; من أجل الدفاع عن المساجد في الهند | مجلة المجتمع

العنوان من أجل الدفاع عن المساجد في الهند

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1989

مشاهدات 89

نشر في العدد 940

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 07-نوفمبر-1989

  • أعمال العنف بين المسلمين والهندوس أصبحت من الملامح المعتادة في الهند.

    . كافة الأحزاب السياسية في الهند تحاول تهدئة المسلمين من خلال تقديم بعض التنازلات.

    . رغم كل الضغوط التي يتعرض لها مسلمو الهند فقد حافظوا على هويتهم الثقافية.

    . الفرصة سانحة للمسلمين كي يوجهوا الانتخابات لصالحهم.

     

    تلعب المنظمات العدوانية مثل منظمة «راشتريا سيفاك سانغ» ومنظمة «بجارانج دال» ومنظمة «بيشف هندو باريشاد» دورًا عدوانيًا للغاية ضد المسلمين في الهند.

    وتتمثل إحدى الاستراتيجيات التي تتبناها تلك المنظمات في سياسة المعابد. وفي إطار هذه السياسة اتخذت هذه المنظمات ثلاث خطوات في آن واحد، وذلك لزيادة حجم الهوة بين المسلمين والهندوس من ناحية، ولخلق جو عدائي ضد حضارات وثقافات المسلمين من ناحية أخرى. في الخطوة الأولى، طالبوا بتسعمائة مسجد على أنها معابد. لكنهم يركزون في الوقت الحاضر على ثلاثة مساجد تاريخية كبرى. ويعتبر مسجد بابري موضوعًا لاختبار أهدافهم. أما الخطوة الثانية التي اتخذوها فتتمثل في بناء معابد جديدة بالقرب من القرى أو المناطق التي يتركز فيها المسلمون حتى يثيروا ردة فعل لدى المسلمين ضد عملية بناء المعابد. أما الخطوة الثالثة التي اتخذوها فتتمثل في بناء المعابد في الأماكن العامة حين يكون للمسلمين فيها مواقع مسيطرة. من خلال هذه الخطوات الثلاث، وبدعم من الأجهزة الحكومية، فإنهم يُحدِثون بنجاح فجوة كبيرة للغاية بين المجتمعات المختلفة هناك.

     

    ونتيجة لذلك فقد تفاقمت العداوات إلى الحد الذي وصلت إليه في عام 1947م حينها تم تقسيم البلاد إلى أجزاء.

     

    إن الهدف من وراء كل هذه الخطوات هو:

     

    إيجاد حالة من الهم والغم بين المسلمين إلى الحد الذي يجبرهم على إضاعة هويتهم الإسلامية والاندراج فيما يسمى بالديانة الهندوسية الرئيسية في البلاد.

     

    حرمان المسلمين من أن تكون لهم نفس المصلحة في عملية تنمية الوطن والمجتمع.

     

    جعل المسلمين يفقدون هويتهم الدينية الكاملة في البلاد.

     

    وإنه لمن فضل الله العلي القدير أن المسلمين بالرغم من أوجه ضعفهم فإنهم لم يتمكنوا فقط من مواجهة هذا الموقف الذي أوجدته تلك المنظمات الهندوسية المعادية، بل إن في وسعهم الحفاظ على هويتهم وعلى ثقافتهم في المجتمع الهندي المتنوع الهويات. إلا أن الموقف الحالي يعتبر موقفًا صعبًا للغاية ويختلف هذه المرة عن غيره من المواقف، ذلك لأن المنظمات العدائية الهندوسية قد نجحت إلى حد ما في الحصول على دعم ومساندة عدد كبير من المجتمعات الهندوسية من جهة، ودعم ومساندة الأجهزة الحكومية من جهة أخرى. لذا فقد قرروا هدم مسجد بابري يوم 9 نوفمبر وقد تم عمل كل الاستعدادات في هذا الشأن لتحقيق هذا الهدف. ولسوف يأتي إلى الموقع 2 مليون هندوسي ومعهم الطوب والمواد الأخرى حيث سيقومون ببناء ما يطلقون عليه اسم «معبد رامجانام بهومي». إن المسلمين سوف يقومون بالطبع بالوقوف ضد ذلك الوضع ومجابهته، لكن المسلمين ليسوا أقوياء بدرجة كافية لمجابهة الموقف نتيجة لنقص الأموال. وإذا أخفق المسلمون في منع ذلك العمل الذي يتسم بالتحدي فإن ذلك سوف يكون له أثر مدمر ينطوي على كارثة بالنسبة للمجتمع الإسلامي كله وعلى أجياله في المستقبل. ولهذا السبب كان من الضروري على كافة المسلمين أن يدعموا هذه القضية حتى لا يصبح المسلمون فريسة وضحية لمشروع آثم ينفذه المشركون الهندوس.

     

    الوضع السياسي في الهند: التقييم والتوقعات:

     

    يتخذ الوضع السياسي في الهند منحنى جديدًا، منذ الثمانية عشر شهرًا الأخيرة فحزب المعارضة تحت رئاسة المستر في بي سينغ الذي كان وزيرًا سابقًا للدفاع يتحول الآن إلى حزب قوي بديلًا للحزب الحاكم في البلاد، وطبقًا لتحليلات معهد جالوب وتحليلات خبراء السياسة فإن حزب المؤتمر لن يكسب الانتخابات القادمة كحزب أغلبية تجعله يحكم البلاد.

     

    وها هي الأسباب:

     

    خلال السنوات الأربعة والنصف الماضية فشل رئيس الوزراء راجيف غاندي في أن يثبت أنه زعيم ديناميكي في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إضافة إلى حل مشاكل المجتمعات المختلفة في الهند.

     

    لقد وصل السلطة باعتباره الرجل النظيف، لكن خلال العام ونصف العام الماضيين ظهرت دلائل نُشرت تقريبًا في أغلب الصحف الكبرى حول فساده وتورطه في صفقة مدافع بوفورز.

     

    خلال فترة رئاسته الكاملة الأخيرة كان يقوم بتغيير الوزراء، والوزراء الرئيسيين من حين لآخر فقط حبًا في التغيير كأي لاعب في لعبة وهو ما زاد من حجم معارضيه داخل الحزب.

     

    إن أعمال العنف بين المجتمعات المختلفة «بين المسلمين والهندوس» قد أصبحت من الملامح المعتادة في الهند خاصة خلال العام ونصف العام الماضيين. وقد ازدادت حوادث العنف والاضطرابات وخاصة في الولايات التي يحكمها حزب المؤتمر. وتتورط الأجهزة الرسمية كليًا في هذه الاضطرابات ضد المسلمين ولم تتخذ الحكومة المركزية أية خطوات لإيقاف هذه الاضطرابات.

     

    وخلال الشهور الـ 4-5 الماضية زاد هذا الاتجاه زيادة كبيرة وأصبحت المدن الهامة حيث يتمتع المسلمون بأوضاع اجتماعية واقتصادية أفضل هي الضحية لهذه الاضطرابات التي تُعتبر الحكومة مسؤولة عنها.

     

    إن الطبقات المتدنية في المجتمع والطبقات المطحونة والقبائل والهاريجان ليست راضية عن حزب المؤتمر نتيجة لعدم كفاءة الحكومة من ناحية ونتيجة للمعاملة غير الإنسانية التي يلقونها من الطبقات العليا خاصة البراهمة.

     

    إن ولاية أوتار براديش التي تمثل مركز النشاطات السياسية وموطن القيادات تخرج حاليًا من قبضة الحزب الحاكم بسبب الطبقية المنتشرة بين طبقات المجتمع.

     

    قوات الشرطة تذبح المسلمين:

     

    خلال العام الماضي تحول حزب المعارضة إلى مجموعة متحدة بعد الخلافات الواسعة بين أعضائه. في البداية كان يوجد ثمانية قادة أو زعماء بين زعماء الجانتادال يسعى كل واحد منهم للحصول على منصب رئيس الوزراء. ولكن بمرور الوقت اختفت المعارضة وأصبحوا الآن يعملون متحدين وقد برهنوا بالفعل على وحدتهم حين قررت كل أحزاب المعارضة الاستقالة من عضوية البرلمان. كذلك فقد برهنوا على وحدتهم حين أدلوا بأصواتهم بشكل موحد في المجلس الأعلى ضد مشروعين قدمهما الحزب الحاكم. ونتيجة لذلك فقد تم رفض هذين المشروعين من قبل المجلس الأعلى، إن ذلك يوضح أن جانتادال يتحرك استراتيجيًا باعتباره البديل الأفضل للحزب الحاكم في الهند.

     

    وطبقًا لتحليلات خبراء السياسة فإنه إذا أمكن لحزب المعارضة أن يخوض معركة الانتخابات كحزب أمام حزب فإن المؤتمر يخسر الانتخابات. لقد كان حزب المعارضة يحاول تهيئة نفسه لذلك من الداخل وهناك احتمال كبير وقوي لإمكانية تحقيق ذلك الهدف.

     

    إن للمسلمين مصلحة خاصة في مساندة وتأييد حزب جانتادل وها هي الأسباب:

     

    أعلن جانتادال أنه لن يكون هناك تدخل في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين.

     

    أعلن زعيم جانتادال أنه في أية دولة علمانية كالهند فإن مسألة تحويل أي مسجد إلى معبد وخاصة مسجد بابري أمر غير ممكن. وأضاف أنه هو وحزبه سيتخذون موقفًا قويًا للدفاع عن مسجد بابري. والأمر الثاني هو الحقيقة المعروفة والقائلة بأن الأوضاع الاقتصادية للمسلمين في الهند سيئة للغاية. إن هذا الموقف لا يمكن تفاديه إلا إذا تم اتخاذ خطوات خاصة في هذا الاتجاه. وقد أعلن حزب جانتادال بالفعل أنه سوف يقوم بتنفيذ توصيات تقرير لجنة بهوبال سينغ.

     

    إنها الحقيقة معروفة أيضًا أن الاضطرابات بين الفئات المختلفة في الهند هي عامل مشترك وفي هذا الصدد فإن قوات الشرطة المسلحة في المقاطعات كانت تُستخدم دائمًا لذبح المسلمين في هذه الاضطرابات. كما أن هناك عصابات من المجرمين ذوي الأنشطة المتنوعة تقوم بنفس العمل.

     

    وإذا أخذنا هذا الوضع في الحسبان فإن جانتادال قد أعلن فعلًا أنه سوف يتبنى توصيات تقرير لجنة ماندال الذي يطالب بأن يعتمد تكوين قوات الشرطة المسلحة على نسبة السكان من مختلف الفئات.

     

    إهمال لغة الأوردو لماذا؟

    4. من المعروف أيضًا أن لغة الأوردو هي واحدة من أغنى اللغات في الهند وهي التي لعبت دورًا هامًا للغاية في تحقيق الاستقلال لكن بعد الاستقلال مباشرة تم وضع هذه اللغة جانبًا. وهذه اللغة هامة جدًا بالنسبة للمسلمين لمخزونها العظيم من المعرفة والثقافة والحضارة. وهذا هو السبب في أن الزعماء في الهند قد عاملوا هذه اللغة على أنها من الدرجة الثانية. وقد أعلن حزب جانتادال أنه سوف يتبنى تقرير أي. كي. جوجرال الذي يذكر أنه في أية مدرسة يدرس فيها خمسة تلاميذ مسلمين سيتم تزويدها بمدرسين للأوردو كما أن هذه اللغة سوف تُعتبر الرسمية الثانية في الهند عمومًا وفي المناطق الإسلامية المتحدثة بها على وجه الخصوص.

    5. أوضح حزب جانتادال تمامًا أنه لن يقيم أي تحالف مع المنظمات العدوانية مثل شيف سينا أو راشتريا سيفاك سانغ بما في ذلك حزب بهاراني جانتا وسيقوم بعمل تعديلات في المقاعد مع حزب بهاراني جانتا لكن لن يدخل معه في تحالف على الإطلاق والحزب الأخير هو أحد أكثر الأحزاب تعصبًا لذلك فإن المسلمين لا يؤيدونه.

     

    وإذا ما أخذنا في الحسبان كل هذا التحليل الذي أوردناه فإنه يتضح أن حزب جانتادال يتحول إلى حزب رابح قد يحكم البلاد. إن مصلحة المسلمين تكمن في حقيقة عدم وجود سياسي قوي يتمتع بأغلبية الثلثين في البرلمان وطبقًا لمعلومات وتحليلات الأكاديميين فإنه في هذه المرة لن يتمكن أي حزب سياسي من أن يصبح حزبًا سياسيًا قويًا. لكن الاتجاه يسير على أية حال لصالح جانتادال وهذا هو السبب أن أغلب الزعماء المسلمين المعنيين قد أبدوا اهتمامهم بجانتادال أكثر من اهتمامهم بحزب المؤتمر.

     

    المسلمون والمستقبل:

     

    وهناك مجموعة من المسلمين المخلصين ممن حباهم الله ببعد النظر السياسي تعمل في النشاطات السياسية، وقد قامت بعمل تحليل عميق للغاية للوضع الحالي وانتهوا إلى القول بأنه إذا تم تبني الاستراتيجيات الثلاث التالية في هذه الانتخابات فإن وضع المسلمين سوف يكون قويًا للغاية وفعالًا في الوفاء باحتياجاتهم في المستقبل:

     

    طبقًا للتحليلات التي استندت إلى المجموعات الانتخابية في الانتخابات السابقة «1984م» فإن هناك أكثر من 140 مجموعة انتخابية يمكن للمسلمين أن يلعبوا فيها دورًا هامًا لكسب الانتخابات ويعتمد ذلك على عدد الأصوات ووضع المركز الثاني في الانتخابات الأخيرة. إن هناك أيضًا أكثر من 80 مجموعة انتخابية يمكن للمسلمين أن يلعبوا فيها دورًا هامًا بشرط أن يُدلوا بأصواتهم متحدين.

     

    إذا كان بوسع المسلمين أن يقدموا حدًا أدنى من المساندة الحاسمة للمرشحين المستقلين والذين لا ينتمون لأية فئات في الوقت الذي لا تكون فيه أوضاع المرشحين المالية طيبة بدرجة كافية. إن هذا الحد الأدنى من المساندة يعتبر واحدًا من أكثر التكتيكات نجاحًا في جعل المرشح يفوز في الانتخابات ويعني ذلك أن المرشح حينما يستغل كل موارده من كافة المصادر في الوقت الذي يكون فيه نقص في بعض الموارد للوفاء بمصروفاته المتوقعة في الانتخابات، فإذا تم تزويده بهذا الحد الأدنى من المساندة التي يحتاجها في موارده فإنهم سوف يكونون على ثقة من الفوز في الانتخابات.

     

    اختيار بعض المرشحين الدمى «الضعاف» ليقفوا في وجه المرشحين المعادين للمسلمين بهدف تفتيت القوة التصويتية للناخبين. ويعني ذلك أن المرشح الضعيف سوف يحصل على أصواتهم الصالحة ونتيجة لذلك فإن مرشحًا ثالثًا يمكن أن يفوز في الانتخابات.

     

    إن الاستراتيجيات التي ورد ذكرها إذا ما تم تنفيذها بدعم مالي، فإنه يمكن للمسلمين أن يلعبوا دورًا هامًا للفوز في الانتخابات هذا العام، إن الانتخابات في هذه الفترة الانتخابية لها طبيعة فريدة. فخلال كافة الانتخابات الماضية لم يكن المسلمون في وضع يمكنهم من توجيه النتائج لكن الفرصة الذهبية قد سنحت لصالح المسلمين إذا أصبح بوسعهم أن يوجهوا نتائج هذه الانتخابات وهذا هو السبب في أن كافة الأحزاب السياسية تحاول تهدئة المسلمين من خلال تقديم التنازلات. لكن المسلمين يدركون ويعون مرارة تجربة الماضي وهذا هو سبب محاولتهم تأمين التأييد والمساندة لحزب جانتادال.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل