العنوان منهجية الاقتداء بالسلف الصالح
الكاتب د.عصام البشير
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1989
مشاهدات 59
نشر في العدد 938
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 24-أكتوبر-1989
اتهام المخالفين
بالبدعية فيما فيه متسع للاجتهاد يعتبر مناقضًا لمسلك السلف.
من أعظم خصال
السلف الصالح التماس المخارج الحسنة لمخالفيهم.
منهجية الاقتداء
بالسلف لا تعني أن نحتبس في حرفية ألفاظ نطقوا بها أو مواقف جزئية اتخذوها.
جاء في مادة
«سلف» في اللغة ما يلي:
«سلف الشيء
سلفًا» إذا مضى... و«سلف الرجل» أبواه المتقدمان... و«السلف» هم القوم المتقدمون
«لسان العرب 9/959».
أما من حيث
الاصطلاح «فالمراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة الكرام «رضوان الله عليهم»،
والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة،
وعرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلفًا عن سلف، كالأئمة الأربعة،
وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وابن المبارك، والنخعي، والبخاري، ومسلم، وأصحاب
السنن - دون من رُمي ببدعة، أو شُهر بلقب غير مرضٍ مثل: الخوارج والروافض والمرجئة
والجبرية والجهمية والمعتزلة» «المفسرون بين الإثبات والتأويل للمعراوي: 1/19-20»
هذا التعريف
يفيدنا أن السلف الصالح مصطلح يطلق على الأئمة المتقدمين من أصحاب القرون الثلاثة
الأولى الفاضلة المشهود لها بالخير والإيمان من الصحابة والتابعين وتابعيهم
المذكورين في الحديث الصحيح المتفق عليه «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم
الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته».
فهو مصطلح يشير
إلى أفضل عصور الأمة الإسلامية وأولاها بالاتباع، وأجدرها بالاقتداء..
السلفية أتباع
السلف:
فكل من التزم
منهاجهم، واقتفى أثرهم وسلك سبيلهم بإحسان في الأقوال والأعمال والأصول والقواعد
كان منسوبًا إليهم وإن باعدت بينه وبينهم الأماكن والأزمان ﴿وَالَّذِينَ
اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ وكل من تنكب
جادتهم، وناقض سبيلهم فليس منهم وإن عاش بين أظهرهم وجمع بينه وبينهم الزمان
والمكان.
ومما لا شك فيه
أن تلك القرون الفاضلة هي أصدق تعبير في التزام المنهج الرباني علمًا وعملًا
وحالًا، وفهمًا وإيمانًا وسلوكًا..
فهم كانوا أحرى
الناس بكلام الله ورسوله، حيث تمتعوا بعربية طليقة سلمت من شوائب العجمة نطقًا
وفهمًا، إضافة إلى قرب عهدهم بالنبوة مما يمثل صفاء النبع، ونقاء المصدر بعيدًا عن
شوائب التكدير، إلى جانب خلوص نفوسهم، وصفاء فطرهم في تذوقها لدقائق المعاني
والمشاعر.
كل هذا يدعونا
إلى أن نربط سلوكنا برابطة الولاء للسلف الصالح للاقتداء بهم والسير على منوالهم،
فتلك هي وصية الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين ذكر لنا افتراق الأمة على
ثلاث وسبعين فرقة إلا واحدة قال «ما أنا عليه وأصحابي»، وبديهي أن هذا الواجب
الشرعي لا يتحقق إلا بالتزام المنهج الذي استقاموا عليه.
منهجية السلف:
فما هي المنهجية
التي يتأسس عليها معنى الاقتداء بهم؟ يخلط من يظن أن اتباع السلف يعني أن تحتبس في
حرفية ألفاظ نطقوا بها، أو مواقف جزئية اتخذوها أو بالخوض في مذاهب تعرضوا لها في
زمانهم... فهذا مدلول خاطئ لمعنى التأسي بهم. إذ إن منهجية الاقتداء إنما تنبثق من
عودة بأصول الفهم إلى الكتاب وصحيح السنة وفق قواعد الفهم ومناهج النظر وضوابط
الاستدلال المعتبرة لديهم من خلال إدراك شامل ومستوعب لمدركات الشرع ومعطيات
الواقع من أجل تحقيق عبودية الله في الأرض..
فالمقصود
بانتمائنا إليهم، أن نتمثل منهجهم في فهم دلائل الوحي، واستيعاب قضايا الحياة وفق
خصائص تتجلى معالمها فيما يلي:
1 - صفاء
العقيدة والبعد عن شوائب الابتداع.. وذلك ببناء النفوس عليها نقية صافية، وبالدعوة
إليها في يسر وسهولة، ووضوح وإشراق بعيدًا عن الخوض في مصطلحات الفلاسفة، وجدل
المتكلمين ودون تعمق في الألفاظ أو تشعب في البحوث، أو مبالغة بالخوض في مباحثها،
إذ كان همهم في كل ذلك بيان أثر العقيدة في النفوس، واستيلائها على المشاعر، فإن
كانت متأثرة بها حمدوا الله على نعمته، وإن كانت آثارها ضعيفة عملوا على تغذيتها.
وكانوا يرون
ارتباط العقيدة بمشكلات الواقع، إذ إنها تمثل منهجًا عضويًا في بناء متكامل، فلا
معنى لبقائها في مدلول تجريدي لا يرتبط بظرف الحياة الراهن، فالعقيدة يراد لها أن
تكون أساسًا لحياة راشدة ومرتكزًا لنظام قويم، وقد درج الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام على معالجة علل زمانهم الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية من منظور
العقيدة.
ولئن فتن الناس
في بعض العهود بشرك الأوثان والأموات، فإن شرك الأحياء والأوضاع والنظم قد استطار
شرره وعظم خطره في هذا العصر... فهل يبقى بيان العقيدة السليمة بمعزل عن قضية
جوهرية مثل الحكم بما أنزل الله؟
السلف وبيان
العقيدة:
ثم إن مما ينبغي
التنبه له في أمر العقيدة عند السلف الصالح أن رد الشبهات عندهم ليس شرطًا في بيان
العقيدة، وإنما هو من باب سد الذرائع وتحصين الأمة من غوائل بدع الاعتقاد، وذلك
مقدر بحسب حجم الشبهة ومدى تأثيرها، فتمنح من الاهتمام بمقدار ما يبطلها ويدحض
زيفها، ومن ثم فلا تصبح أصلًا يساق من خلاله التعريف بالعقيدة، مع التذكير بأن
كثرة الحديث عن شبهات المخالفين قد يكون سببًا لذيوعها واستحكامها فتقدر بقدرها،
وكذلك الالتهاء بالرد على الفرق المنحرفة التي اندثرت، أو القضايا التي أصبحت في
ذمة التاريخ مثل مسألة خلق القرآن، وليس لها ذات المؤثرات في واقعنا اليوم يعد
خروجًا عن معهود السلف الذي يقوم على رفض الكلام فيما لا طائل من ورائه ولا ينبني
عليه عمل.
فإعمال منهجيتهم
يقتضي التصدي لتحديات العقيدة المعاصرة من النحل الزائفة، والمذاهب الباطلة على
اختلاف مظاهرها وتعدد مرتكزاتها..
2 - الشمول
المستوعب: وذلك بالربط بين الفروع الجزئية والمقاصد الكلية... وبين نصوص الدين
ومصالح الدنيا، ومراعاة مقتضى الظرف والزمان والمكان والحال في بناء الأحكام
الاجتهادية.
3 - اعتماد
طريقي المعرفة النقلية والعقلية:
منهجية السلف
تقوم على صحة النقل وصراحة العقل، فلدينا كتاب الله المنشور، وكتابه المسطور.
وآيات الله نوعان: تنزيلية في كتابه المقروء، وكونية في صفحة الكون المنظور...
وكلاهما مطلوبان في التسخير لعبادة الله، وإقامة الحجة على الخلق وتثبيت أهل
الإيمان - والله تعالى قد شرف العقل بالخطاب، وجعله مناط التكليف، وندبه إلى البحث
والنظر والتفكير قال تعالى ﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ
وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ (يونس:101).
والاستدلال
بحقائق الكون، وإفادات العلم المعاصر في تثبيت الإيمان هو تأكيد لتلك المنهجية
بدلًا من الاهتمام ببعض المسائل من خلال ظروفها التاريخية، وليس لها من أثر على
السلوك الإنساني المعاصر.
أدب الاختلاف
عندهم:
4 - احتمالهم
للخلاف في إطار المنهج الواحد: من قواعد المنهج عند السلف ما قد يخضع فهمه
للاجتهاد، وقد وقع الخلاف بين أئمة المسلمين في إطار المنهج الواحد، فحمل الأمة
على رأي معين واتهام المخالفين له بالبدعية فيما فيه مسرح للنظر، ومتسع للاجتهاد
يعتبر متناقضًا لمسلكهم الذي اعتمد مبدأ «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ
يحتمل الصواب».
5 - التفريق بين
الوحي المعصوم والاجتهاد البشري: فالوحي بشقيه الكتاب، وصحيح السنة معصومان،
وأقوال العلماء والصلحاء تخضع لميزان الوحي المعصوم، فما وافق الحق قُبل، وما
خالفه رُد، وما احتمل الوجهين قُبل حقه، ورُد خطأه، فمنهج السلف تقدير الرجال لا
تقديسهم «وما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم».
وليس التأسي في
ترديد أقوال من سبق، ولكن باعتقاد أن كل كسب بشري ينبغي أن يخضع لدلائل الوحي...
6 - احترام
التخصص والرجوع في كل فن إلى عارفيه والتزام الأدب مع العلماء: نهى السلف الصالح
عن التجاسر على الفتيا، وعدم خوض من لا يحسن فيما لا يحسن، ففتح باب الاجتهاد لمن
هو عاطل عن آلات النظر وضوابط الاستدلال بدعوى تحري الدليل يخالف منهج القرون
الفاضلة الذي دل عليه الوحي ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي
الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ والتطاول على
أقدار العلماء ومقامات الفقهاء بحجة اتباع الصواب من أقوالهم ينافي هدى الصالحين
الذي دل عليه مولانا في محكم التنزيل ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا
إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر:10).
وقال الإمام أبو
محمد التميمي: «يقبح بكم أن تستفيدوا منا ثم تذكرونا ولا تترحموا علينا».
وروى ابن حجر في
تهذيب التهذيب (1/130) قال أبو زرعة الرازي: سمعت أحمد بن حنبل وقد ذكر عنده
إبراهيم بن طهمان - وكان أحمد متكئًا من علة فاستوى جالسًا - وقال: «لا ينبغي أن
يذكر الصالحون فنتكئ».
موقفهم من
التكفير والتضليل:
7 - البعد عن
مداحض التكفير ومزلة التضليل: إن الوقوع في أعراض العلماء تكفيرًا، أو تضليلًا أو
تفسيقًا بشبهات وظنون لمن أعظم خصال أهل البدع المخالفين لسلف الأمة الصالح، يقول
شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن علماء المسلمين المتكلمين في الدنيا باجتهادهم لا يجوز
تكفير أحدهم بمجرد خطأ أخطأه في كلامه... فإن تسليط الجهال على تكفير علماء
المسلمين من أعظم المنكرات، وإنما أصل هذا من الخوارج الذين يكفرون أئمة المسلمين
لما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه الدين... وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء
المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض»... ويقول: «بل دفع التكفير عن علماء
المسلمين وإن أخطأوا هو من أحق الأغراض الشرعية، ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم
مغفور للأمة، وإن كان ذلك في المسائل العلمية، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة»..
«الفتاوى 20/166».
8 - عدم تتبع
عثرات المؤمنين وسقطات الأعلام الصالحين: من أعظم خصال السلف الصالح التماس
المخارج الحسنة لمخالفيهم، واستيفاء المقاصد الشرعية في تفسير الألفاظ ومما تقرر
عندهم أن المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه... وإن من عظمت حسناته
وكثرت فضائله، فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل من غيره، فالمعصية خبث، والماء إذا بلغ
القلتين لم يحمل الخبث... وفي الحديث الصحيح: «وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على
أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
فإن يكن الفعل
الذي ساء واحدًا
فأفعاله اللاتي
سررن كثير
وقال آخر:
وإذا الحبيب أتى
بذنب واحد
جاءت محاسنه
بألف شفيع
موسوعية
المعرفة:
9 - المعرفة
بسنن الله في الكون والاجتماع: إن من ضرورات الالتزام بعقائد السلف ومنهاج القرون
الفاضلة المعرفة بأسباب النصر ومقدماته المادية، والالتزام بسنن الله في الكون
والمجتمعات بما يضمن النصر، ويكفل الظهور والتمكين في الأرض الذي وعد الله به
عباده المتقين.
10 - رعاية
الأولويات، ومرحلية البناء: منهج السلف الصالح قائم على رعاية الأصول قبل الفروع،
والكليات قبل الجزئيات والواجبات قبل المستحبات وأعمال القلوب قبل أعمال الجوارح
والمتفق عليه قبل المختلف فيه، والاختلاف في هذه المراتب يؤدي إلى اضطراب سلم
الأولويات ويخرم قواعد الشرع، والتدرج مطلوب في سياسة الدعوة، وأسلوب التنفيذ وليس
في التحليل والتحريم.
الوسطية والرفق:
11 - الرفق في
الإنكار والحكمة في الدعوة إلى الله: ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وأن الله
ليعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، والعبارة الجارحة والتنبيه الجاف، والجفاء
المتكلف، يكون معوقًا لمهمة البلاغ.. وقد كان أصحاب ابن مسعود إذا مروا على قوم
يصنعون منكرًا قالوا «مهلًا رحمكم الله» وقد قال تعالى
﴿ولَوْ كُنتَ
فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران:159).
وبعض الدعاة
يهمه إلصاق الحكم بالآخرين قبل الحرص على هدايتهم وتبليغهم والترفق بهم، واحتمال
قصورهم، والدعاء لهم بالإنابة فأين هذا من منهج السلف الصالح؟!
12 - التوازن
المنافي لطرفي الغلو والتقصير: جاء في الحديث الصحيح: «إياكم والغلو في الدين، فقد
أهلك من قبلكم الغلو في الدين»... والتوازن سنة من سنن الله في النباتات والأفلاك
والصحة والعمران ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ (الحجر:19).
وقال الحسن البصري: «ضاع هذا الدين بين الغالي فيه والجافي عنه»..
13 - استيعاب
واقع العصر: وإيجاد البدائل المناسبة لمشكلاته، والنظرة الفاحصة الممحصة لمدركات
الواقع، والتمييز البصير الرشيد لما يتفق مع أصول الشرع وما يخالفه والاستفادة من
الحكمة «ضالة المؤمن»، واتباع أحسن الأقوال والأعمال.
الإبداع لا
الابتداع:
14 – الإبداع في
إطار الشرعية: قنع قوم بمقولة «ليس في الإمكان أبدع مما كان» و«ما ترك الأول
للآخر» والصواب: «كم ترك الأول للآخر»... وقد أحسن ابن مالك حين قال في أول كتاب
التسهيل في النحو: «وإذا كانت العلوم منحًا إلهية ومواهب اختصاصية فليس بمستبعد أن
يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين، نعوذ بالله من حسد يسد باب
الإنصاف، ويصد عن جميل الأوصاف».
على مثل هذه
الخصائص ونحوها، تتأسس منهجية الاقتداء بالسلف الصالح، ويكون الاتباع.. والله
يتولانا وإياكم ويجعلنا من المقتدين بأهل القرون المباركة أهل الخير والإحسان
والفضل والإيمان.
المجتمع: ابتداء
من العدد القادم إن شاء الله سنبدأ بنشر سلسلة تربوية دعوية قدمها لنا فضيلة الشيخ
عصام البشير وذلك تحت عنوان «أضواء على الأصول العشرين للإمام حسن البنا» فإلى
لقاء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل