; مناهج التعليم خلفت عزلة بين المسلمين الفرنسيين والمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان مناهج التعليم خلفت عزلة بين المسلمين الفرنسيين والمجتمع

الكاتب عصام عبدالرحمن

تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2003

مشاهدات 71

نشر في العدد 1565

نشر في الصفحة 25

السبت 23-أغسطس-2003

•  دراسة حول المفاهيم الإسلامية في التعليم الفرنسي تزعم: الشريعة الإسلامية قوانين عتيقة عفى عليها الزمن!

«كيف شوهت المناهج المدرسية الفرنسية صورة الإسلام والمسلمين؟» عنوان الدراسة التي قدمها الدكتور مصطفى الحلوجي - الأستاذ بجامعة الأزهر والمعار للتدريس بجامعة السوربون بفرنسا ورصد فيها طبيعة تناول الكتب المدرسية الفرنسية للمفاهيم الإسلامية، وكيفية تقديمها للتاريخ الإسلامي، ولشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وأثر هذا التناول على المسلمين الفرنسيين، وحقيقة الصورة المرسومة في أذهان من يدرسون هذه المناهج.

توصل الدكتور الحلوجي من خلال الدراسة إلى أن هذه الكتب قدمت صورة مشوهة للإسلام، ووصفت المسلمين بالإرهابيين والمتطرفين، وأن هذه الصورة المغالط فيها ساهمت في تكوينها دور النشر الفرنسية التي تؤلف الكتب المدرسية وتطبعها، وأن هذه الكتب قدمت الإسلام للتلاميذ الفرنسيين من خلال مفاهيم «الجهاد»، و«الخلافة»، و«الشريعة» و«تعدد الزوجات» بشكل مخالف تمامًا للواقع، مما أدى إلى خلق نوع من العزلة لملايين المسلمين الفرنسيين عن مجتمعهم، وأن الفرنسيين بنوا مواقفهم العامة السلبية تجاه معظم قضايا المسلمين العالمية تحت تأثير هذه المغالطات والأكاذيب.

الإرهاب في عقيدة المسلمين

وفي رصده لبعض المفاهيم الإسلامية التي جاءت في الكتب الفرنسية، نرى أنها عرفت الجهاد على أنه عدوان، واعتداء، وحرب مقدسة إرهابية لنشر الإسلام، وأن الإسلام ينتشر بالغزوات العسكرية، ويأمر بقتال الأديان الأخرى، وهذا القتال هو الجهاد كما جاء في «الوحي».

وتحت عنوان «الحرب المقدسة»، جاء في كتاب «منيار» للصف الخامس الابتدائي طبعة 2001 ص 25: «يجب حتمًا على الحاكم المسلم أن يهاجم كل عام بلاد المشركين، ويرهبهم، وأن يطردهم منها»، وجاء فيه أيضًا: «يوصي محمد المسلمين بالجهاد لإجبار غير المسلمين على الدخول في الإسلام بالقوة»، وفي كتاب «ناتان» للصف الخامس طبعة 2001 ص 24: «نظم محمد جيشًا صغيرًا، وقاده لإخضاع مكة سنة 630م، وحطم آلهتهم»، وفي كتاب «بلان» للصف الثاني طبعة 2001 ص 275: «محمد «570 – 571» أو «580 هـ - 633م» مؤسس الإسلام، كان تاجرًا في مكة، تلقى الوحي نحو سنة610، حيث طلب منه جبريل الدعوة إلى عبادة إله واحد قادر، وأصبح محمد نبيًا وأوجد مذهب المسلمين أي الذين يسلمون أرواحهم إلى الله، ووضع أحلامه في القرآن وطرد من مكة، وفرض محمد الإسلام على الجزيرة العربية بسلسلة من الحروب». 

أما كتاب بورداس للصف الخامس طبعة 1997 ص 30 ففيه: «قاد محمد حروبًا، وهو في المدينة، وهكذا أبيح للمسلمين شن الحروب لنشر الإسلام، والدفاع عنه، وهذا هو الجهاد - أي الحرب المقدسة».

كما يسرد الدكتور الحلوجي ما ذكرته هذه الكتب عن مفاهيم الخلافة والشريعة، وانتهى إلى أن هذه الكتب تناولت مفهوم الخلافة الإسلامية على أنه «إرساء للدكتاتورية، وأن الشريعة كأساس لتنظيم الحكم هي قوانين قديمة عتيقة عفى عليها الزمان، تعتمد على نصوص موضوعة منذ عدة قرون «القرآن والسنة»، وغير قابلة للتحديث أو التطوير أو مواكبة الحياة العصرية»، ففي كتاب التاريخ للصف الثاني طبعة 2001 لدار النشر «بريال» وفي صفحة 99 ذكر لآيات عقوبتي الزني والسرقة «المائدة 15، 16، 17» دون تعليق، أو ذكر لدور القاضي المسلم أو الشروط التي حددتها الشريعة لتطبيق العقاب أو الآيات الأخرى المتعلقة بنفس الموضوع.

المرأة

وتناول دالحلوجي في دراسته ما ورد في هذه الكتب حول موقف الإسلام من المرأة سواء في قضايا إباحة تعدد الزوجات، أو الحجاب أو الميراث، وذكر أن هذه الكتب تناولت قضية تعدد الزوجات بطريقة تزعم أن الإسلام يقلل من شأن المرأة بإباحته التعدد، فكتاب «بلان» للصف الخامس طبعة 2001 ص 29 يذكر آية تعدد الزوجات غير كاملة ويذيلها بترجمة نهاية الآية ﴿ذلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ (النساء: 3) تزعم أن المعنى هو عدم قدرتكم على الإنفاق على أسرة كبيرة

وحول مفهوم الحجاب، اختار کتاب دار النشر «بلان» للصف الخامس طبعة 2001 ص 29 الآية رقم 31 من سورة النور ليضعها تحت عنوان «الحجاب» دون تعليق أو شرح أو سياق نزول الآية

وفي عرض هذه الكتب لقضايا الميراث لم تذكر سوى قوله تعالى﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ (النساء: 11) دون تكملة أو إشارة إلى سياق نزول الآية أو تقديم تفسيرات أو الحالات التي تتقاضى فيها المرأة ميراثًا أكثر من الرجل.

الأساطير

كما تناولت هذه الكتب بعض الأساطير على أنها نصوص إسلامية مقدسة، أو تعريف لمعتقد إسلامي واضح، ففي كتاب «بلان» للصف الخامس طبعة 2001 ص 28: «الحجر الأسود هدية من الملاك جبريل إلى إبراهيم، وفي البداية كان هذا الحجر أبيض، وربما تحول إلى السواد بسبب ذنوب الناس، وهو يد الله اليمنى على الأرض».

وفي كتب التاريخ للصف الخامس طبعة 1997 لدور النشر بورداس ص 23، و «أشت» ص 22، و«أتبيه» طبعة 2001 ص 31 وحول روايات نزول الوحي جاء أن جبريل وضع النبي على أحد أجنحته وقال لهیا محمد: أنت رسول الله، ثم أنزله، وأن محمد رأى جبريل جالسًا على عرش بين السماء والأرض، وأن الله يتحدث إلى محمد من وراء حجاب أثناء النوم أو اليقظة، وأنه جاء إلى محمد على صورة ملك له ستمائة جناح كلها من عقيق

وفي كتاب «أست» للصف الثاني طبعة 2001 ص 99، وكتاب «أتبيه» للصف الخامس طبعة 2001 ص 31 صورتان مرسومتان لملك بأجنحته أمام شخص، والتعليق «محمد وجبريل». 

وحول تعريف كلمة «الإسلام» و«مسلمين»، ذكر كتاب «بلان» للصف الخامس طبعة 2001 ص 28 أن إسلام «كلمة عربية تعني استسلام»، ومسلمين كلمة تعني «مستسلمين لله»، وأنه كمصطلح حديث يعني في العربية الأصولي المتطرف.

وذيل الدكتور الحلوجي دراسته بمحاولة الوقوف على أهم أسباب ظهور الصورة المشوهة للإسلام والمسلمين في هذه الكتب فكان أهمها:

عدم معرفة المؤلفين بالإسلام وثقافته، واعتمادهم على أحكام خاطئة عن الإسلام تكونت في تراثهم الثقافي منذ الحروب الصليبية، ثم عهود استعمارهم للدول الإسلامية، والصور السلبية لبعض المسلمين في وسائل الإعلام، وبخاصة اليهودية منها، وعدم التفريق بين الإسلام والعادات والتقاليد السائدة في بعض البلدان الإسلامية، كما أنهم لا يميزون بين الإسلام وسلوك بعض المتطرفين أو السياسيين الذين يستخدمون الدين لغرض شخصي أو سياسي، وأن هذا ساوى عند الفرنسيين بين أعمال عنف تروع الأبرياء، وأعمال يدافع فيها المسلم عن أرض أو شرف أو عرض، وأن الجهاد كما يعتقدون هو التأصيل الفكري للإرهاب.

الرابط المختصر :