العنوان بنازير بوتو في حوارها مع «المجتمع»: بنازير بوتو تفتح النار على نواز شريف وتتهمه بنهب 12 بليون روبية من أموال الشعب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1993
مشاهدات 54
نشر في العدد 1069
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 05-أكتوبر-1993
لا يستطيع أحد أن ينكر قوة حزب الشعب
الباكستاني الذي تتزعمه بينظير بوتو على الساحة السياسية في باكستان، ولا يستطيع
منصف أن يتجاوز هذه الحقيقة، وكما تورث أشياء كثيرة في باكستان لذوي السلطة والجاه
والأموال والنفوذ، فإن الزعامة كذلك في باكستان بالوراثة، وقد ورثت بينظير زعامة
حزب الشعب بعد إعدام والدها ذي الفقار علي بوتو عام ١٩٧٧م، وتمكنت من الفوز في
الانتخابات التي تمت في باكستان عام ١٩٩٠م، وشكلت حكومةً رأستها امرأة لأول مرة في
باكستان. ولما كان هدفنا من إعداد هذا الملف هو إعطاء صورةٍ حقيقيةٍ ومحايدةٍ لما
يدور على ساحة الانتخابات الباكستانية، كان لابد لنا أن نلتقي مع بينظير بوتو
متجاوزين بعض الحواجز لتكون الصورة واضحة ومباشرة، ولنتميز كذلك في أطروحاتنا
ونقدمها بمصداقية إلى قرائنا، وقد التقى معها مراسلنا في إسلام أباد وأجرى معها
هذا الحوار:
المجتمع:
من بين أبرز الأسباب التي أسهمت في خروجك من السلطة، تورط عناصر عديدة في
حكومتك بالفساد والرشوة. هل استفدتِ من هذه التجربة؟ وهل تنوين في حالة تمكنك من
الفوز في الانتخابات تفادي هذه الأخطاء؟
بوتو:
رغم كل ما حدث فإن حكومتي السابقة ضمت عناصر جيدة ذات كفاءة عالية، وقد حاولت
التخلص من ذوي الأهواء والنفوس الفاسدة بمجرد ظهورها، ولكن دعني أقارن حكومتي
بحكومة نواز.. حكومتي كان بها ٤٠ وزيرًا فقط في حين كانت حكومة نواز مكونة من ٥٥ وزيرًا.
حكومة نواز كانت تفتقر في مجملها إلى الخبرة والكفاءة على عكس حكومتي.
المجتمع:
نعود إلى السؤال؛ هل تعلمتِ شيئًا من التجربة السابقة بكل أبعادها؟
بوتو:
نعم لقد تعلمت الكثير، فلم يكن لدي خبرة على الإطلاق في إدارة البلاد. لقد تلقيت تدريبًا
لمدة أسبوع واحد بمكتب والدي بوتو عام ١٩٧٧م، وشهرًا واحدًا بوزارة الخارجية، لكن
على أية حال، فقد أتيحت لي فرصة جيدة في التعليم وممارسة العمل السياسي في عهد (الحكم
الديكتاتوري لضياء الحق). إنني أعتقد أن التجربة الأولى كانت عامة وأكسبتني العديد
من الدروس؛ إنني مثلًا لم أكن أتصور أن الأقاليم بها هذا القدر من القوة والتأثير
على الحكومة الفيدرالية، لقد لمست ذلك خلال فترة حكمي الأولى. على كل حال فإن
الحياة مدرسة كبيرة، وإنني أنتهز كل فرصة لأتعلم الجديد سواء كان ذلك عادات أو
تقاليد أو آداب أو سياسةً.
المجتمع:
كثير من المراقبين يقولون إن الشعب الباكستاني قد فقد الثقة في الحزبين
الكبيرين، أقصد بذلك حزبكم وحزب الرابطة الذي يتزعمه نواز شريف، خاصة وأن أغلب
الشعارات التي رفعها كلا الحزبين لم تترجم إلى واقع عملي خلال فترات حكمكما؟
بوتو:
إن الصحافة الباكستانية تقول ذلك فعلًا ولكننا منذ ١٩٧٧ لم تتح لنا الفرصة لممارسة
حقنا في السلطة سوى ٢٠ شهرًا فقط، ورغم ذلك فقد حققنا إنجازاتٍ كبيرةً- وكأن
السيدة بينظير بوتو فوجئت بالسؤال فصمتت لحظة واعتدلت في جلستها وبدأت تسرد
إنجازات حكومتها فقالت:
- لقد
تفاوضنا مع فرنسا حول البرنامج النووي للحصول على محطةٍ نوويةٍ جديدة.
- ونجحنا
في زيادة المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية لباكستان.
- وعززنا
علاقتنا الخارجية باليابان والخليج والعرب.
- وعقدنا
مؤتمرًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي حول كشمير لأول مرة.
- وعدنا
للكومنولث بعد غياب طويل.
- وحصلت
المرأة على حقوقها وأبرزها المشاركة في الدورات الرياضية العالمية.
وغير ذلك كثير، لكن حكومة نواز شريف جاءت
وغيرت كل شيء فتعطلت كثير من المكاسب والإنجازات التي حققناها في عهدنا، وأخذت
البلاد تنحدر من سيئٍ إلى أسوأ.
المجتمع:
بعض المراقبين يقولون إنه لم يعد هناك فرق يذكر بين حزب الشعب الباكستاني وحزب
الرابطة الباكستانية، وكل ما هنالك أن على رأس حزب الشعب سيدةً بينما يتزعم حزب
الرابطة رجل، ما تعليقك؟
بوتو:
إن الخلاف الذي يقره الكثيرون أنني أكثر قدرة على معالجة المشاكل وأنني أعمل في
إطار فريق ولا أعمل بمفردي، وسأضرب مثلًا بذلك؛ نواز شريف دخل الانتخابات بتحالفات
عديدة عام ١٩٩٠م، اليوم لم يعد أحد من هذه التحالفات يقف إلى جواره. لقد خسر نواز
غلام إسحاق حليفه القوي، كما خسر الجماعة الإسلامية وبعض القوى الدينية الأخرى،
على العكس من ذلك، فقد خرجتُ من الأزمة السابقة بأصدقاء كثيرين مثل الجناح المنشق
من نواز بزعامة شطا... إلخ.
المجتمع:
يميل كثير من المراقبين إلى القول بأن أزمة باكستان الحالية ترتبط في جزءٍ كبيرٍ
منها بالصراع الواضح بين طبقة الإقطاع التي ينتمي إليها حزبكم وطبقة رجال الأعمال
التي برزت مؤخرًا والتي يمثلها نواز وأقرانه؟
بوتو:
هذا غير صحيح، لأن رجال الأعمال الحقيقيين قد نهب حقهم ولم يعد لهم مكان في البلاد
بعد أن سطا نواز وحاشيته على مقدرات البلاد. إن أخطر ما في المسألة أن نواز
وحاشيته قاموا باقتراض أموال ضخمة ثم عادوا وأقرضوها بفوائد مضاعفة فحققوا بذلك
مكاسب كبيرة وصلت إلى بلايين الروبيات. لقد فشل غالبية الشعب الباكستاني في الحصول
على قروض، في الوقت الذي نهب فيه نواز ١٢ بليون روبية، كما حصلت ٦ أسر أخرى من
حاشية نواز على بلايين الروبيات. إن ما حدث في تقديري يرجع إلى فشل نواز شريف في
الجانب الاقتصادي على وجه الخصوص؛ لقد تراجع معدل النمو الاقتصادي إلى ٣%، بينما
كان في الأعوام الماضية ٧.٥%، وهذا يعني أن الزيادة السكانية التي تزيد على ٣%
تبتلع أي نمو حققه نواز.
المجتمع:
نواز شريف يتهمك بزعزعة العملية الديمقراطية في عهده عندما تحالفتِ مع غلام
إسحاق والمنشقين عن نواز، ويقول إنكِ بذلك قد تخليتِ عن كل المبادئ التي رفعتيها
في الماضي؟
بوتو:
نواز شريف وصل إلى السلطة عبر انتخابات مزيفة ولم نقبل بنتائج هذه الانتخابات، ومن
هنا استخدمنا حقنا المشروع في التعبير عن رفضنا لهذه النتائج عبر المسيرات. لكن
ماذا حدث من نواز في عام ١٩٨٨ عندما سعى للاستقلال بإقليم البنجاب بعيدًا عن
المركز عندما كان حاكمًا له؟ لقد حاول نواز إقامة شبكةٍ تلفزيونيةٍ خاصة بالإقليم،
كما رفض استقبالي في مطار لاهور عندما كنت رئيسة للوزراء.
المجتمع:
الحديث عن الإسلام بين مختلف القوى السياسية الباكستانية بما في ذلك حزب الشعب
الباكستاني يعكس أهمية هذه الورقة في الانتخابات؟
بوتو:
نحن نقول إننا مسلمون وإن ديننا يدعو للتسامح والرحمة، يدعو لحقوق المرأة
والأقليات، ديننا عقيدة ثورية وهو الأول الذي منح المرأة حق الطلاق، لكننا لسنا
رجال دين أو كهانًا. وفي حملتنا الانتخابية نقول إن أمهات المؤمنين كان لهن دور في
عهد النبي، كذلك فاطمة جناح في تاريخنا الحديث فقد تولت مقاليد الحكم لفترة من
الوقت عندما توفي الأستاذ محمد علي جناح، وهذا رد على من يقولون إن المرأة ليس لها
دور في الحكم.
المجتمع:
أثارت قضية شقيقك مرتضى بوتو ردود أفعال متشائمة بشأن استقرار حزبك وفرص نجاحه
في الانتخابات؟
بوتو:
هذه القضية لا تشكل في مجملها أي تأثير على الحزب، وأعتقد أن الظروف الآن قد
اختلفت عما كان عليه الوضع قبل أسبوعين.
المجتمع:
في السياسة الخارجية الباكستانية هناك ثلاث قضايا رئيسية تشكل أهميةً خاصةً لدى
الناخب الباكستاني، هذه القضايا هي: كشمير والبرنامج النووي وعلاقتكم في الإطار
الإقليمي بكل من الهند وأفغانستان وآسيا الوسطى والصين، وفي الإطار الدولي
بالولايات المتحدة. ما هي تصوراتكم الخاصة بهذه القضايا الثلاث؟
بوتو:
فيما يتعلق بالبرنامج النووي فنحن حريصون على استمراره ولن نتراجع قيد شبر عما تم
تحقيقه من إنجازات في هذا الجانب. وفيما يتعلق بكشمير فنحن حريصون على تسوية
القضية الكشميرية بالوسائل السلمية وفقًا لقرارات الأمم المتحدة وما تم الاتفاق
عليه في مفاوضات «شملا» ١٩٧٢. كما سندعو الهند إلى الكف عن الاستمرار في سياسة
البطش التي تمارسها ضد الشعب الكشميري. وحول أفغانستان وآسيا الوسطى والصين فنحن
نعتبر هذه الوحدات الثلاث ذات أهمية خاصة بالنسبة لنا، ونحن نسعى لإقامة علاقات
اقتصادية متينة معهم. أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فحزب الشعب يهدف إلى
توثيق علاقته بالولايات المتحدة على أساس من أهدافنا المشتركة، وهي: التسوية
السلمية للمنازعات، والحد من التسلح في جنوب آسيا، والقضاء على كل صور الإرهاب
وزراعة المخدرات.
المجتمع:
وماذا عن موقفكم من الاتفاق الفلسطيني- الإسرائيلي؟ وهل تودون الاعتراف
بإسرائيل؟
بوتو:
من السابق لأوانه الإجابة على هذا السؤال الآن.
