي نالتها بسبب ترددها أثناء الأزمة الليبية، لكن هذا بسبب ترددها أثناء الأزمة الليبية، لكن هذا الخيار يحتاج إلى دعم عربي ودولي لتركيا... أو الانسحاب نهائيًا من الساحة السورية؛ ما يعطي فرصة للاعبين إقليميين ودوليين للبروز في مواجهة الطموحات الإقليمية لتركيا في المنطقة، والتي يسعى العالم الغربي إلى تطبيق نموذجها في المنطقة لترويض «المارد الإسلامي» الذي خرج إلى الساحة عبر الصناديق الانتخابية في تونس ومصر والمغرب.