العنوان مع اليمن وضد العدوان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1996
مشاهدات 68
نشر في العدد 1182
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 02-يناير-1996
أضافت إريتريا الأسبوع الماضي جرحًا جديدًا إلى جراح الأمة باعتدائها الاستفزازي على جزيرة حنيش اليمنية، هذا الاعتداء الذي مازال مستمرًا قد حظي بمباركة وتشجيع العدو الصهيوني ومن وراءه؛ حيث تشير الأصابع إلى دور صهيوني خطير في عملية الاحتلال.
وحتى كتابة هذه الافتتاحية كانت القيادة اليمنية تتجنب التورط في أعمال عسكرية واسعة مع إريتريا، تحاشيًا لما يترتب على الصدام المسلح بين الجانبين من إزهاق للأرواح، واستنزاف للثروات.
ومن الضرورة أن تستفيد اليمن من كل الوساطات والجهود الدبلوماسية العربية والدولية للتوصل إلى حل سلمي يكفل تسوية المشكلة برد الجزيرة إليها، وألا يتم اللجوء للقوة إلا كآخر الخيارات.
ومن المناسب أيضًا أن تساهم أحداث الاعتداء الإريتري على الجزر اليمنية في تنبيه القيادة في صنعاء إلى ضرورة تعزيز اليمن لروابطه التاريخية مع دول الجوار العربي خاصة دول مجلس التعاون الخليجي؛ إذ في أزمة كهذه تحتاج أية دولة إلى المساندة السياسية والمادية والمعنوية.
وكما هو واضح للأشقاء اليمنيين الآن، فإن مرارة التعرض للعدوان من قِبَل دولة مجاورة ستؤكد لهم وبصورة عملية جسامة الخطأ الذي وقعوا فيه قبل خمس سنوات عندما ساندوا النظام البعثي في بغداد في عدوانه الفاجر على دولة الكويت.
هذا الموقف اليمني قبل خمس سنوات سَبَّب لصنعاء خسائر سياسية كبيرة في علاقاتها العربية، وجر على الشعب اليمني مصاعب اقتصادية جمة.
ونتصور أنه لو كانت العلاقات اليمنية- العربية على صورتها المتينة قبل عام 1990م لما تجرأ حاكم إريتريا على مغامرته الحمقاء. لكن اليمن يبدو سائرًا الآن في طريق تصحيح تلك الأخطاء، وجاءت زيارة المبعوث اليمني إلى الكويت الأسبوع الماضي وتصريحاته الجيدة باتجاه المصالحة مع الكويت؛ لتصب في مصلحة المؤاخاة بين الأشقاء في منطقة الجزيرة العربية، ولتعطي لليمن - إن شاء الله - موقفًا أفضل في مواجهة المخطط الذي كشفته إريتريا أخيرًا ضد الشعب اليمني المسلم.
وهذه الأزمة المتفجرة الآن في الجزر اليمنية دفعت إلى السطح مخاوف عربية قديمة من خطط إسرائيلية واستعمارية في منطقة جنوب البحر الأحمر لم تتبين تفاصيلها بعد، ولربما كان الغرض من العدوان الإريتري - الذي أكدت المصادر اليمنية وقوف «إسرائيل» خلفه في قسم هادئ من العالم العربي ضمن مشروع السلام الزائف الذي تسعى «إسرائيل» لبناء نفسها من خلاله في شرق أوسط يعج بالحروب والأزمات.
وتشير المعلومات إلى الهيمنة الصهيونية الواضحة على الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وذلك بعد الزيارات التي قام بها إلى تل أبيب بدعوى العلاج، وقيام الصهاينة بإنجاز بعض المشاريع في إريتريا لتبرير التواجد المشبوه للعناصر الإسرائيلية في تلك المنطقة.
والذراع الإسرائيلية الممتدة خلف أسياس أفورقي تؤكد مرة أخرى العقيدة السياسية الصهيونية في المنطقة القائمة على تمزيق وتشتيت الشعوب في حروب ونزاعات مستمرة لضمان استمرار الهيمنة الإسرائيلية، وربما عندما كان شيمون بيريز يخطب طويلًا أمام وسائل الإعلام الدولية حول شرق أوسط متآلف في ظل السلام كانت مخابراته تخطط لحرب في البحر الأحمر، ولكوارث مائية في نهر النيل ضد مصر، ولتقسيم العراق.
وإزاء هذه المؤامرات على منطقة البحر الأحمر الحيوية، تبدو أهمية المصالحة مع السودان، وتقويته ليكون عونًا لأشقائه العرب، وليكون قوةً رادعةً ضد الأطماع الصهيونية والتوسعية في منطقة البحر الأحمر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل