; من أجل فلسطين: نداء للاستشهاد مقابل نداء السلام | مجلة المجتمع

العنوان من أجل فلسطين: نداء للاستشهاد مقابل نداء السلام

الكاتب أبو عمرو

تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1988

مشاهدات 60

نشر في العدد 889

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 01-نوفمبر-1988

قبل بضعة أسابيع كشفت مصادر في الحزب الشيوعي الهنغاري النقاب عن اتصالات سرية بين حزب العمل ومنظمة التحرير الفلسطينية طالب فيها حزب العمل منظمة التحرير حث المواطنين العرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨ على المشاركة في الانتخابات «الإسرائيلية» لدعم الأحزاب المؤيدة لعملية السلام وخاصة حزب العمل... كما طالبها بالامتناع عن أي عمل عسكري في الداخل وتأجيل إعلان الدولة المستقلة إلى ما بعد الانتخابات «الإسرائيلية» حتى لا يسهم ذلك في إعطاء فرصة أكبر لتكتل الليكود للفوز بالانتخابات.

وقبل أيام أعلنت مصادر حزب العمل أن الأردن سيعلن بيانًا هامًا يزيد من فرص حزب العمل للفوز... وبالفعل فقد أعلن الملك حسين في مقابلة له مع محطة التلفزيون الأمريكية «ABC» أن فوز الليكود في الانتخابات «الإسرائيلية» سيشكل كارثة على المنطقة كلها.

وبعد ذلك وجهت منظمة التحرير الفلسطينية نداءين الأول «للناخب اليهودي» والثاني «للناخب العربي» في أول سابقة صريحة ومعلنة للتدخل والتعامل مع الانتخابات الإسرائيلية.

وفي ندائها للناخب اليهودي دعت المنظمة إلى تأييد القوى التي تمثل «حقًا» خيار السلام... وذكرت أن الوسيلة الواقعية والممكنة المؤدية إلى السلام هي عقد مؤتمر دولي تحت إشراف الأمم المتحدة وبمشاركة البلدان الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية ودولة «إسرائيل».

وفي ندائها للناخب العربي دعت المنظمة إلى استخدام «سلاح» الانتخابات في «المعركة» من أجل السلام وإلى عدم التنازل عن حقه الانتخابي أو إهماله...

وجاء في ختام النداء أن الفرصة «التاريخية» المتاحة لنا مناسبة لتحقيق «الاستقلال» وإقرار السلام وعلى كل واحد منا أن يضطلع بالدور الموكول له».

وعلى ذلك لنا وقفات:

أولًا: إن التراكض العربي والفلسطيني نحو إقرار تسوية سلمية للصراع مع اليهود وحشد الجهود -حتى الإسرائيلية لهذا الغرض هو- وبكل مفاهيم التسويات المطروحة فلسطينيًا أو عربيًا أو أمريكيًا أو صهيونيًا أو عالميا - تكريس لقضية واحدة يرفضها الشعب الفلسطيني وترفضها الشعوب المسلمة... وهي الإقرار بشرعية اغتصاب الكيان اليهودي للأراضي الفلسطينية وتقزيم الحق الإسلامي «بكل فلسطين» إلى المطالبة بالقطاع وأجزاء من الضفة لإقامة الدولة عليها باعتبارها نهاية المطاف لجهاد الشعب الفلسطيني.

ثانيًا: إن المراهنة على حزب «العمل» أو الأحزاب اليهودية «التقدمية» و«الديمقراطية» باعتبارها مؤيدة للحق الفلسطيني أو أنها يمكن أن «تهب» الفلسطينيين حقوقهم وشيئًا من أرضهم أمر يناقض بدهيات الأمور التي تقول إن حزب العمل هو الذي أسس الكيان اليهودي الباطل على أرضنا المقدسة بعد أن قاد عملية تشريد أهلنا وذبحهم... وإن «العمل» كما «الليكود» ملتزم بأمن ومصلحة الكيان اليهودي وأهدافه القريبة والبعيدة... وإن ذلك بالنسبة للعمل أو الليكود أهم من قضية إنصاف الفلسطينيين وإعطائهم حقوقًا.

وإن العمل «المتساهل» قد سبق الليكود «المتشدد» في قمع انتفاضة شعبنا... ممثلًا بوزير الدفاع إسحق رابين -حزب العمل- الذي ابتكر كل أساليب البطش والتنكيل من الرصاص الحي والرصاص المطاطي والبلاستيكي والزجاجي إلى الإبعاد والاعتقال وهدم البيوت ودفن الناس أحياء وتهشيم الأطراف.

ثالثًا: إن كلًا من شامير وبيريز يرفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة... والخلاف أن شامير يعلن رغبته لإحياء مشروع الحكم الذاتي الوارد في اتفاقيات كامب ديفيد... «ويصر» على رفض المؤتمر الدولي... بينما بيريز يعلن موافقته على المؤتمر الدولي «ويصر» على رفض التفاوض مع منظمة التحرير إلا بعد الاعتراف بكيانهم الباطل والموافقة على «قبر» الكفاح المسلح إلى الأبد... ومع ذلك فإنه يرفض الوفد الفلسطيني المستقل... ويصر على أن يكون ضمن وفد مشترك مع الأردن... وما يعنيه ذلك من عدم اعترافهم بوجود شعب فلسطيني مستقل.

رابعًا: إنه من العجيب في زمن «السلام الهزيل» أن تنقلب الأسماء والمسميات فيصبح المطلوب هو استخدام «سلاح» الانتخابات في «المعركة» من أجل السلام.

نقول إن هذا السلاح ليس سلاحنا وهذه المعركة ليست معركتنا... والشعب الفلسطيني كما الشعوب العربية والإسلامية ما زال فيها الحياء كما فيها الحياة والنخوة والجهاد... جهاد الاستشهاد والتضحيات...

وما زال طريقنا إلى فلسطين يمر من فوهة البندقية لا من بوابات الكنيست ومن دماء الشهداء لا من «أصوات الناخبين».

خامسًا: إن الشعب الفلسطيني الذي يعبر «بانتفاضة الجهاد» من شهر إلى شهر حاملًا أشلاءه وجراحه وشهداءه وآماله مصرًا على مواصلة مسيرة «الاستشهاد» -لا السلام- إلى أن يتحقق نصر الله المبين بدحر أعدائه عن كل شبر من أرض الأنبياء والمرسلين... هذا الشعب المصابر ينتظر نداء يصرخ في ضمير الأنظمة الغافلة من أجل وثبة معتصم... من أجل فتح الحدود أمام المجاهدين... من أجل تحريك الجيوش... نداء بمقاطعة الاحتلال واعتباره احتلالًا دخیلًا غاصبًا... لا يمكن لشعبنا أن يتعامل معه أو مع مؤسساته الباطلة؟!

نداء لشعبنا بمواصلة مسيرة الاستشهاد... لا نداء بالتراكض على صناديق الاقتراع «الإسرائيلية» لأن فيها الحل؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل