العنوان ملف الانتخابات المصرية.. انتخابات برلمانية ساخنة!
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 810
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 24-مارس-1987
- حزب الوفد قد لا يحصل على
نسبة الــ 8%!
- قيادات الإخوان المسلمين
تخوض الانتخابات.
- تحالف العمل والأحرار سيحصل
على أكثر من 17%
- حملة انتخابية لمرشحي الإخوان
في القاهرة.
يتوجه أكثر من 13 مليون ناخب مصري
إلى صناديق الانتخابات، يوم الاثنين الموافق 6 من أبريل القادم، وذلك لاختيار 448 نائبًا
في مجلس الشعب، الذي كان قد صدر قرار بحله في فبراير الماضي، وصدق الشعب على القرار
بموافقته في الاستفتاء الذي جرى لهذا الغرض، وقد انتهت الأحزاب السياسية من إعداد قوائمها
المعدة للترشيح في الدوائر، وعددها 48 دائرة، حيث قدم الحزب الوطني الحاكم قوائمه في
48 دائرة، بينما قدم تحالف حزب العمل والأحرار وجماعة الإخوان قوائمهم في 47 دائرة
فقط، وقدم الوفد والتجمع قوائمهما أيضًا في 46 دائرة، في حين لم يستطع حزب الأمة أن
يكمل قوائمه إلا في 23 دائرة فقط.. ويتنافس أكثر من 1500 مرشح في القوائم على 400 مقعد
في مجلس الشعب، في حين يتنافس أكثر من 2000 مرشح مستقل على 48 مقعد فقط، هي المقاعد
المخصصة للمستقلين، وهذه الحقيقة تثبت أن الشعب يفضل الترشيحات الفردية، ولا يقبل حتى
الآن نظام الانتخابات بالقوائم النسبية والمطلقة، وبالرغم من الحملة التي شنتها صحف
الحكومة على تحالف حزب العمل وحزب الأحرار مع جماعة الإخوان المسلمين، تحت قائمة موحدة
هي قائمة حزب العمل، وبالرغم من ذلك فقد استطاع التحالف أن يستكمل قوائم مرشحيه، ويتقدم
بها إلى الجهات المسؤولة، بلا مشاكل تذكر.. وكان أطراف التحالف قد اتفقوا فيما بينهم
على تقسيم القائمة بنسبة 40% للإخوان، و40% للعمل، و20% للأحرار، وبالتالي فقد احتل
مرشحو الإخوان رؤوس القوائم في عشرين دائرة من بين 47 دائرة تم الترشيح فيها، واحتل
حوالي 16 مرشحًا إخوانيًا الترتيب الثاني في القوائم، كما احتل حوالي 13 مرشحًا الترتيب
الثالث، وهي المقاعد التي لها فرصة كبيرة في الفوز بعضوية البرلمان.. وقد تركزت ترشيحات
الإخوان في القاهرة والجيزة والإسكندرية والمنيا والغربية وسوهاج والسويس والدقهلية،
حيث رأس قوائم التحالف في القاهرة ثلاثة من الإخوان (5 دوائر بالقاهرة)، وثلاثة بالجيزة
(3) دوائر، وثلاثة بالإسكندرية (3 دوائر)، واثنين بالمنيا (دائرتين فقط)، وبني سويف
(دائرة واحدة)، والسويس (دائرة واحدة)، وكفر الشيخ (دائرة واحدة).
قيادات الإخوان على رأس القوائم
ويحتل رؤوس القوائم من الإخوان عدد من كبار الإخوان منهم المستشار محمد المأمون
حسن الهضيبي (الدائرة الأولى بالجيزة)، والأستاذ محمد مهدي عاكف مدير المركز الإسلامي
بميونيخ بألمانيا (الدائرة الثالثة بالقاهرة)، والأستاذ صالح أبو رقيق (الدائرة الثالثة
بالجيزة)، والأستاذ أحمد البس (الدائرة الثانية بالغربية)، والدكتور لطفي شهوان (الدائرة
الأولى بالشرقية)، والدكتور فؤاد عبدالمجيد (كفر الشيخ)، والأستاذ سيف الإسلام حسن
البنا (الدائرة الرابعة بالقاهرة)، والأستاذ محمد حسين (الدائرة الأولى بالإسكندرية)،
والأستاذ محمد عبد المنعم (الدائرة الثالثة بالإسكندرية)، بالإضافة إلى النواب السابقين:
حسن جودة عبد الحافظ (بني سويف)، ومحفوظ حلمي (الدائرة الثالثة بالغربية)، ومحمد الشيتاني
(الدائرة الأولى بالغربية)، وحسن الجمل (الدائرة الثانية بالقاهرة)، ومحمد المراغي
(الدائرة الثانية بالإسكندرية)، بينما اعتذر عن الترشيح الحاج حسن عبدالباقي النائب
السابق لكبر سنه وضعف صحته.
ولأول مرة يدفع الإخوان بعدد من الشباب لخوض الانتخابات على مستوى الجمهورية،
ومنهم الدكتور عصام الدين العريان على رأس قائمة الدائرة الثانية بالجيزة، والدكتور
حلمي الجزار يحتل الترتيب الثالث في الدائرة الأولى بالجيزة، والأستاذ مختار نوح عضو
مجلس نقابة المحامين يحتل الترتيب الثالث في الدائرة الثالثة بالقاهرة، والدكتور إبراهيم
الزعفراني في المقعد الفردي بالدائرة الثانية بالإسكندرية، والمهندس خالد داود على
رأس قائمة الدائرة الأولى بالإسكندرية، والمهندس محي الدين أحمد عيسى على رأس الدائرة
الأولى بالمنيا.
أما عن التوقعات حول فرص فوز تحالف العمل والأحرار والإخوان فقد فاز حزب العمل
في الانتخابات الماضية (مايو 1984) بنسبة 7,04% من جملة الأصوات، ولم يحصل على نسبة
الــ8% التي تمكنه من الفوز بعضوية البرلمان، وإذا سلمنا أن الحزب سيحصل على نفس النسبة
هذا مع احتمال الزيادة فإن الدلائل كانت تشير
إلى أن أصوات الإخوان في الانتخابات الماضية والتي أعطيت للوفد (فترة تحالف الإخوان
والوفد) كانت تقترب من 10% من جملة الأصوات التي حصل عليها الوفد (15%)، وهو ما يعني
أن التحالف الجديد بين حزب العمل والإخوان سيحصل على أكثر من 17% على أقل تقدير إذا
سارت الأمور كما حدث في انتخابات 1984 على الأقل! ولم تزدد سوءًا.. وهناك عوامل كثيرة
تؤكد توقعاتنا وتدعمها، وأهمها أن الإخوان حرصوا منذ الانتخابات الأخيرة (مايو 1984)
على تسجيل أنفسهم في جداول الانتخابات والسعي للحصول على البطاقات الانتخابية، مما
تضاعف معه- في تصورنا- عدد الأصوات التي تمثل الإخوان في الانتخابات، بالإضافة إلى
حث الكثيرين من المحبين للإسلاميين على تسجيل أسمائهم والحصول على البطاقات الانتخابية،
والأمر الثاني أن هناك خبرات جديدة مكتسبة من متابعة الانتخابات الماضية، ويتم الاستفادة
بها في تخطيط الدعاية الانتخابية للمرشحين، ومتابعة الناخبين حتى يوم الانتخابات وتعيين
مندوبين داخل اللجان الانتخابية، الأمر الثالث أن المرشحين من الإخوان هذه المرة، هم
أكثر شهرة وأكثر تأثيرًا في الجماهير، بحكم قيادتهم للعمل الإسلامي في مصر سواء من
الشيوخ أو الشباب، على عكس مرشحي الإخوان في الدورة الماضية، حيث لم يكن لهم هذا الوضع
أو التأثير.
والأمر الرابع هو إعلان طلاب الجامعات المصرية تأييدهم الصريح والمباشر للتحالف،
بل وطبعهم للملصقات والبيانات التي تدعو الشعب إلى التوجه لصناديق الانتخابات لاختيار
التيار الإسلامي وهو قطاع عريض ولا شك.
هذا بالإضافة إلى عدد من العوامل المساعدة على نجاح قائمة التحالف بنسبة كبيرة
منها أن الإخوان المسلمين قد حققوا نجاحًا ملحوظًا في الانتخابات النقابية والاتحادات
الطلابية ونوادي أعضاء هيئة التدريس، فقد احتفظوا برئاسة الاتحادات الطلابية للعام
الثالث على التوالي، رغم التدخلات السافرة من الإدارة الجامعية ومن جهات الأمن، كما
أصبح هناك أكثر من نادٍ من نوادي أعضاء هيئات التدريس يرأسه أحد الإخوان مثل نوادي
القاهرة والزقازيق وأسيوط... وهذا يؤكد الحجم الكبير للإخوان المسلمين والإسلاميين
عمومًا، هذا بالإضافة إلى موقفهم الممتاز في النقابات المهنية.
أكثر من 30 نائبًا إسلاميًا
كل هذا يؤكد الفرصة الكبيرة للإسلاميين في الفوز بمقاعد في مجلس الشعب تزيد على
تمثيلهم في المجلس السابق ربما أربع أضعاف، فعدد المرشحين في المقاعد الثلاثة الأولى
من القوائم على مستوى الجمهورية حوالي 50 مرشحًا، ومن المرجح أن يفوز منهم حوالي 30
نائبًا على الأقل، بينما كان نواب الإخوان في البرلمان الأخير 8 أعضاء توفي منهم اثنان
قبل انتهاء الدورة وهما المستشار محمد المسماري وفضيلة الشيخ محمد المطراوي.
وواضح أن الفرصة التي أتيحت للإخوان بتحالفهم الانتخابي مع حزبي العمل والأحرار
أفضل بكثير من الفرصة التي أتيحت لهم في الماضي بتحالفهم الانتخابي مع حزب الوفد، فقد
كان هناك في هذه المرة اتفاق محدد على نسبة من القوائم، وهو ما أتاح للإخوان المسلمين
أن يختاروا المواقع لا أن تفرض عليهم ولا يمن عليهم أحد أو يتصدق!
أما عن حزب الوفد، فقد كان موقفه من التحالف مع الإخوان في هذه المرة غير واضح،
ويبدو أنه نظر إلى النسبة التي حصل عليها في الانتخابات الماضية، واطمأن إلى أنه يمكنه
الحصول عليها، دون مساعدة من أحد.. ولكنه الآن، وبعد أن تحالف الإخوان مع حزبي العمل
والأحرار، يبدو أشد ندمًا، حيث يرى بعض المحللين أن فرصة حزب الوفد في الحصول على نسبة
الـ8% ضعيفة، ويشكك كثيرون في قدرة الوفد على الوصول على هذه النسبة، وهو ما يظهر أثره
واضحًا في صحيفته الأسبوعية، والتي أصبحت يومية منذ 9 مارس الحالي، وكذلك على الانطباع
العام عن تصريحات قيادته.
حزب التجمع
وقد بدأ حزب التجمع دعايته الانتخابية بهجوم مكثف على الحزب الحاكم، والتشهير
بسياساته، مما دفع الصحف القومية والمسؤولين الحكوميين أن يوجهوا انتقادًا شديدًا للدعاية
الانتخابية لحزب التجمع اليساري.
والملاحظ في انتخابات هذا العام أن الصحف اليومية القومية تقف موقفًا أكثر اعتدالًا
وحيدة -حتى الآن- من الأخبار الحزبية، وتعرض -إلى حد كبير وعلى غير عادتها- للرأي والرأي
الآخر، وتتحرى إلى حد كبير الحقيقة في تناول الأخبار المتعلقة بالانتخابات.
وأبرز هذه المواقف هو موقفها من الإخوان المسلمين، حيث عينت كل من صحيفتي الأهرام
والأخبار مراسلًا لها يتلقى الأخبار الصادرة من الإخوان لنشرها في اليوم التالي دون
تدخل يذكر.
بقي أن نتحدث عن نزاهة الانتخابات القادمة، ونحن نأمل أن تجري في جو من الصدق
مع النفس ومع الناس، وأن يقتنع الشعب فعلًا أن الانتخابات جرت بنزاهة وحيدة، وهو ما
يدفع الكثيرون إلى الخروج من حالة السلبية في ممارسة حقوقهم السياسية، والعمل على المشاركة
في بناء وطنهم وأمتهم.. وعلى العموم.. لعل الأيام تحمل إلينا الجديد.