; من أجل السودان يخوض الإسلاميون الانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان من أجل السودان يخوض الإسلاميون الانتخابات

الكاتب محمد اليقظان

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1986

مشاهدات 58

نشر في العدد 758

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 11-مارس-1986

أكملت هيئات الشورى للجبهة الإسلامية- بجميع محافظات السودان في الجنوب والشمال والعاصمة- اختيار مرشحيها للجمعية التأسيسية التي ستجري انتخاباتها في آخر شهر رجب الحالي، وسترشح الجبهة الإسلامية في جميع الدوائر الانتخابية البالغ عددها ۲۷۳ دائرة جغرافية، و ۲۸ دائرة للحزبيين، هذا وقد تم إعلان أسماء ٦٠ مرشحًا حتى الآن، من أبرز المرشحين الذين تم إعلان أسمائهم ساعة إعداد هذا الخبر وهم :

  1. د . حسن الترابي- دائرة الصحافة
  2. أحمد عبد الصمد- الشجرة
  3. اللواء «م» محمد الفاتح عبدون -الخرطوم شمال
  4. يس عمر الإمام- العمارات
  5. علي عثمان محمد طه- امتداد الدرجة الثالثة
  6. مهدي إبراهيم- الخرطوم بحري
  7. عثمان خالد مضوي- مدينة البراري
  8. أحمد محجوب حاج نور- أم درمان
  9. محمد الصادق الكاروري- مروى–نوري
  10. عبد الجليل النذير الكاروري- النيل الأبيض الخرطوم 

هذا وتأصيلًا لمعاني الشورى وقيم الإسلام، فقد فوضت الجبهة الإسلامية هيئات الشورى لكل محافظة في اختيار مرشحيها بحرية تامة، ومن أبناء المنطقة نفسها، ولم تتدخل القيادة المركزية أبدًا لفرض مرشح من خارج الدائرة، ولم تفرض وصاية أو مباركة كما تفعل الأحزاب الطائفية التي تصدر المرشحين للأتباع لضعف قوتها في العاصمة.

وتفيد أخبار الخرطوم أن كثيرًا من الدوائر قد تمردت على القيادات الطائفية، ورفضت المرشحين المفروضين عليها، وطالبت ترشيح أبناء الدائرة .

مجرم الحرب والانتخابات

تفيد تحريات «المجتمع»- واستنادًا إلى أوثق المصادر- أن مجرم الحرب العقيد المتمرد جون قرنق يرتب ترتيبًا دقيقًا لإحداث قلاقل وشغب أثناء وقبل إجراء عمليات التصويت في الجنوب والمناطق المتاخمة له من الشمال، بغية إفشال الانتخابات وتأجيلها، أو تعطيلها مرة واحدة، وتفيد التحريات أن مجرم الحرب الشيوعي الصليبي قد أعد لذلك بضعة آلاف من الجنود مسلحين بأحدث الأسلحة الخفيفة والثقيلة من صنع روسيا، والمعروف أن جون قرنق يقيم في أديس أبابا، ومقر قيادته هناك، ويهاجم الأراضي السودانية من أثيوبيا المحتلة من الدول الشيوعية، ولا تملك من أمر نفسها شيئًا، كما لا يملك جون قرنق نفسه من أمره شيئًا، فكلاهما- منغستو وقرنق- عميلان عريقان للدول العظمى، وهما في حكم الرهائن، لا يتحركان إلا بأمر السادة في موسكو وواشنطن.

وتفيد أخبار أثيوبيا المحتلة أن منغستو أمر بمنع التعبد والصلاة في المساجد والكنائس، وإلغاء الشعائر التعبدية لأتباع الدين الإسلامي والمسيحي، مما أدى إلى تمرد وأحداث دامية تشهدها مختلف مناطق الحبشة، وقامت السلطات بقمع التمرد والاحتجاج بوحشية بالغة، تلك الوحشية المعروفة عن الشيوعية منذ أن نكبت البشرية بها في هذا القرن النحس. 

وإستعدادات جون قرنق لإحداث القلاقل تتزامن مع الهجوم المركز الذي يقوده تجمع أحزاب الشرك والنفاق في الشمال ضد المجلس العسكري الانتقالي والقوات المسلحة، فقد شن هذا التجمع المشبوه هجومًا شديد اللهجة على المجلس الانتقالي، واتهمه بالتآمر منذ أيام الانتفاضة الأولى، واتهمه أيضًا بالفشل في إنجاز مهام مرحلة الانتقال، والهدف الواضح من الهجوم المحموم هو نفس هدف قرنق لتعطيل الانتخابات ووأد الديمقراطية، إذ إن هذه الأحزاب لا تؤمن أبدًا بها، وحلقات المؤامرة على الديمقراطية تترى؛ حيث شهد السودان ويشهد أعمال عنف ما كان من طبع السودانيين. ولا شك أن إثارة العنف والبلابل ثم تحريك الإضرابات والمظاهرات والمسيرات مع تحرك مجرم الحرب قرنق لتصعيد المعارك والمذابح سيجعل السودانيين في حالة من اليأس والإحباط والزهد في الديمقراطية، وفي هذا الجو المحيط تتهيأ الفرصة للمؤامرة الشيوعية الصليبية في السودان، حتى يصار الأمر كما هو في لبنان وتشاد وأثيوبيا وأفغانستان .

أحداث جامعة القاهرة -فرع الخرطوم- جزء من المؤامرة على الديمقراطية

نشرت إحدى الصحف المحلية باسم المحرر المختص بشؤون السودان- وهو شيوعي- الأكاذيب المنشورة في صحيفة الميدان السودانية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي العميل، وما كنا نود أن تنشر الزميلة أخبارًا مثل هذه قبل أن تستوثقها من مصادرها الأصلية والرسمية، حتى لا تفقد ثقة القارىء السوداني فيها، وأكثرهم يكرهون الشيوعيين واليساريين كراهية التحريم. 

وأحداث جامعة القاهرة «فرع الخرطوم» بدأت عندما تم فصل طالبة من سكن الداخليات؛ لأنها لم تلتزم بالسلوك الواجب، وخرقت نظم ولوائح الداخلية، مما إضطر الاتحاد- بعد التنبيه والتحذير- إلى إبلاغ ولي أمرها بأمر الفصل، وقد تقبل ولي الأمر- بعد أن تفهم ما حدث من ابنته- الأمر بقبول حسن، ولكن الشيوعيين والناصريين- وكلهم معروفون للأمة بدمويتهم وعنفهم- استغلوا الفرصة غانمة، ووجدوها سانحة للتشهير بالاتحاد الذي يسيطر عليه الاتجاه الإسلامي منذ سنوات، وهزم قبل شهرين كل الأحزاب مجتمعة، وبدؤوا في إحداث القلاقل ضمن خطتهم الرامية لتعطيل الانتخابات في البلاد لضعف فرصتهم وخوفهم على مستقبلهم. 

اعتصم الطلاب المنتمون لأحزاب الشرك والنفاق بدار الاتحاد بعد أن سيسوا قضية الطالبة سيئة السلوك، والتي كانت قضية إدارية داخلية بحتة لحاجة في النفوس المريضة، واعتدى المعتصمون على أعضاء الاتجاه الإسلامي بجارح القول وسوء الأدب، وهو طبعهم، ثم امتد الاعتداء على الأعضاء بالمدي والخناجر مما أثار حفيظة الطلاب، واستمر مسلسل العنف.

اتصل الاتحاد بكل الجهات الأمنية لتدارك الأمر، وأخطروها بخطورة الموقف، ولكن تلك الجهات تباطأت، ولم تتخذ الإجراء اللازم في مثل هذه الأحوال. 

في اليوم التالي لمسلسل العنف القاتل، قام شيوعي ملحد اسمه عادل عبد العاطي «كلية الحقوق» بطعن الطالب بلل حامد «تجارة» اتجاه إسلامي، والطالب محمد أحمد الأقرع اتجاه إسلامي، مما أدى إلى استشهادهما، وقد تم القبض على الشيوعي القاتل بعد أن هرب من مكان إلى مكان، ووجه إليه تهمة القتل العمد. 

والسؤال الآن: هل يريد الشيوعيون وأتباعهم تحويل السودان إلى يمن جديد أو أفغانستان؛ ليعيش شعبنا تحت الإرهاب كبقية الشعوب التي ترزح تحت نير المستعمر الشيوعي؟

نشرت صحيفة محلية أيضًا في عددها الصادر يوم 5 مارس أن الشيوعي مصطفى خوجلي كان رئيسًا للوزراء في السودان، وفي الحقيقة أن هذا الرجل لم يكن في يوم من الأيام رئيسًا للوزراء، ولكن وإبان انقلاب هاشم العطا الشيوعي عام ٧١ وعند القبض على عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي وجد في جيبه قصاصة ورق فيها أسماء الوزراء الشيوعيين المرشحين للوزارة، وورد اسم الشيوعي مصطفى خوجلي كرئيس للوزراء، فهل مجرد أن اقترحه عبد الخالق جعله رئيسًا أسبق للوزراء، مع أن الانقلاب فشل بعد ثلاثة أيام فقط، ولم تشكل الوزارة، وإذا كان رئيسًا للوزراء فلم يتم محاكمته علنًا وإعدامه كما أعدم الآخرون؟

ثم إن كاتب الخبر الشيوعي السوداني قال: إن رئيس الوزراء القادم بعد الانتخابات في السودان موجود في الكويت، فكيف يكون رئيسًا للوزراء من لم يرشح نفسه أصلًا؟ إذ أن دستور السودان ينص على أن يكون رئيس الوزراء والوزراء من الأعضاء المنتخبين، ثم لماذا الاستخفاف بزعماء الأحزاب داخل البلاد؟ أليس في كل حزب رجل رشيد يتولى رئاسة الوزارة إن فاز حزبه؟ وما قيمة المغترب إن كان خارج البلاد بعد الانتفاضة؟

أما ما أوردته الصحيفة المذكورة من أن الشيخ صلاح أبو إسماعيل زار السودان- وأوصى بإلغاء الشريعة- خبر كاذب لم يصدقه أحد .

أحزاب تعاملت مع «إسرائيل»

في تصريح للدكتور حسن الترابي أمين عام الجبهة الإسلامية في السودان قال: إننا وقفنا ضد مايو منذ البداية، فقاومناها بالسلاح والإضرابات والمظاهرات، ثم أيدنا العودة إلى الشريعة، فكانت تجارتنا بالدين تجارة لن تبور، أما استغلال الدين فما نحن الذين امتهنا الناس كخدم في البيوت، ولم نسلب الأرض لا في النيل الأبيض ولا في الشمال. 

أما عن ترحيل الفلاشا وكامب ديفيد فقد قال الدكتور الترابي: «نحن ضد «إسرائيل» أصلًا من منطلق عقائدي ثابت لن يتغير أبدًا، ولم تكن لنا علاقات مع كارتر لا اليوم ولا البارحة كما حدث لزعيم معروف، ولولا أننا نريد أن يستر تاريخ السودان لأوضحنا بالوثائق أولئك الذين تعاملوا مع «إسرائيل». 

الجدير بالذكر أن الوثائق البريطانية التي سمحت بنشرها بعد مرور ثلاثين عامًا قد ذكرت أن حزبًا كبيرًا في السودان كان يتعامل مع «إسرائيل»، وقد نشرت صحيفة «الأنباء» الكويتية تلك الوثيقة في عددها الصادر بتاريخ ۱۷ مارس ١٩٨٦ .

الرابط المختصر :