العنوان منطلقات مناهج التعليم في «إسرائيل» (للأطفال والناشئة)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
مشاهدات 87
نشر في العدد 1116
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
القائمون على مناهج التعليم في «إسرائيل» يرمون إلى حقن الأطفال والناشئة الإسرائيلية بشتى الأضاليل والمفاهيم العنصرية التي يراد لها أن تجعل منهم أطفالا رافضين لأي وجود عربي بينهم وشحن هؤلاء الناشئة بالمفاهيم المغلوطة من أنهم أبناء الطبقة الفوقية في العالم، وأن كل العالم يحقد عليهم ويعمل على إبادتهم من باب الحقد عليهم، لأنهم شعب الله المختار.
ويلاحظ المتابع للشؤون الصهيونية أن الأساس الذي يقوم عليه البناء الأيديولوجي الصهيوني يركز على عدة محاور منها:
أولا: قوة التنظيم الصهيوني وفعالية نشاطاته.
ثانيا: التنشئة الصهيونية وإعداد الأجيال أثناء دراستهم لمهام صهيونية أساسية، أبرزها الأمن والانخراط في عمليات المستوطنات وحركات الشباب الطلائعية، على حد تعبير وزير معارف إسرائيل أهرون بدلين.
ثالثا: التركيز على سنوات الدياسبوراء وكيف كان الشعب اليهودي يحلم بالعودة إلى وطنه.
رابعا: التركيز الشديد على أن هذا الوطن الموعود، يجب تجفيفه من المستنقعات، بمعنى إزالة الأغيار، وهم العرب منه.
وتعج الكتب المدرسية الإسرائيلية - خاصة كتب الديانة والتراث والثقافة والتاريخ واللغة والأدب - بالنصوص التي تعبر عن هذا المسلك.
مثال ذلك موضوع دافيد الصغير الذي يروي قصة عذابات إسرائيل مع الرومان والبيزنطيين والصليبيين والأتراك وتنتهي بالحلم ومازال دافيد الصغير دون وطن، ولكنه يقول: العام القادم في أورشليم، وهذه القصة تجسد الحلم الصهيوني بالاستيطان وقيام الدولة.
وقد انتهى أدير كوهين رئيس قسم التربية ورئيس مركز آداب الأطفال بجامعة حيفا من دراسته لمضمون (٤٢٠) كتابا للأطفال بإسرائيل في عام ۱۹۸5 إلى أن هذه الكتب تتناول في معظمها التاريخ القديم حصرا وتتحدث عن مملكة داود وسليمان وحروب الرومان والصليبيين والعرب مع اليهود.. وهي كتب مثيرة للخيال وتركز على بطولات اليهود ودفاعهم المستميت عن ( مملكة الرب) وعلى الحنين إليها وحق العودة إليها والرابطة المقدسة بين اليهود وبين وطنهم وزرع هذا الاعتقاد على الناشئة من أنهم وحدهم يملكون هذه البلاد، وليس لأي شعب آخر حق الجلوس تحت ظلال أشجارها.
وفي مادة الإعانة، نجد الشيء نفسه بالنسبة للنظرة إلى الغرباء . العرب - وحث الناشئة على سفك دمائهم وترحيلهم فورا من هذه الديار... ذلك لأنهم غزاة متخلفون، ومن أبرز كتاب الأطفال عندهم يعواش بيبر وحاييم هزاز الذي يقول لأطفالهم في أحد الأناشيد: اجعل قلبنا من حجر، دعه لا ينبض أو يلين.. عندما تتقدم راياتنا فوق دمهم المسفوك.. دم العرب.
هذه هي أهم منطلقات مناهج التعليم في إسرائيل كما وضحتها هذه الدراسة الهامة حول مناهج الأطفال والناشئة.. والتي أعدها الباحث عبد المنعم إبراهيم أحمد، وقدم لها الأستاذ طلعت فهمي، ونشرتها حديثا دار البناء للنشر والتوزيع بالقاهرة.
فأين دور أصحاب الحق في تربية أبنائهم... وحمل أمانة رسالتهم، بدلا من سلخ مناهجنا وأبنائنا من أخص خصائص أمتنا .. وهو المحافظة على هوية هذه الأمة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل