; من الهند إلى إسرائيل.. السلاح النووي يهدد المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان من الهند إلى إسرائيل.. السلاح النووي يهدد المسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1998

مشاهدات 79

نشر في العدد 1300

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 19-مايو-1998

أعلنت الهند يوم الحادي عشر من مايو الجاري أنها أجرت عدة تجارب نووية تحت الأرض إحداها انشطارية، وأخرى حرارية وقد أجريت التجارب في منطقة راجستان التي لا تبعد سوى 150 كيلومترًا عن الحدود الباكستانية .

إن التفجيرات النووية الهندية تحمل أكثر من رسالة واضحة:

*فهي تعني أولًا أن حزب بهارتيا جاناتا الهندوسي المتطرف الذي يتولى السلطة في نيودلهي هذه الأيام مصمم على المضي في سياساته المتطرفة التي لا تخص بالعداء باكستان وحدها ولكنها تسعى لتكوين دولة الهند المتحدة أو «أخند بهارت» التي تشمل جنوب شرق آسيا وتمتد لتشمل الجزيرة العربية حتى شواطئ البحر الأحمر حسب زعمهم.

لقد كانت كلمة «أخند بهارت» أحد شعارات الحزب في حملته الانتخابية الأخيرة جنبًا إلى جنب مع شعار تصنيع القنبلة النووية والاستمرار في التجار النووية التي بدأتها في مايو 1974م وقد تزامن مع إعلان التفجيرات النووية إطلاق الصاروخ «ترشول» القادر على حمل القنابل النووية  بما لا يدع مجالًا للشك في أن الهند تسعى من وراء تسلحها النووي إلى تهديد جيرانها، وفي مقدمتهم باكستان، وتملك الهند مخزونًا من البلوتونيوم يكفي لإنتاج خمسين قنبلة نووية على الأقل.

وتزداد خطورة التسلح النووي الهندي بسبب وجود زمرة من المتطرفين على رأس السلطة هم الذين قاموا بهدم مسجد بابري، ويطالبون بهدم مئات المساجد في الهند ولا يكتفون بهضم حقوق المسلمين بل يبسطون سيطرتهم على الدول المجاورة مثل نيبال وبورما وسيريلانكا وبونان وحتى بنجلاديش ويعتبرونها دولًا يجب أن تكون خاضعة لسلطان الهند ولا يجدون في المنطقة ندًّا لهم سوى باكستان التي ترفض الخضوع لسيطرة الهندوس.

بل إن البرنامج الانتخابي للحزب الحاكم كان يدعو لشن هجوم عسكري على باكستان لاغتصاب منطقة «كشمير الحرة» التي تخضع حاليًا للإدارة الباكستانية .

وبعد أن أجرت الهند تجاربها النووية واطمأنت إلى حيازتها للخبرة النووية العملية اللازمة خرجت التصريحات من نيودلهي بأن الهند على استعداد للتوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية وهي السياسة التي تستهدف الحيلولة دون لحاق باكستان بعدوها اللدود.

وفور إعلان الهند عن تجاربها النووية هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات عليها وسارعت لدعوة باكستان إلى ضبط النفس وعدم مجاراة الهند في  مسلكها، ملوحة في الوقت نفسه بمزيد من  العقوبات على باكستان في حالة سلوكها السبيل  الشرعي لحماية أمنها.

ومن الواضح أن العقوبات الأمريكية المزعومة على الهند تتجاوز حدود التصريحات فالهند حققت من التكنولوجيا في المجالات المختلفة بما في ذلك إنتاج السوبر كمبيوتر ما يغنيها عن اللجوء إلى الولايات المتحدة كما أن سوابق السياسة الأمريكية تشير إلى ذلك، فقد امتنعت الولايات المتحدة عن الضغط على  الهند لمنع تسابقها في  ميدان التسلح، وإجراء التفجير النووي عام 1974م وإطلاق الصواريخ بعيدة المدي بينما كانت تمارس الضغوط على باكستان وحدها، حتى أنها أوقفت تسليم باكستان صفقة طائرة كانت باكستان قد دفعت جزءًا كبيرًا من ثمنها.

وحتى إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها وعاقبت الهند، فإن هذا العقاب لن يكون بالقوة التي تحول دون إتمام الهند لمخططاتها.

إن من حق باكستان أن تتسلح وأن تلجأ إلى الخيار النووي طالما ظل تهديد الهند لأمنها قائمًا وهي التي سبق أن شنت عليها الحرب، وتآمرت لتقسيمها إلى شطرين وفصلت عنها باكستان الشرقية التى تعرف اليوم باسم  بنجلاديش.

ونظرة أخرى إلى الموقف الأمريكي نجد الفارق الكبير بين ما يحدث في منطقة شبه القارة الهندية وما يجري في منطقة الشرق الأوسط حيث تمتلك إسرائيل الرؤوس النووية وترفض التفتيش الدولي على مفاعلاتها النووية أو التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية وتعطى لنفسها الحق في تهديد جيرانها الذين أعلنوا رغبتهم في جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي.

ولعل هذا الموقف المؤيد من الولايات المتحدة لإسرائيل هو الذي دعا الهند إلى المضي في تسلحها النووي دون اعتبار لأي ضغوط متوقعة من الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل