العنوان ملف أمريكا في الشرق الأوسط: تاريخ وكالة الاستخبارات الأمريكية في المنطقة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1987
مشاهدات 71
نشر في العدد 825
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 14-يوليو-1987
- وكالة الاستخبارات الأمريكية تتعاون مع الموساد الصهيوني في دراسة الحركات الإسلامية.
- وكالة الاستخبارات الأمريكية أنشأت نوادي "الروتاري" و"الليونز" في مصر وضمَّت إليها العديد من الشخصيات المشهورة.
•"أنور السادات" لمعته وكالة المخابرات الأمريكية ليقدم مزيدًا من التنازلات.
كانت البداية التي بدأتها وكالة الاستخبارات المركزية في المنطقة العربية مع انقلاب "حسني الزعيم" في "سوريا"، والذي اكتشفت أنه لا يصلح بعد شهر واحد فتخلصت منه بانقلاب آخر وبذلك فتحت الباب على مصراعيه للانقلابات العسكرية في المنطقة.
وقد حرصت وكالة الاستخبارات الأمريكية على الاتصال بكل الحركات المناوئة للحكم والموجودة داخل الجيوش العربية، مستغلة الفراغ السياسي في المنطقة والذي تلا الاستقلال مباشرة في كثير من البلدان العربية... وكان من بين هذه الحركات حركة في "مصر" كانت تهيئ للانقلاب ضد الملكية في ذلك الوقت وكان اسمها «الضباط الأحرار». وقد أبدت أمريكا في ذلك الوقت استعدادها لمساعدة الضباط ضد "بريطانيا" وضد الملكية مقابل علاقات حسنة مع "الولايات المتحدة"، أما حلقة الوصل بين السفير الأمريكي "مستر كافري" والضباط الشبان الثلاثة هم: "أنور السادات" و"صلاح سالم" و"جمال عبد الناصر".
وعلى هذا الأساس كما يروي "مايلز كوبلاند" في كتابه لعبة الأمم قدمت "الولايات المتحدة" مجموعة من النصائح، على شكل خطة متكاملة للضباط الأحرار لإدارة شؤون البلاد بعد الانقلاب مع هدية عبارة عن 4 ملايين دولار للقائد "جمال عبد الناصر"، أرسلها الأمريكيون مع "كيرميت روزفلت" الرجل الذي أعاد شاه "إيران" للسلطة بعد انقلاب في "إيران"!
خطوط العمليات الرئيسية
لم يكن خط الانقلابات العسكرية هو الخط الوحيد الذي عمل فيه الأمريكيون في "الشرق الأوسط"، رغم أنه كان من أول المجالات التي حاول الأمريكيون من خلالها اختراق السيادة البريطانية في "الشرق الأوسط" لوراثة دورها السياسي والاقتصادي. كما أن وكالة الاستخبارات الأمريكية لم تكن قد اتسعت ونمت نشاطاتها للمرة الأولى في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات... في البداية حاولت "أمريكا" بعد الحرب العالمية الثانية أن تتعامل مع نفس الشخصيات التي كانت "بريطانيا" قد اشترتها من قبل، لكنها واجهت بعض الصعوبات في ذلك فسارت في اتجاهات أخرى:
١- الرشوة والابتزاز: كانت أول وسيلة استخدمتها الوكالة لشراء الأشخاص والعملاء في مناطق كثيرة من العالم ومن ضمنها البلاد العربية، فإذا ما فشلت الاستخبارات في شراء الشخصيات المهمة التي تريد كانت تعمد إلى استغلال السقوط الأخلاقي لهؤلاء الأشخاص، عبر فتيات وشبان أُعِدُّوا خصيصًا لمثل هذه المهمات اللاأخلاقية، وتلتقط لهم الصور في أوضاع مخلة، وكانت أولى هذه العمليات قد تمت على أرض "الولايات المتحدة" للأشخاص الذين كانوا يزورونها في أوائل الستينيات، ثم اعتمدت أمثال هذه العمليات على نطاق عالمي.
۲- الاغتيال: وهو أمر تلجأ إليه الوكالة في كثير من الأحيان ضد الشخصيات التي تعتبرها خطرًا مباشرًا على نشاطات الوكالة أو خططها المستقبلية أو الأمن القومي الأمريكي وسياسته في المنطقة، وقد حدث في الستينيات والسبعينيات أن قتلت الوكالة بعض عملائها لإخفاء أسرارها.
۳- إنشاء شبكات تجسس، وهذه تعتبر إحدى المهمات الروتينية التي تقوم بها الوكالة في كل بلد تنشط فيه، وخاصة في الأماكن والبلاد التي تعتبر استراتيجية وحساسة "للولايات المتحدة"، أو تلك التي تتمتع بموقع جغرافي وتسهيلات في الاتصالات والمعيشة قرب أماكن وبلاد مهمة "للولايات المتحدة".
وكل مجموعة من الشبكات لها مركز رئيسي إقليمي. وغالبًا ما تضم الشبكة مجموعة من العملاء الأمريكيين المقيمين. وقد تكون السفارات الأمريكية على علم بهذه المراكز التجسسية وذات صلة بها وقد لا تكون، إلا أنه في الغالب يوجد حد أدنى من التنسيق بين السفارات وهذه المراكز خاصة في "الشرق الأوسط"، وتستعمل الوكالة في هذه الشبكات نوعيات مختلفة من الناس بعضهم رجال أعمال وبعضهم رجال دين مسيحيون وبعضهم مستشارون وبعضهم صحافيون أو أي أشخاص آخرين لهم غطاء مناسب.
أهداف الوكالة في المنطقة:
إن وكالة الاستخبارات الأمريكية كما أسلفنا هي الأداة التنفيذية للسياسة الأمريكية في المنطقة التي تعمل فيها الوكالة، حسب ما يحدده مجلس الأمن القومي الأمريكي وبالتنسيق مع الأجهزة التابعة له، وبالتالي فإن أهداف الوكالة مشتقة من الأهداف الرئيسية.
وحتى عهد "كيسنجر" الذي كان له الفضل الأكبر في ترتيب أجهزة الأمن القومي والاستخبارات في رئاسة "نيكسون" ومن خلال لجنة الأربعين المركزية التي كان يديرها هذا اليهودي، كانت السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط تهدف إلى احتواء التحرك الشيوعي وأخطاره في المنطقة، والتحرك مع دول المنطقة على هذا الأساس، إلا أن هذا الخطر المزعوم لم يكن حقيقيًّا ولم يكن هناك ما يبرره حتى في أوج الوجود السوفييتي في "مصر" التي تعتبر مركز ثقل العالم العربي، فالعقيدة الإسلامية جعلت المنطقة حقلًا مليئًا بالألغام في وجه الشيوعية العالمية.
فمع حدوث حرب أكتوبر ۱۹۷۳ والمقاطعة النفطية العربية استغل هذا اليهودي هذه المسألة، ورسم هدفًا استراتيجيًّا أساسيًّا لتتحرك على أساسه "الولايات المتحدة" في المنطقة، وهو القضاء على قوة العرب المسلمين في المنطقة سياسيًّا واقتصاديًّا.
ولم يكن النفط والفراغ السياسي في المنطقة بعد سقوط شاه "إیران" «والذي أسقطته أمريكا» هو الذي يدفع أمريكا للتحرك في "الخليج" و"البحر الأحمر" و"البحر الأبيض المتوسط"، بل لأن "الجزيرة العربية" التي تدور حولها هذه التحركات هي قبلة المسلمين ومهبط وحي الرسالة الإسلامية وقلب العالم الإسلامي، ومنها خرجت حضارة الإسلام أول مرة، ومنها يمكن تحريك العالم الإسلامي كله مرة أخرى.
ولأجل هذا ولتحقيق هذا الهدف تم تفجير الصراع في "لبنان" عام ٧٥، والذي بدأ بحادثة الباص المشهورة، والتي قام بتنفيذها رجال العمليات الخاصة أو السرية في الوكالة المركزية، ولهذا كذلك تم إسقاط الشاه والذي كان يمهد لقيام مملكة فارسية تضم ترسانة عسكرية منافسة لفرنسا و"بريطانيا" بحلول ۱۹۹۰م، مما كان سيشكل خطرًا على المصالح الأمريكية في المنطقة وسيقرب بين "أمريكا" و"الدول العربية" في المنطقة، وأسقطه الأمريكيون وأخرجوه من "إیران" کفأر ميت على حد تعبير الشاه نفسه، ولأجل هذا بذل الأمريكيون كل جهدهم واستخدموا مكرهم وتقارير الاستخبارات المزورة لزج المنطقة في حرب لم تزل مشتعلة حتى الآن بعد سنة واحدة من قيام حكم "خميني" في "إيران" في عام ۱۹۸۰، وكل هذا تمهيد للّحظات الحاسمة التي تشهدها المنطقة الآن... لقد كان السيناريو منذ ۷۲ وحتى الآن تمهيدًا ومقدمات لإعادة رسم الخارطة العربية، وبلقنة قوس الأزمات الذي حددته أمريكا حسب خطة «برنارد لويس» اليهودي، والذي أشار فيه إلى ضرورة تقسيم الدول العربية إلى دويلات أصغر قائمة على العرقية العنصرية والإقليمية والقبلية لتجاوز «الخطر الإسلامي» الذي يتهدد الوجود الغربي الحالي وسيادته العالمية. ولإدخال العالم العربي إلى عصر استعماري جديد.
نماذج من عمليات الوكالة
ضمن الخطوط التي أشرنا اليها سنعرض نماذج من عمليات الوكالة في المنطقة موثقة بالأسماء وتواريخ السنوات التي تمت فيها هذه العمليات، والتي قد لا يزال بعضها مستمرًّا حتى الآن، سواء كانت هذه العمليات مكافحة تجسس أو عمليات إعلامية أو الحرب النفسية أو غيرها كما هي في المنطقة العربية.
١- كانت الصور التي يلتقطها المصورون المأجورون للوكالة للنزوات المادية للذين يرفضون مبدأ الرشوة تعمل عملها السحري في تليين مواقف هؤلاء المتشددة، بينما كانت الشيكات المحولة على المصارف اللبنانية والسويسرية في الحسابات السرية تفعل مفعول السحر في تغيير الولاء السياسي المتقلب لهذه الشخصيات.
ومن المؤكد كذلك أنها رشت وابتزت العديد من الصحافيين ورجال الأعمال الذين قدموا لها مقابل ذلك خدمات متعددة ولسنوات طويلة.
وقد استطاعت الوكالة في وقت من الأوقات ابتزاز «جيهان السادات» لعلاقتها مع شاب دكتور جميل الطلعة اسمه «حسن حسني» اغتالته المخابرات المصرية فيما بعد في ألمانيا.
۲- تقديم المساعدات والمشورة هو الأسلوب الذي تتبعه الوكالة غالبًا، ولجأت إليه بصورة واسعة في عهد "كارتر" ورجله «سانفلد تيرنر» لإيمانه ببعض المبادئ «الأمريكية طبعًا»، لكنه أسلوب قديم على أية حال، والمساعدة هو الاسم المهذب للرشوة التي تأخذ صفة الاستمرارية على دفعات متوسطة، وقد نشرت صحيفة «الواشنطن بوست» في عام ١٩٨٠ قائمة بأسماء شخصيات صحفية مصرية تلقت مثل هذا النوع من المساعدات المادية في السبعينيات وضمت القائمة أسماء عديدة مثل: "أحمد بهاء الدين"، "محمد حسنين هيكل"، "إبراهيم سعدة"، "مكرم أحمد"، "عبد الستار الطويلة"، "على أمين" وآخرون... ولم يكونوا كلهم مشهورين في تلك الفترة، إلا أن بعضهم كان على طريق البروز مثل "إبراهيم نافع"، أو سيكون لهم دور مثل "موسى صبري" و"أنيس منصور"، وكلهم تلقى المساعدة بطريق مباشر أو غير مباشر على هيئة مبالغ كبيرة لقاء مقالات صغيرة وزوايا ثابتة في صحف ومجلات هنا وهناك.
كما تشمل المشورة تقديم معلومات تريد المخابرات نشرها لتقيس رد فعل معين أو تنشئ رد فعل معين تجاه قضية ما، للصحف والمجلات المتعاونة معها أو بهدف خلق بلبلة معينة. كما تشمل نشر الشائعات والأخبار المضللة ضد أو لصالح جهات معينة ترتبط بالمخابرات أو تعمل ضدها.
ولعل من أكبر الحملات الصحفية التي أنشأتها الوكالة هي الحملة التي رعتها لتلميع صورة السادات عالميًّا عبر مجلتي تايم ونيوزويك، ومنها انتشرت إلى صحف ومجلات عالمية كان هدفها إغراق "السادات" بالمديح والتأثير عليه نفسيًّا؛ لتقديم مزيد من التنازلات وتوقيع "كامب ديفيد" في النهاية.
ولعل من أكبر الحملات الصحفية الحالية والإعلامية هي تلك التي ترعاها الوكالة خارج "الولايات المتحدة الأمريكية"، وعبر مختلف قنوات الإعلام الغربي والعالمي ضد الحركات الإسلامية في بلاد معينة، اختارتها الوكالة لخطورتها الاستراتيجية والأمنية بالنسبة للأمن القومي الأمريكي مثل "مصر" و"تركيا"، وهي حملة مستمرة حتى الآن وتعاونت فيها مع أجهزة مختلفة مثل الموساد الإسرائيلي، للقيام ببعض العمليات الإرهابية التي تنسب إلى الجماعات الإسلامية في كل من "مصر" و"تركيا" وجهاز المخابرات الفرنسية؛ للقيام بتجنيد بعض العناصر المتطرفة بدوافع أيديولوجية.
كما تشمل المشورة إجراء الدراسات الأكاديمية والفكرية التي تقوم بها الوكالة الدراسة بعض الجماعات أو بعض الظواهر في بلاد العالم الثالث، وتجند لها عددًا من الباحثين في الجامعات ومؤسسات البحث العلمي في "الولايات المتحدة" وفي الخارج. ومن أمثلة هذه البحوث التي يقوم بها "ريتشارد ب". "ميتشل" "وهاينز كوهت" وغيرهم في "أمريكا"، أو تلك التي يقوم بها بروفيسور "سعد إبراهيم" و"علي دسوقي" في الجامعة الأمريكية في "مصر"، والتي تهدف إلى دراسة الحركات الإسلامية في "العالم العربي" و"مصر"... وتتركز الدراسات على "مصر" لثقلها الاستراتيجي والبشري ولعمقها التاريخي، ولكونها منطلقًا تاريخيًّا للقضاء على الصليبيين في "فلسطين" والتتار في "الشام" وهو الأمر الذي قد ينتظر اليهود كذلك!
كما استطاعت الوكالة إقناع بعض الدول كمصر بتعيين مستشارين في بعض الدول التي تنشط فيها الحركة الإسلامية أو يمكن أن تكون بيئة مناسبة لذلك «باعتقاد الوكالة»، لدراسة آثار التحول الاجتماعي السريع في بروز الصحوة الإسلامية وانتشارها.
كما تشمل الدراسات التي تقدم عبر الكتب والدوريات الثقافية وتقديمها في صور مشاريع أو هدايا للحكومات المختلفة للقضاء على الفتن والأخطار الداخلية المحتملة بزعم الوكالة.
كما تزعمت الوكالة حملة عبر الصحف والمجلات الأمريكية الواسعة الانتشار ضد الحركة الإسلامية في مصر قبل حوالي ثمانية أشهر وصل صداها إلى الصحف والمجلات العربية بسرعة، ومؤداها أن كل الاتجاهات الإسلامية وكل الدعوات التي تحمل لواء الإسلام يمكن أن تكون خطرًا على الحكومات العربية وأنها تشعل الفتن الطائفية وتهدد الأقليات المسيحية في البلاد العربية «ونأمل أن تلقى الأقليات المسلمة في البلاد المسيحية العدل والإنصاف والاحترام الذي يلقاه المسيحيون في بلادنا، لكن الصحف العربية لا تلقي له بالًا» فقد تزعمت كل من "تايم" و"نيوزويك" و"يو إس نيوز الأمريكية" حملة شعواء تردد صداها في المصور المصرية وآخر ساعة والوطن العربي المهاجرة وغيرها.
كما شملت الدراسات الأكاديمية وغيرها مجلات ذات وزن فكري في بعض البلاد العربية تم تسخيرها عبر رؤساء التحرير؛ لتكون منابر تضليل ودس ضد الحركات الإسلامية ومفكريها، يكتب بعض الكتاب الذين تمسحوا برداء الإسلام وأطلق عليهم ألقاب الفكر الإسلامي وهم علمانيون في الحقيقة أو يساريون(!!) وبعضهم مشهور باتصالاته بالسفارات الأمريكية.
٢- من أساليب الوكالة كذلك إنشاء الأحزاب والحركات الوطنية والنوادي الثقافية والاجتماعية، لإقامة علاقات عامة واسعة مع مختلف الشخصيات التي توجد في البلاد التي تريد الوكالة اختراقها، فقد قامت الوكالة بجهد مكثف لإنشاء نوادي الروتاري والليونز في مصر وضمت إليها العديد من الشخصيات المشهورة.
٤- التعاون مع أجهزة الاستخبارات الأخرى في المنطقة ضروري للوكالة؛ لتستكمل بعض جوانب النقص في مصادر معلوماتها والتي لا يمكن أحيانًا توفيرها عبر العملاء أو الأجهزة الإلكترونية ولعل أكبر الأجهزة الذي تتعاون معه الوكالة في المنطقة هو جهاز الموساد الإسرائيلي، ثم المخابرات البريطانية ثم المخابرات المصرية.
ومن الطريف أن المخابرات البريطانية كانت في حالة حرب مع الاستخبارات الأمريكية عام ۱۹۷۲ حول السيطرة على دولنا، في حين حاولت أمريكا سحب البساط من تحت بريطانيا هناك وحاولت التعاون مع رئيس الدولة من وراء ظهرها، فقامت الاستخبارات البريطانية بشن حملة شعواء عبر صحف "بريطانيا" في حركة تهديدية للوكالة بأنها قد تفقد الرجل الذي تعول عليه كثيرًا. إلا أن الخلاف لم يدم طويلًا وحل محله الوئام والتعاون.
وتتعاون الوكالة مع الموساد الإسرائيلي في دراسة الحركات الإسلامية والخطر الإسلامي الذي يتهدد المنطقة بزعم الوكالة، حيث إن لدى الجهاز الإسرائيلي أساتذة عديدين متخصصين في هذه الدراسات أمثال: "موشيه شارون- يوشواح بورات- الباريش - حاييم بن شاهار- شيمون شامير- دافيد فتال- تفي يافوت - یوران دینشتاین فتال- ساسون سوميخ- بنيامين غور- إيلي ركس- أهارون ياريف"، وغيرهم كثير.
وقد كان العراب الأول لهذا التعاون هو «جيمس إنغلتون» المدير السابق لإدارة مكافحة التجسس في الوكالة. والذي أدار مكتب التعاون مع الموساد لأكثر من ٢٠ عامًا في وكالة الاستخبارات الأمريكية وقد أغدق "انغلتون" على الموساد مخابرات العدو بمعلومات ضن بها على أقرب حلفاء أمريكا المقربين.
ويعتبر «وليام كاسي» الرجل الثاني الأكثر تعاطفًا مع الموساد في تاريخ الوكالة، فخلال عهده الذي انتهى بموته في مايو ۱۹۸۷ أصبحت خزائن الوكالة من صور الأقمار الصناعية للدول العربية إلى المعلومات الإلكترونية نهبًا لليهود، بينما ظلت الوكالة اليهودية «الموساد» تزود أمريكا بالمعونة اللازمة عن طريق العملاء البشريين في البلاد العربية والاتحاد السوفييتي ومن الجدير بالذكر أن الموساد قد حاول جهده تجنيد العديد من العملاء وإقامة الشبكات التجسسية التابعة له في كافة الدول العربية والإسلامية، خاصة دول المواجهة المحيطة "بإسرائيل" و"إيران".
ولا شك أن التعاون الاستراتيجي سيظل قائمًا في عهد الموجه الجديد للوكالة «وليام ويبستر» الذي كان التعاون بينه وبين الموساد قائمًا منذ كان في رئاسة مكتب المباحث الفيدرالية الأمريكي. ولا يقتصر التعاون للوكالة المركزية مع الموساد فحسب بل إنها ترتبط بتعاون وثيق كما أسلفنا مع المخابرات الغربية كذلك... ولعل من العمليات الناجحة جدًّا للوكالة مع الموساد والوكالة الفرنسية هي القضاء على زعماء «أيلول الأسود» بالتعاون مع حكومة «هواري بومدين» "بالجزائر". والتي انتهى أكبر فصولها باغتيال "حسن سلامة" في "بيروت" و"أبو داود" في "أثينا" بتنفيذ الموساد الإسرائيلي... وذلك بعد أن تم تحديد هويات حملة هذه الجوازات ومعرفة تحركاتهم تفصيلًا.
وتقوم خطوط التعاون المخابراتية الآن على مواجهة ما يسمى بالإرهاب العربي الإسلامي، والذي أعطى مجالًا أكبر الآن للوكالة الأمريكية أن تعبث في "فرنسا"، بتعاون يهودي من داخل "فرنسا" بالاتفاق مع الموساد، وجسر معلومات وثيق من المخابرات البريطانية، ومن بينها تجنيد "جورج إبراهيم عبد الله" لصالح الوكالة تحت ستار عقائدي شيوعي ذي صبغة ثورية لبنانية؛ للقيام بعمليات تهدف إلى زعزعة الاستقرار الفرنسي، ومن ثم اختراق "فرنسا" بحجة إعادة الأمن والاستقرار... وقد تمت هذه العملية في عهد «لوران فابيوس» رئيس وزراء فرنسا الشاب السابق ذى الانتماء العقائدي اليهودي!! ومن ضمن هذه العمليات الذكية والتي نفذها الموساد في فرنسا سلسلة العمليات التي استهدفت أشخاصًا ومؤسسات تابعة للمنظمة الفلسطينية، ولم تستطع الاستخبارات الفرنسية أن تصل فيها إلى خيوط تحدد الجُناة... بالإضافة إلى عملية اغتيال رئيس مكتب مبيعات السلاح الفرنسي في وزارة الدفاع الفرنسية والذي عين «فابيوس» بدلًا منه رجلًا ذا ميول صهيونية، لم يبخل على إسرائيل بالمعلومات التي تريد حول كمية ونوعية الأسلحة التي تبيعها للدول العربية، وخاصة الصفقات التي تمت بين "فرنسا" وبعض "الدول العربية"، بل إن الدوائر الماسونية في "بريطانيا" أوصلت إلى مكتب مبيعات السلاح البريطاني في وزارة الدفاع البريطانية «نظيرة الفرنسية» رجلًا بنفس مواصفات زميله الفرنسي ليؤدي نفس الدور والمهمة والخدمات.
أما أكبر تعاون قام بين المخابرات البريطانية والأمريكية فهو الذي تم في عهد كارتر، حين استنجدت دوائر الاستخبارات الأمريكية بكافة الملفات البريطانية القديمة والجديدة حول الجماعات الإسلامية وأشخاصها وتاريخها وميولها وسبل مواجهتها، للحيلولة دون انتشار الصحوة الإسلامية وازدياد نفوذها وتأثيرها في البلاد العربية، الأمر الذي يهدد مصالح "أمريكا" والغرب في المنطقة.
٥- إنشاء شبكات التجسس هو من المهمات الروتينية التي تقوم بها الوكالة في معظم الدول ذات الأهمية الاستراتيجية والحيوية بالنسبة للمصالح الأمريكية. إذ إن معظم نشاطات هذه الشبكات تقوم على جمع المعلومات على مختلف الأصعدة والمستويات في كل دولة، ونشر الشائعات والدعاية المضللة، بالإضافة إلى تقديم الرشاوي والابتزاز وتقديم المشورة والمساعدة بطريق غير مباشر، بالإضافة إلى استكشاف كل مجالات العمل الجديدة الممكنة في ذلك البلد... لكن العمليات السرية والخاصة ما عدا سرقة الوثائق وتصويرها فليست من اختصاص الشبكات المقيمة.
ولعل أشهر الشبكات التي تستحق الذكر هي التي أنشأتها الوكالة في "مصر" في عهد جمال عبد الناصر، عندما كانت العلاقات المصرية الأمريكية متوترة وشبه مقطوعة. إذ عمدت الوكالة إلى شراء رجل مصري في الاستخبارات المصرية، والذي قام بدوره بتجنيد شبكة مخابرات كاملة داخل البلد، من موظفي دولة وسائقي تاكسي وبوابي عمارات باسم المخابرات المصرية ولكن المعلومات في النهاية كانت تصل إلى الوكالة!! وقد كانت المعلومات التي تصل إلى الوكالة تعطيها معلومات قريبة إلى الواقع كثيرًا، وتفتح نافذة مهمة للمعلومات عن أحوال مصر في تلك الفترة.
٦- العمليات الخاصة، يقوم بها في العادة فرق زائرة للبلد المعني، إما تحت غطاء سياحي أو تجاري أو زيارة ترانزيت، يقومون خلالها بالعمليات أو توصيل الأسلحة والمعدات إلى مرتزقة وجماعات تم تجنيدها للوكالة دون علمها، تحت غطاءات أيديولوجية مختلفة معظمها شيوعي، إضافة إلى تبادل المعلومات والوثائق الهامة جدًّا مع أعضاء شبكات التجسس المقيمة في البلاد المعنية. غير أن العمليات الخاصة تكون شبه عسكرية... ولعل أضخم العمليات التي قامت بها الوكالة ولكنها فشلت كانت في "بيروت" عندما فجرت في عام ٨٤ سيارة مفخخة في «بئر العبد» واستهدفت مجموعة من رجال «الجهاد الإسلامي»، لكنها قتلت الأبرياء والمدنيين وهدمت عمارتين سكنيتين. وقد أقرت الوكالة بذلك واعترفت بهذا بشكل علني فيما بعد، لكنها اعتذرت بأن المجموعة اللبنانية التابعة لها لم يكن مرخصًا لها بالقيام بمثل هذه العملية!
وأهم العمليات الخاصة التي تقوم بها الوكالة هي تصعيد العمليات الإرهابية العالمية، وخاصة تلك العمليات القوية التي تقوم بها مجموعات إرهابية غير معروفة أو ذات ميول غير واضحة، وقد بدأت هذه الموجة في بداية السبعينيات في عهد "نيكسون- كيسينجر"، ثم تطورت في عهد "ريغان- كيسي" لتشمل أوروبا الغربية لفرض التعاون على الحلفاء رغم أنوفهم!! وإلا من يصدق أن جماعة الألوية الحمراء الشيوعية المتطرفة في إيطاليا والتي هزت إيطاليا باغتيال "إلدومورو" المحبوب شعبيًّا، كانت من صنع لجنة الأربعين في هيئة الأمن القومي الأمريكي، وكان الهدف إبعاد الشارع الإيطالي عن الشيوعية وجره إلى اليمين المسيحي، بعدما اكتسبت الشيوعية الإيطالية مدًّا شعبيًّا في الشارع الإيطالي في أواسط السبعينيات؛ مما هدد الحلف الغربي بوجود دولة شيوعية في البحر المتوسط وحلف الأطلسي!!
وهذا التكتيك يتكرر الآن مع العمليات الإرهابية التي تشهدها ساحات الدول العربية باسم مجموعات إرهابية تحمل الطابع الإسلامي «المصنوع في أمريكا» لجر الشارع العربي بعيدًا عن الإسلام والاتجاهات الإسلامية والحركات الإسلامية المخلصة «بدون مقارنة مع شيوعية إيطاليًا وغيرها فالإسلام دين الله ورسالته للبشر»، وبسط النفوذ وتدعيم الحكومات العلمانية والاتجاهات القومية المستأنسة والتي تقوم في العالم العربي. وهو هدف العمليات الخاصة التي تقوم بها الوكالة بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي في عالمنا العربي المسلم في هذه المرحلة.
والهدف هو إقصاء الإسلام عن الخلافة العربية الإسلامية في قلب العالم الإسلامي.
﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة: ٢١).
﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: ٨).
•الرجل الذي عينته تاتشر هو اليهودي «بيتر ليفن» راتبه ٩٥ ألف جنيه إسترليني سنويًّا، وهو أضخم راتب يتلقاه موظف حكومي في "بريطانيا" ويبلغ ٣ أضعاف راتب وزير الدفاع نفسه. وهذا المنصب يجعله يتحكم بمبيعات السلاح البريطاني الذي يبلغ حجمه ۸ مليارات جنيه سنويًّا.
المراجع:
۱- مفكرة السي آي. إيه «فيليب آجي».
٢- عالم الجاسوسية الحقيقي «مايلز كوبلاند».
٣- ما بعد ريغان «بول ديوك».
٤- الجاسوسية تتحكم بمصائر الشعوب «مارشيتي وماركس».
٥- أعداد مختلفة من مجلات تايم- نيوزويك- يو . إس. نيوز- الحوادث «ما بين ۷۸- ۸۷».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل