; من أخبار العالم الإسلامي - تحقيق مصور عن مأساة المسلمين في بورما | مجلة المجتمع

العنوان من أخبار العالم الإسلامي - تحقيق مصور عن مأساة المسلمين في بورما

الكاتب عطية محمد سعيد

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1978

مشاهدات 97

نشر في العدد 400

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 20-يونيو-1978

في جمهورية بورما الاشتراكية الشعبية تعيش أقلية مسلمة يقدر عددها بما يزيد قليلًا عن المليون والنصف يطلق عليهم اسم مسلمي روحينجيا يعيشون وسط بحر من البوذيين يحيطون بهم من كل جانب ويتحكمون في مصائرهم.

وقد صبر المسلمون وصابروا حتى يحتفظوا بأرضهم وديارهم التي ورثوها جيلًا بعد جيل عن آبائهم وأجدادهم عبر حقب تاريخية طويلة تمتد بعض جذورها إلى القرن الثامن الميلادي عندما توغلت جيوش الفتح الإسلامي إلى حدود الصين مخلفة وراءها بعض الجرحى والضعفاء الذين استقروا بتلك الأنحاء كما تمتد جذورها الأخرى إلى هجرات التجار المسلمين من العرب والفرس والمغول في فترات لاحقة من بداية القرن الثاني عشر إلى الثامن عشر الميلادي.

ويعيش معظم المسلمين في المنطقة الجبلية الواقعة غرب بورما إلى ضفاف نهر الناف الذي يفصل جمهورية بورما عن جمهورية بنغلادش.

وقد عملت بريطانيا أثناء فترة استعمارها الطويلة على إفقارهم وحرمانهم من فرص التعليم والوظائف الهامة كجزء من سياستها نحو الإسلام والمسلمين في شبه القارة الهندية وعندما اضطرت بريطانيا للانسحاب من بورما أثناء الحرب العالمية الثانية تحت زحف القوات اليابانية الموالية للمحور الألماني سنة ١٩٤٢م قامت القيادة الإنجليزية بتسليم أسلحتها إلى البوذيين الذين استخدموها ضد المسلمين العزل في حرب إبادة راح ضحيتها أكثر من مئة ألف مسلم.

ومنذ ذلك الحين أعلن البوذيون الحرب الدينية ضد المسلمين لإجلائهم عن البلاد بشتى الوسائل المدنية والعسكرية واتخذوا من قانون الجنسية وسيلة خسيسة لحرمان المسلمين من حقهم المشروع في الحصول على الجنسية البرمية وأصبحت الدوائر الرسمية والشعبية تردد المثل القائل: - لكي تكون برميًا يجب أن تكون بوذيًا.

ولقد لعبت الحكومة البرمية أدوارًا غاية في المكر والدهاء لحرمان المسلمين من التمتع بقانون الجنسية.

 وقد بدأت حملة التشريد الحالية قبل بضعة أشهر حيث أخذت قوات الجيش والبوليس وفرقة الدراجين البوذية المسلحة بمهاجمة القرى المسلمة حيث تمارس عمليات القتل والنهب وانتهاك الأعراض حيث تؤخذ البنات الأبكار والعرائس إلى ثكنات  الجيش قهرًا لتمارس معها أبشع أنواع الخنا والرذيلة.

وبدأ المسلمون يفرون أمام هذا الاعتداء الوحشي فيعبرون نهر الناف إلى البلد المسلم الوحيد الذي يجاورهم ألا وهو بنغلادش.

وعند زيارتي لبنغلادش في أواخر شهر أبريل كانت الأزمة على أشدها فرأيت لزامًا علي أن أرى هؤلاء المشردين البؤساء فسافرت بالطائرة إلى مدينة شيتاكونج ثم مدينة  كوكس بازار على مقربة من الحدود البرمية ثم سافرت بالسيارات مسافة مئة كيلو متر انتشرت فيها أفواج اللاجئين على جانبي الطريق حتى وصلت إلى حدود بورما عند ضفة نهر الناف.

لقد عشت بين هؤلاء المسلمين المنكوبين ورأيت وسمعت من الأهوال والحوادث التي عاناها هؤلاء المساكين على أيدي القوات البرمية ما لا يمكن أن يخطر على بال القتل الجماعي والنهب وهتك الأعراض. والتقيت بالجرحى والثكلى وقادني بعضهم ليريني بعض النساء اللائي تمكن من الهرب بعد أن ديست كرامتهن واغتصبن بواسطة الجنود فما تكاد الواحدة منهن ترى أحدًا حتى تكاد تغوص في الأرض خجلًا، ورأيت- ويا هول ما رأيت- الجوع والفقر وذل الحاجة الذي يجعل الناس يتسابقون ويتزاحمون على قطعة البسكويت.

إن الحاجة السريعة الملحة لهؤلاء اللاجئين يمكن تلخيصها في الآتي:

  1. الحاجة إلى الطعام الضروري.
  2. الحاجة إلى السكن الذي يقيهم من الأمطار.
  3. الحاجة إلى العلاج والأدوية.
  4. الحاجة إلى الدعاة والمرشدين الذين يذكرونهم بالله ويعلمونهم أمور دينهم قبل أن تتخطفهم أيدي البعثات التبشرية المسيحية لتستغل حاجتهم إلى الطعام والمأوى فتقدمه لهم ثمنًا بخسًا لقاء تنصيرهم.  

وأخيرًا الحاجة إلى دعم الحكومات العربية والإسلامية بالضغط على حكومة بورما لتمكنهم من العودة إلى ديارهم ليعيشوا في سلام.

هذا ما لزم توضيحه عن أحوال المسلمين البورميين الذين بلغ عددهم حتى أواخر مايو سنة ١٩٧٨م مئتي ألف مسلم. 

الرابط المختصر :