; منظمة مجاهدي خلق والصراع على السلطة في إيران | مجلة المجتمع

العنوان منظمة مجاهدي خلق والصراع على السلطة في إيران

الكاتب المحرر السياسي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1981

مشاهدات 72

نشر في العدد 539

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 18-أغسطس-1981

  • مجاهدو خلق زعموا أن للإسلام يسارًا، وتسمُّوا باليسار الإسلامي الراديكالي.
  • بناء المجتمع الاشتراكي الإسلامي في رأس أهدافها والنضال المسلح هو سبيلها.
  • مجزرة مقر الحزب الجمهوري.
  • مراقبون إسلاميون يتوقعون احتمال دخول الاتحاد السوفييتي في لعبة الصراع، من خلال هذه المنظمة.

عندما نريد أن نتقصى حقيقة الصراع الدائر على السلطة في إيران، فلابُد لنا من أن نقدم بين يدي قرائنا الأعزة حقيقة نلتزم بها.. وهي أننا في تناولنا الموضوع الإيراني بصفة خاصة، لا نهدف إلى تأييد إحدى جهات الصراع على السلطة على الجهات الأخرى داخل إيران، ولاسيما أن أهداف الجهات المتصارعة يكتنفها شيء من الغموض، حيث مازالت الساحة الإيرانية حتى هذه اللحظة تلد المفاجأة تلو الأخرى، الأمر الذي لا يتيح للجهات الإسلامية في العالم أن تخوض مع أطراف الصراع على الحكم في لعبة الصراع، وإذا كان هناك ما يلفت النظر داخل إیران، فهو بروز تنظيمات اليسار على الساحة بصور شتى، لا تبعد في كثير من الأحيان عن سلوك مسلك العنف، لإثبات الذات ضمن لعبة الصراع على السلطة.

لقد كان حزب «تودة» في أيام الشاه هو ممثل الاتجاه اليساري في إيران، بيد أن -والوضع على ما هو في إيران- منظمة جديدة طفت على ما يدعو إليه «حزب تودة»، وهو الحزب الشيوعي في البلاد، وهذه المنظمة هي منظمة «مجاهدي خلق» أو مجاهدي الشعب التي ترفع -على الرغم من أصولها اليسارية- لافتة الإسلام، مما دعا الصحف الغربية إلى وصفها بأنها منظمة إسلامية راديكالية.

لقد دعت هذه المنظمة اليسارية التي مازالت تحتفظ بتنظيم سري يضم بضعة ألوف من أبناء الشعب الإيراني -علنًا يوم (۱۹) من يناير لهذا العام- إلى ما أسمته بالنضال المسلح ضد ما وصفته بفاشية الحزب الجمهوري.

وعن قوة هذه المنظمة أظهرت بعض التقارير الصحافية من طهران، أن قوتها تتمثل في الأقاليم المحاذية لبحر قزوين، وفي مدينة شيراز جنوب إيران.

 وتضيف هذه التقارير أن الأوضاع المتشابكة للصراع الإيراني، أعطت اليسار بشكل عام ومنظمة «مجاهدي خلق» بصفة خاصة، دفعات من القوة، ولاسيما أن هذه المنظمة لعبت دورًا ثانويًّا في عملية إسقاط الشاه.

لكن.. ماذا عن دور هذه المنظمة في الصراع على السلطة؟

لقد كان الخط الأول من الصراع كما هو معلوم، يدور بين الرئيس الهارب أبي الحسن بني صدر وخصومه داخل الحزب الجمهوري، وذلك حول قضية مبدئية هي السلطة "السلطة في إيران ما بعد الثورة"، وقد اتخذ الصراع بين بني صدر وخصومه شكلًا عقائديًّا يتعلق بالخلاف حول نوع الجمهورية الإيرانية التي يجب إنشاؤها، ودور رجال الدين فيها.

وإزاء هذا الصراع وجدت منظمة «مجاهدي خلق» البوابة مفتوحة أمامها، فدخلت في لعبة الحكم ووقفت في الصراع مع رجال الدين إلى جانب رئيس الجمهورية الأسبق "بني صدر".

وكاد بني صدر أن يُشكِّل جبهة معلنة ضد نفوذ رجال الدين إلى جانب هذه المنظمة الراديكالية، ولاسيما أن الفريقين «بني صدر ومجاهدي خلق» حصلا على دعم أربع وعشرين جماعة أخرى من الجماعات الصغيرة، بينهما جماعتان كبريان هما، الماركسيون اللينيون، والجبهة الوطنية التي يرأسها كريم سنجابي.

 والذي تمتع بدور ثانوي في إسقاط الشاه، وشارك في الوزارة الأولى على عهد الخميني، هذا ويوجه الخميني ومؤيدوه إلى "منظمة خلق" التهم التالية:

1- ارتداء لبوس الإسلام والمناداة بالفكرة الإسلامية ظاهرًا، والعمل من أجل تحقيق فكرة اليسار، التي هي فكرة شيوعية باطنًا

2- قسم الصف الثوري بين فئات الشعب وإنشاء تنظيم سري إرهابي؛ هدفه تصفية تيار الخميني الديني.

3- القيام بأعظم مجزرة لمؤيدي الخميني في تاريخ الثورة، وذلك يوم تفجير مقر الحزب الجمهوري؛ حيث مات ضحية للحادث (۷۲) شخصًا بينهم «بهيشتي» رجل الدين الأكثر نفوذًا في الحزب الجمهوري.

4- اعتبار منظمة «مجاهدي خلق» بأنها في حقيقة الأمر عدوا للشعب، تُمهِّد في العلن والخفاء لعودة لصوص الشرق والغرب إلى إيران.

5- إعاقة الاستقرار والأمن داخل إیران بافتعال الأحداث الدامية مع الحرس الجمهوري خلال الاشتباكات المتكررة.

6- العمالة للدول الأجنبية التي لا تريد أن تستقر إيران، ويتهم الخمينيون منظمة «مجاهدي خلق» بأنها انتقلت من حليف للثورة إلى العداء والنشاط السري ضد النظام الحالي، ويؤكد هؤلاء بأن مجاهدي خلق قاموا بتهريب بني صدر من بين يدي النظام.. بعد هذا ماذا يتوقع المراقبون لهذه المنظمة أن تفعل؟

يذهب المراقبون لأوضاع الصراع الإيراني إلى أن احتمالات عديدة يمكن أن تنشأ عن نشاط هذه المنظمة، وأبرز ذلك احتمال تدخل الاتحاد السوفياتي وحلفائه على الساحة الإيرانية، لاستغلال النزاع ونصرة اليسار الذي يتزين بزي الإسلام في صفوف منظمة مجاهدي خلق، التي ينظر إليها الروس الشيوعيون على أنها القوة اليسارية الثالثة بعد حزب تودة الشيوعي ومنظمة «فدائي خلق» الماركسية.

وبما أن منظمة «مجاهدي خلق» أعلنت ما أسمته بالكفاح المسلح ضد نظام الخميني، فإن المراقبين يتصورون أن الاتحاد السوفيتي لن يقف مكتوف الأيدي.

بل لابد له وأن يُقدِّم التشجيع المالي والعسكري لهذه المنظمة اليسارية، التي يريد الروس الشيوعيون أن يستغلوا وجودها لمصلحة حزب تودة على الصعيد الداخلي.

ومذهب المراقبين هذا، يدفعنا إلى توضيح العلاقة بين «مجاهدي خلق» والأحزاب اليسارية العامة في إيران من ناحية، وبالاتحاد السوفياتي من ناحية أخرى.

نعم.. إن هناك من يذهب وهو يوضح خطوط العلاقة تلك، إلى أن موسكو تراهن على لعبة معينة داخل النظام الإيراني، والذي يؤكد هذا هو التكتيك الذي يمارسه اليسار ضد النظام.

  • "فالفدائيون" وهم فئة يسارية يعتبرون العمل مع «منظمة المجاهدين» ضروريًّا في مرحلة الانتقال من المجتمع الاشتراكي الديني إلى المجتمع الاشتراكي العلماني.
  • وحزب تودة يقف مع هذين الحزبين في أشكال انتهازية مختلفة، ينتظر من ورائها أن تخلو له الساحة ليلعب اللعبة التي يريد.
  • أما الاتحاد السوفيتي فهو يزود جميع الجماعات المنشقة على النظام الإيراني بالسلاح والمال؛ سواء منهم اليساريون وأصحاب الحركات الإقليمية الانفصالية.

وعلى هذا فقد بدأ الإعلام الإيراني الرسمي يُنبِّه إلى خطر التسرب الشيوعي الروسي إلى إيران.. ويرافق هذا حملات اعتقالات شاملة موسعة، في كافة مناطق إيران لأعضاء منظمة «مجاهدي خلق»، ومن يتعاطف معها.

وبالفعل، فقد باتت السجون الإيرانية في الفترة الأخيرة تغص بعناصر هذه المنظمة ومؤيديها، في مرحلة يوجه فيها أنصار الخميني أقوى الضربات لأقوى اتجاهات المعارضة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

204

الثلاثاء 12-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 9

نشر في العدد 18

167

الثلاثاء 14-يوليو-1970

هذا الأسبوع - 18