; من الحياة.. أنت.. وأسرارها الجنسية! | مجلة المجتمع

العنوان من الحياة.. أنت.. وأسرارها الجنسية!

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 27-يناير-2007

مشاهدات 64

نشر في العدد 1736

نشر في الصفحة 59

السبت 27-يناير-2007

أراد أحد الصالحين أن يطلق زوجته، فقيل له: ما الذي يريبك فيها؟ فقال: العاقل لا يهتك ستر امرأته. فلما طلقها قيل له: لِمَ طلقتها؟ فقال: قد أصبحت أجنبية عني، والحديث عنها غيبة والغيبة حرام.

والأسرار بين الزوجين إما جنسية وإما غير جنسية، وقد نهى الشرع عن الخوض في الأولى، ومن ذلك ما رواه سيدنا أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن من شر الناس عند الله يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها» (رواه مسلم وأبو داود).
إن مما يضخم مشكلة إفشاء الرجل الأسرار بينه وبين زوجته، أن كثيرًا من الناس - وخاصة العوام- شغوفون بالاستماع إلى مثل هذه الأحاديث وتفاصيلها، ولعل هذا ما يدفع المفلسين من كتاب القصة والدراما إلى الاستغراق في تصوير تلك التفاصيل التي تصحب لقاء الحبيب بحبيبته وليتهم يتعلمون من أحسن القصص -وهو القصص القرآني- فالمتأمل في قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز يلاحظ أن القرآن الكريم سرعان ما طوى هذا المشهد وأنهاه في إيجاز شديد دون استغراق في التفاصيل التي تضر ولا تنفع وتحرك شهوة القارئ أو المستمع، فاختصر الملاطفة والمراودة والترقق في القول والحركة.. وما إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَۚ﴾  (يوسف: 23) وفي الآية بعدها أتي الحدث في إيجاز دقيق حيث قال سبحانه ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِۚ﴾ (يوسف: 24).
إن شغف الناس بالاستماع إلى تفاصيل ما يحدث قبيل الجماع وفي أثنائه وبعده يدفع ضعاف الدين والنفس والخلق إلى وصف ذلك تفصيلاً، وهم لا يدرون أن في ذلك معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ناهيك عن أنه يعكس صفات ذميمة وجهلا مستحكمًا، ولا يصح لعاقل أن يستسيغ ذلك كلامًا ولا استماعاً فلا نخوة ولا مروءة ولا رجولة لمن يحكي لرفاقه أو لأصحابه أو لأقاربه ما يدور بينه وبين زوجته.
وكم من البيوت خربت ودمرت من تلقاء ذلك. ومن المصائب الكبرى أن يكون هذا الموضوع حديثًا شهيًّا في مؤسسات العمل، فيحكي الرجل لزملائه وبعضهم لا يستحي من وجود بعض النساء فيحكي في حضرتهن ويسمعهن ويفخر بقدراته الجنسية ورغباته العارمة التي تمكنه من فعل كذا وكذا مع زوجته في غرفة النوم وعلى الفراش ويبالغ في ذلك أيما مبالغة فيصور نفسه بما ليس فيه، فتقع الواقعة، وتقارن النساء بين ما يسمعنه وما يحدث بالفعل من أزواجهن، فتحدث حالات العشق المؤدية إلى الانحراف الأخلاقي، وإقامة علاقات غير شرعية.. فتخرب البيوت وتشرد الأولاد وتجرح كرامة الزوجات العفيفات الشريفات.
ما أكثر حالات الطلاق التي رأينها رأي العين فملأت أسماعنا وأبصارنا في مواقف الحياة، ومن خلال الإذاعات والفضائيات بسبب التهاون في هتك ستر الزوجات والبيوت.
ومن العجيب أن نرى أقارب الزوج أو أصحابه يبادورن بإلحاح ويسألون العريس صباح بنائه بعروسه عن تفاصيل ما جرى من باب الاطمئنان عليه وعلى زوجته وزيجته.
حسبي أن أضع هؤلاء جميعا ومن يستجيب لهم ومن يتطوع بهتك ستر بيته وزوجته.. حسبي أن أضعهم أمام هذا المشهد العظيم والتصرف الحكيم من قبل الصحابي الجليل سلمان الفارسي فقد تزوج امرأة من كندة، فلما دخل عليها وجد عندها نسوة فقال: هل أنتن مخليات بين وبين امرأتي؟ قلن: نعم، فخرجن: فذهب إلى الباب حتى أجافه، وأرخى الستر، ثم جاء حتى جلس عند امرأته فمسح بناصيتها، ودعا بالبركة فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يطاع.
فلما أصبح غدا عليه بعض الرجال، فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم أعادوا فأعرض عنهم، ثم أعادوا فأعرض عنهم، ثم قال: إنما جعل الله تعالى الستور والحذور والأبواب لتواري ما فيها، حسب امرئ منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك.
خلاصة ما نخرج به من هذا المقال.. أنه لا يجوز للزوج ولا للزوجة أن يفشي ما يجري بينه وبين زوجته قبيل الجماع أو في أثنائه، وتفاصيل ذلك من أقوال أو أفعال أو حركات أو نحوها.
بيد أن السؤال الآن: هل الحديث عن المعاشرة الجنسية منهي عنه إطلاقًا أم أن هناك حالات تستثنى من هذا الحكم؟
والإجابة عن هذا السؤال ستكون موضوع حديثنا في العدد التالي بإذن الله تعالى.

الرابط المختصر :