; من إعجاز القرآن نهاية إسرائيل والصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان من إعجاز القرآن نهاية إسرائيل والصهيونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1973

مشاهدات 72

نشر في العدد 150

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 15-مايو-1973

من إعجاز القرآن نهاية إسرائيل والصهيونية تأليف: عبد الحميد واكد عرض وتقديم: عبد العزيز مساهل المؤلف كتابه إلى فصول، وقدم لها مصورة بآيات مباركة من القرآن الكريم، تشير الأولى إلى أصالة العداء اليهود للذين آمنوا، وتدعو الثانية عباد الله إلى عدم الركون إلى الوهن والخور، لأن المؤمنون هم الأعلون، وقد كتب الله لهم النصر على الأعداء مهما طال الزمن، وهبت النكسات، فما هذه التي دارت وتدور إلا ** للمؤمنين وإبرازًا ** الحقيقيين، وكشفًا عن والمنافقين. نزلت الآيات الكريمة يستهل بها المؤلف كتابه بغزوة - أحد - فيها الدرس والعبرة، وبلسمًا للجراح، وحافزًا على الصبر والارتقاء والآلام، وعدم تزعزع وعد الله بالنصر المبين ما أحوجنا اليوم إلى معانيها واستخلاص منها. حاولت المصورات التي.... بعض الشخصيات التي لها دور في الصراع القائم بين اليهود فمنهم من ينتظر، كما تناولت المصورات أيضًا صورًا لضحايا العدوان الصهيوني في سنة 1967، والجرائم التالية لذلك وعلى رأسها الحريق المتعمد المدبر للمسجد الأقصى المبارك، ولا يفوتنا أن ننبه إلى أن الكتاب الذي بين أيدينا صدرت الطبعة الأولى منه في أعقاب هزيمة 1967 وأعيد طبعه بزيادة وتنقيح في سنة 1971 وسنتعرض فيما يلي لفصول الكتاب تلخيصًا، وتعليقًا - إذا دعت الحاجة إلى ذلك. خطورة إسرائيل أهاب المؤلف في مطلع الفصل الأول بكل عربي ومسلم أن ينظر إلى مشكلة إسرائيل لا على أنها مشكلة محلية خاصة بالوطن العربي فحسب بل على أنها مشكلة عميقة الجذور تمتد خارج حدود الوطن العربي والإسلامي، لتشمل جميع أنحاء العالم، فالعمل الإجرامي الذي يقوم به بنو إسرائیل لا يقتصر ضرره على فلسطين وما حولها، ولكنه ينتشل بأذرعه كل خيرات الشعوب، ويسخرها لمصلحته في البغي والعدوان فإذا تمكن العربي والمسلم من أن يعي هذا المفهوم للقضية أمكنه أن يضيق على حلفاء الشيطان الخناق، ويعريهم أمام العالم، ومن ثم يحصرهم من نطاق ليتمكن من توجيه ضربة قاضية لهم. وانتقل بعد ذلك إلى اليهود وأخلاقهم التي تتمثل في العنصرية البغيضة، ونشر الفتن والشرور والفساد في الأرض والكفر بالله ورسله حتى أن المولى ضرب بهم المثل وحدهم في كل فتنة وشر دون سائر أصحاب الكتب السماوية ولعنهم في التوراة والإنجيل والقرآن وتوعدهم أن يسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة ومن أمثلة ذلك في العصر الحديث الدكتاتور الألماني «هتلر»، الذي آباد منهم عدة ملايين.([()]) وتكلم بعد ذلك عن وسائل اليهود ومحاولاتهم للسيطرة على العالم وذلك عن طريق ابتكار النظم السياسية، والسيطرة عليها كالشيوعية والرأسمالية، وقسموا أنفسهم بين المعسكرين للسيطرة عليهما وتوجيه سياستهما لمصلحتهم هم، كذلك من محاولاتهم للسيطرة على العالم إنشاء الجماعات السرية الهدامة كالماسونية، أو تسخير العملاء والركائز من أبناء البلاد الخائنين، وضرب أمثلة كثيرة على ذلك وأوضح أنهم يسعون وراء مصلحتهم فقط، فلقد اتجهوا بكليتهم إلى الولايات المتحدة بعد أن يئسوا من اتخاذ روسيا والصين والدول الشيوعية مخلبًا لتحقيق أطماعهم. ([()]) كما أنهم جعلوا من جامعات العالم مراتع خصبة لآرائهم الشاذة كنظریات «فروید» و«دارون» وغيرهما، وأكد المؤلف على ضرورة الخلاص من كل هذا الوباء اليهودي عن طريق معركة فاصلة ظافرة ولن يتم ذلك إلا من خلال تعاليم الإسلام السماوية. جديد لآية سورة الإسراء.. ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ تعاليم الإسلام السماوية، وإن ذلك ثابت نقلا من الكتاب والسنة المطهرة، كما أنه ممكن الناحية الواقعية، لأن الشعوب بدأت تنهض وتتحفز بعد أن فهمت حقيقة المعركة وأبعادها. من آدم إلى موسى عليهما السلام انتقل المؤلف للحديث عن نشأة الإنسان، وقرر أنه يولد ومعه الخطأ والخطيئة إلا الأنبياء والرسل عليهم السلام. وفي حالة غياب التفكير الرشيد يكون ابن آدم أقرب إلى المعصية والانحلال، وبعيدًا عن العصمة والاتزان. ثم ذكر أنه بعد أن تاب الله على آدم عليه السلام واجتباه تمثلت التقوى والصلاح من الجانب المحسوس ويُسمى آدم، وتمثل الفجور والإثم من الجانب الخفي- الشيطان- وإن كان هناك اختلاط بينهما. واستطرد المؤلف فتتبع سلسلة الأخطاء الإنسانية منذ خطيئة آدم عليه السلام بالأكل من الشجرة وكانت خطيئة على المستوى الفردي، ثم قتل قابيل هابيل وأصبحت الخطيئة بذلك على المستوى الأسري ثم ظهرت الخطيئة في صورة جماعية حينما تصدى «الملأ والسادة» أصحاب المصالح والجاه ووقفوا في وجه الأنبياء والهداة، فكان أن غضب الله على من في الأرض و أغرقهم بالطوفان أيام نوح بعد أن نجى المؤمنين، وتتابعت القصة وتكرَّرت مشاهدها حتى وصل الأمر إلى إبراهيم الخليل عليه السلام، ونلاحظ أن العقاب الإلهي للعصاة والمذنبين أصبح خاصًا بالأقوام بعد أن كان عامًا وشاملًا في عهد نوح عليه السلام ونسل من إبراهيم إسماعيل وإسحاق عليهما السلام، وانحدر من نسل إسماعيل العرب، ولم يكن منهم نبي غير محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ونسل من إسحاق يعقوب، ومن يعقوب جاء أبناؤه وهم أسباط اليهود وأساس نشأتهم، ويعقوب عليه السلام هو الملقَّب- بإسرائيل- وتسمى أسباط اليهود من أبنائه ببني إسرائيل. وقد ظهرت حقيقة الشيطان مرة أخرى واضحة جلية في صورة أخوة يوسف بن يعقوب. فقد كانوا بأفعالهم مع أبيهم أو أخيهم صورة متجسدة لإبليس اللعين يمشي على الأرض، بل إنهم فاقوا الشيطان في أفانين الشر والبُهتان والتطاول، ولكن الشيطان هزم في النهاية في شخص الشر هزيمةً مُنكرة. »ماذا قالت التوراة« ونتيجة لاستمرار اليهود في مخططهم، وأسلوب حياتهم الشاذ فقد توالى عليهم الهداة حتى جاء موسى عليه السلام وكانوا يتذبذبون بين الهداية حينًا، والضلال أحيانًا كثيرة وقد أسهب المؤلف من الاستدلال من التوراة- وهي كتابهم المقدس- على تاريخ بني إسرائيل واستخلص منها مواقف الخِزي التي لا تحصى والجحود المتكرر لفضل الله عليهم وتكريمه لهم، وذلك في سلسلة من الوقائع والأعمال والأقوال الشنيعة.. كما ذكر حوادث عدة عن انكفائهم على أنفسهم في بعض الأحيان وإبادة بعضهم بعضًا في مواقع مأساوية.. وقد ذهل الكاتب كما ذهل العالم من قبل عندما قرأ افتراءاتهم على أنبيائهم كلهم تقريبًا فلم يسلم نبـي منهم ولا رسول من ألسنتهم، ألصقوا به أشنع التهم الخلقية التي لا تتفق وعصمة الأنبياء وطهارتهم، وأمثلة ذلك كثيرة في توراتهم التي كتبوها بأيديهم فقد تطاولوا على موسى وداود، وسليمان وعيسى وأمه البتول، عليهم جميعًا السلام. ولم يكتفِ هؤلاء بذلك، بل تعدوه إلى تمجيد الإثم والآثمين من أبنائهم والتأسف عليهم منذ إصابتهم بمكروه.... ولا شك أنهم فعلوا كل ذلك لتبرير أعمالهم وأخلاقهم المتخلفة، وكأنهم يقولون: إذا كان هذا فعل الأنبياء فلا بأس على عامة الناس أن يفعلوا ما يشاءون!!! ونلاحظ أن الكاتب قد أفاض في الاستشهاد من التوراة، على المبدأ القائل: «من فمك ادينك»، إلا أنه حذر عدة مرات بأن التوراة كتاب محرف ولا يمكن الوثوق به...ورغم ذلك فهي أكبر مصادر إدانتهم التي كتبوها بأيديهم. «قالت الأنبياء والأناجيل» تحت هذا العنوان، شرح المؤلف طريقة اليهود في الحياة وكيف أنهم يتدخلون في الأمم التي يعيشون فيها، وذلك بهدف السيطرة والإفساد، وأنهم قوم متقلبون لا ينسجمون مع عقيدة التوحيد التي تعهدوا بحملها والدفاع عنها ونشرها بين الناس، فنراهم قد شغفوا بآلهة المصريين القدماء وصنعوا العجل وعبدوه، ثم فتنوا بآلهة المجوس والإغريق وبعدهم الرومان.. وهم يحاولون عن طريق تداخلهم في الأمم الإيقاع بين القوى الكبرى المسيطرة على العالم وذلك لكسر شوكتهم وإضعاف إحدى القوتين على حساب الأخرى، كما فعلوا مع فارس والروم في القديم، كما يفعلون اليوم مع القوى الكبرى في العالم من روسيا وأمريكا...وهم لا يجدون مانعًا أيضًا من التآمر على الأوطان التي يعيشون فيها وينعمون بخيراتها وتآمروا مع الهكسوس ضد المصريين، وتآمروا مع الرومان ضد أهل الشرق وحصلوا مقابل ذلك على بعض الامتيازات، حيث كان القانون الروماني يُطبق عليهم فقط دون سائر إعادة بنـاء الشعوب التي تقع تحت سيطرة الرومان.. على الإسلام في فجر.... بعد أن صفى المسلمون إمبراطوريتين عرفهما التاريخ وهما فارس والروم يتآمرون على مستوى ** والجماعات السرية ** وحدة الإسلام، فتقع الفتنة ويقوض النظام. إن اغتالوا عمر بن الخطاب بريق مؤامرة محكمة الأطراف حرضوا على مقتل عثمان بن عفان بعدما لم يحقق مقتل عمر خططهم شيئًا.. وتمادوا في هذه اللعبة وأشعلوا نار الفتنة وأذكوها بين على ومعاوية واستمروا على ذلك يكيدون ويفسدون على الرغم ** بسبب ذلك من جهاد، وما يحل بهم من **، وكانت الحربان العالميتان الأولى والثانية من.... أيديهم، وأخيرًا سلبوا من فلسطين في غفلة من أمرها، وتعالوا في الأرض، وقالوا أنهم أهل حرب وقتال، ممن يفوقون الناس شجاعة **، وهم في الحقيقة عكس ذلك، وستنتهي أسطورتهم سريعًا على يد العرب المسلمين بإذن الله.. على الرغم من ذلك سيعودون مع «الدجال» آخر الزمان إلا أنهم سيلقون النهاية المحتومة، وسترتاح الأمم إلى الأبد من شرهم. وتعرض المؤلف إلى تفسير الآيات الأولى من سورة الإسراء، فذكر أن المفسرين السابقين وقعوا ضحية الإسرائيليات، وانساقوا وراء القول بأن إفساد بني إسرائيل ** قد وقع في الزمن الماضي، قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (سورة الإسراء: 4) «وأن العقاب جاءهم على يد «سنحاريب» ملك آشور ، والثانية على يد نبوخذ نصر ملك بابل الذي دمر أورشليم وقوض مملكة اليهود، وأخذ الباقين أسارى إلى مملکته ... ظلوا بها 70 عامًا، عادوا بعدها بإذن من «قورش» موسى ابن اليهودي وعشيق اليهودية «استير» التي مجدتها التوراة.. نقول إن المؤلف مؤكدًا أن الإفسادين لم يقعا في الزمن الماضي، وإنما في زمن الإسلام، وفي المستقبل منه بالنسبة لنزول القرآن الكريم، وقد بلغت ذروة الإفساد الأولى في إقامة الدولة اليهودية واغتصاب أرض دولة مسلمة، وذلك في عام 1948، وكانت الإفسادة الثانية بالاعتداء على أراض إسلامية جديدة، وضمها بقوة السلاح تحت الخبث والمداهنة وسقوط المسجد الأقصى في أيديهم، واستعلائهم في الأرض عدوانًا وغرورًا، وكان ذلك في عام 1967 للميلاد. وقد رجح المؤلف رأيه وعززه بالأدلة التالية:- 1-أن إفساد اليهود في المرتين صحبه علو كبير، وهو كناية عن قيام الدولة، وأنهم في عهد الأشوريين أو البابليين كانوا أضعف شأنًا ولم تكن لهم الغلبة. 2-أن الله ذكر في الآيات الكريمة أن الذين سيقاومون اليهود في علوهم هم «عباد الله» حيث قال ﴿عبادًا لنا أولى بأس شديد﴾ وهم من جنس واحد في المرتين، في حين أن التفسير الأول ذكر الأشوريين ثم البابليين وهم من جنسين مختلفين، فضلًا عن كونهما من غير المؤمنين. 3-أن الآيات الكريمة ذكرت أن عباد الله المؤمنين سيدخلون «المسجد» كما دخلوه أول مرة، ولفظة «مسجد» لم تستعمل إلا في الإسلام وبنزول سورة الإسراء، وبعد فرض الصلاة، فالقول بأن الأشوريين والبابليين دخلوا مساجد قول مرفوض لأن المساجد كانت في الإسلام فقط، وقد دخل المسلمون المسجد أول مرة على عهد الخليفة العادل عمر بن الخطاب، واستسلمت القدس دون قتال وتدمير. 4-أن هناك قرينة في الآيات الكريمة تدل على أن المقصودين في قوله تعالى «عبادًا لنا» هم المسلمون دون غيرهم، والقرينة هي قوله تعالى «أسرى بعبده» وهو محمد ، ثم قال «عبادًا لنا...» فالسياق القرينة تدلان على أنهم المسلمون وليسوا آشور أو الفرس. 5-اختلف المفسرون في معنی لفظ «جاسوا» الوارد في الآيات الكريمة، فمنهم من قال أنه دخول الديار لمعرفة شأن أهلها، أو دخولها بقصد قتال من فيها، ومال المؤلف إلى الرأي الثاني. 6-أن هناك أحاديث نبوية شريفة تحدثت عن قتال المسلمين لليهود منها «لتقاتلن اليهود فتقتلنهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله» (أخرجه البخاري (2925) باختلاف يسير)، ولن يكون قتال لليهود وهم مشتتون لا دولة لهم ولا كيان. 7-أننا لو تتبعنا لفساد بني إسرائيل في الماضي لوجدنا أنهم أفسدوا مرات كثيرة تزيد على العشر، ولا يعقل أن يقصد القرآن الكريم إفسادهم السابق، ولكنه إفساد آت في المستقبل بالنسبة لنزول القرآن، وقد كان. وقد أخذت على المؤلف أمور لخصها فيما يلي: 1-اعتمد المؤلف مقدمة مصورة للكتاب وتناول أشخاصًا بالثناء والمديح، ووصفهم بأوصاف قد يختلف معه غيره فيها، وكان الأحرى أن يكون الكتاب مقصورًا على البحث في القضية التي تهم الجميع دون خلاف، وعدم التصدير بشخوص اختلفت فيها الأحكام. 2-الكتاب ليس في قوة واحدة ترابطًا وأسلوبًا، فبينما تراه في مواطن شديد الترابط قوي الأسلوب مسلسل الأفكار، نراه في غيرها ضعيفًا، وتجد عباراته وكأنها منفصلة بعضها عن بعض. 3-يكثر في الكتاب التكرار والاستطراد، والاستطراد ممدوح، والتكرار ممل، إلا أن يكون بهدف التذكير والمقارنة. 4-وقع الكاتب – على الرغم من حذره وعلمه - في بعض المغالطات التي تنشرها اليهودية كادعائهم باستمرار أنهم مضطهدين يقتلون بالملايين، وإذا صح ادعاؤهم لم تبق منهم باقية، إذ كيف يقتل «هتلر» مثلًا منهم 6 ملايين أو خمسة أو مليونين ونحن نعلم أنهم ما زالوا يعيشون في دول أوروبا وأمريكا بأعداد كبيرة بالنسبة لهم.. فاليهود يشيعون كثيرًا فيما أصابهم، وذلك لتحقيق أطماع متسترة لهم، ولولا أنهم أعموا أعين الناس وأصموا آذانهم عن طريق سيطرتهم على وسائل الإعلام في العالم لافتضح أمرهم، وللفظتهم الشعوب وقضت عليهم. ذكر الكاتب في صفحة 300 في معرض كلامه عن تحريف اليهود وتشويههم لبعض الألفاظ المقدسة كلفظ «يهوه» وهو اسم من أسماء الله في التوراة، واسم لأخطر جمعية سرية يهودية والمعروفة باسم «شهود يهوه»، ذكر أن هذا الاسم هو من أسماء الله الحسنى وأننا نناديه سبحانه وتعالى به فنقول «ياهو» وبالرجوع إلى المصادر للتعرف على أسماء الله الحسني لم أجد فيها اسمًا لله على هذه الصورة، وأظنه من مفاهيم الصوفية المعقدة وهو مشهور في أذكار الصوفية وأورادهم البدعية. وبعد.. فهذا مؤلف قيم، يستحق التقدير والإعجاب لأنه تناول موضوعات تهم كل عربي ومسلم يعيش مشكلة الساعة وأضفى على كتابه الصفة العلمية في البحث والاستنباط والاستقراء، فعرض لنا المشكلة وتتبع أصولها، وتعمق إلى جذورها، ثم استعان بالنصوص التي سجلها العدو على نفسه فأدانه بها وحكم عليه من خلالها، وليسر هذا بالأمر الهين، فانتقاء النصوص - فضلًا عن البحث عنها - وسوقها دليلًا ضد غريمك أمر لا يقدر عليه إلا العالمون الباحثون.. هذ بالإضافة إلى المجهود الضخم الذي بذله لكشف سوءات اليهود وتعريتهم أمام العالمين وبالإضافة إلى هذا وذاك؛ فإن هناك شجاعته في الاجتهاد والترجيح بين الآراء، كل ذلك بالدليل المنقول والمعقول، وهو بذلك يفتح باب الاجتهاد ويغذي قضية الفكر بدم جديد من الحيوية والتحمس، معتمد على الدليل والبرهان لا على الهوى والميل المجردين. وغفر الله لنا وله، والله المستعان. «1» يبدو أن المؤلف وقع ضحية مبالغات الصهيونية فيما أصابها على يد النازية فقد استغل اليهود خلافهم مع هتلر، وأشاعوا أنه قتل منهم الملايين وأحرقهم في مراكز الاعتقال الرهيبة، وذلك حتى يثيرون الشفقة عليهم، ويقلبوا العالم ضد ألمانيا النازية، وفي نفس الوقت ليحرضوا أبناء جنسهم على الهجرة إلى الولايات المتحدة ويتركوا أوروبا، حيث المستقبل سيكون لأمريكا، وعندما يهاجر اليهود إليها ينقلون معهم رؤوس أموالهم الضخمة، فتكون لهم الغلبة والتسلط وقد كان، فهم يسيطرون الآن على مقدرات أمریکا و سياستها...وقد ثبت أن قتلى اليهود كانوا أقل الفئات التي ذهبت ضحية النازية. «۲» ظن الكاتب أن العداء بين الشيوعية والصهيونية حقيقة، ولقد ثبت أخيرًا التواطؤ بين الشيوعية والرأسمالية من جهة، وبين الصهيونية من جهة أخرى، فقد حجبت الأولى عنا السلاح، وسمحت بالهجرة الجماعية لليهود إلى فلسطين، وساعدت الأخرى اليهود منذ نشأتهم بالسلاح والعتاد المتقدم، ووفرت لهم الحماية عند الخطر. أما الصين فهي تدعي صداقة العرب كقومية لا كدِين، أو كشعوب تقع تحت سيطرة الإمبريالية عدوة الصين، ولا ندري ماذا سيكون موقفها غدًا...!! ●ونقول: «۳» إن المؤلف قد اجتهد في هذا الأمر كما اجتهد فيه غيره وإذا كانت قد أتيحت له فرصة الحياة في هذا العصر الذي وجد فيه دولة لليهود وكيانًا عاليًا لهم، فهي فرصة لم تتح لغيره بحكم الميلاد، فلا ضير على الأولين في اجتهادهم، ولا شك أنهم أو أغلبهم لم يكونوا ضحية الإسرائيليات!! ●إن الآيات الكريمة وإن كانت قد حددت إفسادتین فإنها لم تنف وقوع غيرهما. بدليل الاستدراك بعد ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدتّمْ عُدْنَا ۘ﴾ (الإسراء:8) أي إن عدتم إلى الإفساد والعلوِّ عدنا لكم بالعذاب والقهر. فإن الله لهم بالمرصاد على مر العصور يرد عليهم كيدهم ويصفي عدوانهم. ولقد أقر المؤلف أنهم سيعودون آخر الزمان مع الدجال الذي ينتظرون ظهوره بفارغ الصبر، و يفنيهم الله ويلحق به وبهم الهلاك فكيف يكون إفسادهم الحالي هو نهاية الإفساد وغايته؟ 3-إننا لو عددنا المرات التي أفسد فيها اليهود علانية أو سرا في الأرض لعجزنا عن ذلك، إذ إن تاريخهم كله تقريبًا سلسلة من المفاسد والشرور التي لا تنتهي. وعلى كل حال فإن اجتهاد المؤلف وترجيحه للرأي الذي وصل إليه اجتهاد مشكور يدل على سعة الأفق، وقدرة على حسن العرض، وقوة في الأدلة التي يسوقها، خاصة أنه يعتمد على الكتب السماوية وكتب السنة المطهرة، ويبدو ذلك في ذكره لقصة عيسى عليه السلام وأنه لا زال حيا بعد أن رفعه الله، وسينزل حكمًا عدلًا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وسينتهي إفك الدجال على يديه ويقتله، كذلك فإنه اعتمد في رأيه بخصوص الإفسادتين على المنصوص والتاريخ واللغة، وليس هناك ما يمنع من صحة تفسيره، ولا ما يَقدَح في تفسير السابقين..ولا بأس أن يكون بحثه هذا منارًا للدارسين وأهل العلم والمرأة، مما يجعل له قيمة كبرى. هذا ولا يفوتنا أن ننوه بأن المؤلف حَرِص على تأكيد حقيقة نحن في أمس الحاجة إليها في صراعنا مع العدوِّ اليهودي ألا وهي حتمية نهاية عدوانه وطغيانه، وتقويض أركان بنيانه الذي تأسس على غير تقوى من الله، بل على البغي والقهر. وأن هذه النهاية ستكون على عباد الله المسلمين دون غيرهم، بدليل الكتاب والسُنة، ولن يكون ذلك إلا بانتهاج طريق الجهاد. عبد العزيز مساهل
الرابط المختصر :