العنوان مناقشة الشؤون الإسلامية على الطريقة الجزائرية الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يناير-1980
مشاهدات 59
نشر في العدد 465
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 15-يناير-1980
عن صحيفة (المجاهد) الجزائرية تاريخ العدد: ۲۱ - ۲۲ - ديسمبر ١٩٧٩ / قسم الترجمة.
● كيف ندعي أننا مسلمون إذا غاب تعليم القرآن من مجتمعنا؟
● نائب يطالب بمعاقبة المفطرين في رمضان علنًا وآخر بتقديم برامج دينية في التلفزيون؟
● وزير الشؤون الدينية: يجب إبعاد السياسة عن المساجد لأنها أسست فقط للعبادة!
أجريت مساء الثلاثاء بوزارة الشؤون الدينية مناقشات حول تخصيص الميزانيات استغرقت جلسة تلك الليلة بكاملها التي انعقدت تحت رئاسة السيد محمد شيباني نائب رئيس الجمعية الوطنية الشعبية «A . P . N»بحضور السيد يالا مهري خروبي عضو اللجنة المركزية وزير المالية والإعلام والثقافة وبحضور السيد باكي عضو اللجنة المركزية كذلك وزير التربية والشؤون الدينية وقد طرحت في الجلسة اقتراحات وملاحظات عديدة حول تخصيص الميزانيات وحول العناية الضرورية بأماكن العبادة وإعدادها حتى تكون صالحة للمساهمة في محو الأمية والإعداد للمواطن إلخ ...
وأثناء دراسة الشؤون الدينية تركزت المناقشات حول أمرين أساسيين وهما: المشاكل المادية التي تعترض سبيل تطوير أماكن العبادة من جهة والمشاكل المتعلقة بالإعداد الفكري من جهة أخرى.
إليكم الملاحظات التي بدأها بعض النواب في الجلسة حول الموضوعين الأساسيين:
- ركز النائب السيد محيوت على المشاكل المتعلقة بطريقة إعداد رجال الدين وأشار إلى الدور الذي لعبه الدين في محاربة الاستعمار وقال: «إن الدين استطاع أن يحرك الشعوب الإسلامية نحو التحرير عامة والشعب الجزائري خاصة» وأضاف قائلًا: «إن الدين ثورة وليس مجرد صلاة تؤدى وهذا هو الفرق بين المسيحية والإسلام» واستطرد قائلًا يجب أن نكون على مستوى المسؤولية نحو هذا الدين الذي يجب أن يلعب دورًا هامًا في تقدم البلاد وقال إن مدرسة «مفتاح» لا تكفي لتغطية متطلبات الوطن من الدعاة ودعا إلى إعداد رجال الدين بطريقة تلائم عظمة هذا الدين حتى لا يبقى سلاحًا في أيدي الرجعيين فيجب إنشاء مدارس إعدادية وثانوية لإعداد رجال الدين على صالة مشرفة.
وفي ختام حديثه قال إن الإمام بعد أن يؤدي الصلاة فقط ينصرف من المسجد بينما يجب عليه أن يساهم في محو الأمية.
- وقال نائب آخر إن المادتين الثانية والثالثة من الدستور تشيران إلى أن الأديان تخالف الحقائق الاجتماعية وترى هاتان المادتان أن محاربة الشعوذة ضرورية واستفسر عن الهدف من الاهتمام بأماكن العبادة.
- وقال نائب آخر إن مبادرات المواطنين حول بناء المساجد واجهت إجراءات معقدة غير مشجعة على تنفيذ مشاريعهم في ذلك المجال وسأل إذا كان من الجائز الاستفادة من أجهزة التسجيل لأداء الأذان أو غير ذلك من الأمور الدينية؟
ودارت الأسئلة الموجهة إلى ممثلي الحكومة بهذه الجلسة حول مواضيع دينية عديدة مثل نشر الثقافة من خلال تنظيم ندوات إسلامية وحول موضوع إنشاء مجلات إسلامية والمحافظة على تعليم القرآن الكريم وتطوير الحالة المعيشية بالنسبة لرجال الدين والمطالبة ببذل الجهود لإنهاء العمل في مسجد عبد القادر الذي بدأ العمل فيه منذ أربع عشرة سنة.
- ووجه نائب آخر سؤالًا مباشرًا إلى السيد الوزير حول مصير مشروع بناء كلية الشريعة وحول فوائدها وسأل عن دور مدرسة «مفتاح» وهل تستطيع هي وحدها أن تخرج للمساجد ما تحتاج إليه من الدعاة؟
-وركز نائب آخر على طريقة اختيار أئمة المساجد وما إذا كان من الممكن إنشاء مدارس خاصة للدراسات القرآنية وقال كيف ندعي أننا مسلمون إذا غاب تعليم القرآن الكريم من مجتمعنا وأشار إلى المشاكل العديدة التي تواجه المنظمات الإسلامية في البلاد وقال إذا كانت الدولة لا تستطيع أن تساعد تلك المنظمات فلتترك أمرها للشعب وقال إنه من المستحيل أن تعتني اللجان الإقليمية للجمعية الوطنية الشعبية بالمساجد لأن لها اهتمامات أخرى غير المساجد.
- وطالب نائب آخر بفرض عقوبة السجن على الذين يفطرون علنًا في رمضان ثم تحدث عن مشكلة مسجد باريس الذي قال إنه تم بناؤه بتبرعات جزائرية وطالب بإدخال المواد الدينية في الامتحانات بالمدارس الحكومية.
- ندد نائب آخر واسمه «بغدادي» الذين يهددون المجتمع والثورة باسم الإسلام وطالب باتخاذ إجراءات صارمة ضدهم واقترح أن تقوم الدولة نفسها بإعداد دراسات ومقالات معينة من أجل الدعوة والإرشاد.
- وطلب نائب آخر بإصدار ترتيب وظيفي بالنسبة لرجال الدين لتحسين ظروفهم المعيشية وخاصة الذين جاوزوا سن الخمسين وشاركوا في الثورة وطالب بتقديم برامج دينية في التلفزيون على الأقل مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع.
- وتحدث نائب آخر واسمه «حامد آوى» عن التعليم الأصلي والشؤون الدينية مشيرًا إلى الدور الإيجابي لمثل ذلك التعليم ثم أشار إلى المادة الثانية من الدستور وقال إن من يسيء إليها فقد أساء إلى الدولة نفسها ثم جازف بعقد مشابهة بين الإخوان المسلمين وبين لينين. فطالبه رئيس الجلسة بالالتزام بموضوع الجلسة فقط.
رد وزير الشئون الدينية على تساؤلات النواب
- قال إن المادة ١٧ من قانون الشئون المالية لسنة ١٩٧٩ لم يطبق فيها إلا ما تم من تزيين المساجد في أول نوفمبر.
- وقال إن معهد «تامارانسات» ينتهي العمل فيه قريبًا وسوف يخصص للدراسات الدينية، وسوف يفتح أبوابه قريبًا للطلبة الجزائريين والأفارقة. وقال إنه سيطلب من سفارات بلاده بالخارج أن يقوم بمحاولات للحصول على مِنح دراسية.
- وأشار إلى أن طريقة لا مركزية ستطبق لإعداد الدعاة، وأن هناك مشروع إنشاء معاهد في سيد عقبة بمنطقة «تيليرغما» وفي شيلغوم العيد بالمنطقة الشرقية وفي «آور» بوسط البلاد، وإنه سوف يضاف إلى مدرسة «مفتاح» معهد ثان هو معهد سيد عبد الرحمن وأن معهدًا آخر سينشأ في الجنوب إضافة إلى معهد «تماراسيت».
- وبالنسبة لأجور الأئمة قال إن الأئمة الذين لهم مستوى المدرسين المساعدين سوف يتقاضون مثل رواتبهم والذين يحملون شهادة الدراسة الثانوية يتقاضون مثل رواتب حاملي نفس الشهادة في وزارة التربية من المدرسين.
- وقال إن وزارة الشئون الدينية لديها مشاكل عديدة من الناحية المادية وهو السبب في عدم استطاعتها حل جميع المشاكل الدينية.
- واعترف الوزير بأن مدرسة «مفتاح» لا تكفي لتخريج ما يلزم من الدعاة ووعد بأن يفتح معهد تماراسيت ومعهد مفتاح أبوابهما أمام التلاميذ في العام القادم بعد إتمام العمل فيهما. وقال إن الطلاب الجزائريين الذين يدرسون بالخارج يوزعون بعد تخرجهم بين المساجد الجزائرية وجامع باريس، وقال: مساجد أخرى في فرنسا ترجو من الجزائر مساعدتها في هذا المجال.
- وقال إن الشئون الدينية تتعلق بإدارة التربية والثقافة والرياضة أما التوجيه والإرشاد فتشرف عليهما إدارة الشئون الدينية.
- وقال إن تدريس علوم القرآن الكريم يعتبر وظيفة كأي وظيفة أخرى أكد أنه تم تقديم طلب ألف ومائتين دينار جزائري سنويًا لإحياء تعليم القرآن الكريم. وأشار إلى أن الإدارة العامة للموظفين وضعت تعليمات جديدة لتوظيف رجال الدين على أساس عقود ورواتب من الدولة.
- وقال إنه لا يجوز استعمال أجهزة التسجيل والأشرطة للاستفادة منها في أداء العبادات، وإنه تم إبلاغ ذلك إلى جميع الإدارات.
- وقال إن الحكومة أرادت تخفيف عدد الحجاج فسهلت تنظيم السفريات لأداء العمرة. وأن الحجاج الذين يسافرون إلى مكة للتجارة فقط ولا يشهدون الوقوف بعرفات..
- وقال إن السلطات السعودية ترغب في تحديد عدد الحجاج لكنهم لا يريدون الإفصاح عن ذلك حتى لا يتهمهم المسلمون بأنهم أغلقوا مكة أمامهم.
- وقال إن الجمعيات الإسلامية تحتاج إلى مساعدات مادية لكن وزارتهم ليست لديها إمكانية مادية لتلبية جميع طلباتها. وضرب مثلًا لذلك بمشروع مسجد
العلماء الذي قدرت تكاليفه بمليار فرنك لكن الجمعية صاحبة المشروع لم تحصل إلا على مائتي مليون فقط من الفرنك القديم.
- وقال إن الزكاة كانت توجه إلى بيت مال المسلمين في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين وأن الدولة تسعى إلى تطبيق مثل ذلك في الوقت الحاضر، وتشير المادة الثلاثون من قانون الشئون المالية إلى أنه ابتداء من الآن سوف تدفع أموال الزكاة إلى الصندوق العام للدولة.
- وقال إن مائة طالب يدرسون حاليًا في مدرسة مفتاح وإذا أمكن تخريج مائة دارس سنويًا من هذه المدرسة تستطيع الدولة أن تحصل على العدد الذي تحتاج إليه من الدعاة وقال إن عشرة طلاب جزائريين يدرسون في السعودية.
- وحول الإلحاد وإدخال الأفكار الهدامة في الإسلام أشار الوزير إلى أن حل تلك المشكلة يكمن في الأخذ بيد الشباب وتربيته تربية دينية.
- وردًا على النواب الذين طالبوا بالعودة إلى التعليم الأصلي قال الوزير إنه لا يمكن مخالفة توصيات مؤتمر الجبهة الوطنية للتحرير، وتساءل قائلًا: هل يمكن مجرد مناقشة قرار تم اتخاذه على هذا المستوى الوطني؟
- وفي رده على «بغدادي» قال الوزير إنه يأسف على حدوث الأحداث التي أثارها بغدادي في كلامه «عندما هدد الذين يهددون المجتمع والثورة باسم الدين» وقال الوزير إن تلك الأحداث تقع فقط في المساجد التي يعمل المسئولون عنها ضد الاشتراكية وضد الدولة. وقال إنه يراقب تلك الظاهرة الجديدة غير المقبولة عن كثب، وقال إنه يجب إبعاد السياسة عن المساجد لأن المساجد أُسست فقط للعبادة.