; منبر المجتمع .. قبل فوات الأوان | مجلة المجتمع

العنوان منبر المجتمع .. قبل فوات الأوان

الكاتب الشيخ حسن أيوب

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1981

مشاهدات 74

نشر في العدد 543

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 15-سبتمبر-1981

 

العالم كل يخشى ظاهرة انتشار الإسلام في عصرنا هذا... إن جميع الفراعنة والأبالسة ومصاصي الدماء وتجار الأعراض والساقطين أخلاقًا والمنحلين رجولة جيشوًا جيوشهم، وفجروا أسلحتهم من أجل القضاء على دين الله تعالى في الأرض، حتى لا يُذكر فيها اسمه أو تحكُم في أهلها شريعته، أو يجد أهلها سعادة نابعة من حب الله والخضوع له، والوقوف عند أمره ونهيه والتفهم لتنزيله ووحيه.

واتاهم العصر بأجهزة إعلامية فاقت كل الخيال والتصور، واكتشفوا فيه من الأسلحة العلمية والنارية ما لم يخُطر على قلب بشر ووجدوا في كل أُسرة وفي كل درب وفي كل مجتمع شيطان ينقل الأخبار ويكشف الأسرار، ويسرق الهمسة، ويسمع اللمسة، حتى ظن الجبارون أنهم آلهة الأرض بلا منازع، وأن العالم طوع أمرهم بلا مدافع ولكن الله الذي ربّى موسى في بيت فرعون هو الذي جعل الإسلام ينبت في أرض الصليب والشيوعيين وعباد بوذا وكونفشيوس ورفعت المآذن لإعلاء كلمة الله في جميع أنحاء الأرض وسجد الساجدون على أرض الله خاضعين في أميركا وكندا وأوروبا والصين واليابان والاتحاد السوفياتي، وكونت لجان هنا للدرس والبحث والدس ونصب الشباك للمؤمنين وغاب عن الجميع قول الله تعالى في أعتى الشياطين ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (النحل:99) وحاولت الدعايات المُضللة والمؤامرات العفنة، والشخصيات المملوكة بغير ثمن للجبارين والأفاكين أن تهدم ما بناه الله، أو تطفئ نوره بقوة السلاح أو قوة الأفواه وفاتهم أن الله هو القائل: ﴿جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَـٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقا﴾ (الإسراء:81) كما فاتهم أن يدرسوا التاريخ ليدركوا أن دين الله حين ينتشر فإنه للنفوس كالهواء للرئتين، وضوء الشمس للعينين، والروح والجسد والماء للبدن ولذا قال تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: 24) وقال ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ (الشورى: 52).

وحكام البلاد الإسلامية نوعان: نوع فزع كما فزع الصليبيون والشيوعيون والصهيونيون، ونوع حاول أن يتجاوب مع البعث الإسلامي، نوع تجاوب: يريد مواكبة الجديد بفكره القديم، والاستفادة من النور بالمشي في طريق الظلام، والأكل على مائدة الله بمعلقة من صنع الشيطان، فلا هو أرضى ربه وخالقه ولا هو أغضب آلهة الأرض ومن لهم غلبة فضل الحماية والرعاية والتنكيل بشعبه، وأقل من القليل منهم من اتقى الله، ورفع راية الإسلام، وأعلن الولاء لله وحده.

والعالم كله اليوم ينتظر على مضض، وينظر إلى أرض الإسلام بعين زائغة، وقلوب واجفة، يخشى أن يميل المسلمون مع الله الميل كله، وأن يعود التاريخ فيسلمهم أمجاده وأن تدور الدائرة عليهم فيصيروا عالة في الدين والدنيا على رعاة الإبل والشاء ومكان الخيام كما كانوا يتصورون المسلمين.

ولو أنصف حكام المسلمين لمدوا للشعوب أيديهم وشدوا عليها باسم الله، وأعلنوا الوحدة الإسلامية تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله وبايع الجميع ربهم على إعلاء كلمة الله، وطبقوا الشريعة التي هجروها وظلموها فضاقت عليهم سبل الحياة وغسلوا أيديهم من دنس المستعمرين وبقايا أفكارهم الخبيثة، ووضعوا كتاب الله فوق رؤوسهم إجلالًا وتعظيمًا، وطبقوا أمر الله ونهيه في جميع أمورهم وتبرءوا من كل معبود سوى الله ومن كل قانون سوى قانون الله، ومن كل ملحد وكافر يصد عن سبيل الله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ويقف العالم كله خاشعًا أمام جند الله، ويحاول التقرب إلينا في الآخرين كما حاول ذلك في الأولين، ويدعونا ليفهم منا ما غاب عنه من أمور ديننا، وتمشي مواكب النور تملأ الأرض عدلًا وخيرًا وحكمة وسعادة، وتتحد دول الإسلام فتكون أكبر وأغنى قوة على وجه الأرض تنشر الطهر والعدل والحب والخير.

قد تقولون إن كلامي قول شاعر، فأقول إنه من وحي العلي القادر، وقد ركبنا جواد الإسلام ثلاثة عشر قرنا فكنا نملأ سمع الدنيا وبصرها.

وما هُنّا على الله إلا حين هجرنا ديننا، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ (العنكبوت: 69).

أرجوكم لوجه الله أن تعودوا إلى دين الله وشرعه وأن تنقذوا الشعوب من ضياع طال مداه، ومن فرق وإلحاد وبعد عن الله وأن تكونوا روادًا في العصر الحديث حتى تغيروا التاريخ لصالح الحق فتبنى أمة الإسلام على أيديكم، وتسجل الأمجاد التي لا مثيل لها باسمكم، ونعود كما كنا أمة واحدة لها إله واحد وكتاب واحد ونبي واحد وقبلة واحدة.

إننا أيها الحكام نحب الخير لكم و يمد الشعب كله أيديه لمساعدتكم ولا أحد يرضى غير الله ربًا وغير محمد قائدًا ورسولًا وغير القرآن دستورًا وقانونًا إلا أن يكون عدوًا لنا ولكم؛ ففروا إلى الله قبل فوات الأوان... والشعوب كلها في انتظار.

ولا إله إلا الله والله أكبر.

 

الرابط المختصر :