; منقبات ومحجبات يدرسن التمثيل والإخراج موجة حجاب الفنانات تثير ذعر العلمانيين | مجلة المجتمع

العنوان منقبات ومحجبات يدرسن التمثيل والإخراج موجة حجاب الفنانات تثير ذعر العلمانيين

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 08-يوليو-2006

مشاهدات 53

نشر في العدد 1709

نشر في الصفحة 32

السبت 08-يوليو-2006

  • المفلسون من العلمانيين يلفقون التهم.. يربطون الحجاب بإثارة الطائفية ويتهمونه بالاستغلال السياسي وتحجيم دور المرأة في الحياة العامة.

  • المنصفون من النقاد: من الطبيعي التعامل مع واقع انتشار الحجاب في الشارع المصري بصورة واسعة.

لم تثر ضجة بسبب حجاب فنانة مصرية مثلما حدث عقب تحجب الفنانة المصرية حنان ترك، ولم ينزعج العلمانيون من حجاب الفنانات السابقات مثلما انزعجوا من حجاب حنان ترك.. ليس فقط لأن «ترك» هي ثاني ممثلة شابة من جيل الصف الأول الشبابي «۳۱سنة » بعد تحجب حلا شيحا «٢٦سنة»، ولكن لأن الممثلتين أعربتا عن رغبتهما في استمرار التمثيل بالحجاب، وعن أمنيتهما أن ينتشر التمثيل بالحجاب كما يحدث في السينما الإيرانية.

فلم يقتصر الأمر على انتقاد المحجبات الشابات الجديدات، ولكنه انتقل لمرحلة أخطر تربط حجابهما، تارة بمؤامرة من جانب التيار الإسلامي «الإخوان» على الفن، وتارة بخطر التمثيل بالحجاب، بل وصل الأمر لتصوير حجاب الفنانات الجدد على أنه «أمر يمس الأمن القومي المصري بسبب قول حنان ترك : لماذا لا ننتج أفلامًا بالحجاب مثل السينما الإيرانية»؟

فقبل تحجب حلا وحنان، كانت موجة الحجاب بين الفنانات السابقات تقتصر على الاعتزال، وينتهي الأمر باعتزالهن التمثيل تمامًا وترك الساحة لغيرهن، كما أن تحجب جيل سابق مثل عبير صبري وعبير الشرقاوي ومايا شيحا لم يلفت الانتباه كثيرًا لقلة أدوارهن، لذا كان من السهل التخلص من آثار موجة الحجاب هذه، لأنه لا أثر كبير للفنانات «العواجيز» أو «نصف المشهورات» كما قيل، كما أنهن يعتزلن مع الحجاب ويسدل الستار حول سيرتهن.

أما الجديد في موجة الحجاب الجديدة أن المحجبات الجديدات من جيل الصف الأول من الشباب المؤثر في السينما المصرية، حيث تمثل حنان ترك وحلا شيحا نصف ممثلات الصف الأول.

والأكثر أهمية أن هناك حديثًا عن «فنانات مقتنعات بالحجاب كأمر شرعي، ولكنهن مازلن يفكرن في هذه الخطوة التي يحفزها إقبال البعض على حل معضلة الجمع بين الحجاب والتمثيل، مما قد ينهي الصراع النفسي داخل الباقيات فيتجهن للحجاب».

وهناك في الأوساط الفنية المصرية من يتوقع انضمام أخريات في القريب العاجل لصف المحجبات الجدد من الصف الأول مثل مني زكي التي مثلت دور سيدة محجبة في فيلم «سهر الليالي», وصرحت في أكثر من مقابلة صحفية أنها تنتظر اللحظة التي سترتدي فيها الحجاب، حتى إنه يتردد في الوسط الفني أنها قد تتحجب عقب انتهاء دورها في مسلسل «السندريلا».

منقبات ومحجبات يدرسن التمثيل!: والأكثر إثارة أن استمرار موجة انتشار الحجاب في الشارع المصري التي امتدت لطالبات أقسام الإذاعة والتلفزيون في كليات الإعلام «الأمر سوف يشكل معضلة مستقبلًا للتلفزيون المصري الذي يرفض ظهور المذيعات المحجبات»، فهناك الآن في معهد السينما محجبات، بل منقبات يدرسن التمثيل والإخراج والسيناريو والإنتاج، وفي طريقهن إلى الساحة السينمائية قريبًا. 

ويرى نقاد فنيون أن موجة عودة الفنانات المحجبات المعتزلات سابقًا للتمثيل مرة أخرى بكثافة في الموسم الصيفي الحالي، وانتقال فنانتين من أشهر جيل الشباب الجدد إلى الجمع بين الحجاب والتمثيل بدون اعتزال، وقبول كتاب السيناريو والمنتجين لهذا الشكل الجديد؛ كان بمنزلة كسر للقاعدة القديمة التي تربط الحجاب بالاعتزال وإخلاء الساحة لغير المحجبات، ومؤشرًا على اقتحام الحجاب للسينما المصرية، بعد عقود طويلة من الرفض، خصوصًا في ظل اعتراف صناع السينما أن أغلبية فتيات مصر محجبات، ومن الطبيعي التعامل مع هذا الواقع.

كما جاء سعي عدد من الفنانات المعتزلات - منذ فترة - للعودة للتمثيل بالحجاب، وتحجب عدد من فنانات الصف الأول ونفيهن نية الاعتزال، متزامنة مع صدور عدد من الفتاوى الدينية التي تجيز التمثيل الهادف بالحجاب, وترغيب عدد من علماء الأزهر والدعاة للممثلات المحجبات بعدم الاعتزال، والسعي لفرض نوع محترم من التمثيل، وفي المقابل، فإن عددًا من منتجي الأفلام والمسلسلات تقبلوا هذا التوجه الجديد أو اللون الجديد من الفن، أملًا في أن يجذب المزيد من العائلات المصرية للسينما، ويحقق عوائد مالية جيدة لهم.

هجوم كاسح على المحجبات!: عندما أراد المخرج السينمائي العالمي المعروف «جان لوك » التعبير عن إعجابه بإبداع المخرجة الإيرانية «سميرة مخمالياف» الفائزة بجائزة «الكاميرا الذهبية» في مهرجان «كان» عام ۱۹۹۸م عن فيلمها الذي ظهرت فيه الممثلات بالحجاب، قام بإهدائها حجابًا: وكان تعليقها على الهدية أن «السيد لوك يعلم أنني مسلمة ارتدي حجابًا لم يمنعني من الإبداع» !

وهذه الرسالة نفسها هي التي سعت حنان ترك لتوصيلها إلى كل من أثاروا الجدل حول حجاب الفنانات، وأنه ليس بين الحجاب والإبداع علاقة تنافر؛ إنما الأمر يتصل بمن ترتديه، وهل لديها الرغبة في أن يكون لها دور في خدمة دينها بحجابها أم لا ؟ ودورها «بعد الحجاب» في أن تكون قدوة لمشاهداتها من الفتيات المبهورات بشاشة الكاميرا مثلما كانت قبل الحجاب.

وأثار إعلان «حنان» - ومن قبلها حلا شيحا - لبس الحجاب والتمثيل به, جدلًا شديدًا، وتجلت ثورة المتربصين من العلمانيين حينما صرحت - في برنامج «البيت بيتك» بالتلفزيون المصري- أنها لن تترك التمثيل وستمثل وهي محجبة، واستشهادها بنموذج «السينما الإيرانية التي يعمل بها المحجبات ووصلت للعالمية»، حيث انطلقت صفارات الإنذار التي دفعت كل رافضي تحجب الفنانات والعلمانيين للهجوم علي الحجاب وتلوينه بمضامين سياسية!

 وتوالت الاتهامات لـ« حنان ترك» على أنها تدعو إلى الاقتداء بالسينما الإيرانية, وأنها تدعو إلى تحجب الفنانات المصريات على غرار الإيرانيات، ولم يكتفوا بذلك بل قالوا: «إن الأمر مؤامرة خارجية تستهدف فرض التغيير من الخارج، وأن هذا كله مخطط لإضفاء الصبغة الدينية على الحياة الفنية المصرية»! ليتحول الموضوع ضمنًا إلى «قضية أمن قومي» و«تشكيك في الحجاب».

فعندما تحجبت الفنانات السابقات المعتزلات, قيل إن هناك «لوبي» من أغنياء الخليج وراء هذا التحجب، ووصلت المزاعم إلى القول إن كل ممثلة تتحجب تحصل على مليون جنيه! ثم تأكد كذب هذه الادعاءات خصوصًا أن بعض هؤلاء المعتزلات - مثل الفنانة سهير البابلي - قلن إنهن عدن للتمثيل لحاجتهن للمال، لم يجد اللوبي المعادي للحجاب سوى الزعم بوجود تيار ديني وراء الأمر، وأن الأمر يتعلق برغبة في التشبه بإيران!

فرئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» عبدالله كمال كتب يسأل عقب موجة الحجاب الأخيرة: «هل كل المصريات المحجبات عضوات في جماعة الإخوان؟.. أو على الأقل من أنصارها »؟ وفتح الباب لمناقشات ذات دلالة حول ما يسمى: «التوظيف السياسي للحجاب» و«الدلالات الطائفية للحجاب»، وتعبير ظاهرة الحجاب عن «المناخ الثقافي في المجتمع»، و«تأثير ظاهرة الحجاب على قضية المرأة ومشاركتها في الحياة العامة». 

مخاوف!

ويرى مثقفون وكتاب أنه على الرغم من الجانب الإيجابي لظاهرة دخول الحجاب عالم السينما المصرية بصورة طبيعية، باعتباره «انعكاسًا صحيًّا» لانتشار الحجاب في المجتمع؛ إلا أنه يخشى أن تمتهن بعض الأفلام والأعمال الدرامية الحجاب من خلال قصص وسيناريوهات تصور المحجبة على أنها منحرفة أو شريرة.

حجاب حنان وحلا قد يكون - بالتالي - علامة فارقة في السينما المصرية لو استمرت الظاهرة ولم تمت، وأصرت الفنانات المحجبات على لعب دور مهم، وليس مجرد الاعتزال خصوصًا أن الكثيرات منهن، ممن تربعن على عرش البطولة، ظهرن منكسرات  -في الحوارات الصحفية - ولا رغبة لهن في المنافسة على البطولة، رغم أن الحجاب لا يمنع هذا ولا يجب أن يمنعهن عن ذلك؛ لأن البديل هو إخلاء الطريق لغير المحجبات ولسينما الغرائز ..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 105

118

الثلاثاء 20-يونيو-1972

محليات (105)

نشر في العدد 83

117

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

أعيدوا بناء النفوس من الداخل