العنوان ملحمة السجن
الكاتب سليم زنجير
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1983
مشاهدات 48
نشر في العدد619
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 03-مايو-1983
تقديم
- على هامش حركة الجهاد الإسلامي، نشأت حركة أدبية متميزة أخذت سماتها الواضحة في الشعر خاصة وفي هذا الفن الذي تنوعت أبوابه، كان أدب السجون بابًا مستقلًا ذا شخصية واضحة، وسنتعرف في الملحمة التالية إليها، مع الأمل من النقاد الإسلاميين ألا يهملوا دراسة هذه الظاهرة المتميزة.
النهاية:
السجن جنات ونار، وأنا المغامر والغمار
أنا والدُجى والذكريات مريرة، والانتظار
ومطامح تصلى السعير، ولا يحرقها السعار
طلع النهار على الدنا، وعلى ما طلع النهار
ليل السجون يلفني، وتضمني الهمم الكبار
والآه بعد الآه، والزفرات شعري والشعار
ولكل آه لذة، ولظى، وشوق، واصطبار
وأنا الكبير – على أسى قلبي – ويجهلني الصغار
روحي طليق في السماء، والجسم يحكمه الأسار
رباه عفوك، إن هذا القلب بالشكوى يحار
لا أشتكي لسواك لو شكت الصدى يومًا بحار
لكنها أنات مظلوم، ويسبقها اعتذار
في قصة كان العذاب إطارها، والاختصار
ضج الكيان بوهجها الضاري، فكان الانفجار
البداية:
الليل والسجن الغشوم ليلان حولي، والهموم
ورغائبي والوسوسات السود في خلدي تحوم
والذكريات تطل شمسًا لا تحجبها غيوم
أيام كان السجن أمنيتي، ومطمحي السديم
والآن وحدي، يفتن الإخلاص والحلم الجحيم
بين الذئاب ولا رسول يذيع أمري، لا نسيم
في السجن وحدي، والطيوف يلمها قلبي الكظيم
الأهل والأحباب والإخوان والأم الرؤوم
أأراهم من بعد. أم لا؟ أيها القدر الرحيم؟
آسي من البؤس، وأعلم أن بؤسي لا يدوم
أنا لا أضيق، وكيف، كيف وفي دمي الذكر الحكيم
روحي الذي رشف الهدى، من بعض ما ملك النجوم
لكنه
- هيا.. إلى التحقيق
- جاء الاختبار
التحقيق:
أتظل كاسات المنون في السجن من حق السجين؟
كأس، وبعد الكأس تأتي الكأس كالدن السمين
قالوا: اعترف، قلت اعترفت بما علمت، فكبلوني
وصفوا على وجهي القناع، ومن ثيابي جردوني
سقط القناع، وذاب لحم الوجه من خجلي الدفين
ورميت فوق الأرض، والقدمان في حبل متين
تهوي العصا كالنار فوقهما، فابدأ بالأنين
الله، يا الله، أنت الحق مهما عذبوني
الله، يا الله، أغنية المطامح والشجون
بالله أعلو فوقهم، ونعالهم تعلو جبيني
وبصاقهم يغزو فمي، وعصاهم في ال «اعذروني»
والشتم! عفو العاهرات من التجني والظنون
وسماحة «الدولاب» في عنقي كما العقد الثمين
يا سادتي، إني لأعلم أن ذنبي حب ديني
والله حزبي، والرسول، فعذبوني واضربوني
وجميع منشوراتنا سور من الذكر المبين
ولا أصدقائي بهجة الدنيا، وعطر الياسمين
يا سادتي... والجلد يتلو الجلد في حقد لعين
موت، وبعد الموت موت، ألف موت كل حين
يا سادتي، ما عاد في طوقي اصطبار، فارحموني
إني لأطمع فيكم، وأريدكم أن تعدموني
لكن إذا رحم الطغاة فيالآلام السجين
يا رب، فاسترني بعتقي، أو بموتي، أو جنوني
لولا البقية من تقاي لطاب عندي الانتحار
الانهيار:
عثر الجواد، فلا تلوموا، فأقل من لوم كلوم
بذل المحال، وبعده يهوي الفوارس والقروم
سكروا، ولولا العجز لاحترقت من العار الكروم
سكروا، فجسمي من فنون عذابهم شلو رميم
والجوع أكلي، والسهاد المر خصمي، والنديم
ومهازل تبكي السفيه، وربما انتحر الحليم
وجرى انهياري بي كما ينساب في النار الهشيم
لا الموت أنقذ حصن أسراري، ولا القدر الحكيم
فمضيت أنثرها، ويبكي العقل والقلب الرحيم
ورجعت أبصق فوق نفسي، أنها نفس ظلوم
وألومها.، وجراءتي، وقيادتي، فيمن ألوم
وطني، أليس الغاب أكثر منك أمنا يا جحيم؟!
ما كنت أعرف قبل معنى القهر يجرعه الكريم
حتى أتانا من أذلك، وهو شيطان رجيم
إن كان حاكمنا الهزبر، فليته حكم الحمار
الثمار:
بقيت من السجن الثمار تجني، ومات الانهيار
وتجارب، وتحفز، كالخالدين، ولا فخار
وتطلع لله يجهل كنهه القلب البوار
سجني، وطبع الحب، أعمالي المعطرة الكبار
إن يقبلا مني، فذاك المبتغى والانتصار
تمضي الحياة بمجرمين، لهم من الأخرى الخسار
وبمؤمنين لهم جنان الخلد منسرح ودار
لا يستوون. أتستوي خضر الحدائق والقفار؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل