العنوان علاقة الشيوعية باليهودية
الكاتب الدكتور محمد رواس قلعجي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1983
مشاهدات 143
نشر في العدد 629
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 19-يوليو-1983
في الوقت الذي يطفو الشيوعيون والماركسيون العرب على السطح هذه الأيام
ليركبوا موجة الوطنية والثورية ومعاداة «إسرائيل» نقدم هذا البحث الأكاديمي عن علاقة
الشيوعية باليهودية والماسونية لتتكشف الحقائق كاملة أمام جماهير الأمة الإسلامية وهي
الأمل المرتجى في تحرير فلسطين وإزاحة كابوس الإلحاد والضياع والتبعية عن كاهل هذه
الأمة.
«المجتمع»
1- نشأة الشيوعية:
من الصعب على المرء أن يفصل بين اليهودية والماسونية، كما أنه من
الصعب عليه أن يفصل بين الشيوعية والماسونية، وعلى هذا فمن الصعب عليه أن يفصل بين
الشيوعية واليهودية، فالشيوعية هي يهودية التفكير والتمويل والتنفيذ.
يهودية التفكير والتمويل:
أما إنها يهودية التفكير والتمويل فإن من المتفق عليه أن فيلسوف
الشيوعية وواضع مبادئها هو كارل ماركس، وماركس هذا هو ابن «هرشل» ابن «مردخاي»، و«مردخاي»
هذا جد «كارل ماركس» كان أحد حاخامات اليهود، أما «هرشل» والد كارل ماركس، فقد شب يهوديا
على دين أبيه ولكن ضيق ذات يده، وسد الأبواب في وجهه دفعه لأن يظهر النصرانية في مجتمع
نصراني لا يجد في قلبه أي عطف على اليهود، فأظهر «هرشل» النصرانية وبدل اسمه فسمی نفسه
«هنریخ» وبقى يحرق صدره الحقد على النصارى الذين يرفضون التعاون مع اليهود إلا إذا
بدلوا دينهم، وسقى هذا الحقد إلى ولده كارل ماركس، الذي ما لبث أن انخرط بين صفوف الماسونية-
تلك المنظمة اليهودية- فقد جاء في بيان المشرق الأعظم الفرنسي الماسوني لعام 1904 ص
237 ما يلي:
وليدة الماسونية:
إن الماركسية وليدة الماسونية لأن مؤسسها «کارل ماركس» و«إنجلز»
هما من ماسوني الدرجة الحادية والثلاثين ومن منسبي المحفل الإنجليزي. وإنهما كانا من
الذين أداروا الماسونية السرية، وبفضلها أصدر البيان الشيوعي المشهور.
أما كيف تم ذلك، فهذا الذي يقصه علينا وليم كار في ص 13 من كتابه
«اليهود وراء كل جريمة» فيقول: كشف النقاب لأول مرة في عام 1829 عن نوعية التخطيط الذي
أعده «محفل النورانيين» بعد تنظيمه الحديث من قبل «وايزهاويت» إذ أوفد أحد أعضائه وهو
رجل إنكليزي عرف باسم المستر «رايت» إلى نيويورك في ذلك العام، حيث عقد مؤتمرًا للمحافل
الماسونية التي تم تهويدها.
أبلغ فيه «رايت» المجتمعين بالتنظيم
جميع الحركات التخريبية والجمعيات الإلحادية في أوروبا ضمن نطاق منظمة عالمية أو أممية
واحدة فروعها وشباكها وخلاياها السرية ومنظماتها العلنية إلى كل بلد في العالم وتدعى
بـ«المنظمة الشيوعية» ويجب العمل من ناحية أخرى على وضع نظرية عقائدية ذات فلسفة تقوم
هذه المنظمة على أساسها، وقد كلف المؤتمر المذكور بجمع رصيد من الأموال اللازمة للإنفاق
على هذه المؤسسة أو هذا المشروع، فعينت لجنة المبالغ المطلوبة، كما وقع اختيار النورانيين
من ناحية أخرى على اليهودي الألماني «كارل ماركس» وعلى زميله «إنجلز» لوضع النظرية
اللازمة لبلشفة العالم، واستقدموهما إلى لندن لإنجاز المهمة فأقاما في لندن ووضعا كتاب
«رأس المال» ووضعا إلى جانبه «البيان الشيوعي» وقد صرفت اليهودية العالمية على هذين
الكتابين من مالها الخاص بسخاء.. هذا في طور التخطيط.
طور التنفيذ:
أما طور التنفيذ فإن اليهودية لم تبخل بالمال لضمان نجاح المخطط
الذي وضعه محفل النورانيين فقد عقد اجتماع تم فيه الاتفاق على تمويل اليهود للثورة
الشيوعية في روسيا، وتم الاتصال بمصارف «ليبب» و«كوهين» اليهودية التي يديرها «يعقوب
شيف» كما تم الاتصال بمصارف «وار بوغ» وتدفق المال اليهودي ووضع تحت تصرف «لينين» و«تروتسكي»
وأعوانهما لتغذية الثورة الشيوعية «البلشفية» في روسيا.
ومن هنا قلنا: إن الشيوعية يهودية
التفكير والتمويل.
وهنا قد يقال: كيف تكون الشيوعية يهودية الفكر، مع أن الإلحاد أصل
من أصولها؟ وهي لو كانت يهودية الفكر لدعت إلى الإيمان بالله تعالى حسب التصور اليهودي
له.
والقومية أيضًا!
وإيضاحًا لذلك نقول: إن اليهودية- كما يعتقد اليهود- هي دين الصفوة،
دين بني إسرائيل، شعب الله المختار، وهم لا يرضون باعتناقه من قبل غير الإسرائيليين،
فهو دين لهم دون غيرهم من الناس، والمذاهب الإلحادية التي يصنعونها كالشيوعية والقومية
وغيرها، إنما يصنعونها لغير اليهود ليترك هؤلاء أديانهم ويعودوا كالأنعام وبذلك يتسنى
لليهود حكمهم وتسخيرهم، وبذلك يعود لبني إسرائيل المجد والرفعة. فقد نقل الدكتور عبدالله
عزام في كتابه «السرطان الأحمر» عن مجلة المصور المصرية في عددها رقم 2629
قرار بني بيرت «أبناء العهد اليهودية سنة 1939 «لقد نشرنا روح الثورة التحررية الكاذبة
بين شعوب الغير لإقناعهم بالتخلي عن أديانهم -بل بالشعور بالخجل من الإعلان عن تعاليم
هذه الأديان ونجحنا في إقناع كثيرين بالإعلان جهارًا عن إلحادهم الكلي وعدم الإيمان
بخالق البتة وأغويناهم بالتفاخر لكونهم أحفاد القرود- يريدون الاعتقاد بصحة نظرية دارون–
ثم قدمنا لهم عقائد يستحيل عليهم سبر أغوارها الحقيقية كالشيوعية والفوضوية التي تخدم-
مصالحنا وأهدافنا».
وجاء في بيان المشرق الأعظم الفرنسي سنة 1904 ص 237: «إن الماسونية
قد وجدت في المبادئ الاشتراكية خير معوان لها، فلابد من معاضدتها وإنما جاء في البيان
المذكور «وجدت ... خير معوان لها... لا بد من معاضدتها» لأن التفكير الاشتراكي تنفيذه
لم يخرج تخطيطه من المحافل الماسونية.
يهودية التنفيذ:
وأما أن الشيوعية يهودية التنفيذ: فحسبنا أن نعلم أن لينين الذي
قاد الثورة الشيوعية «البلشفية» وتبنى تنفيذ تعاليمها كان يهوديًا، ولما شكل المكتب
السياسي الأول للثورة البلشفية كان مكونًا من سبعة أشخاص، خمسة منهم من اليهود هم:
«لينين، وتروتسكي، وكامينيف- وسوكو لتكوف، وزيتونيف» واثنان من غير اليهود وهم: ستالين،
غير أن ستالين كانت زوجته يهودية وهي «روزاكاجا نوفتش» وكان لها ولأخيها نفوذ كبير
عليه، والثاني يبنوف وهو ليس يهودي، وكانت أول وزارة شكلت بعد الثورة عدد أفرادها 22
وزيرًا فيهم 17 من اليهود، وقل مثل ذلك في بقية المراكز القيادية في روسيا تقول الكاتبة
الروسية فينا اليكسيف سنة 1965: عدد اليهود في الاتحاد السوفياتي لا يزيد عن 1% ولكنهم
يشكلون 60% من هيئة التدريس في المعاهد العليا والجامعات و80%من مسؤولي التوجيه العقائدي
في الحرب والسياسة الخارجية، وجميع مؤسسي الأحزاب الشيوعية في العالم من اليهود، ولتأخذ
على ذلك مثلًا الأحزاب الشيوعية الموجودة في البلاد العربية، والتي كان من المفروض
أن تكون أبعدها عن اليهود،
فأول تنظيم شيوعي بدأ بالإسكندرية على يد اليهودي الروسي «جوزيف
رونبرغ» الذي تصحبه ابنته الحسناء شارلوت ثم أسست عدة منظمات شيوعية كالحركة الديموقراطية
للتحرر «الوطني» و«منظمة الأسكرا» و«منظمة الفجر الجديد» وغيرها، وكان مؤسسوها كلهم
من اليهود.
وكان على رأس الحزب الشيوعي في العراق ساسون دلال وتاجي شميل، وصديق
يهودا، ويوسف حزقيل وكلهم من اليهود...
أما الحزب الشيوعي السوري اللبناني الذي تأسس سنة 1924 فقد كان يرأسه
«جاكوب تايبر» اليهودي وكان يساعده ثلاثة من اليهود هم «ميك، أوسكار، مولد» أما الحزب
الشيوعي في فلسطين فقد أسسه «اليهودي» وروز شتاين» ولذلك فإنه ما أن تسلمت الثورة الشيوعية
مقاليد الأمور في روسيا حتى صدر عنها في الأسبوع الأول للثورة قرار يحمل بندين خاصين
باليهود:
الأول: اعتبار عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه قانونًا.
الثاني: الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.
- كما ذكر ذلك الدكتور عبد
الله عزام في كتابه «السرطان الأحمر» نقلًا عن كتاب: «يا مسلمي العالم اتحدوا»، وكتاب «التاريخ السري للعلاقات
الشيوعية الصهيونية».
ولذلك أيضًا نرى الشيوعيين العرب بله غيرهم يعطفون على اليهود في
إسرائيل ويعترفون بشرعية اغتصابهم فلسطين من أهلها، وبحقهم في إقامة دولتهم فيها.
فقد أعلن السكرتير العام للشيوعيين
العرب خالد بكداش أن الحكومات الرجعية العربية هي المسؤولة، لقد عارضت الاتحاد السوفياتي
الصديق حتى اللحظة الأخيرة ولم تخطب وده، صحيح أن اليهود ليسوا أمة، لكنهم شعب له حق
الحياة.
وقال رفيق رضا، عضو قيادة الحزب الشيوعي اللبناني السوري: «كانت
قيادة الحزب بمثل حماس ابن غوريون على بعث الدولة اليهودية في فلسطين، فإسرائيل في
نظرها واحة من واحات الديمقراطية في الشرق الأدنى، والشعب الإسرائيلي المتشرد لابد
وأن يلتقي في أرض الميعاد، وإن واجب التضامن الأممي في عرف القيادة المذكورة هو من
صلب المبادئ الماركسية، ولذا فوجود إسرائيل له في عرفها مبرراته الإنسانية التي تتخطى
المبررات والوقائع القومية. وألقى فؤاد نصار سكرتير الحزب الشيوعي الأردني سنة 1957
محاضرة في الجفر قال فيها: إننا نعلم ويعلم الجميع بأن إسرائيل أمر واقع، ودولة لها
كيانها السياسي والاقتصادي والعسكري، وإن اليهود شعب كباقي الشعوب، له حق الحياة، وأنا
أعترف باليهود كدولة، لأن الشمس لا تغطى بغربال. كما نقل ذلك عبدالحفيظ محمد في الصفحة
88 من كتابه «هذه هي الشيوعية في العالم العربي»، وإذا أردت المزيد فانظر كتاب «صفحات مجهولة عن تاريخ الحزب الشيوعي» لمرقص ورفيقه.
ولا يجوز أن يغتر أحد بتدفق الأسلحة الشيوعية- الروسية على بعض البلدان العربية، لأن هذه الأسلحة لا تعطى إلا بشرط عدم استعمالها ضد اليهود، وإذا ما جازفت دولة عربية في استعمالها ضد إسرائيل فإنه لا يسمح لها باستعمالها إلا بالحد الذي يكون فيه تدمير هذه الأسلحة، وهذا ما هو مشاهد في الواقع وهذا ما صرح به المراسل العسكري السوفياتي في 22 يونيو 1964 في باريس لمراسل جريدة «معاريف» الإسرائيلية حيث قال: «نحن نشارك العرب في كفاحهم الاستعمار والرجعية العربية، وما نقدمه للجمهورية العربية المتحدة من سلاح إنما هو لأغراض دفاعية، ولا يمكن أن نسمح باستعماله ضد إسرائيل، فلا تقلقوا من السياسة السوفياتية في المنطقة العربية، فهذه السياسة متممة، بل ضرورية لسلامة إسرائيل، ويقول إن الاتحاد السوفياتي مع إسرائيل وسيؤيدها».