العنوان من أجل الإسلام والحرمين ولكي يتحول الحزن إلى وعي بمخاطر المستقبل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1975
مشاهدات 64
نشر في العدد 243
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 01-أبريل-1975
الأجل بيد الله وحده وهذا هو أحد المعاني العميقة البارزة في كل حادث موت وانقضاء أجل.
وهذا المعنى العميق القوي البارز إذ يجدد إحساس الإنسان بحقيقة الموت وقانونه الذي لا يتخلف أبدًا ولا ينخرم لبشر. يزود المؤمن- من جانب آخر- بالجرأة والإقدام ويجعله قادرًا باستمرار على إماطة المخاوف والهلع عن نفسه وعقله وروحه. فما دام الله وحده هو الذي يحيي ويميت فعلام التطير.. وفيم الخور؟
وهناك الموت العادي.. وهناك الموت المدوي.
وكان موت الملك فيصل- رحمه الله- مدويًا اهتم به العالم الإسلامي واهتم به بقية الناس في العالم.
• أولًا: لأنه ملك بلاد لها وزنها المتنوع في العالم.
• وثانيًا: لأنه- رحمه الله- مات غيلة.
• وثالثًا: لأن الخيوط السياسية التي كان يمسك بها انقطعت بغتة.
والمباغتة تحتاج إلى اهتمام غير عادي.. وجهد يتكافأ مع حجمها.
وحين يفاجأ الناس بما لا يقدرون على استدراكه وبما هو فوق إرادتهم فإن مسئوليتهم تنحصر في الجهد الإرادي الميسور.
ومن الجهد الإرادي الميسور تحويل شحنات الحزن إلى وعي حاد.. باحتمالات الحاضر ومخاطر المستقبل فموت الملك فيصل مؤشر ولا نخوض في دوافع الاغتيال لأسباب كثيرة- لتغيرات كبيرة في المنطقة تغيرات على مختلف المستويات.
إن مسئولية المخلصين أولياء الإسلام تتركز في إدراك هذه الحقيقة والتصرف على أساسها فإن أي خلل في التقدير سيقود إلى كوارث تزيد ليل الذل طولًا وظلامًا. وتزيد المشكلات حدة وتعقيدًا.
إن دخول أسلوب الاغتيالات- وبهذا الحجم- إلى المملكة العربية السعودية سابقة تحاول أن تبدل الأمن خوفًا والاستقرار.. رجفة.
إن الخصوم يفيدون من الأعمال المخططة. ويفيدون كذلك من أعمال الطائشين.
فما دامت نتيجة العملين واحدة, فلا مكان لتجاهل الخطر السياسي, والخطر العقائدي.
إن السعودية ليست بلدًا عاديًا أو رقعة جغرافية من الأرض تحسب بالأميال. ولا زيادة.
إن أرض الجزيرة هي أرض الإسلام.. منطلقًا وتاريخًا ومقدسات.
ففيها هبط الوحي.. ومن بين صفوفها خرج النبي العربي محمد- صلى الله عليه وسلم- وفي ربوعها تربى.
ومن هذه الجزيرة خرجت جيوش التحرير وقوافل الدعاة تعلن توحيد الله. وتعلي كلمته. وتسقط رايات الظلم والجبروت والطغيان.
وفي هذه البلاد.. بيت الله الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا.
إن الكعبة المشرفة هي العاصمة الدينية لجميع مسلمي العالم أمس واليوم وغدًا.
وهي قبلتهم في كل صلاة.. ومعهم في كل حج وعمرة وفي كل تحرك للمسجد الحرام.
والمدينة المنورة.. مهجر الرسالة وعاصمة أول دولة إسلامية ..... خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام وهي التي يأرز إليها الإيمان إليها المؤمنون.
هذه الرسالة العظيمة.
والأماكن المقدسة.
والتاريخ العقائدي الحي
والارتباط الدائم المباشر بالكعبة في صلوات الفريضة والنفل.
هذه المقومات تعطى المملكة العربية السعودية وزنًا خاصًا.. وميزة خاصة. ووجودًا دوليًا خاصًا.
إن جغرافية المملكة.. ومواصلاتها وأوقاتها. وحركاتها تنظم على أساس إسلامي. ييسر للحجاج والمعتمرين والزوار والعاكفين والركع السجود.. أداء المناسك وإقامة الشعائر المفروضة والطوعية.
إن الإسلام يدخل في صميم الكيان المادي. والهندسة الحضارية للمملكة العربية السعودية.
ومن هنا يبرز وزنها والاهتمام بها. إيجابًا وسلبًا.
نعني الاهتمام بها من جانب مسلمي العالم. ومن جانب خصوم الإسلام.
واهتمام المسلمين معروفة دوافعه وأهدافه الخيرة.. أما اهتمام الخصوم فلأنهم يفرقون من قيام نهضة إسلامية جديدة متكاملة. فهم لا ينظرون إلى نهضة من هذا النوع إلا بمنظار الخطر الذي يهدد أطماعهم. ويحبط استراتيجيتهم المصرة على إبقاء الأمة في وضع متخلف.. عاجز.
إن السعودية تزخر بإمكانات نهضة متكاملة.
• فمن الجانب العقائدي هي بلاد ترتبط بالإسلام. وتؤتمن على مقدساته العظمى.
• ومن ناحية الأموال هي بلاد تعتبر أغنى دولة في العالم.
• ومن ناحية النفط هي بلاد يرقد في أرضها أضخم احتياطي نفطي في العالم.
• ومن ناحية المساحة الجغرافية تنتظم السعودية رقعة من الأرض تبلغ أرجائها قريبًا من مليون ميل.
• ومن ناحية الزراعة والصناعة هي بلاد جيدة التربة طيبة الثمار.. غنية بالمواد الخام التي تمثل ركيزة ضخمة في حركة التصنيع.
• ومن ناحية القوى البشرية فإن الرغد- بمعناه الصحي والمعيشي وفرص الكسب- أنعش حركة التكاثر السكاني. فهي تتزايد يومًا بعد يوم.
فإذا تضافرت هذه المقومات فإنها تكون نهضة متكاملة قوية شامخة.
ولكن رغم وجود هذه الإمكانات فإن النهضة لن تحدث إلا في جو هادىء مستقر.
وهذا ما يريد الخصوم أن يحرموا المملكة منه. وبالتالي يحرموها من الإفادة من تلك الإمكانات الهائلة.
إن أسلوب الاغتيال يفيد الخصوم في بلوغ أهدافهم الإجرامية.
ففي بلاد الحرم الآمن. يشكل هذا الحادث خطرًا في بلوغ أهدافهم يكاد يعجز خيال الحذر عن تصوره.
إن السعودية اشتهرت بالأمن على الأموال والأعراض والدماء. وذلك ببركة الحرم الآمن. و بتطبيق الحدود الشرعية.
وفي ضوء هذه المعاني ألا يخدم أسلوب الاغتيال مخططات أعداء الإسلام وإصرارهم المستميت على حرمان المملكة من الأمن والاستقرار.. وإصرارهم المستميت على محاولات حرمانها مما تتمتع به دون غيرها من أقطار العالم.
إن تصور العالم الإسلامي في إطار خريطة واحدة. يمنحنا رؤية أوضح ووعيًا أدق باستراتيجية الخصوم.
فالثقل الإسلامي الضخم.. تمثل في بقاع معينة من العالم الإسلامي.
في السعودية.. ومصر.. و إندونيسيا.. وباكستان.
فماذا جرى فوق هذه الخريطة.
• باكستان مزقوها نصفين تمهيدًا لتمزيق الأنصاف إلى أشلاء.
• إندونيسيا سحقوها بالشيوعية.. ثم جعلوا التنصير بديلًا للشيوعية فاشتدت حركة التنصير إلى درجة تهدد مستقبل إندونيسيا الإسلامي.
وإضعاف إندونيسيا مقصود به أيضًا إضعاف مسلمي جنوب شرقي آسيا.. في ماليزيا والفلبين وتايلاند إلخ.
• ومصر حاولوا وما زالوا يحاولون عزلها عن قضايا العروبة والإسلام.
ابتغاء ضربها على حدة. وحرمان العالم الإسلامي من إمكاناتها المتنوعة.
• والسعودية يريدون اليوم هز استقرارها.. لا حقق الله لهم هدفًا ولا أقر لهم عينًا.
والسعودية تمثل ثقلًا هائلًا في العالم العربي بالذات. وفي منطقة الخليج بصفة أخص.
ولا نشك لحظة في أن خصوم الإسلام يريدون إحداث تغييرات جذرية سياسية واستراتيجية وجغرافيا شاملة في هذه المنطقة. تغييرات كلها في صالح العدو اليهودي.
• تغييرات تلهي أهل هذه المنطقة عما يفعله العدو ويدبره للمستقبل.
• تغييرات تجعل حكاية الحل السلمي وقضية فلسطين مسائل ثانوية بالنسبة لضخامة الأحداث الجارية.
• تغييرات تحدث عدم استقرار في العالم العربي بينما العدو يتمتع باستقرار يتيح له البناء الصناعي والعسكري والاقتصادي والعلمي.
كما يتيح له جلب مزيد من المهاجرين اليهود.
• هذه هي تصورات الخصوم واستراتيجيتهم.
بيد أن هذه التدبيرات لا تتحقق بالضرورة. فإن الله- عز وجل- قادر على إحباط مكر الأعداء وتشتيت صفوفهم.. إنما اقتضت إرادة الله أن يبوء مكر الخصوم بالفشل على أيدي المؤمنين: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾. (محمد:4). فكيف نحبط تدبير الأعداء؟
• يحبط كيد الأعداء بإيقاظ عقيدة التوحيد والتجرد المطلق لله في نفوس الحكام والشعوب. فالتوكل على الله وحده قوة لا تقف لها قوة في الأرض أبدًا. والاتعاظ بالموت يزود كل مؤمن بل يعمق في إحساسه معنى الابتسام للأهوال واقتحام المخاطر.
وصحوة هذا المعنى فينا تجرد العدو من أقوى أسلحته فهو دومًا يخوفنا بالموت. فإذا ابتسمنا للموت بطل سلاحه!!
• ويحبط كيد الأعداء بالوحدة والتماسك فإذا كان الخصوم يضعفون أمتنا عن طريق التمزيق والتجزئة فإن أفضل وسائل المقاومة هي الوحدة تحت راية الإسلام.
• ويحبط كيد الأعداء بتطهير الصفوف من العملاء والخونة والمخذلين والمثبطين. والفاسدين والمفسدين.
إن الأمة حين تكون قوية في بنائها الذاتي لا يضرها مواجهة الظروف الخارجية. وإن بلغت أشد مراحل القسوة.
وإنما تؤتي الأمة وتضرب من داخل الصفوف. ومن ثم تعين تنقية الصف ممن ذكرنا أوصافهم آنفًا.
وقولوا معنا أيها الأخوة:
يا رب,
يا رب, احفظ دينك.
يا رب, احفظ بيتك.
يا رب, احفظ بلاد الإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل