; من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة «62».. الأديب الموهوب نجيب الكيلاني | مجلة المجتمع

العنوان من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة «62».. الأديب الموهوب نجيب الكيلاني

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1998

مشاهدات 58

نشر في العدد 1326

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 17-نوفمبر-1998

  • استلهم الكيلاني في رواياته  التاريخ الإسلامي وواقع المسلمين.. كما استلهم الواقع الاجتماعي المعاصر 

جاءت صلتي بالأخ الأديب الشاعر الدكتور نجيب الكيلاني من خلال الارتباط العقدي والأخوة الإيمانية، والعمل المشترك في طريق الدعوة إلى الله، من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض، وفي سبيل المستضعفين من المسلمين، وكانت لقاءاتي به في مصر، والكويت، والسعودية، والإمارات، من أجل العمل الجاد لخدمة الإسلام والمسلمين حيثما كانوا وأينما وجدوا.

فإن العمل لدين الله ينهض بتبعته كل مسلم حسب إمكاناته، ووفق مؤهلاته، وبقدر طاقته.

ولقد كان الأخ د نجيب.. نعم الأديب الشاعر، الذي وظف أدبه لخدمة دينه، وإخوانه المسلمين في ربوع الدنيا كلها، وكانت قصصه ورواياته ومسرحياته وشعره وأدبه، بل ومهنته الطبية كلها في سبيل هذا الهدف الكبير، والغاية العظمى التي تبتغي مرضاة الله عز وجل، وتنشد العزة للإسلام والمسلمين، والحرية والاستقلال لأوطان المسلمين. 

وإنني لاعتبر الكيلاني وباكثير من الأدباء الموفقين الذين أحسنوا عرض الأفكار الإسلامية وعالجوا تاريخ الإسلام وواقع المسلمين وفق التصور الإسلامي الصحيح، مما ترك أطيب الأثر في نفوس الشباب والشابات بوجه خاص، وعامة المسلمين بشكل عام. 

ولن أنسى ذلك الإقبال المنقطع النظير على مسرحية «ملحمة عمر» لعلي أحمد باكثير التي تولى طباعتها الأخ عبد العزيز السيسي- صاحب مكتبة دار البيان بالكويت- بإذن من المؤلف حين زارنا بالكويت، حتى أننا- وكنت مديرًا للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف بالكويت- اشترينا آلاف النسخ من هذه الملحمة ووزعناها مع الكتب التي نرسلها للمراكز والجمعيات والمؤسسات الإسلامية في أنحاء العالم.

وقد تكررت طباعتها مرات ومرات، وسرعان ما تنفد من الأسواق لشدة الإقبال عليها.

كما كان لروايات الدكتور نجيب الكيلاني: «عمالقة الشمال»، و«ليالي تركستان» و«عذراء جاكرتا» الإقبال الكبير من الشباب والشابات والطلاب والطالبات في أنحاء الوطن الإسلامي الكبير.

لقد أصاب البلاء الدكتور الكيلاني كما أصاب إخوانه العاملين في حقل الدعوة الإسلامية بأرض الكنانة، فسجن لفترة طويلة، ثم أفرج عنه، ثم سجن مرة أخرى، وبعد خروجه غادر ديار الظالمين عام ١٣٨٨ هـ- ١٩٦٨م، حيث سعدنا به في الكويت مع ثلة من إخوانه الأطباء والأساتذة والعلماء والمهندسين، حيث أخذوا مواقعهم في الكويت ودول الخليج، التي استفادت من خبراتهم وكفاءاتهم وعرفت أقدارهم وأنزلتهم منازلهم، وكان قراره في دولة الإمارات العربية المتحدة كطبيب، ثم كمدير للثقافة الصحية.

لقد كانت لنا مع الدكتور نجيب الكيلاني مداعبات لطيفة، فهو حاضر النكتة كإخوانه الطيبين من مصر الحبيبة، ولقد كانت طرائفه في كل أحاديثه ومحاضراته وكتاباته، ولا تزال شفافية روحه تتراءى لناظري حين كنا نلتقي على وليمة طعام أو في ندوتنا الثقافية الأسبوعية مساء الجمعة، حيث كان هو والأخ الأستاذ عبد الحليم خفاجي مؤلف كتاب «حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون»، وكتاب عندما «غابت الشمس» يتباريان في إدخال السرور على إخوانهم بالملح والطرائف في حدود الأدب الإسلامي.

نشأته 

ولد الدكتور نجيب الكيلاني عام ١٣٥٠هـ - ۱۹۳۱م في قرية «شرشابة» من أسرة تعمل في الزراعة في الريف المصري نال الشهادة الثانوية عام ١٣٦٩هـ- ١٩٤٩م في طنطا، ثم التحق بكلية الطب بجامعة القاهرة، وقد اعتقل وهو في السنة الجامعية الأخيرة عام ١٣٧٥ هـ- ١٩٥٥م بسبب انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين، وحكم عليه بالسجن عشر سنوات، وتعرض لألوان شتى من التعذيب في السجن الحربي، وسجن أسيوط، وسجن القناطر، وسجن مصر العمومي، وسجن القاهرة، وأبو زعبل، وطره، ثم أفرج عنه عام ١٣٧٩ هـ- ١٩٥٩م لأسباب صحية، بسبب إصابته بأعصاب القدمين، فعاد يتابع دراسته الجامعية، حيث تخرج في كلية الطب عام ١٣٨٠ هـ- ١٩٦٠م، وانطلق يعمل في مهنة الطب وتأليف القصص والروايات والمسرحيات الهادفة، وفي عام ١٣٨٥هـ- ١٩٦٥م أصدر الطاغية عبد الناصر قراره من موسكو- التي كان يزورها- باعتقال كل من سبق اعتقاله، فدخل الكيلاني السجن مرة ثانية، ثم أفرج عنه بعد هزيمة يونيو «حزيران»، ۱۳۸۷هـ- ١٩٦٧م. 

ولقد كان لمعاناته في السجون أثر كبير في كراهيته للظلم والطغيان، ودعوته للحب والتسامح واحترام إنسانية الإنسان، مما طبع أدبه كله بهذا الطابع الإنساني الرفيع.

 إنتاجه

 ويعتبر الكيلاني في مقدمة الأدباء الإسلاميين المعاصرين من حيث غزارة الإنتاج وتنوعه وتألقه، فقد كتب أكثر من سبعين كتابًا في الرواية، والقصة، والشعر، والنقد، والفكر، والطب، وكان في سائر كتاباته أديبًا موهوبًا محلقًا متمكنًا من أدواته الفنية، داعيًا إلى الخير والفضيلة والتسامح وغيرها من القيم الإنسانية والإسلامية.

 والأديب الكيلاني يرى أنه لا خصومة بين الدين والفن والأدب، ويرى أنها خصومة مغرضة يروج لها كل حاقد على الإسلام أو غير فاهم لشريعته السمحة، لأن الإسلام لا يحارب الفن والأدب الراقي، بل إنه يشجعه ويحث عليه، فالمسلم روح وجسد، ولا يرفض المتعة والتسرية لكل منهما، ما لم يخرج عن الآداب والأخلاق الإسلامية.

كان على جانب كبير من دماثة الخلق والتواضع، فابتسامته الدائمة، ووجهه البشوش، وتفاؤله بالخير والمستقبل، وثقته واتزانه، ورويته وهدوؤه، والمنطق السليم، والأسلوب السلس، صفات ملازمة له في كل أحواله، حتى وهو في أقبية السجون وتحت سياط الجلادين من أزلام السلطة وجنود الفرعون.

يقول الكيلاني في كتابه «لمحات من حياتي»: «... ولهذا عندما التقيت الأخ الصديق الأستاذ عبد الله العقيل بالقاهرة، وكان يعمل مديرًا للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف الكويتية، وعرض علي التعاقد مع وزارة الصحة بالكويت للعمل بها، اعتذرت له شاكرًا، وأخبرته أن نجاحي الأدبي قد تحقق لحد ما بالقاهرة، وأن تركي لها سوف يفقدني الكثير، وربما نسيني الناس إذا اغتربت عنهم سنوات، فضلًا عن أن وضعي السياسي لا يبعث على الخوف، ولو كان لدي ذرة شك فيما أقول لوافقت فورًا على عرض أخي عبد الله العقيل، وفررت بجلدي ولا أدخل تجربة السجن المريرة مرة أخرى، واتضح فيما بعد أنني نسيت أمرًا مهمًا كان يجب أن أذكره، ألا وهو أن النظام الدكتاتوري يفتقد المنطق السليم، ويدوس العدالة وحقوق الإنسان إذا شعر بأن وضعه مهدد، وفي هذه الحالة يتخبط ويضرب ضربات عشوائية ولا يحترم ضميرًا، أو يرعى حرمة شيء، ولا يفرق بين حق وباطل، وشر وخير، وأمانة وخيانة، ويصبح كل شيء عنده مباحًا، ولا يفكر في حلال أو حرام...» انتهى. 

السجين الفائز 

ويقول في حديث أجرته معه جريدة «القبس» الكويتية بتاريخ 19/1/1981م:

«بدأت حياتي شاعرًا، أكتب الشعر فقط، وكان أغلبه شعرًا سياسيًا وعاطفيًا، ثم اتجهت إلى القصة ودخلت مسابقة كبرى لوزارة التربية والتعليم برواية «الطريق الطويل» التي تعبر عن فترة الحرب العالمية الثانية وانعكاساتها على المجتمع المصري، وفي القرية بخاصة، وكانت المحاولة الأولى، وفزت بالجائزة وأنا سجين، ومن حسن حظي أن الأسماء كانت مستعارة وبأرقام سرية، ولم يكتشف أنها من سجين إلا بعد إعلان النتيجة.

وكتبت مجموعة من القصص القصيرة حول دراسة قضايا المجتمع العربي والإسلامي مثل: «أرض الأنبياء»، و«عمر يظهر في القدس»، ورواية «ليالي تركستان»، و«عمالقة الشمال»، و«عذراء جاكرتا»، وكتبت رواية «اليوم الموعود» عن الحروب الصليبية، ورواية «قاتل حمزة»، عن العصر الإسلامي الأول...» انتهى.

إن رواية «الطريق الطويل»، وهي أول رواية له والتي فازت بجائزة وزارة التربية والتعليم قررت على المدارس الثانوية عام ١٣٧٩ هـ- ١٩٥٩م، كما ترجمت إلى اللغة الروسية. 

وكان لكتابات الشاعر الإسلامي محمد إقبال أثرها على الدكتور نجيب الكيلاني، حيث كان يقرأ ترجمات الدكتور عبد الوهاب عزام لتراث شاعر الإسلام محمد إقبال، بل إن الدكتور ألف بعد ذلك كتابه القيم «إقبال الشاعر الثائر» الذي نال جائزة وزارة التربية أيضًا.

يقول الأستاذ الكبير أبو الحسن علي الحسني الندوي في تقديمه للعدد الخاص من مجلة «الأدب الإسلامي» عن الدكتور نجيب الكيلاني:

 شهادتان في حق الكيلاني

«... إن حياة الدكتور نجيب الكيلاني حافلة بالعطاءات الأدبية، وقد خلد بقلمه آثارًا قيمة نالت الاعتراف من رجال الفن والأدب، وغطت أعماله جميع أقسام الأدب، فقد كان كاتبًا قصصيًا، له اتجاه خاص في القصة، ولم يكن الكاتب كالأدباء الآخرين مصورًا لواقع الحياة، وإنما كان معالجًا ومحللًا لقضايا الحياة، وكانت كثير من قصصه مستوحاة من واقع الحياة التي عاشها الأديب أو عايشها، ثم كان الكيلاني شاعرًا له مكانة معروفة في مجال الشعر، وألف كذلك في النقد والدراسات الأدبية، كما أسهم في كتابة السيرة الذاتية وشرح فكرة «الأدب الإسلامي» وتصوره، وبذلك كان بحق من رواد الفكر الإسلامي المعاصر والمنظرين المبدعين لفكرة الأدب الإسلامي.

إن حياة الكيلاني ليست حياة أديب أو شاعر- مهما كانت قيمته ومكانته الأدبية وثراؤه الأدبي- إنها كانت حياة مكافح ومناضل في سبيل الحق والكلم الطيب، وقد وعد الله برفع الكلم الطيب، ورفع شأن من يرفع الكلم الطيب، وإعلاء شأن من يسعى إلى اعتلاء الحق، ولذلك من حقه ومن حق الأدب الإسلامي أن تخلد آثاره وتذكر مناقبه، لتكون إرشادًا وريادة للأجيال الناشئة من الأدباء الذين يحبون أن يسيروا على درب الكفاح من أجل كلمة الحق...» انتهى.

ويقول رئيس تحرير مجلة «الأدب الإسلامي»، الدكتور عبد القدوس أبو صالح: «.. كان أول ما رأيت الدكتور نجيب الكيلاني- رحمه الله - في إحدى قدماته من دبي إلى الرياض، حيث كان يعمل طبيبًا في الإمارات، وكان أول ما أحببت فيه تلك الابتسامة الوديعة، التي تشعر كل من يلقاه بالمودة والألفة وتجعله يحس أنه يعرف الدكتور الكيلاني من زمن بعيد.

 فإذا تحدث إليك راعتك دماثته و«نجابته»، فيما يتحدث به، وفيما يدلي من آراء يسوقها في عفوية ويسر، فإذا بك تتقبلها قبولًا حسنًا، دون أن يحتاج صاحبها إلى أخذ ورد أو مراء وجدال!... وهو في أثناء ذلك يمتعك بروحه السمحة، ودعابته الحلوة وتفاؤله الذي تنتقل عدواه إليك، مهما كنت مثقلًا بالهموم والتباريح، ولم تكن سجاياه مقصورة على مجالسة الخاصة، وأحاديثه الفردية، بل كانت تتألق في اللقاءات العامة وفي الندوات والمؤتمرات.

 وعندما قررت رابطة الأدب الإسلامي تكريم الدكتور نجيب الكيلاني «رائد القصة الإسلامية» وذلك في مكتبها الإقليمي في القاهرة، وقبل وفاة الرجل بسنة أو ما يزيد على السنة، إذ أجمع القائمون على الرابطة أن تكريم من يستحقون التكريم، ينبغي أن يكون في حياتهم حتى تقرّ عيونهم بما قدموه إلى أمتهم، قبل أن يغمض الموت أجفانهم، ثم كانت محنة الدكتور نجيب في مرضه الأخير، وكانت لفتة سامية من خادم الحرمين الشريفين في علاج الدكتور الكيلاني في المستشفى التخصصي بالرياض وامتدت المحنة شهورًا طويلة قاربت السنة، ولم يكن يعلم بخطورة المرض الذي كتمه الطبيب عنه كما كتمته زوجته الصابرة، وابنه الطبيب المرافقان له، وكنا نلتقي حول سريره ونحبس في مآقينا الدموع حتى لا تفضح ما نعلم من خطورة مرضه» انتهى.

إن الدكتور نجيب الكيلاني من أبناء الدعوة الإسلامية، الذين تربوا في أحضانها ورضعوا من لبانها، وكان له نشاطه الإسلامي وهو طالب واستمر هذا النشاط بعد تخرجه فهو من الأوفياء لدعوته وإخوانه، ويرى أن الحركة الإسلامية الكبرى التي أنشأها الإمام الشهيد حسن البنا هي التجربة التاريخية المهمة في القرن العشرين، حيث يقول في کتابه «لمحات من حياتي»:

«... إن مصر اليوم والأمس هي مركز الإشعاع الإسلامي في العالم دون ريب، وإن مصنفات علمائها ومفكريها الإسلاميين، هي الزاد الذي يتغذى عليه أبناء الأمة الإسلامية في كل أنحاء الأرض، وإن حركتها الإسلامية الكبرى في الثلث الأوسط من القرن العشرين والتي أشعل شرارتها الإمام الشهيد حسن البناء لم تزل نبراسًا لكل العاملين في حقل الدعوة الإسلامية، تلك الحركة بأحداثها وتراثها ورجالاتها ومعاركها الدائمة تجربة تاريخية مهمة ما زالت تشد الانتباه وتغري بالمتابعة، وقد حظيت باهتمام المؤرخين والدارسين في كل مكان حتى في روسيا وأمريكا وأوروبا الغربية والشرقية...» انتهى.

تنوع إنتاجه 

ونحن إذا ما نظرنا إلى إنتاج أديبنا الكبير الدكتور نجيب الكيلاني، نجد أنه يبعد عن الإسفاف والإباحية والعري، ويهتم بمشكلات الشعوب الإسلامية والعالم الإسلامي.

 ففي عالم الرواية- وهو ميدانه الأخصب- استلهم التاريخ الإسلامي في كتبه: «نور الله»، و«قاتل حمزة»، و«عمر يظهر في القدس» وغيرها، واستلهم واقع الشعوب الإسلامية في كتبه: «عذراء جاكرتا»، الذي تناول الحرب الضروس بين الشيوعية والشعب الإندونيسي المسلم، والتي راح ضحيتها أكثر من ربع مليون مسلم وقد ترجمت هذه الرواية إلى الإندونيسية و«ليالي تركستان» التي عرض فيها لمشكلات شعب تركستان المسلم المضطهد و«عمالقة الشمال» التي تناولت مشكلة المسلمين في نيجيريا، حتى أن أحد المهندسين النيجيريين قال للمؤلف: «إنها من أصدق ما كتب عن نيجيريا، حتى كأنك كنت معايشًا لهذه المشكلات»، رغم أن المؤلف لم يسافر قط إلى نيجيريا.

و«الظل الأسود» التي تناولت مشكلات المسلمين في الحبشة، وسردت الكثير من الحقائق التاريخية التي يجهلها أهل إثيوبيا عن أنفسهم، حيث حصل المؤلف على الوثائق التاريخية من ثوار إريتريا.

هذا المنهج الرائع الذي كشف عن معاناة المسلمين، في هذه الأقطار منهج متفرد للكيلاني، يعتبر الرائد فيه.

وكما استلهم التاريخ الإسلامي وواقع المسلمين فإنه أيضًا استلهم الواقع الاجتماعي المعاصر في رواياته: «امرأة عبد المتجلي»، و«مملكة العنب» و«أقوال أبو الفتوح الشرقاوي».. وغيرها.

أما في القصة القصيرة فقد استلهم التاريخ والواقع والمهنة، كما نرى ذلك في كتبه: «فارس هوازن»، و«موعدنا غدًا»، و«حكايات طبيب» ... إلخ. 

وفي الشعر ترك حوالي عشرة دواوين منها: «عصر الشهداء»، و«أغاني الغرباء»، و«أغنيات الليل الطويل»، و«مدينة الكبائر»، و«نحو العلا» و«مهاجر»، و«كيف ألقاك؟»..

وفي ميدان النقد أصدر كتاب «الإسلامية والمذاهب الأدبية» و«إقبال الشاعر الثائر» و«مدخل إلى الأدب الإسلامي»، و«رحلتي مع الأدب الإسلامي»، و«آفاق الأدب الإسلامي».

وفي مجال المسرح: «على أسوار دمشق»، و«حول المسرح الإسلامي»، و«على أبواب خيبر» و«نحو مسرح إسلامي». 

وفي ميدان الفكر أصدر: «تحت راية الإسلام» و«الطريق إلى اتحاد إسلامي»، و«أعداء الإسلامية» و«حول الدين والدولة».

 وفي مهنته كطبيب أصدر: «الغذاء والصحة» و«مستقبل العالم في صحة الطفل»، و«احترس من ضغط الدم» و«الدين والصحة» و«في رحاب الطب النبوي».

 ويرى البعض أن الدكتور الكيلاني قد تساهل في بعض رواياته من الالتزام الكامل بالأدب الإسلامي كرواية «رأس الشيطان»، و«الربيع العاصف»، و«النداء الخالد»، و«الذين يحترقون»، و«الكأس الفارغة»، و«ليل العبيد». ولكن هذا يضيع في بحر حسناته وإخلاصه في خدمة دينه ودعوته من خلال الأدب: قصة، ورواية، ومسرحية ونقدًا، وشعرًا، والكمال لله وحده.

 إن هذا العملاق في عالم الأدب والذي عاش مغموط الحق لأنه صاحب اتجاه إسلامي لا يكفيه أن تكون بعض كتبه قد ترجمت لبعض اللغات العالمية: كالإنجليزية والفرنسية، والألمانية، والأردية، والإندونيسية، والفارسية، وغيرها.

ولا يكفيه ويوفيه حقه أن يتناوله بعض النقاد العرب، وأن تقدم عن أدبه دراسات الماجستير والدكتوراه لأن نجيب الكيلاني وعلي أحمد باكثير يجب الاحتفاء بهما والعناية بإنتاجهما، ونشره وتوزيعه لأنهما محاربان ومحاصران من العلمانيين والحداثيين ودعاة التغريب، والمصبوغين بثقافة الغرب وتلامذة المستشرقين ولا زالت الصورة ماثلة أمامنا في الموقف الذي وقفه أعداء الإسلام من أديب العربية الكبير مصطفى صادق الرافعي، وتلميذه محمود محمد شاكر، وعلي الطنطاوي، وسعيد العريان، وسيد قطب، وعلي أحمد باكثير... وغيرهم. 

وإنني لآمل من الإخوة الأدباء في رابطة الأدب الإسلامي والمتعاونين معها أن يولوا الأمر مزيدًا من العناية، فالمعركة الفكرية التي تدور رحاها تسخر القصة والرواية والمسرحية والشعر وكل فنون الأدب في حربها للإسلام وأهله، فليكن للأدباء دورهم في منازلة هؤلاء ومقارعتهم، ولهم في لغة القرآن الكريم خير زاد.

وبعد أربع وعشرين سنة عاد الكيلاني إلى مصر، وقضى أواخر أيامه صابرًا محتسبًا يصارع المرض حتى وافاه الأجل المحتوم في الخامس من شهر شوال ١٤١٥هـ- الموافق السادس من شهر مارس ۱۹۹٥م، حيث توفي ودفن بمصر، وقد رثاه الدكتور حسن الأمراني- رئيس تحرير مجلة «المشكاة» المغربية بقصيدة جاء فيها:

ها أنتَ ترحلُ فالقلوبُ وِجِيب

                                    قد شيعتك مدامعٌ وقلوبٌ

تبكيكَ «جاكرتا» وقد غنيتها

                            تبكيك «تركستان» وهي تذوبُ

أعليتَ بالحرف المقدس شامخًا

                              دانت له الأهرام وهي حروبُ

ورفعتَ في وجه الجبابر صارمًا

                              تعنو الرقــاب لـبــأســه وتؤوبُ

وبَنيتَ للمستضعفين ممالكًا

                              هدي النبوة شوقها مسكوبُ

وبسطتَ «للغرباء» ضوء منارة

                          يزهو ونور الحق ليس يغيبٌ

وهتفتَ بالشهداء: هذا عصركم

                          حلل الشهادة نورهن نهيبٌ

وإذا يُقال مَنْ الأديبُ؟ مَنْ الفتي؟

                          نطق الزمان وقال ذاك نجيبُ

رحم الله أديبنا الراحل نجيب الكيلاني.. وغفر الله لنا وله وأسكنه فسيح جناته وألحقنا وإياه بعباده الصالحين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تنبيه 

هذه الحلقات خواطر من الذاكرة قد يعروها النقص والنسيان- لذا أرجو من إخواني القراء إمدادي بأي إضافة أو تعديل لتداركه قبل نشرها في كتاب مستقل- وعنواني: 

ص.ب.9365-الرياض 11683

 

 

الرابط المختصر :