العنوان من الجيش الصهيوني إلى جنوده عند الاختطاف: اقتل نفسك أو قتلناك
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-ديسمبر-2009
مشاهدات 52
نشر في العدد 1882
نشر في الصفحة 18
السبت 26-ديسمبر-2009
الإعلام الصهيوني ينقل عن الجيش: استخدمنا «إجراء هنيبعل»!
- هنيبعل على الجندي المختطف تحرير نفسه من خلال قتله لنفسه ولخاطفيه.. وإن لم يفعل فسيتولى زملاؤه المهمة!
- صحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة» عن ضباط صهاينة لن نقبل أن يكون لدينا اثنان من «جلعاد شاليط» بأي ثمن
- الجنرال «زفيكا فوغل»: إجراء «هنيبعل» هو بالتأكيد الإجراء الصحيح لأننا لا نستطيع تحمل أي أسير آخر
في تقرير نشرته صحيفة «معاريف» العبرية مؤخرًا قال الجنرال احتياط «غيورا إيلاند»، الذي ترأس لجنة التحقيق في كيفية خطف الجندي «الإسرائيلي» «جلعاد شاليط»: «لقد وقعت عيوب في تنفيذ «إجراء هنيبعل» عندما اختطف «شاليط».. لقد مرّ الكثير من الوقت بين إصابة دبابة «شاليط»، وأوامر تفعيل هذا الإجراء».
ماذا يعني «إجراء هنيبعل»؟! «إجراء هنيبعل» هو إجراء متبع في الجيش الإسرائيلي»، في الحالات التي لا يمكن فيها إنقاذ أسير، حيث يقضي الإجراء بقتله وآسريه، لأن «الجندي الميت أفضل من الأسير»، وبموجب هذا الإجراء، فإن «على الجندي تحرير نفسه من خلال قتله لنفسه ولخاطفيه»، وهو إن لم يفعل فسيتولى زملاؤه المهمة! بدأ العمل بهذا «الإجراء» في الجيش «الإسرائيلي» عام ١٩٨٦م؛ حيث قام ثلاثة من كبار الضباط في قيادة المنطقة الشمالية في الكيان الصهيوني بـ«اختراع» هذا الإجراء كوسيلة للحد من أسر الجنود الضباط :هم: «يوسي بيليد، ويعقوب عميدرور، وجابي أشكنازي»، والأخير هو قائد هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي حاليًا.
بقي هذا «الإجراء» من أسرار الجيش «الإسرائيلي» الخفية لحين قريب، وكان من المفترض أن يتوقف العمل بهذا الإجراء مع انسحاب الجيش «الإسرائيلي» من جنوب لبنان عام ٢٠٠٠م، لكن ثمة أدلة قوية على اسـتـخـدامـه مؤخراً في حربين الحرب على لبنان في العام ٢٠٠٦م، والحرب على غزة في ٢٠٠٨- ٢٠٠٩م. ويـعـتـقـد أنـــه مع الصعوبات التي تواجهها «إسرائيل» في صفقات تبادل الأسرى، فإن هذا الإجراء سيتعزز استعماله لاحقا، ففي 11 ديسمبر ۲۰۰۹م نشرت صحيفة «هاآرتس» العبرية مقالا كتبه كل من: «أوري أفنيري»، و«سارة لينوفيتش»، قال فيه الكاتبان: إن المؤسسة العسكرية تبنت تطبيق هذا الإجراء في المواجهات القادمة!
«إجراء هنبيعل» في الحرب على غزة في ٢٨ نوفمبر ۲۰۰۹م نشرت صحيفة «معاريف» على لسان أحد الجنود أنه ومن معه ذهبوا لتفتيش أحد منازل غزة، خلال المرحلة الأولى من الغزو البري، وقال: «كنا نفتش منزلًا للتأكد من أنه ليس مفخخًا، حينها واجهتنا قوات معادية فتحت علينا النار من مسافة قريبة، وأصيب أحد الجنود لأنه كان على رأس تشكيل»، وأضاف: «خرجنا على الفور، ولم يبق في الداخل سوى الجندي الجريح، فأمر الضابط بقصف البيت بثلاث قذائف مدفعية»!
وبحسب تقرير لـ«القناة العاشرة» الصهيونية، فقد نقل عن ضابط من الكتيبة (٥٠١) التابعة للواء «جولاني» قوله: «لا يجوز لأي عضو من الكتيبة (٥٠١) أن يتعرض للاختطاف مهما كان الثمن، حتى لو كان ذلك يعني أن يفجر قنبلته اليدوية، فيقتل نفسه وأولئك الذين يحاولون اختطافه». ووفقا لصحيفة «معاريف» فقد قال ضابط من لواء «جفعاتي»: «لن نقبل أن يكون لدينا اثنان من «جلعاد شاليط» بأي ثمن».
تأكيدًا لذلك، وبالعودة إلى شريط الحرب على غزة، فقد أعلنت حركة «حماس» عن أسر جنود «إسرائيليين» مرتين؛ الأولى في اليوم الثالث للغزو البري للقطاع، والثانية في 5 يناير ٢٠٠٩م، وفي كلتا الحالتين، قام سلاح الجو «الإسرائيلي» بقتل أسراه مع الآسرين على ما يبدو، إشارة إلى أن تقارير عسكرية «إسرائيلية» كانت قد تحدثت عن ثلاثة جنود «إسرائيليين» لقوا حتفهم أثناء الحرب على غزة «بنيران صديقة». مع هذه «الاعترافات» تصبح بيانات «كتائب القسام» أثناء الحرب على غزة ذات مصداقية أعلى إذ إنهم فعلا كانوا على وشك أسر المزيد من الرجال، لكن «إجراء هنيبعل» كان الوسيلة غير الأخلاقية الوحيدة التي حالت دون ذلك.
قربان جديد لهنيبعل!
وقبل أيام أطلق جنود «إسرائيليون» النار على رجل يهودي مريض نفسيا، كان يحاول تسلق السياج باتجاه قطاع غزة، الرجل يدعى «ياكير بن ميليش» (٣٤ عامًا)، وقد ظل ينزف حتى الموت. وكانت رواية الجيش الصهيوني قد ذكرت أنه أطلق عدة طلقات تحذيرية تجاه «ميليش»، وأن الأخير ركض باتجاههم، فأردوه، لكن «عائلة بن ميليش» كذبت رواية الجيش، وقالت: إنه ركض باتجاه قطاع غزة، وليس باتجاه الجنود، ما دفع الصحافة العبرية لأن تتساءل: ما إذا كان «إجراء هنيبعل» قد اتبع فعلًا في قضية «بن ميليش»؟
هذه الواقعة كـ كانت السبب في فتح النقاش مجددا حول «إجراء هنيبعل»، فبحسب «جوناثان كوك»، الكاتب في صحيفة «Nazaret» العبرية بتاريخ ١٠ ديسمبر ۲۰۰۹م، فقد استخدم الجيش هذا الإجراء مرات عدة في حروبه الأخيرة. وقد ذهب الجنرال «زفيكا فوغل»، وهو نائب سابق لقائد الجيش في القيادة الجنوبية، (المنطقة التي تشمل قطاع غزة) أبعد من ذلك حينما قال لإحدى المحطات «الإسرائيلية»: «إن إجراء هنيبعل هو بالتأكيد الإجراء الصحيح، فنحن لا نستطيع تحمل الآن أي أسير آخر إلى جانب جلعاد شاليط»!
من الواضح أن «إجراء هنيبعل» سيستخدم من الآن فصاعدًا؛ إما من خلال جنود يقتلون أنفسهم بأسريهم وهذا الاحتمال دونه شجاعة هؤلاء الجنود المنخفضة في غالب الحالات، وإما أن يكفيهم زملاؤهم عناء المهمة، خصوصًا سلاح الجو، إذ سيكون طمس معالم هذا الفعل غير الأخلاقي إذاك أسهل!