العنوان المجتمع الثقافي (1492)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-مارس-2002
مشاهدات 56
نشر في العدد 1492
نشر في الصفحة 50
السبت 16-مارس-2002
ملحمة أرض الرسالات
*شمس الدين درمش
دأب د. عدنان النحوي الأديب والكاتب الإسلامي المعروف على تأصيل فن الملحمة الشعرية في الأدب العربي المعاصر، ورسم ملامحها تنظيرًا وتطبيقًا.
فأخرج مجموعة من الملاحم استقى مضمونها من التاريخ الحديث للمسلمين مثل ملحمة الأقصى، وملحمة فلسطين، وملحمة الغرباء، وملحمة المسلمين في الهند، وملحمة البوسنة والهرسك، وملحمة الجهاد الأفغاني وملحمة الدرة.... وتأتي هذه الملحمة «أرض الرسالات»، ضمن هذا السياق الذي يشق طريقه في عالم الأدب والشعر راسمًا السمة المميزة للمسلمين في إبداع أدبائهم في العصر الحديث.
يعد النحوي الملحمة فنًا شعريًا أصيلًا في أدبنا العربي له سماته، ويدلل على ذلك بأصالة كلمة الملحمة في لغتنا ونصوصنا الأدبية ومناهلها، وهي ليست بالضرورة أن تكون على غرار الملاحم لدى الشعوب الأخرى من حيث الطول والاعتماد على الأساطير، ووحدة الوزن والقافية والاقتصار على موضوع الحرب، بل الملحمة في الشعر العربي الملتزم بالإسلام تحمل الخصائص الآتية بإيجاز:
۱- فصلها عن اليونانية وآدابها.
٢- أن تنبع من طبيعة اللغة العربية والتاريخ الإسلامي.
٣- عدم التقيد بالطول الكبير.
٤- أن يكون لها تعريف فني محدد شكلًا وموضوعًا.
٥- الحفاظ على المستوى الفني المطلوب في الشعر.
وخصائص أخرى يطول المجال بذكرها.
ومما لا شك فيه، أن سمات أي أدب تؤخذ من واقعه بالاستقراء، فكما لا يصح أن تطبق مقاييس الشعوب الأوروبية من حيث البنية والعادات والرؤى الفكرية والثقافية على الشعوب الأخرى، فكذلك لا يمكن مطالبة آداب هذه الشعوب أن تتحلى بسمات آداب شعوب أخرى مختلفة عنها تمامًا.
هذا هو موضوع الجزء الأول من ملحمة أرض الرسالات، أما الجزء الثاني فإنه تطبيق للنظرية التي يقررها الدكتور عدنان النحوي، وقد جعله في ستة فصول وافتتاحية وخاتمة.
ينطلق د. النحوي من وحدة الرسالات ووحدة الأرض ومن ثم فإنه يقوم بجولة أدبية مع ملاحم الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه من شعوبهم في الدعوة إلى الله سبحانه، موجزًا أهم المواقف، بل بعض المواقف في تاريخ الرسالات في غير ما تسلسل تاريخي دقيق، فقد بدأ بالجزيرة العربية ودعوة الرسول ﷺ وغزواته وسراياه واستعرض عددًا من المواقع والمدن في الجزيرة العربية والرسالات التي قامت فيها.
وفي الفصل الثاني يتحدث عن أرض الرسالات في العراق، فيذكر نوحًا -عليه السلام- ودعوته والطوفان، ثم إبراهيم -عليه السلام- متنقلًا إلى فلسطين «الخليل» والمسجد الأقصى، وإلى بيت الله الحرام وبنائه ودعائه مع ولده إسماعيل -عليه السلام- ويذكر من الرسل في العراق لوطًا ويونس عليهما السلام.
وفي الفصل الثالث يتحدث عن فلسطين وأنها أرض الملاحم الكبرى.
ويتحدث عن عيسى -عليه الصلاة والسلام- ومسرى الرسول وصلاته بالأنبياء في المسجد الأقصى، ويذكر من الأنبياء أيوب وإدريس وإلياس -عليهم السلام-.
وقد جعل الفصل الرابع الأرض مصر وموسى-عليه السلام- ومواجهته لفرعون الطاغية، وهامان وقارون.
وخص الشاعر الفصل الخامس لواقع المسلمين كما خص الفصل السادس لرحلته في أرض الرسالات، وهما فصلان متداخلان إذ من السهل أن تجعل رحلته في أرض الرسالات كاشفة عن واقع المسلمين، إذ نجد الشاعر يقرر ويأسي ويحث المسلمين على النهوض لاستعادة مجدهم الضائع.
لكن مما يلاحظ على الملحمة أنها لم تتناول خط سير الرسالات زمنيًا، فهي لم تسر من القديم مثلًا، وقد يكون السبب أن الشاعر جعل العنوان ملحمة أرض الرسالات، فاعتمد المكان في سير الدعوة والرسالات، وهذا يدعوه إلى شيء من التكرار فمثلًا إبراهيم -عليه السلام- كان في العراق والشام ومصر والجزيرة العربية، وموسى -عليه السلام- كان في مصر وخرج إلى فلسطين، ولوط كان مع إبراهيم في العراق وخرج مهاجرًا معه إلى الشام ودعوته في فلسطين.
وتتبع الشاعر للمكان جعله يعدد مدنًا في الجزيرة العربية ويطيل الوقوف عند بعضها واصفًا طبيعتها مثل الطائف وأبها، وكأنه شاعر الطبيعة بينما تجاوز أمورًا مهمة كذهاب الرسول ﷺ إلى الطائف الدعوة أهلها، واختبائه في غار ثور بطريق الطائف في يوم الهجرة وحصار الطائف شهرًا.
وكذلك ربط بلقيس بأبها لمجرد كونها محطة لهداياها، ولم يذكرها في اليمن موطنها الأساسي وورد ذكر سليمان -عليه السلام- تابعًا لذكر بلقيس وكأنها هي الأصل، بينما موضع ذكر سليمان -عليه السلام- في فلسطين، كما أنه في فلسطين لم يذكر داود، ولا زكريا، ولا يحيى -عليهم الصلاة والسلام-.
وفي رأيي المتواضع، كان الأولى أن يكون العنوان ملحمة الرسالات فيتبع دعوات الرسل في سياق منتظم ويعنون الأولي العزم من الرسل ويقف من دعواتهم وأحداثهم طويلًا، ويضمن ما بين فصول أولي العزم من الرسل دعوات هود، وصالح وشعيب ولوط فيقف عندها طويلًا كما فعل القرآن الكريم، ومثل ذلك مع سليمان وداود -عليهما السلام. ثم يشير إلى من ذكرهم القرآن الكريم من الأنبياء والرسل إشارات موجزة وينهي كل ذلك بدعوة محمد الله التي هي خاتمة الدعوات والملاحم إلى يوم القيامة.
المرأة في الأدب العلماني
تعيش المرأة في الأدب العلماني حالات كثيرة من التردي، وأشكالًا عدة من القهر والدونية، فنراها في أشعار نزار قباني جسدًا فقط، يقدم اللذة للرجال، وفي روايات إحسان عبد القدوس جارية تباع وتشترى كأي متاع، وفي بعض روايات نجيب محفوظ تظل جمالًا ماديًا تمتص نضارته ثم يرمى به قشورًا يابسة، وهي عند فئة من شعراء الحداثة المرتدة شيطانة الشعر، وعند فئة أخرى حالة من حالات الجنون أو تغدو هاجسًا بين الوعي واللاوعي، أو ماضيًّا أسطوريًّا، وعند آخرين هي صورة من صور الظلم والقهر والعبودية التي يمارسها مجتمع الرجال المتسلط بكل غلظة وجفوة ضد جمال الأنوثة، بكل براحتها ورقتها كما تصور ذلك نوال السعداوي في كثير من كتاباتها! ومن هنا نرى أن هذا الأدب يمضي بعيدًا في تناقضه فهو يدعي الوقوف إلى جانب حقوق المرأة، وفي الوقت نفسه يسلب المرأة إنسانيتها، ويعمل على إذلالها وقهرها حين يجعلها قيمة مادية لا روح فيها، بل ويسخر منها حين يجسدها شيطانة، أو أسطورة، أو لذة زائلة، أو نزوة من نزوات الرجل، ولسنا نجد أمام هذا الانتكاس المرعب أشد قسوة وألمًا من هذا التردي.
محمد شلال- الحناحنة
دارا وسارا بديلا عن باربي
تأمل إيران في أن تنجح دميتان بالزي الإيراني التقليدي في منافسة الدمية الأمريكية المعروفة باسم باربي وذلك في محاولة جديدة لمواجهة الغزو الثقافي الغربي.
فقد عرضت مؤخرًا في أسواق طهران دميتان إيرانيتان بالزي القومي هما سارا «امرأة» ودارا «رجل» بموديلات مختلفة جميعها مقتصرة على الزي الإيراني التقليدي وهي تختلف عن الدمى الغربية، إذ لا يمكن تعريتها من ملابسها. وقد أعلنت إيران عام ١٩٩٦ أن الدمية الأميركية باربي لا تتماشى مع الشرع الإسلامي ومن ثم منعت تداولها في السوق الإيراني وقررت إنتاج دمية محلية تحظى بالقبول لدى الأطفال الإيرانيين لكن صعوبات فنية حالت دون تحقيق هذا الهدف في تلك الفترة وتبدو الملامح الشرقية واضحة على سارا ودارا في محاولة من منتجيها لتأكيد مصدرها في حالة دخولها أسواقًا خارجية ويبلغ سعر الدمية نحو ١٥ دولارًا. ويقول التجار إن الدمية الإيرانية لا تحظى بإقبال كبير في الوقت الراهن بسبب جهل الكثيرين بها إلا أنها قد تسيطر على السوق الإيراني في المستقبل القريب.
واحة الشعر
من تكون حبيبتي؟
شعر: هاني بن عبد الله آل ملحم (*)
سكنت فؤادي وهي شريان الدم ولها جمعت الشوق وهي بأعظمي
وسقت عروقي نشوة وصبابة حتى ارتوى مني فؤاد المغرم
وهي التي دومًا إليها انتمي وهي التي للروح أقرب منتم
صاحبتها وأنا أسير غرامها في ليلة صبحت ضياء الأنجم
يا من نقشت حروفها بمدامعي ولأرخصن لها إذا شاعت دمي
يا من تشاطرني همومي وحدتي وتضيء دربي في الطريق المظلم
وأظل أرقبها واتبع ظلها من نومتي الصغرى وإن لم أحلم
وتظل تؤنسني بعذب كلامها وتكاد تحضنني بصدر متيم
وتكاد تحملني على شطآنها ولبحرها همس يداعب مبسم
ولها الرياض تفتقت أزهارها تختال من عبق الهيام وترتمي
ولها استملت الشعر يلهو حرفه ويراقص النغمات للمترنم
وزرعت ذكراها ورودًا فانتشت في أضلعي ولها تمايل برعمي
لا تحرميني الوصل إني عاشق خفق الجنان لها وأعلنها فمي
ومسافر ارتاد خضر دوربها وعلى الدروب الخضر كان تقدمي
إن قلت إن عواطفي قد بالغت لا تعجبي مني ولا تتكلمي
فأنا الذي مزج الهواء مع الهوى فتهاديا روحين للمتنسم
إن كنت تسأل من تكون حبيبتي هي دعوتي شرفت بمدح الأعظم
فيها عرفت رسالتي وهويتي وبها سموت كطائر مترنم
وبها الإخوة والصفاء تلاقيا وتناغما وتعانقا كحمائم
ضمت قلوبًا قد أحاط بنهجها در تلالا قد أحاط بمعصم
دستورها الشرع الحكيم وأيه ومحمد فهما سلاحا المسلم
وزهت بذكرى مصعب وأسامة ومضت بهمة خالد والأرقم
جادت بداعية يجود بروحه لله دون تردد وتبرم
إيمانه صدق وشيمته علت بشجاعة وسماحة وتبسم
لا يعرف الحسد البغيض ولا الأذى والحب في بردية برد البلسم
إني لأخجل حين أمدحها أثنى عليها ربنا في المحكم
وقد ما قلت إلا بعض أنعمها التي قد علمتني كيف شكر المنعم