; من الحياة.. إلى الزوجة المبذرة | مجلة المجتمع

العنوان من الحياة.. إلى الزوجة المبذرة

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2007

مشاهدات 59

نشر في العدد 1762

نشر في الصفحة 57

السبت 28-يوليو-2007

كثير من الزوجات يعتنقن منهج إنهاك الزوج اقتصاديًا بهدف الاستحواذ عليه، ويستندن في ذلك إلى أمثال وأقوال ليست صحيحة، ومن تلك الأقوال مثلًا، قصقص طيرك... ليلوف بغيرك ، فنجد الزوجة تضع الخطط اللولبية الماكرة منها والسافرة من أجل إفراغ جيب الزوج من المال، اعتقادًا منها أنه إذا ما توافر معه المال سيتزوج عليها بأخرى، ومن ثم فإن الأمن والأمان -من وجهة نظرها- يكمن في تدمير جيبه! 

وكثير من هؤلاء الزوجات مبذرات، فهن يعانين نهمًا شرائيًا، ولا يرتاح لهن بال إلا إذا أشبعن رغباتهن المادية والمعنوية غير مباليات بدخل أزواجهن ولا بإمكانيات الأزواج وهؤلاء يعتنقن مذهبا آخر هو: «أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب». 

هكذا تعددت المذاهب والنتيجة واحدة إفلاس الزوج وربما دفعه إلى الاستدانة، بل في كثير من الحالات يدفعه ذلك دفعًا إلى السرقة أو الرشوة، أو أي وسيلة من وسائل الكسب غير المشروع، إذا كان ضعيف الدين والتقوى.

وهؤلاء الزوجات المسرفات المبذرات إذا لم يجدن أزواجًا يستجيبون لرغباتهن ويعطينهن ما يردن اتهمن أزواجهن بالبخل والأخطر من ذلك أنهن يذعن ذلك ويشهرن بأزواجهن، وفي ذلك خطر كبير على كيان الحياة الزوجية والأسرية، ومن هنا يجب أن تميز الزوجة بين الزوج المدبر والزوج البخيل.

من هو الزوج البخيل؟

على الزوجة أن تقدر دخل زوجها وإنفاقه، قبل أن تحكم عليه بالبخل، فما تعتبره الزوجة كرمًا قد يكون إسرافًا في الحقيقة، وما تعتبره بخلًا قد يكون اعتدالًا من الزوج وتدبيرا لحياة أسرته.

إن القاعدة في ذلك والصواب أن ينفق الزوج على زوجته وبيته في حدود دخله وعلى قدر سعته. وقد بين القرآن الكريم ذلك وحسمه، ووضع القاعدة الحاكمة في ذلك وعلمنا إياها، وذلك في قوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (الطلاق:٧).

الإنفاق الواجب على الزوج                       

1- توفير المسكن المناسب الصالح الذي تصان فيه حرمة الزوجة وصحتها وكرامتها.

٢- اللباس الصالح الذي يصون عفتها ويحفظها من الابتذال، ويدفع عنها أذى الحر والبرد، ويعتاده مثيلاتها من قريبات وجارات.

٣- الطعام المناسب الذي يغذي الجسم ويقي المرض ويأكله الناس -عادة- دون إسراف ولا تقتير.

فإذا قصر الزوج في الإنفاق على زوجته فيما تحتاج إليه -وهو قادر عليه- فهذا هو البخل الذي يمقته الله وتكرهه الزوجية، ويؤدي إلى نفورها من زوجها وتعكر صفو الحياة الزوجية، وهو أيضا قد يؤدي إلى انحراف الزوجة والأولاد ناهيك عن أنه سلوك يتعارض مع شهامة الزوج ورجولته ومروءته.

أما إذا طلبت الزوجة ما لا يستطيعه الزوج، وما يفوق إمكاناته فهذا ما يرفضه الدين والعقل، لأن الله عز وجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وما أعظم الزوجة التي تعيش مع زوجها بقلبها وأحاسيسها، لا بجسدها وشهواتها، تلك الزوجة التي فقهت منهج الصالحات الفضليات من نساء السلف إذ كانت الواحدة منهن توصي زوجها عند خروجه إلى العمل في الصباح قائلة «اتق الله فينا، ولا تطعمنا إلا من حلال، فإنا نصبر على الجوع في الدنيا ولكننا لا نصبر على النار في الآخرة».

أخطاء قاتلة

من الأخطاء القاتلة التي تقع فيها الزوجة وتؤدي إلى عواقب وخيمة تنعكس على البيت وجميع أفراده -وربما تعصف بالأسرة وتدمر استقرارها- أن تقارن الزوجة بين المستوى المعيشي في بيت زوجها والمستوى المعيشي الذي كانت تستمتع به في بيت أهلها، وعليها أن تدرك الفرق بين بيت يقوده شاب في بداية حياته الزوجية والعملية وبين أبيها الذي تعب كثيرًا وعاش سنين يكافح حتى وفر هذا المستوى الذي تنعمت فيه.

ومن الأخطاء القاتلة للزوجة في هذا الصدد –أيضًا– أن تقارن بين بيتها وبين بيت من تيسر لهم الرزق من أقارب الأسرة أو جيرانها أو أصدقائها.

وتكون الأخطاء أكثر خطورة إذا عيرت الزوجة زوجها بفقره وقلة إمكاناته، وقارنت بينه وبين غيره، في وجوده وتحدثت بذلك إلى الناس في غيابه، فهذا بمثابة النار التي تلتهم الهشيم، فتحرق أواصر المودة والمحبة والثقة بين الزوج وزوجته.

انتبهي أختي الزوجة

كثير من الزوجات يحرصن على معرفة دخل الزوج، فإذا ما عرفت الزوجة ذلك خططت لمطالبها على قدر الراتب، دون أن تدرك أن من الأهمية بمكان أن يوفر الزوج مبلغًا لطوارئ الحياة من مرض أو ضيق عيش أو انقطاع عمله.. أو غير ذلك، وهنالك تخطئ هذه الزوجة في حساباتها وتتهم زوجها بالبخل

وثم أمر آخر يجب أن تنتبه إليه كل زوجة، وهو أن الزوج قد يحتفظ لنفسه بالتزامات مالية أخرى في وجوه الخير ولا يعلم بها زوجته من باب الإخلاص في العمل، حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، فقد يكفل اليتامى ويعالج المرضى غير القادرين، ويبر والديه وأقاربه، وربما يخفي ذلك من باب الإخلاص كما أسلفت، أو تفاديًا لإغضاب الزوجة، وخاصة إذا كانت بخيلة، أو على خلاف مع من ينفق الزوج عليهم، أو إذا كانت الزوجة منفلتة اللسان فتمن على من ينفق الزوج عليهم أو تؤذيهم، ومن ثم يحرص الزوج على تجنيب زوجته هذا الإثم، كما يحرص على قبول الله تعالي لهذه الصدقة، عملًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾ (البقرة:٢٦٤)، أو تفاديًا لإيذاء المحتاجين والفقراء، وربما كان على الزوج دين يسدده، ولم يصرح به للزوجة من باب تخفيف الهم عنها، وخاصة إذا كانت مريضة أو كثيرة الهموم، وربما كان على الزوج التزامات مالية أو أقساط دورية مطلوب سدادها، ولا سيما إذا كان الزوج حديث الزواج.

فقبل أن تتهم الزوجة زوجها بالبخل يجب أن تعرف أن أهلها هم الجناة عندما أرهقوه بتكاليف ومتطلبات باهظة وهو ذو دخل ضعيف، فليرفق أولياء الأمور ببناتهم وشبابهم في المطالب والمهور.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل