العنوان من المسؤول عن اختطاف الطائرة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1988
مشاهدات 91
نشر في العدد 864
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 26-أبريل-1988
إذا كانت وكالات الأنباء العالمية -بلا استثناء- قد ذكرت بأن وراء خطف الطائرة الكويتية «الجابرية» فئة تابعة لحزب الله اللبناني، وتدين بالولاء الكامل لإيران، فإن ذلك لا يعني أن هذا التدبير الإجرامي من تلك الفئة كان هو المسؤول الوحيد عن حادث الاختطاف، فهنالك ثمة جهات قد ساهمت بإهمالها المفرط وتراخيها اللامسؤول في أداء واجباتها، في تسهيل عملية اختطاف «الجابرية».
ونحن بعد حمد الله على نعمته ولطفه بأبنائنا المختطفين الناجين، ومنّه عليهم بالعودة إلى بلادهم، وبعد انقضاء المحنة التي ألمت بنا بخطف الطائرة وركابها، فقد حان الوقت للحديث الذي كنا نتحاشى طرقه إبان المحنة حفاظًا على قوة الجبهة الداخلية، ألا وهو حديث المحاسبة.
فقد حان الوقت لكي نتكلم بكل عقلانية وبدون مجاملة، وحسب ما تمليه مصلحة البلاد والعباد. ومن هنا، فإننا نطالب الحكومة -قبل كل شيء- بأن تطرح على نفسها الأسئلة الثلاثة الآتية:
• من المسؤول عن حادث الاختطاف؟
• ما هي الإجراءات التي ستتخذها حيال المسؤولين عن هذا الحادث؟
• ما هي الاحتياطات التي ستتخذ ضمانًا لعدم تكرار مثل هذه الحوادث من جديد؟
أولًا- مسؤولية مَن؟
ومساهمة منا في مناقشة القضية، فإننا سنحاول تحديد الجهات المسؤولة بإهمالها عن مثل هذا الحادث، فقد انتشر الحديث في الديوانيات والمنتديات العامة حول تراخي الأجهزة الحكومية المختصة في أداء واجباتها بحماية أمن الطائرة وركابها، وكانت الضريبة التي دفعناها روحين بريئتين لشابين في عمر الزهور من أبنائنا، ناهيك عن الأضرار البدنية والنفسية لبقية الركاب الناجين.
وقد تداولت الأحاديث الشعبية -إبان أزمة الطائرة وبعد انقضائها- مسؤولية ثلاث جهات رئيسية، وهي التي نرى بدورنا كذلك مسؤوليتها المباشرة عن هذه الحادثة، وهي مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، ووزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة لحماية أمن المنشآت، والمؤسسة العامة للطيران المدني.
1- مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية:
وهي الجهة التي ترى الغالبية من الناس مسؤوليتها المباشرة عن حادث الاختطاف. فعلى الرغم من التصريحات والأحاديث الصحفية المتوالية من المسؤولين في المؤسسة عن التدابير الأمنية المتخذة على متن الطائرات، تأتي هذه الحادثة لتؤكد أنه لا توجد أية احتياطات أمنية متخذة، بل لا يوجد حتى ضابط أمن واحد على الطائرة، على العكس من تصريحات المسؤولين. فماذا يعني ذلك؟
وقد صرح رئيس مجلس إدارة المؤسسة إثر حادث اختطاف الطائرة «كاظمة» لإحدى الصحف المحلية بتاريخ 9/3/1985، بأن «الكويتية تلتزم دومًا بجميع شروط وقواعد السلامة دون أي إهمال أو تقصير»، وتلا ذلك بأشهر أن صرح ذات المسؤول، بتاريخ 10/8/1985، لإحدى الصحف المحلية بأن «إرهاب الطائرات أصبح عملية منظمة، ودخلت مرحلة جديدة من الدعم وقوة التنظيم، دفعت شركات الطيران والمطارات في أنحاء العالم لأخذ احتياطات جديدة، فالخدمات الأخرى التي تقدمها شركات الطيران لم تعد تشكل لوحدها المقياس بمعزل عن خدمة «توفير الأمن».» وهذا التصريح من القوة بمكان بحيث يقنع القارئ أن ثمة جدية في اتخاذ الاحتياطات الأمنية من قبل المؤسسة، ونفاجأ بالواقع المرير تكشفه الحوادث المؤلمة بأننا نفتقد لأبسط وسائل الأمن في الطائرات.
وبعد اختطاف «كاظمة» توقع الكثيرون استقالة الإدارة العليا للمؤسسة، ففي الدول المتقدمة كاليابان مثلًا، استقال وزير المواصلات عند حصول اصطدام لإحدى القطارات السريعة. ولكن الذي يحصل لدينا أن المسؤولين والمدراء يجدون الترقيات والعلاوات بانتظارهم بدلًا من المحاسبة الشديدة والجزاء المناسب. أما إذا صحت المقولة التي تتردد بأن خلافًا قد حدث بين المؤسسة والداخلية فيما يخص مصروفات رجال الأمن على الطائرات هو الذي سبب عدم تنفيذ الخطة الأمنية، فإن هذه مصيبة المصائب؛ حيث ترخص لدينا أرواح الناس في سبيل توفير بضعة دنانير خوفًا من العجز في الميزانية. وأنه حقًا لأمر يستحق المحاسبة وعقاب المسيء الذي تسبب في فقدان مواطنين كويتيين.
إن استمرار العقلية الحالية اللامبالية في إدارة المؤسسة يعني استمرار وزيادة الخسائر البشرية والمالية أيضًا كتراجع الأرباح وحصول الخسائر في الميزانية. ومن المتوقع أن تشهد «الكويتية» عزوفًا واضحًا من جمهور المسافرين ابتعادًا عن المغامرة غير المأمونة في ركوب طائراتها في ظل عدم وجود الاحتياطات الأمنية الكافية، بعد أن كانوا حجزوا عليها للسفر في عطلة الصيف التي ستبدأ قريبًا. فالمسؤولية إذن تقع تحديدًا على رئيس مجلس الإدارة، ونائبه المدير العام، والهيئة العليا للإدارة في المؤسسة، ولا نعفي من ذلك الوزير المختص التي تتبعه المؤسسة.
2- وزارة الداخلية:
ممثلة في الإدارة العامة لحماية أمن المنشآت؛ حيث إنها مسؤولة بالاشتراك مع المؤسسة عن سلامة وأمن الطائرات وركابها، ولا نعتقد أن عدم موافقة المؤسسة على تحمل مصاريف رجال الأمن على الطائرات هو سبب كاف لعدم قيام الداخلية بدورها في توفير رجال الأمن اللازمين لحماية الطائرات وركابها، فلا مجال هنا للتهرب من المسؤولية بإلقائها على المؤسسة وحدها.
3- الإدارة العامة للطيران المدني:
والتي من ضمن أهدافها القيام بكل ما يخص توفير الأمن وسلامة الطائرات والركاب في مطار الكويت. وإذا كان هناك ما تردد من كون حادثة اختطاف «كاظمة» تم خلالها تهريب الأسلحة عن طريق كونترات الطعام، فإن ذلك يكفي لقيام مسؤولية الإدارة، ناهيك عما تردد من أن تهريب الأسلحة إلى «الجابرية» قد تم بذات الطريقة.
ثانيًا- الإجراءات المتخذة حيال تقصير المسؤولين:
فعلى الحكومة أن تتجاوز العوامل العاطفية والمعايير غير الموضوعية في معالجة الحادث وآثاره، وأن تؤكد أنها فوق المحسوبية وأعلى من مجاملات المسؤولين على حساب المصلحة العامة، وألا تكتفي بمجرد المحاسبة الشكلية، بل إن الجميع ينتظر منها إجراءات رادعة حيال الإهمال البالغ والتقصير البليغ من قبل الجهات المسؤولة عن حصول حادث الطائرة «الجابرية». وذلك يستتبع تشكيل لجنة تحقيق، وإقالة الجهاز الإداري الحالي المسؤول في مؤسسة الخطوط الكويتية، والشروع في إجراءات حازمة فورية، لكي تثبت للشعب الكويتي أن حرصها على أرواح وأموال أبنائها أغلى لديها من مجاملة أي مسؤول، وأنها لن تكون تلكم الأرواح والأموال عرضة لتجارب الإداريين وإهمالهم بعد اليوم.
ثالثًا- اتخاذ الإجراءات الاحتياطية الفورية:
فما الذي يضمن ألا يتكرر هذا الحادث ونحن في غمرة فرحتنا بالركاب العائدين؟ هل تغير الوضع عن السابق حتى نأمن على أنفسنا في المستقبل؟ إن هذه المحنة التي عصفت في أهل كل بيت كويتي بصغاره وكباره، قد خلفت آثارًا لن تندمل في نفوسنا، وستبقى شاهدًا على الإهمال واللامبالاة لدى بعض المسؤولين. وإذا لم نتعامل مع تلكم الأحداث المؤلمة بالمستوى المطلوب، فإننا سنظل نهبًا لكل ذي نفس مريضة من أبناء إبليس.
ومن أجل إجراءات أكثر حزمًا فإننا نطالب بالآتي:
• أن يتم محاسبة وإقالة المسؤولين في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، وكذلك المسؤولين في إدارة حماية أمن المنشآت.
• تزويد الطائرات الكويتية بأعداد ملائمة من رجال الأمن بحيث تُعطى لهم حوافز كبيرة مقابل الافتداء بأرواحهم، إذا لا سمح الله وتعرضت طائراتنا لحوادث اختطاف أخرى.
• أن يكون رجال الأمن المسؤولون عن أمن الطائرات من الأقوياء ذوي الأجسام القوية، التي تتحمل مواجهة المختطفين، وأن يعاملوا بحزم شديد من قبل رؤسائهم، ولا يُعتبروا وجودهم على الطائرات كفرصة للاستمتاع والسفر.
• أن تدقق الكويتية بشكل أكثر صرامة مع المطارات المختلفة، ولا تفرق بين رحلة إلى أوروبا أو رحلة إلى الشرق الأقصى، بل تعتبر الخطر محدقًا بها ما دامت الكويت تواجه تحديات، وأن تدقق كذلك في نوعية ركابها.
إن الحكومة اليوم تواجه امتحانًا صعبًا، خاصة في ظل غياب الأجهزة الرقابية على إداراتها، فهي مطالبة بالقيام بالدورين التنفيذي والرقابي في آن واحد. فهل سنشهد دورًا رقابيًا فعالًا من الحكومة تجاه حادث «الجابرية» المؤلم؟ نتمنى ذلك وندعو من الله أن يوفق الجميع لأداء مسؤولياتهم على وجهها الأكمل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل