العنوان منظومة الأمن العربي في ضوء التحديات الراهنة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 01-نوفمبر-2015
مشاهدات 188
نشر في العدد 2089
نشر في الصفحة 18
الأحد 01-نوفمبر-2015
- الأمن مسؤولية جماعية يشارك فيها الأفراد والجماعات مع المؤسسات الأمنية لضمان سلامة الدولة
- مهددات الأمن القومي العربي تزايدت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991م وتدمير القوة العسكرية العراقية عام 2003م
- السياسات الأمريكية الداعمة لترسيخ الكيان الصهيوني في المنطقة من أكبر مهددات الأمن القومي العربي
- غاب التضامن العربي وضعفت معالمه بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 والغزو الأمريكي للعراق عام 2003م
- العلاقات العربية البينية شهدت تمزقاً شديداً على خلفية الغزو العراقي للكويت عام 1990م
- تنامي قضايا الأقليات وإثارة ورقتها من جانب القوى الدولية أجهز على مفهوم الأمن القومي العربي
- بعد ثورات عام 2011م لم تعد المشكلات الطائفية مجرد ظاهرة دينية إنما تحولت إلى معضلة اجتماعية تهدد بتقسيم المنطقة
- يمكن أن تشكل التعددية واحترامها وتأصيلها كمفهوم داخل المجتمعات العربية منطلقاً لتعزيز الأمن القومي العربي
د. عصام عبدالشافي
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة سكاريا - تركيا
على الرغم من صعوبة التأصيل النظري لمفهوم الأمن القومي على المستوى الأكاديمي والبحثي، فإنه قد أصبح على مستوى الممارسة حقيقة لا يمكن إنكارها، وواقعاً معاشاً يتغلغل في كافة مناحي الحياة، ويطبق بشكل كبير من قبل رجال السياسة، وعلماء الاجتماع والعسكريين، حيث يشمل الموضوعات التي تمس كيان الدولة وبقاءها، وكذلك الأمور التي تتعلق بمستوى العامة أو رجل الشارع.
وخلال العقود الثلاثة التي تلت الحرب العالمية الثانية ارتبط الأمن القومي بقضايا القوة العسكرية، وتوازن القوى والحدود، وكيفية تأمين كيان الدولة في مواجهة الدول المحيطة بها، ثم تطور نطاق هذه الموضوعات بفعل التطورات التكنولوجية ولاسيما في مجال التسلح النووي، وبروز مفهوم الردع النووي، حيث بدأ التركيز على الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لمفهوم الأمن القومي، وبداية الحديث عن مفهوم الأمن العالمي والأمن الجماعي الذي وصل إلى حد القول بارتباط الأمن القومي لدولة ما بتحقيق التنمية والاستقرار في دولة لا ترتبط معها حدودياً، ولا تملك مصادر التهديد لأمنها بالمعنى التقليدي، وصولاً إلى مفهوم الأمن الإنساني الذي بدأ الترويج له رسمياً في تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشري الصادر عام 1994م.
تحولات جذرية
وفي ظل هذه الاعتبارات، ارتبطت التغيرات التي شهدتها المجتمعات العربية خلال الربع قرن الأخير، بالعديد من التحولات والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وبزوغ اتجاه يدعو إلى الاهتمام بالفاعلين الاجتماعيين سواء كانوا أفراداً، أو جماعات، أو منظمات، وتفعيل دورهم للتعامل مع المشكلات والممارسات التي من شأنها زعزعة الاستقرار والأمن في المجتمع، في إطار من التضامن الاجتماعي القائم على الانتماء الحر والمصلحة المشتركة، وإعادة تأهيل قيمة التضامن وتدعيم الاتجاهات التي تشجع على المبادرة والعمل الجماعي المنظم.
وترتبط قضية الأمن بطرفين أساسيين يتّحدان في الهدف ويتشاركان في المهمة؛ هما الأجهزة الأمنية والمجتمع، فالأمن مرهون بوجود شراكة بين كافة النظم القائمة في المجتمع والمؤسسات عبر إجراءات وسبل تكفل مساهمة الجميع وفق منهجية تتفق وأيديولوجية وطبيعة كل دولة، فالأمن أصبح مسؤولية جماعية يشارك فيها الأفراد والجماعات على أساس نظرية تكاملية بين مجهود أمني وآخر مجتمعي.
الأمن القومي والإنساني
وقد جاء مفهوم الأمن الإنساني، الذي تجاوز مفهوم الأمن القومي، تأكيداً لقوة العلاقة بين الأمن الاجتماعي والإنساني والتنمية، فنموذج التنمية البشرية يربط بين الأمن الاجتماعي والتكافؤ والنمو والمشاركة المجتمعية.
وفي ضوء نظرية الأمن الشامل، أصبحت جميع أجهزة الدولة الرسمية والمدنية، بل وأصبح كل مواطن مسؤولاً ضمن هذه المنظومة الشاملة لإيجاد مجتمع يتجاوز كل مظاهر التفكك والصراع، إلى تحقيق أقصى إشباع ممكن لاحتياجات الجماهير، ومواجهة مشكلاتهم، في إطار تطبيق أسس العدالة الاجتماعية التي تنبذ الصراع، وتوفر المناخ الملائم لكي يعيش الجميع في إطار من التعاون والشعور بالأمن.
إن مسؤولية تحقيق الأمن الإنساني ليست مسؤولية جهة معينة في المجتمع، ولكنها مسؤولية مشتركة فردية وجماعية ومجتمعية تقوم بها مختلف الأجهزة والمؤسسات كل في مجال تخصصه، في إطار تكاملي وتنسيقي لقيامها بدورها من خلال اتخاذ الإجراءات التي تسهم في حفظ التوازن ومنع الانحراف عن القواعد والمعايير التي وضعها المجتمع، وتحمل المواطن لمسؤوليته الاجتماعية بدرجة تجعله أكثر بذلاً للجهد والعطاء من أجل الحفاظ على أمنه وأمن مجتمعه وتحقيق مزيد من الولاء والانتماء، وهو الركيزة الصلبة التي يقوم عليها الأمن القومي.
أولاً: متغيرات الأمن العربي بعد عام 1991م:
تزايدت مهددات الأمن القومي العربي بعد عام 1991م، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتدمير القوة العسكرية العراقية بعد حرب عام 1991م، والتي عرفت بحرب تحرير الكويت، ثم استكمال تدمير القوة العراقية بعد احتلال العراق عام 2003م، وما صاحبها من دعوات حول الشرق الأوسط الكبير ومشاريع إصلاح المنطقة وتغلغل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة بين عامي 2001 و2008م، ثم جاءت موجة الثورات العربية، بداية من ديسمبر 2010م، وما ترتب عليها من تحولات لتفرض المزيد من الأخطار والتهديدات حول هذه المنظومة الأمنية، التي لم يكن هناك بالأساس اتفاق مسبق حول أبعادها وحدودها ومن يقوم عليها.
وخلال المرحلة الممتدة بين عامي 1991 و2015م، وعبر نحو ربع قرن، برزت عدة متغيرات شديدة التأثير على هذه المنظومة، من بينها:
1- نشوء هيكل جديد للقوى المؤثرة في هيكل السلم والأمن الدوليين، والفاعلة في توجيه الهيكل، وفي إطاره برزت تعقيدات الأمن الوطني للدول، والأمن القومي للتكتلات القومية، والأمن الإقليمي للتكتلات الإقليمية، وارتباطها بالأمن الدولي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة، وقد أدى ذلك إلى تدهور مكانة الدول العربية في النسق الدولي، وتراجع أهمية قضاياها، كما تراجعت هذه المكانة والقضايا في الوقت نفسه في إطار المصالح الأمريكية.
2- تعدد سياسات ترسيخ كيان "إسرائيل" في منطقة الشرق الأوسط، ولها مركزها وامتداداتها الإقليمية، ومندمجة في جميع خطط التعاون والتنمية الخاصة بالمنطقة على الصعيدين الإقليمي والدولي، إضافة إلى علاقاتها الثنائية، والعمل على تعزيز دور "إسرائيل" في السيطرة على منطقة الشرق الأوسط من خلال الدعم الغربي لها في مشروعاتها لتفتيت المجتمعات العربية والإسلامية، وإثارة نزعات التطرف والاضطرابات بمختلف أشكالها وإبقائها في حال ضعف وتفكك ومناهضة أي مشروع تكتلي أو وحدوي.
3- شهدت العلاقات العربية البينية تمزقاً شديداً على خلفية الغزو العراقي للكويت عام 1990م، ثم أحداث سبتمبر 2001م، والغزو الأمريكي للعراق عام 2003م، حيث غاب التضامن العربي وضعفت معالمه، وانهيار مفهوم وبنية ومؤسسات وقدرات الأمن القومي العربي، وانحسار المد القومي؛ فكراً وعملاً ومؤسسات، في مقابل ترسخ القطرية؛ فكراً وعملاً وعلاقات، ونزوع الطابع القطري إلى الاستقلالية في العلاقات الخارجية، دون النظر إلى انعكاسات ذلك النزوع على المصالح القومية العربية.
4- بروز نوعية جديدة من التهديدات الإقليمية، ودخول دول المنطقة في دائرة التأثير الأمريكي، وهو ما انعكس على درجة استقلاليتها في صنع قرارات سياستها الخارجية، وفي القلب منها مواقفها من قضايا الأمن القومي العربي.
5- تعاظم دور الولايات المتحدة بصفتها الأداة المسيطرة على المنطقة، والقوة القابضة على ميزان القوى فيها، وعلى ضبط توازنه، والتي كان من بين أهدافها بسط هيمنتها على المنطقة، وبخاصة في البعدين الاقتصادي والأمني، من خلال تفكيك الرابطة القومية العربية، وتذويب مقومات هويتها، وإعادة تركيب المنطقة من قوميات ولغات وعروق متعددة، وتدمير أي قوة عربية يمكن أن تشكل تحدياً للإستراتيجية الأمريكية – "الإسرائيلية"، أو تحد من سيطرتهما على منابع النفط وممراته.
6- تنامي قضايا الأقليات وإثارة ورقتها من جانب القوى الدولية: الأقلية هي في الأساس ظاهرة ثقافية يشترك أفرادها في عدد من المقومات التي تنعكس في أطر تنظيمية وأنماط متمايزة للتفاعلات الداخلية، وهو ما يفرض ضرورة وعي هذه الأقلية بتلك المقومات، أمام المعاملة التمييزية التي تلقاها بواسطة الجماعة الحاكمة، هذا بالإضافة إلى وجود عدد من العوامل التي تكرس هذا الوجود، يأتي في مقدمتها الآثار التي نجمت عن التحولات الدولية والإقليمية، والتقدم في وسائل الاتصال، وما ترتب عليه من تأكيد الخصوصية الثقافية للجماعات المختلفة، وترسيخ تضامنها وتنظيمها وزيادة فعالية قيادتها، يضاف إلى ذلك الاتساع الكبير في نطاق مبدأ حق تقرير المصير، والذي منح العديد من الجماعات صفات الشرعية والشمولية والاستمرارية.
وفي ظل هذه الأبعاد وغيرها، تشكل ورقة الأقليات (الدينية، العرقية، المذهبية، الطائفية، الإثنية)، في حال فشل السياسات الداخلية في إدارتها، أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها القوى الخارجية في إدارة صراعاتها مع بعض الأطراف الأخرى، يزيد من خطورة هذه الورقة في المنطقة العربية، أنه لا توجد دولة عربية تتسم بالتجانس الكامل، بل إن بعض الدول تتعدد فيها الأقليات ومعها تتعدد أنماط ومظاهر التدخل الإقليمي والدولي، ومع تبادل الاتهامات بالخيانة والتشكيك في الولاء والانتماء تستفيد أطراف الخارج في نشر سياسات التفكيك والتدمير الداخلي في هذه الدول، ولعل ما يشهده العراق وسورية وليبيا واليمن ولبنان وكذلك مصر والسعودية، ليشكل نماذج شديدة السلبية للعب بورقة الأقليات من جانب أطراف خارجية، إقليمية كانت أو دولية في العبث بأمن واستقرار هذه الدول.
7- تعاظم احتمالات تقسيم عدد من الدول العربية على خلفية تطورات الثورات الشعبية والانتفاضات الاجتماعية التي شهدتها هذه الدول، وفي مقدمة هذه الدول الأكثر عرضة للتفكيك وإعادة التركيب، بعد العراق والسودان واللذين أصبح تقسيمهما أمراً واقعاً، كل من سورية وليبيا واليمن، ويرتبط التعاظم في هذه الاحتمالات بتنامي التوترات الطائفية في هذه الدول وغيرها، فبعد ثورات عام 2011م لم تعد المشكلات الطائفية مجرد ظاهرة دينية، مضمونها الاختلاف في الاعتقاد، وإنما تحولت إلى معضلة اجتماعية، وتطورت للدرجة التي أصبح رموزها من الفاعلين الأساسيين في الحراك السياسي والاجتماعي، سواء لمعارضة سياسات النظام، أو من خلال استخدام النظام لبعض هذه الرموز للالتفاف على المشكلات التي تعانيها تلك الأنظمة في تعاملها مع الأقليات والطوائف الدينية والعرقية والاجتماعية.
انعكاسات إيجابية
فقد أفرزت ثورات عام 2011م العديد من الانعكاسات الإيجابية التي طالت المسيحيين العرب، فالنظرة العميقة لدور المسيحيين في دول "الربيع العربي" أكبر دليل على دحض المغالطات المتعلقة بعلاقة مسيحيي الشرق بالقوى الخارجية، واتهامات التخوين والتشكيك في ولائهم، ويعد التحول الكبير في موقف المسيحيين في المنطقة تجاه فكرة التغيير انقلاباً على التوجهات التي تبنوها في الماضي القريب، إلا أنها في الوقت نفسه تعكس تخوفات كبيرة لدى قطاع كبير منهم في ظل حالة الانفلات الأمني غير المسبوق.
ومن ناحية ثانية؛ كشفت التحولات السياسية في دول الثورات العربية عن أن قوى العنف والاضطرابات الثورية والقوى المضادة لها تميل إلى التعبئة والحشد على أساس الانتماء الديني والخلفية الأيديولوجية؛ وهو ما يؤدي إلى تمدد ثقافة الكراهية والتمييز والخوف بين مكونات المجتمعات العربية، ومحاولة نفي التعددية الدينية والمذهبية، وقد أنتج عنف بعض الجماعات، واستهداف دور العبادة، وتنامي المشكلات الطائفية؛ ثقافة تمييزية متصاعدة على نحو أدى إلى انقسامات رأسية على أساس الانتماء الديني؛ مما دفع عدد من الأقليات إلى العزلة أو التفكير في الهجرة إلى الخارج.
الفاعلون الجدد
ومن ناحية ثالثة؛ كشفت التحولات السياسية في دول الثورات العربية عن ظهور فاعلين جدد من غير الدول على ساحات هذه الدول، فهناك 15 قوة تقريباً تتنازع في العراق، و8 فصائل رئيسة في السودان، وعدة أطراف في فلسطين، ولبنان، وعدد لا يحصى من الفاعلين في الصومال(1)، بجانب عشرات القوى في سورية واليمن وليبيا، وكذلك في مصر.
ومن ناحية رابعة؛ يبرز دور القوى الأجنبية، وخصوصاً الولايات المتحدة، والتي تسعى في ظل الأوضاع العربية الحالية إلى تحقيق ثلاثة أهداف أساسية؛ إشاعة الفوضى، وتقويض الأمن والاستقرار في الدول العربية، وتمزيق وحدة المجتمعات العربية وإثارة الصراعات الداخلية بين مختلف قوى المجتمع وخصوصاً على أسس طائفية، وإضعاف استقلال الدول العربية وقدرتها على التحكم بمقاديرها، فالولايات المتحدة تسعى إلى استغلال الخلافات الطائفية وتأجيجها في المنطقة؛ لأن ذلك يحقق لها هدف إثارة الفوضى وتقويض الاستقرار، فمن مصلحة أمريكا أن يبقى هذا الصراع قائماً ومستمراً، حيث يتيح لأمريكا التدخل باستمرار في المنطقة، واستغلال هذا الصراع لصالح أهدافها الإستراتيجية.
ثانياً: فلسفة التعددية لحماية الأمن القومي:
يمكن أن تشكل التعددية واحترامها وتأصيلها كمفهوم داخل المجتمعات العربية منطلقاً لتعزيز الأمن القومي العربي، وهذه التعددية تقوم على مجموعة من العناصر الأساسية التي يجب العمل على ترسيخها في هذه المجتمعات:
1- احترام وجود معارضة لسلطة الدولة، فالدولة ينبغي أن تقوم على الرضا، وأن الحكومة لا ينبغي أن تعتمد على السلطة المطلقة أو الأحادية، وأنه لابد من أن يتضمن النظام السياسي أكثر من مصدر للسلطة.
2- الاستقلال التنظيمي للجماعات المكونة للمجتمع؛ فالمجتمع تحكمه مجموعة من الجماعات المصلحية المتنافسة، ومن ثم فالوجود الشرعي للأحزاب السياسية والجماعات ذات المصالح واندماجها في نظام دستوري مشروع يمثل قيمة أساسية؛ أي عدم تمتع حزب واحد أو مجموعة بمفردها باحتكار السلطة السياسية؛ الأمر الذي يعني أن التعددية تنطوي على التسامح والقبول بحكم الأغلبية والحكومة المقيدة وحماية الحقوق الأساسية.
3- تعزيز التنافس بين الجماعات أمام تعدد مراكز اتخاذ القرار، واقتصار دور الدولة على إدارة المجتمع على أساس من الضبط وليس على أساس الرضاء العام، واستمرار الصراع لضمان الاستقرار.
4- توافر المراجعة المؤسسية والتوازن الاجتماعي كآليات لمنع مركزية وأحادية السلطة في الدولة، وقد طرحت التعددية عدة أشكال تتم من خلالها الممارسة السياسية بما يكفل حرية التعبير والانتخاب وتداول السلطة، ومن هذه الأشكال: الانتخابات، الصحافة، الأحزاب، استطلاعات الرأي العام، النقابات، الأندية الثقافية والاجتماعية وغيرها، والتي من خلالها تصبح التعددية أداة لتنظيم الحياة العامة على أسس مشتركة مع احترام مختلف الاتجاهات الفكرية والدينية والفلسفية كشرط أساسي لممارسة الديمقراطية التي توفر لفئات المجتمع إمكانات المشاركة في المصير الواحد.
5- احترام قيم الفردية السياسية؛ فالركيزة الأساسية في إطار التعددية أن كل مواطن يجب أن يتمتع بكامل حقوقه السياسية والدينية والاجتماعية، ويكون لديه جميع الفرص للمشاركة السياسية الفعالة، والعمل على تعظيم المنافع والقدرات الفردية.
6- قيام عدد من الترتيبات المؤسسية من أجل توزيع السلطة، كوجود وحدات حكومية صغيرة تسمح بأداء الخدمات، وتشكيل المجتمع من مجموعة متنوعة ومستقلة من الهيئات والمنظمات الدينية والثقافية والتعليمية والاقتصادية والمهنية المتخصصة، وحرية المواطنين في الانضمام إلى أكثر من منظمة، وقبول المواطنين طواعية للسياسات العامة التي تطبق بشكل متساوٍ على جميع المؤسسات والمواطنين، مع التأكيد على أن سلطة الدولة قاصرة على إدارة النظام العـام بهدف تحقيق السـلام والاستقرار بين مختلف الجماعات، وتشجيع قيام الجماعات والمنظمات المستقلة.
7- التمثيل المكثف للمصالح المتعددة الخاصة والعامة داخل إطار الحكومة، وتأثير جماعات المصالح الخاصة سياسياً وإدارياً من خلال أساليب عمل جماعات الضغط والتمثيل المباشر في بعض الهيئات ومشاركتها في صنع القرارات في بعض الإدارات العامة.
8- التأكيد على أن الروابط والعلاقات بين الأفراد والجماعات هي الأساس، والدولة ليست سوى تعبير عن هذه العلاقات التكاملية، وأساس هذا التكامل هو الالتزام بالقيم المشتركة والإحساس بالانتماء المجتمعي واحترام القانون والاعتقاد بنزاهته والاعتدال في العمل السياسي والالتزام بالعمل التدريجي، والحفاظ على التماسك الاجتماعي الذي ينبع من الرضا والاتفاق بين الأفراد والجماعات، واعتماد الوسائل السلمية لتغيير نمط العلاقات السائدة.
الهامش
(1) د. محمد عبدالسلام، ما بعد الثورات: إدارة الصراعات الداخلية في المنطقة العربية، مجلة "السياسة الدولية"، يوليو 2012م.