المجتمع:
لو عدنا للوراء قليلًا لمناقشة الأسلوب الذي تمت به معالجة الأزمة السياسية في
باكستان، والذي ترتب على أساسه حل حكومة نواز والبرلمان واستبعاد غلام إسحاق؛ ألا
تعتقدين أن مواقفك من هذه الأزمة قد كشفت عن تراجعك عن مبادئك الخاصة بالتعديل
الثامن وعلاقتك برئيس الدولة الذي وقفتِ يومًا في البرلمان تطالبين بتنحيته وطرده؟
بوتو:
إنني أعتقد أن الأزمة السياسية التي عانت منها البلاد مؤخرًا، قد بدأت في ١٩٩٠
عندما نجح نواز شريف بتحريض من رئيس الدولة غلام إسحاق في حل البرلمان والحكومة في
عهدي، وعندما جرت انتخابات جديدة في البلاد عقب قرار الحل عام ١٩٩٠، وقعت عمليات
تزوير واسعة، وكان محصلتها حرماني من العودة للسلطة وتمكين نواز شريف عبر انتخابات
مزيفة من تشكيل الحكومة. وقد تعرض حزبي بعد ذلك للضرب بعنف من قبل نواز لكنني لم
أستسلم، وسعيت إلى كل من إسحاق ونواز للحوار معهم بشأن مطالبنا الخاصة بإجراء
انتخابات ديمقراطية جديدة، وقد رفض نواز ذلك فلجأنا إلى أسلوب المسيرات الشعبية
لتحقيق هدفنا، وعندما أذعن نواز لطلبنا الخاص بإجراء انتخابات تحت إدارة محايدة
أوقفنا مسيرتنا، وأعتقد أن ما توصلنا إليه هو انتصار حقيقي للشعب الباكستاني.
المجتمع:
أنا أسأل عن المبادئ وقضية التعديل الثامن الذي تضررتِ منه، ورغم ذلك فقد وقفتِ
إلى جوار غلام إسحاق صاحب هذا التعديل؟
بوتو:
حزب الشعب الباكستاني كان دائمًا ضد التعديل الثامن، سواء عندما كنت رئيسة للوزراء
أو في موقع المعارضة، والأمر يتطلب إعادة توزيع القوى من جديد بين رئيس الدولة
ورئيس الوزراء.
المجتمع:
ولكن ألا تعتقدين أن مجرد تأييد غلام إسحاق هو إقرار ضمني بتأييدك للتعديل
الثامن؟
بوتو:
لقد اتجهت إلى تأييد غلام إسحاق عندما أعلن أن هدفه هو حل البرلمان وإجراء
انتخابات جديدة، وهو المطلب الذي نسعى إلى تحقيقه منذ ١٩٩٠.
المجتمع:
ولكنكِ وعقب المسيرة الأولى التي نظمتيها في أكتوبر الماضي، قد تراجعتِ عن
مواقفك الثورية وقبلتِ بمنصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان فيما وصف
بأنها هزيمة سياسية لك، وقبول بالأمر الواقع؟
بوتو:
لقد وضع نواز شريف الأسلاك الشائكة في طريق المسيرة الأولى وأغلق الطرق، وقد
أوقفنا المسيرة عندما دعانا نواز للحوار. وقد كانت مطالبنا في ذلك الوقت محدودة
وهي وقف الابتزاز السياسي والاقتصادي لحزبنا. ولكنه رفض كل ذلك، وقد كان عليَّ في
ذلك الوقت أن أغادر البلاد لإجراء عملية جراحية، وفي هذه الأثناء تصاعد الخلاف بين
نواز وغلام إسحاق واتخذنا موقفًا محايدًا من المسألة برمتها.
المجتمع:
ولكن بماذا تفسرين لقاءاتك بغلام إسحاق وتحالفك مع القوى المنشقة عن نواز شريف؟
بوتو:
عندما أصبح الاتجاه نحو إجراء انتخابات برلمانية جديدة أمرًا واضحًا كان يجب أن
نتعاون لتحقيق مطالبنا.
المجتمع:
على أية حال فالحكومة الانتقالية الحالية جادة في إجراء انتخابات ديمقراطية
عادلة وحرة وسيكون للجيش دور في الإشراف على الانتخابات، فهل تتوقعين فوزك في
الانتخابات؟
بوتو:
نعم بكل تأكيد وسوف ترى.