العنوان (الافتتاحية)من أجل ألا يستمر مسلسل الإرهاب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1988
مشاهدات 73
نشر في العدد 862
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 12-أبريل-1988
ليست هي المرة
الأولى التي يختار فيها قراصنة الجو مطارًا إيرانيًا ليكون محطة الإنزال الجبري
للطائرة الكويتية المخطوفة، فجريمة اختطاف الطائرة الكويتية كاظمة وركابها ما زالت
ماثلة في الأذهان.
وكما أن خطف
«كاظمة» والأبرياء داخلها جاء ضمن سياق التحرش الإيراني بالكويت، فإن خطف
«الجابرية» جاء ضمن نسق مشابه، وفي وقت ما زال فيه الإعلام العالمي يعلق على هجوم
الزوارق الإيرانية على جزيرة بوبيان في عدوان إيراني على الكويت ما يزال موقعه
ساخنًا!
ترى، هل تستطيع
إيران تغيير القناعات المتجسدة في الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي والتي
تربط بداهة بين التحرش الإيراني المباشر وبين جريمة «الفعلية» الإرهابية لقراصنة
الجو؟
إننا إزاء هذه
النقطة نعتقد أن كل الجهود الإيرانية الإعلامية في نفي علاقة طهران لن تتمكن من
تغيير القناعات الثابتة بشأن العلاقة بين موقف إيران من الكويت وجرائم القرصنة
الجوية التي يختار الخاطفون لها أرض إيران لإنزال الطائرات الكويتية! ومن ثم
مطالبة حكومة الكويت بالإفراج عن إرهابيين سابقين ينتمون لحزب الدعوة الموالي
لإيران!
أما إيران التي
تواجه اليوم جملة من الأسئلة الاستنكارية من الرأي العام الإسلامي والعالمي، والتي
اختارها الخاطفون منذ الساعة الأولى لخطف الطائرة، أفما كان بإمكانها أن تنهي حادث
الاختطاف بأشكال تعرفها إيران نفسها؟ أفما كان بمقدور حكام طهران -وهم الذين يغذون
حزب الدعوة- أن يضعوا حدًا للمأساة التي افتعلتها عناصر تطالب بالإفراج عن مجرمين
من الحزب المذكور؟
نعم، إنه بإمكان
إيران أن تفعل ذلك، ولكنه التواطؤ مع الخاطفين تحت ستار مسرحية أعلنت طهران فيها
استنكارها لحادثة القرصنة الجوية التي استهدفت الكويت. وإكمالًا للمسرحية المكشوفة
أرادت طهران أن تخرج الطائرة من الأراضي الإيرانية لتكتمل فصول المأساة في أرض
أخرى! ولعل فصول المسرحية لا تخفى على حكومة الكويت، ولا على شعبها الذي يدرك
تمامًا مرامي إيران وكنه الجرائم التي ارتكبها القراصنة.
على أن حكومة
الكويت التي وقفت تجاه مطالب الإرهابيين موقفًا حازمًا دون أن تخضع لابتزازهم لهو
موقف يستحق التأييد والثناء، وذلك لأنه:
1. موقف رافض لمطالب إرهابية بحتة تسعى للإفراج
عن إرهابيين سابقين قتلوا أرواحًا بريئة وقاموا بعدد من الأعمال الإجرامية على أرض
الكويت.
2. موقف مُصر على مواجهة الإرهاب بكل أشكاله في
وقت تتكاثر فيه الضغوط الإرهابية على بلدنا الصغير بحجمه، القوي بإرادته، والذي
لفت أنظار المجتمع إليه بثباته وحزمه وعدم خضوعه.
3. موقف حريص على أن تأخذ العدالة مجراها مع عدم
المساس بالأحكام التي أصدرها القضاء بحق الإرهابيين، وهذا يعني أن الكويت لن تترك
الإرهابيين الجدد يعبثون أيضًا بأحكام القضاء الصادرة في بلدنا الحبيب أبدًا.
من أجل هذا فإن
سياسة الكويت في التعامل مع خاطفي «الجابرية» ومن قبلها «كاظمة» تستحق كل تقدير
وتأييد من شعب الكويت وشعوب المنطقة بأسرها.
ولكن من أجل
اكتمال الموقف الحازم المطلوب على المستوى الشعبي، ومن أجل ألا تتكرر مطالب
الشبكات الإرهابية وأعمالها المشينة، فلا بد من تنفيذ الأحكام القضائية فيمن صدرت
فيهم من الأحكام من الإرهابيين السابقين. وما لم تُنفَّذ الأحكام الصادرة بحق
أولئك، فإن شبكات الإرهاب ستستمر في الظن بأن تهديداتهم وممارساتهم ستكون سارية
المفعول، وسيستمر مسلسل الإجرام ضد الكويت وضد شعب الكويت.
ومن أجل ألا
تتكرر أعمال القرصنة الجوية التي تزج بالآمنين بمخاطر جمة فإننا نتساءل:
ماذا عن جهاز
الأمن الخاص بالطائرات؟ وماذا عن الخطة الأمنية لحماية طائراتنا وحماية ركابها من
القراصنة؟ إنه من المفترض بعد حادث خطف الطائرة «كاظمة» أن تكون إدارة شركة الخطوط
الجوية الكويتية قد طورت أجهزتها الأمنية بالتنسيق مع وزارة الداخلية لسد كافة
الثغرات التي يحتمل أن ينفذ الإرهابيون منها. وهنا لا بد من توجيه اللوم إلى إدارة
الخطوط الجوية! وإلا كيف تمكن عدد كبير من الإرهابيين من دخول الطائرة والسفر
عليها؟ هنا نقول:
لا بد من إنشاء
إدارة أمنية خاصة بالطائرات، ولا بد من دراسة كافة المطارات التي تحط فيها
طائراتنا، ولا بد أيضًا من زيادة عدد رجال الأمن الذين يرافقون الطائرة الكويتية،
ولا سيما في الطائرات المتوجهة إلى دول تصل الرشوة فيها إلى رجال الأمن في
مطاراتها. وإننا كمواطنين نطالب بعدم التفريق بين طائرة قادمة من لندن أو واشنطن،
وأخرى قادمة من بانكوك أو نيودلهي؛ إذ لا بد من تكثيف كافة الإجراءات الأمنية بما
في ذلك وجود رجال الأمن المخلصين على متن الطائرة، على كل طائرات الكويت أينما
كانت متجهة.
وأخيرًا، بماذا
يفسر الخاطفون الذين أفرجوا عن مواطني الدول الكبرى وأبقوا على أبناء الكويت ودول
مجلس التعاون وبعض الدول العربية رهائن داخل الطائرة حتى نهاية المأساة؟ نقول:
بماذا يفسرون هذا الموقف؟ ترى، هل يعتبرون أن شعب الكويت وشعوب الدول العربية هم
العدو؟ إننا لا نعترض على الإفراج عن مواطني الدول الكبرى التي لا يريد القراصنة
إغضابها! ولكننا نتساءل: ماذا يعني حصر الرهائن في الجنسية الكويتية وبعض الجنسيات
العربية سوى أن عداء هؤلاء الأشرار محصور بدولتنا الكويت وشقيقاتها العربيات!؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل