; من الأرض المحتلة: الله أكبر وتسقط الشيوعية | مجلة المجتمع

العنوان من الأرض المحتلة: الله أكبر وتسقط الشيوعية

الكاتب محمد عبد الله السمان

تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1981

مشاهدات 54

نشر في العدد 516

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 17-فبراير-1981

وصلتني رسالة- مهربة- من الأرض المحتلة، ليس فيها إلا كل مثيرٍ للأسى والدهشة، وماذا ينتظر من أرض عربية مسلمة يحتلها ويتحكم فيها أخس أعداء الله والإسلام والإنسانية، هؤلاء الذين استمرءوا كل ألوان الندالة والخسة في أرض فلسطين وشعب فلسطين، بعد أن اطمأنوا إلى خيانة الأنظمة وسلبية الشعوب في ديار العرب والمسلمين، وأصبح لهم عملاءٌ من العرب في داخل فلسطين وخارجها، وصار العرب والمسلمون يقتل بعضهم بعضًا في المشرق والمغرب، في حروب أقل ما يقال عنها: إنها حروب آثمة، مشعلوها يعيشون في قصورهم، في رفاهية وترف، ووقودها الشعب المسلم المغلوب على أمره..  الذي يدفع ثمن السلاح الذي يقتل به من قوته وقوت أولاده.

لتعقد عشرات المؤتمرات باسم العروبة أو باسم الإسلام، ولتصدر عشرات التصريحات من قادة يحملون سيوفًا من ورقٍ، ولتذع وسائل الإعلام العربية والإسلامية ما شاء لها أن تذيع، وكل ما تذيعه ليس إلا من قبيل التحذير والاستهلاك والنتيجة لا شيء على الإطلاق، وإسرائيل تدرك ذلك..  وستظل تخرج ألسنتها لزهاء ثمانمائة مليون مسلمٍ وعربي أو يزيدون.. 

منذ ثلاثة شهور انعقد في مدينة الناصرة المحتلة مؤتمر الشبيبة العالمي، وقد وجه الدعوة إلى طلائع الشباب التقدمي الاشتراكي، رئيس بلدية الناصرة، الشيوعي العربي العميل الخائن توفيق زياد، وقد أشرف على إعداد هذا المؤتمر لجنة مكونة من أقطاب الشيوعيين عربًا ويهودًا منهم رئيس البلدية، وتوفيق طوبي، وأميل فوما، والمحامية الشيوعية اليهودية لافسنيا لانجر، وقد وجهت الدعوة إلى اتحادات الطلاب في جامعات الضفة الغربية، وما إن وصلت هذه الوفود حتى أذنت لصلاة العصر، واصطفت للصلاة مما آثار دهشة الحثالة من شيوعي العالم، وتساءلوا: أليس هؤلاء شيوعيون؟ إذن فلماذا يصلون؟ أما رئيس المؤتمر العربي الشيوعي توفيق زياد، فقد جن جنونه، ورجا طلاب الجامعة أن يدركوا أن الصلاة بهذا الشكل تتنافى وبرنامج المؤتمر، ورفض الطلاب رجاءه، وبخاصة طلاب جامعة النجاح بنابلس.. وعند افتتاح المؤتمر بالنشيد الإسرائيلي، ورفع العلم الإسرائيلي أصرت وفود الضفة الغربية على رفع العلم الفلسطيني، واستنكرت رفع علم إسرائيل «الدولة المحتلة» وإزاء هذا قام توفيق زياد بتمزيق علم فلسطين، وأخذ يهدد ويتوعد وفود الضفة الغربية..  الذين أخذوا يهتفون عاشت فلسطين.. الله أكبر ولتسقط الشيوعية.. وعندما قال لهم الشيوعي توفيق زياد: إن الرجعيين العرب الذين أرسلوكم لتخريب المؤتمر، معروفون لدينا.. إنهم عملاء الإمبريالية.. وطلب منهم مغادرة المعسكر- وغادروه- هاتفين الله أكبر ولله الحمد.. لتسقط الشيوعية.. 

وفي اليوم التالي، أصدر اتحاد طلاب جامعات الضفة الغربية بيانًا بعنوان: «هذه هي حقيقة الشيوعية..هؤلاء الشيوعيون منعونا من شرح قضيتنا أمام وفود الشبيبة، واتهمونا بالعمالة» ومما هو جدير بالذكر، أن قلة من الطلبة لا تتجاوز العشرة، لم ينسحبوا، فهم من ناحية شيوعيين، ومن ناحية أخرى- وهذا هو المهم- أن أماكن النوم داخل المعسكر أعدت للطلاب والطالبات في خيام مشتركة..  لممارسة الجنس في أوحال الرذيلة.

وجاء في الرسالة..إن الحركة الإسلامية في الأرض المحتلة أصبحت تقلق إسرائيل، وتزعج القوى الدولية المعادية للإسلام، الشرقية والغربية على السواء..  فمنذ بضعة أسابيع، اعتقلت السلطات الإسرائيلية فضيلة الشيخ سعيد بلال مدير أوقاف نابلس، والشيخ محمد فؤاد أبو زيد مفتش الوعظ بالضفة، والواعظون: جمال عطية، ويوسف أبو عسل، أما التهمة الموجهة إلى هؤلاء فهي التحريض على الثورة الإسلامية، كما يقول مراسل لندن في القدس المحتلة..  وقال: إن الجماعات الإسلامية تطارد هنا في الضفة المحتلة، قريبًا من دمشق، حيث يتم إعدام من يثبت عليه الانتماء إلى الحركة الإسلامية.. إن الذي أفزع اليهود، هي ظاهرة المد الإسلامي في جامعات الضفة الغربية والمساجد، وحتى الأعراس والاحتفالات الخاصة، أصبح جميعها ظاهرة للمد الإسلامي. 

إن الشيخ المجاهد عبد الله نمر درويش من شباب كفر قاسم، يقوم بالدعوة إلى الإسلام في أنحاء كثيرة من الضفة المحتلة..والسلطات اليهودية تضيق بحركته، والشيوعيون العرب يكيلون له التهم- في نشراتهم-؛لأنه يهاجم الحزب الشيوعي.. راكاح..  في فلسطين؛ ولأنه عميل لأمريكا والسعودية والأردن، وقد سارعت سلطات العدو بمطاردة الشيخ، وقد اعتقلته مع العديد من أنصاره، وما يزالون رهناء السجون..  

هذا، وقد أشارت الصحف الإسرائيلية إلى ظاهرة الحركة الإسلامية في فلسطين، وحذرت منها؛ وأدى ذلك إلى الصدام في رمضان الماضي، بين الفئات الدينية، والفئات الشيوعية في قرية أم الفحم؛ بسبب مجاهرة الفئات الشيوعية بالإفطار في نهار رمضان، ولا عجب أن تدخلت قوات الأمن الإسرائيلية لتعتقل- فحسب- الشباب المسلم، واتهامه بأنه يخطط لثورة إسلامية.. 

وقد كتبت صحيفة «الشعب» التي تصدر في القدس العربية، تحت عنوان: «أسرار وعيون» تقول: إن الصحفيين المصريين الذين قاموا بزيارات رسمية أو شخصية لإسرائيل، نظمت لهم سهرات وليالي حمراء مع الحسناوات الإسرائيليات، من قبل زملائهم اليهود..  هنيئًا لكم أيها الصحفيون المصريون.. والمجد والخلود لشهداء حرب رمضان..

وبعد..  
فإذا كانت الحركة الإسلامية في الأرض المحتلة تبشر بالخير، فمن الأمور البديهية أن تضيق بها سلطات العدو هناك، وتطاردها، لذلك لا داعي للأسى لدى محرر الرسالة؛ لأن الحركة الإسلامية تطارد ويضيق عليها في كل بقعة إسلامية، فلا فرق بين سلطات الأمن في إسرائيل، وبين سلطات الأمن في سائر ديار المسلمين، وكلنا- في الهم- شرق. وحسبنا الله وحده. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل