العنوان دراسات لم تنشر لفضيلة الدكتور السيد نوح يرحمه الله- بين يدي تفسير سورة «لقمان » (٢-٤)- منهج وأسلوب القرآن
الكاتب أ.د. السيد محمد نوح
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011
مشاهدات 49
نشر في العدد 1960
نشر في الصفحة 54
السبت 09-يوليو-2011
يحسن أن نضع بين يدي تفسير سورة لقمان بعض المباحث التي قد تعين أو تساعد على تيسير هذا التفسير المبحث الأول: تاريخ نزول السورة، والثاني: موضوع ومقاصد السورة، والثالث أسلوب القرآن في عرض الموضوع، والرابع معاني المفردات، ودونك هذه المباحث
﴿ الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾(سورة لقمان: أيه رقم1:5)
تابعنا في العدد الماضي التعريف بتاريخ نزول سورة لقمان، وموضوع ومقاصد السورة ونستكمل في هذا العدد منهج وأسلوب القرآن في عرض الموضوع، بالإضافة إلى معاني المفردات.
للقرآن الكريم أسلوبه الفريد، ومنهجه المتميز في عرض موضوع العقيدة في أصلها الكبير وأساسها الأول وهو الإيمان بالله الواحد الحي القيوم والذي يتلخص في خطاب الفطرة البشرية من جميع نواحيها وكل جوانبها بكل الأساليب والوسائل التي توقظها وتؤثر فيها وتذهب عنها في نفس الوقت كل سأم أو ملل، وإن اختلفت هذه الأساليب وتلك الوسائل من سورة إلى سورة.
للقرآن الكريم أسلوبه الفريد ومنهجه المتميز في عرض موضوع العقيدة في اصلها الكبير وهو الإيمان بالله الواحد
ففي سورة لقمان يستخدم القرآن في عرض الموضوع والوصول إلى المقاصد عدة أساليب ووسائل منها: الخبر: ﴿ الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3)﴾(سورة لقمان: أيه رقم1:3)، ومنها الثناء: ﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(سورة البقرة: أيه رقم5)
ومنها الذم: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾(سورة لقمان: أيه رقم7)
ومنها القصة والحكاية: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾(سورة لقمان: أيه رقم12) ومنها التحدي: ﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾(سورة لقمان: أيه رقم11)
ومنها الثواب والعقاب: : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ﴾(سورة لقمان: أيه رقم8)
﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ﴾(سورة لقمان: أيه رقم20)
ومنها الشرط: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾(سورة لقمان: أيه رقم22)
ومنها القسم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾(سورة لقمان: أيه رقم25)
ومنها التشبيه: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾(سورة لقمان: أيه رقم27)
ومنها الظواهر الكونية من السماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار والبحار والأمواج والأمطار والنبات والأشجار ومنها الخلجات النفسية : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾(سورة لقمان: أيه رقم33)
وهكذا تتنوع الأساليب والوسائل في خطاب الفطرة لتضعها أمام ما يطلب منها من توحيد الله في ربوبيته وألوهيته وصفاته، أو لتقيم عليها الحجة وتقضي على كل ما لديها من معاذير.
معاني المفردات
يقول الله تبارك-وتعالى: ﴿الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)﴾(سورة لقمان: أيه رقم1:5)
«الم»: اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال: هي مما استأثر الله بعلمه، فردوا علمها إلى الله ولم يفسروها، حكى ذلك القرطبي في تفسيره.
ومنهم من فسرها، واختلف هؤلاء في معناها، فقال بعضهم هي أسماء السور أي: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾(سورة البقرة: أيه رقم1:2)الم ذلك الكتاب لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى للمتقين (البقرة)، ﴿الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾(سورة آل عمران: أيه رقم1:2) وهكذا.
قال الزمخشري: عليه إطباق الأكثر، أي اتفاق أكثر العلماء، وقيل هي اسم من أسمائه وصفه من صفاته، فالألف مفتاح اسم «الله» واللام مفتاح اسمه لطيف»، والميم مفتاح اسمه «مجید».
ونقول: إن هذا القول لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولاسيما أن أسماء الله توقيفية لا مجال لا اجتهاد أو قياس فيها.
وقال آخرون: إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها، حكاه الرازي عن المبرد وجمع من المحققين، وحكاه القرطبي عن القراء وقرره الزمخشري، ونصره أتم نصر وإليه ذهب الإمام ابن تيمية والحافظ أبو الحجاج جمال الدين المزي ت ٧٤٢هـ.
تتنوع الأساليب والوسائل في خطاب الفطرة لتضعها أمام ما يطلب منها من توحيد الله في ربوبيته وألوهيته وصفاته أو لتقيم عليها الحجة
وقيل: هي دليل على أن القرآن ليس من عند محمد ﷺ لأن هذه الأحرف أسماء المسميات، فالألف اسم للحرف «أ» واللام اسم للحرف «ل»، والميم اسم للحرف «م»، والمسميات ينطق بها كل الناس، وإن لم يذهبوا إلى معلم، بخلاف الأسماء فلا يعرفها إلا من جلس إلى معلم ومعروف أن النبي ﷺ كان طول حياته أميا لم يجلس إلى معلم فإذا نطق بهذه الأسماء من غير أن يجلس إلى معلم كان ذلك دليلا على أنه يوحى إليه وليس له من هذا الوحي به إلا التلاوة والبلاغ وصدق الله الذي يقول: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾(سورة العنكبوت: أيه رقم48)
الخبر والقصة والثواب والعقاب والذم والشرط والقسم والتشبيه.. من أساليب القرآن في العرض
وقال الزمخشري: ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن، وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة وكرر التحدي والتصريح في أماكن، وجاء منها على حرف واحد مثل: «ص». ق وحرفين مثل: «حم» وثلاثة مثل الم»، «طسم»، وأربعة مثل: «المص» وخمسة مثل: «كهيعص». «حم عسق»، لأن أساليب كلامهم منها ما هو على حرف، وعلى حرفين، وعلى ثلاثة، وعلى أربعة وعلى خمسة لا أكثر من ذلك.
قال ابن كثير: ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلابد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء في تسع وعشرين سورة، مثل: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾(سورة البقرة: أيه رقم1:2). ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾(سورة ص: أيه رقم1). ﴿ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ ﴾(سورة النمل: أيه رقم1)﴿الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾(سورة لقمان: أيه رقم:21)،
«تلك» إشارة للبعيد والمشار إليه «آلم» وكأن المعنى هذه الأحرف التي منها تنشئون وتنظمون - أيها العرب-كلامكم هي مادة آيات الكتاب الحكيم، فهل تستطيعون معارضته؟ والإتيان بمثله كما قال سبحانه: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ﴾(سورة الطور: أيه رقم34).
أو بعشر سور من مثله كما قال سبحانه. «هود» أو بسورة واحدة من مثله كما قال سبحانه: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾(سورة يونس: أيه رقم38) أو أن المشار إليه آيات حاضرة ماثلة بين أيدينا لفت النظر إلى رفعة شأن آيات هذا الكتاب وعلو منزلتها لفظا ومعنى.
«آيات»، جمع آية والآية عند العرب تطلق على عدة معان منها:
- العلامة والأمارة والدليل قال تعالي: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ﴾(سورة الروم: أيه رقم20)
- والعظة والعبرة قال تعالي: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾(سورة يونس: أيه رقم92)، أي عظة وعبرة.
- المعجزة، قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ﴾(سورة المؤمنون: أيه رقم50)
- الطائفة من القرآن - جملة أو جمل - يتصل بعضها ببعض إلى انقطاعها ذات موضوع ومعنى طويلة كانت أو قصيرة، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾(سورة النحل: أيه رقم101)، والمراد في الآية: المعنى الأخير ولا مانع أن تراد معه المعاني الباقيات.
إذ الآية أمارة وعلامة ودليل على أنها من عند الله، وهي في نفسها معجزة لفظا ومعنى يعجز الخلق كلهم: إنسهم وجنهم عن الإتيان بمثلها، وهي العظة والعبرة لما فيها من التذكير بالخير والدعوة إليه بصورة تلين وترقق القلب.
«الكتاب»: يطلق الكتاب في لغة العرب على عدة معان نذكر منها :
- المكتوب بمعنى المخطوط، فهو فعال بمعني المفعول يقال كتب الكتاب كتبا . وكتابا .وكتابة خطه، فهو كاتب.
- القضاء والقرض والواجب، يقال: كتب الله الشيء: قضاه وأوجبه وفرضه، وجاء في التنزيل قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾(سورة البقرة: أيه رقم183)، ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(سورة المائدة: أيه رقم45)
- الشد والربط يقال: كتب السقاء ونحوه خرزه بسيرين وكتب الغربة أي شدها بالوكاء.
- المجموع بعضه إلى بعضه يقال: تكتب القوم وتكتب الجيش أي تجمعوا .
- القرآن الكريم قال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾(سورة هود: أيه رقم1)
- التوراة : قال تعالي: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾(سورة المائدة: أيه رقم44)، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾(سورة الانعام: أيه رقم91)
- الإنجيل، قال تعالى: ﴿ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴾(سورة مريم: أيه رقم30)
- مؤلف سيبويه في النحو، حتى صار علما عليه بالغلبة، إلى غد ذلك من المعاني والمقام هو الذي يحدد المراد.
وعليه فإن المراد بالكتاب في قوله تلك آيات الكتاب الحكيم إنما هو القرآن وقال الحسن: المراد بالكتاب التوراة والزبور، وقال قتادة: المراد بالكتاب هنا: كل الكتب التي كانت قبل القرآن وعقب ابن كثير على قول قتادة هذا بقوله : وهذا القول لا أعرف وجهه ومعناه.
الحكيم يطلق في لغة العرب على عدة معان، نذكر منها:
- اسم من أسماء الله تعالى، قال تعالى﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾(سورة البقرة: أيه رقم32)
- ذو الحكمة يقال فلان حكيم أي ذو حكمة.
- القرآن: ووصف بذلك لأنه الحاكم للناس وعليهم، ولأنه لا اضطراب فيه ولا اختلاف
- الفيلسوف : يقال هذا حكيم آي فيلسوف، والمقام هو الذي يحدد المراد وعليه فإن المراد بالحكيم هنا الحاكم انظر لأنه نظر يحكم للناس وعلى الناس، فهو فعيل بمعنى فاعل أو هو المحكم من حيث إنه لا اختلاف فيه ولا اضطراب كما قال سبحانه: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾(سورة النساء: أيه رقم82)، فهو فعيل بمعنى مفعول.