; المجتمع الصحي (العدد 1529) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الصحي (العدد 1529)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-نوفمبر-2002

مشاهدات 80

نشر في العدد 1529

نشر في الصفحة 62

السبت 30-نوفمبر-2002

من أجل مستشفى آمن.. هذه مصادر العدوى

ما يجب أن يفعله أي مستشفى لكي يكون من مستشفيات الصف الأول

عبر التاريخ البشري الطبي، ظل هاجس العاملين في هذا الحقل الإنساني مكافحة العدوى التي طالما تسببت في انتشار الأوبئة، وليس بعيدًا عن الأذهان، ما حدث في أوروبا عند انتشار الطاعون أو غير ذلك في أنحاء العالم بسبب العدوى، ونعرف جميعًا تلك القصص عن انتقال أمراض مهلكة مثل: الإيدز وغيره بسبب عدوى المستشفيات، ويشير الأطباء المختصون في هذا المجال، إلى أن العدوى في المستشفيات أصبحت ظاهرة مقلقة، خاصة في ظل الكم الهائل من الميكروبات التي قد تنتقل من المريض إلى العاملين في الحقل الطبي أو العكس، خاصة الأمراض الجرثومية الحديثة.

وفي هذا الحوار يقدم لنا د. محمد أحمد أبو العلا -استشاري ورئيس قسم المختبرات بمستشفى الحمادي، أستاذ مشارك الميكروبيولجي والمناعة الطبية بطب المنصورة- إجابات شافية لأسئلتنا حول عدوى المستشفيات ومصادرها وخطة المكافحة.

● في البداية سألنا د. محمد أبو العلا: ماذا يقصد بعدوى المستشفيات؟

• فأجاب قائلًا: عدوى المستشفياتHospital aquired infection  تعبر عن أى عدوى ميكروبية تحدث داخل المستشفى سواء من المستشفى إلى المريض، أو من المرضى إلى العاملين بالمستشفى من أطباء وممرضات وفنيين، وتكون هذه العدوى، إما مباشرة من شخص إلى آخر، أو بطريق غير مباشر عن طريق إفرازات المريض، أو أدوات جراحية، أو نقل دم، أو وخز بإبرة ملوثة بميكروب معدٍ، وتأتي مسؤولية الحفاظ على صحة وسلامة المرضى داخل المستشفى مسؤولية مشتركة بين المرضى وأقاربهم الزائرين وأيضًا العاملين بالمستشفى، حيث إن إتباع التعليمات والسياسات الخاصة بمكافحة العدوى من كلا الطرفين يقلل كثيرًا من حدوث العدوى وانتشارها.

 

مصادر العدوى

● ما مصادر العدوى داخل المستشفيات؟

• هناك مصادر متعددة لحدوث العدوى داخلية أو خارجية ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

- إفرازات المريض خاصة الدم والحقن التي تستعمل للمرضى، والصديد، والبول، والقيء، أو البراز، ولذلك يجب التعامل معها بحذر وتزال وقتيًا وبطريقة علمية سليمة.

- كل الأدوات التي تستعمل للمرضى من أدوات جراحية وحقن وغيارات للجروح وملايات وقساطر ومحاليل وريدية خاصة للأطفال.

- الحمامات، وغرف الانتظار، والعناية المركزة، وغرف العمليات، يجب أن يكون هناك عناية فائقة بها ومتابعة يومية من قبل فريق مكافحة العدوى والعاملين بهذه الأقسام.

- وحدة التعقيم المركزي من أهم وحدات المستشفى، لأن التعقيم السليم أساس إمدادات المستشفى بكل الأدوات والملابس والآلات التي بها استعمال مباشر مع المرضى، وهذا القسم يجب أن يكون تحت الملاحظة الدورية لضمان سلامة التعقيم.

- العاملون بالمستشفى من أطباء وممرضات، وفنيين، وكل من له احتكاك مباشر بالمرضى، يمكن أن يكونوا مصدرًا للعدوى، ولذلك يوجد فحص دوري لكل احتمالات مصادر العدوى مما يقلل كثيرًا من نقل العدوى للمرضى.

- النفايات الطبية الخطيرة التي يجب أن تجمع وتحفظ وتعامل معاملة نهائية بطريقة آمنة وعلمية.

- مصادر الهواء والمياه والأطعمة داخل المستشفى من المصادر المهمة للعدوى، ولذلك يجب أن تكون تحت رقابة صارمة، ومتابعة وفحص دوري للعاملين عليها، حتى نضمن وصولها إلى المريض خالية من أي مصدر للعدوى.

ويضيف د. أبو العلا موضحًا: من المعروف سلفًا أن جميع أجواء المستشفيات يمكن أن تكون مصدرًا مهمًا للتلوث والعدوى، ولذلك يجب أن يقوم على مكافحة العدوى فريق من المدربين والمؤهلين لمعرفة هذه المصادر وطرق انتقالها من وإلى المريض، وبالتالي يمكن التحكم بها.

● ما الخطة التي ينبغي أن يتبعها المستشفى ليكون مكانًا آمنًا للمريض والعاملين فيه؟

• أولًا: تم وضع خطة شاملة مكتوبة وموزعة على كل أقسام المستشفى، تشتمل كل ما يخص برنامج مكافحة العدوى بطرق عملية وعلمية، حتى يسهل تطبيقها ومتابعة نتائجها.Infection Control Manual and Policies

ثانيًا: وجود فريق العمل المؤهل والمدرب الذي لديه القدرة على التطبيق والتطور مع المتابعة اليومية.

ثالثًا: التطبيق الفعلي لبرنامج مكافحة العدوى، من حيث التعقيم، والتطهير، والنظافة الشاملة، لكل أجواء المستشفى، ومصادر التهوية، والمياه، والآلات، والأدوات، والملابس والأطعمة.

رابعًا: مراقبة سلوك العاملين خاصة الذين لديهم احتكاك مباشر مع المرضى، ويعملون في أقسام حساسة مثل: المختبرات، والعناية المركزية، وغرف العمليات، والتعقيم المركزي، والمطبخ، ومعالجة المياه.

خامسًا: المسح الطبي الشامل للعاملين بالمستشفى قبل التعيين ثم المتابعة أثناء العمل عن طريق فحوصات الدم والمسحات الطبية لضمان خلوهم من الأمراض المعدية.

سادسًا: المراقبة الدائمة للأماكن التي قد يكو لها تأثير مباشر على المريض بأخذ مسحات طبية منها لضمان سلامة التعقيم.

سابعًا: التحرك السريع والوقتي لأي حالة يثبت فيها أي من الميكروبات المعدية بإعطائها المضادات الحيوية المناسبة والفعالة، وعزل المريض والتقليل من زيارات الأهل، ومتابعة المريض المستمرة، حتى يتأكد من خلوه من هذا الميكروب.

ثامنًا: الزيارة اليومية لفريق مكافحة العدوة داخل المستشفى لجميع أقسام ووحدات المستشفى، للوقوف على أي سلبية في تنفيذ البرنامج وتسجيلها يوميًا، ومناقشتها لمحاولة الحل السريع، مع التركيز على التخلص الآمن للنفايات الطبية الخطرة بطريقة لا يمكن معها وجود أي احتمال لأن تكون مصدرًا للعدوى داخل المستشفى.

هذه هي الخطوط العريضة التي يمكن اتباعها لأي مستشفى آمن.

أمراض.. من صُنع أيدينا!

لا أظن أن أحدًا يرغب في أن يصاب بالمرض ويتجرع نتيجة لذلك الدواء العلقم في غالب الأحيان، وقد يكون المرض شديدًا بحيث لا يكون هناك بُد من دخول المستشفى لتلقي المحاليل الوريدية والعلاجات اللازمة. ولكن من جهة أخرى، هناك من يذهب للمستشفى بهدف الترويح عن النفس كما هو الحال في زيارة الأسواق والمحال التجارية!

فها هو رجل في العشرين من عمره يتلوى. من الألم في قسم الطوارئ بحيث يثير في نفس كل من يراه الشفقة وينظر بعين الحنق والغضب إلى ذلك الطبيب الذي اكتفى بوصف بعض الأدوية المسكّنة البسيطة له، والحقيقة أن ذلك المريض مدمن على بعض الأدوية المخدرة، وعندما حضر إلى قسم الإسعاف يتلوى من الألم واضعًا يده على خاصرته، أخبر الطبيب بصوت متلعثم متهدج أنه يعاني من قولنج كلوي، ولقد هاجمته للتو نوبة الألم الشديدة التي لا تُحتمل إطلاقًا وأنه قد عانى سابقًا من الألم، وله خبرة مع الأدوية التي يسكن معها ألمه وأخرج من جيبه ورقة صغيرة كتب عليها أسماء بعض الأدوية التي يدرك الطبيب أنها لا تفيد في حالته، فالأول مضاد للتشنج والثاني مسكن، ولم يترك الطبيب خيارًا، فقال له: هناك إبرة يعطونها لي عادة لا أعرف اسمها أتحسن عليها بشكل جيد.

هذه العبارات دعت الطبيب إلى تحري الدقة، فطلب منه أن يجري فحص بول، حيث إنه خلال نوبة القولنج الكلوي يحتوي البول على درجات متفاوتة من الدم، كان لون البول أحمر فعلًا. وكانت نتيجة التحليل وجود درجة كبيرة من الدم في عينة البول، لكن أتعلمون مصدر الدم؟.

لقد وخز المريض إصبعه -داخل الحمام- ووضع بعض قطرات من الدم في عينة البول ليوهم الطبيب بصحة شكواه، وحاجته إلى الإبر المخدرة المسكنة لألمه الشديد، ولكن المريض نسي أن هناك بضع قطرات من الدم كانت تستقر على ثيابه.. أو كانت هي التي كشفت حقيقة مرضه، ووجدت مبررًا لتحويل المريض إلى المؤسسة الخاصة بعلاج مثل هؤلاء المدمنين.

وهناك حالة أخرى، فقد أحضرت إحدى الأمهات ابنها بشكاية تدهور في الوعي، وفي الطوارئ أظهرت الفحوص المخبرية وجود نقص شديد في سكر الدم، ومع إعطاء المحاليل الوريدية تحسن المريض وعاد إلى منزله خلال يومين مع إعطاء الأهل بعض النصائح الخاصة وجهازًا لقياس نسبة السكر في الدم عند الضرورة. وتكررت القصة مرات عدة وتبين في النهاية أن الأم كانت مصابة بمرض السكر الشبابي وكانت تعالج بإبر الأنسولين، ولوحظ أن الأم المريضة كانت تحقن ابنها بالأنسولين الذي كان السبب في حدوث نقص سكر الدم المتكرر أحسست بالشفقة على ذلك الطفل الذي ظهرت عليه مؤخرًا بعض الدلائل على تأخره الدراسي، وقلت في نفسي إنني أخشى أن يكون نقص السكر المتكرر قد سبب درجة من الأذى عند ذلك الطفل المسكين.

ولا أنسى تلك الطفلة التي أُحضرت إلى المستشفى، تشكو أمها أنها تعاني من خروج براز مدمّى، ومثل هذه الشكايات تبعث في نفس الأطباء الخوف كان عمر الطفلة سنة ونصف السنة، وفي هذا العمر يُخشى من بعض أمراض الأمعاء الجراحية الخطرة مثل انغلاق الأمعاء أو تداخلها في بعضها البعض، وتحتاج أحيانًا إلى عملية جراحية، تم فحص البراز وكان يحتوي على كمية كبيرة من الدم، ولكن اللافت للنظر أن حيوية الطفلة كانت جيدة، وحيث إن الأم أصرت على أن الطفلة كانت تبكي بكاء شديدًا قبل حضورها إلى المستشفى، فقد أجريت التحاليل الشعاعية الأخرى للتأكد من عدم وجود تداخل في الأمعاء فيما بينها، وكانت النتيجة سلبية، وسُجلت القضية نزلة معوية حادة، وتحسنت المريضة بعد ذلك وخرجت من المستشفى سليمة معافاة.

ولما تكررت القصة أكثر من مرة كان الشك يتوجه إلى وجود سر خلف ذلك المرض، ومع سير خفايا الأسرة، تم الوصول إلى التشخيص السليم، ومن ذلك الوقت شفيت الطفلة وشفيت الأم التي تم علاجها من قِبَل أحد أطباء الأمراض النفسية!.

التدخين يزيد احتمال إصابة الرجال بقصور كلوي بمعدل ثلاثة أضعاف

اكتشف الباحثون في أستراليا ضررًا جديدًا للتدخين يكمن في آثاره السلبية على الكلى، إذ يزيد خطر إصابة الرجال المدخنين بالقصور الكلوي بحوالي ثلاثة أضعاف، مقارنة مع غير المدخنين.

كما أن التدخين يضر بكلى المرضى المصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم. وأظهرت الدراسة التي نشرتها المجلة الأمريكية لأمراض الكلى، وتابعت عادات التدخين وصحة الكلى عند أكثر من مائة ألف وعشرة آلاف رجل وامرأة من الأصحاء تراوحت أعمارهم بين ٢٥ عامًا فما فوق، وجود مستويات عالية من البروتين في البول عند الرجال المدخنين، وهو ما يشير إلى خلل في وظائف الكلى، وكان هذا الأثر واضحًا عند المصابين بارتفاع ضغط الدم والسكر.

ولاحظ الأطباء أنه كلما كانت سنوات التدخين أكثر، كان الرجال أكثر احتمالًا للإصابة بقصور الكلى، مشيرين إلى أن الرجال المدخنين أكثر عرضة لهذا المرض بنسبة أعلى بحوالي ثلاث مرات من الذين لم يدخنوا، لكن هذه الملاحظات خاصة بالرجال ولم تنطبق على السيدات.

ويحول الجسم إلى مرتع للأمراض..

وإلى جانب ما يسببه التدخين من إصابات مرضية خطيرة أبرزها سرطان الرئة وأمراض القلب والشرايين، يؤكد العلماء أن التدخين يحوّل جسم الإنسان إلى مرتع للأمراض وبيئة خصبة لنمو آلاف الجراثيم المؤذية.

ويقول الأطباء في مستشفى سوتير الأمريكي، إن انتانات المعدة التي تسبب القرحات الهضمية، تكثر عند المدخنين، فضلًا عما يواجهونه من التهابات مزمنة في القصبة الهوائية والرئتين، كما يضعف التدخين قدرة الجسم على مهاجمة السرطانات الأخرى كأورام الثدي مثلًا.. ويسبب التهابات خطرة في القناة البولية والمعوية والفم واللثة والحلق أيضًا.

وأوضح العلماء أن التدخين يبدأ طريق إتلافه للجسم من خلال حرمان الخلايا من الأكسجين، وعندما ينتشر يسبب سلسلة من التفاعلات الكيميائية في الأنسجة والخلايا في جميع الأعضاء، تشجع بناء الصفائح الدهنية المؤذية في الشرايين.

ويقول أخصائيو القلب إن ذلك يحدث حتى عند الأشخاص النشطين الذين يتناولون أطعمة صحية ولا يملكون تاريخًا عائليًا للإصابة بأمراض القلب، ولكن العامل المشترك هو التدخين حيث تسبب التفاعلات الكيميائية انتقال الكوليسترول إلى الشرايين، فيستقر في جدرانها ويبدأ في بناء الصفائح من خلال اتحاده مع مواد كيميائية أخرى مثل الكالسيوم والكيماويات التي تفرزها خلايا الدم البيضاء، وعندها تزيد سماكة الدم وتنقيض الأوعية الدموية وحدوث ذلك في القلب يعني الإصابة بأزمة قلبية، وحدوثه في الرقبة يعني سكتة دماغية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

283

الثلاثاء 24-مارس-1970

كلمة عن إعلانات التدخين!!

نشر في العدد 15

108

الثلاثاء 23-يونيو-1970

مع القراء - 15

نشر في العدد 20

126

الثلاثاء 28-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 20