العنوان من الحياة: معا نرتقي ببيوتنا (11) .. إليـك
الكاتب سمير يونس صلاح
تاريخ النشر السبت 20-مايو-2006
مشاهدات 54
نشر في العدد 1702
نشر في الصفحة 61
السبت 20-مايو-2006
الزوج والزوجة هما قطبا الحياة الزوجية، ومن نعم الله عليهما أن جعل القطبين مختلفين كي يتولد تيار الحب والسعادة، وتلك سنة الله تبارك وتعالى من خلقه، نجد ذلك في الإنسان كما نجده في الجماد والنبات والحيوان بل في قوانين الله في الطبيعة وظواهرها، حيث يؤلف الله بحكمته بين الشحنتين الموجبة والسالبة ليتولد تيار الانسجام ويتحقق الوئام، فلا يمكن أن تحصل على اتصال كهربي -مثلا- عند اتصال سالب بسالب أو موجب مع موجب، وكذلك الحال في المغناطيسية لا بد من سالب وموجب حتى تكتمل الدائرة ويلتحما، فإذا قربت موجب إلى موجب وسالب إلى سالب تنافرا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: 30).
وإنك لتعجب لأناس فسدت فطرتهم، فمال الموجب إلى الموجب ومال السالب إلى السالب، وهذا ما انتشر في الغرب، وهو شذوذ جنسي واقتران مثلي (لواط بين ذكرين، وسحاق بين انثيين).. لا يجر على صاحبه إلا الهلاك والدمار.
ليت هؤلاء جميعا يتدبرون هذه الفطرة التي أرادها الله لخلقه، وأكدها في كتابه الكريم، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ﴾ (الليل: 3) وقال ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذاريات: 49).
لقد سبق أن طرحت على الزوج سؤالاً كيف تسعد زوجتك؟ وحاولت في عدة مقالات أن أجيب عن هذا السؤال، وإذا كان الزوج هو القطب الأول الموجب للسعادة الزوجية، ولعل تلك المقالات السالفة الذكر قد شحنت هذا القطب الموجب. لذا فمن الطبيعي أن أطرح نفس السؤال على الزوجة التي تمثل القطب الثاني في السعادة الزوجية سعيًا إلى شحن هذا القطب لتوليد طاقة الحب والمودة؛ فالسؤال الآن للزوجة كيف تسعدين زوجك؟
وللإجابة عن هذا السؤال أقول: تستطيع الزوجة إسعاد زوجها بوسائل وسبل شتى عديدة ومتنوعة، وتبيان ذلك سيأتي بمشيئة الله فيما يلي، على أن يستكمل في المقالات القادمة بإذن الله تعالى.
أولا: أحسني استقبال زوجك:
كثيرًا ما يعود الزوج من عمله مهمومًا بمشكلات العمل، أو متطلبات الحياة، أو مغتمًا بمضايقات الطريق أو فتن الشارع والعمل، أو بمغريات الحياة وعنائها ومشقتها، فإما أن يجد زوجة تزيد تعاسته تعاسة، وتضيف إلى همومه همومًا، وإما أن يجد زوجة حليمة ودودة، تحسن استقباله فتمسح عنه آلامه، وتخفف عنه أحزانه، وترفع عنه الضيق والهم والحزن، بيد أن السؤال الذي قد يتبادر إلى ذهن الزوجة الآن هو كيف أُحسن استقبال زوجي؟
ولقد أجاب الإسلام عن سؤالك هذا أختي الزوجة بحثه على آداب استقبال الزوج؛ فالتزمي بها تصبحي واحة يجد الزوج في رحابها أنسه وراحته وسعادته.
فمما يجذب الزوج إلى الزوجة ويسعده أن يراها في زينة ثيابها، مهتمة بنفسها، فتظهر أنيقة ناضرة وضاءة، مع العطر الفواح الجذاب، وقديمًا تغزل الشاعر العربي الأموي، «ذو الرمة» في محبوبته «مي».. وقد شغفته حبًّا بسبب عطرها، حتى صورها أنها هي التي تطيب العطر لا تتطيب به!! ورأى أن في جيدها عنقها ، معطارا، وهو منبع العطر الفواح، حيث أنشد:
والطيب يزداد طيبا إذ يكون بها *** في جيد واضحة الخدين معطار
ولقد حث الإسلام الزوجة على التزين لزوجها تحقيقًا للسعادة الزوجية، وجعل ذلك من صفات المرأة الصالحة التي هي خير متاع الدنيا، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ابن عباس رضي الله عنهما: «ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها زوجها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته» رواه أبو داود.
فاحرصي أيتها الزوجة المسلمة على التزين لزوجك والتجمل له والتعطر، حتى تحفظيه وتحفظي نفسك، تحفظيه من فتن التبرج الخليع، وتحفظي نفسك من أن يلوف بغيرك ويتزوج، وهنالك ستندمين ولات حين مندم!
وثمة أخطاء شائعة لدى الزوجة ربما تنفر الزوج منها؛ لذا أوصي أخواتي الزوجات بالحذر من إدمان ملابس المطبخ ومقاطعة التزين والتعطر، كما أوصيهن بضرورة العناية بالتطهر فور انقضاء الحيض والمواظبة على سنن الفطرة، من نظافة للأبدان، والتخلص من العرق والروائح المنفرة وغير ذلك.
فتزين المرأة لزوجها وتعطرها يرغبه في الأنس بها ومداعبتها وحب النظر إليها وكثرة التغزل فيها، فتقوى بذلك أواصر المحبة بينهما قال بعض العلماء: «تزين المرأة لزوجها وتطيبها من أقوى أسباب المحبة والألفة بينهما وعدم الكراهية والنفرة؛ لأن العين ومثلها الأنف رائد القلب، فإذا استحسنت منظرًا أوصلته إلى القلب، فحصلت المحبة، وإذا نظرت منظرًا بشعًا أو ما لا يعجبها من زي أو لباس تلقيه إلى القلب فتحصل الكراهية والنفرة»، ولهذا كان من وصايا نساء العرب بعضهن البعض: «إياك أن تقع عين زوجك على شيء يستقبحه أو يشم منك ما يستقبحه».
ويقول الإمام ابن الجوزي: «إن المرأة تحظى عند زوجها بعد تمام خلقها، وكمال حسنها، بأن تكون مواظبة على الزينة والنظافة عاملة بما يزيد في حسنها من أنواع الحلي، واختلاف الملابس ووجوه التزين بما يوافق الرجل ويستحسنه منها في ذلك».
نصائح ومحاذير في التزين والتعطر
1- عددي الزينة وأنواع الطيب؛ ففي التنويع جاذبية وتشويق وتنشيط، أما المألوف فمع طول الوقت يمل.
2- اسألي زوجك عما يحب من ثياب وألوان وعطور وشكل تسريحة الشعر والكحل.. وغير ذلك.
3- أحسني اختيار أوقات الزينة؛ فمن أهم هذه الأوقات عند عودة الزوج من السفر أو العمل وأوقات الراحة والاستجمام والمناسبات السعيدة. وعند مخافة أن يتعرض الزوج لفتن التبرج؛ فتعوض الزوجة زوجها عن الخبيث بالطيب فيدوم لها وتدوم له.
4- احذري الزينة المحرمة كوصل الشعر بما يسمى بـ «الباروكة» أو تغيير الشكل بالوشم لحرمة ذلك في الإسلام.
5- احذري التزين والتعطر في وجود الأجانب.
6- اجتنبي المبالغة بالتزين والتعطر؛ فالشيء عندما يزيد على حده ينقلب كما يقولون إلى ضده، فلا يليق بالزوجة المسلمة أن ترهق زوجها بالإنفاق على زينتها على حساب أمور أساسية أخرى، ولا أن تقضي الساعات الطوال أمام المرأة، فإن في ذلك إسرافًا وإضاعة لمهمات أخرى أولى؛ فالاعتدال هو المطلوب، دون إفراط أو تفريط.