; مداد القلم: من إبداعات الأندلس المسلمة | مجلة المجتمع

العنوان مداد القلم: من إبداعات الأندلس المسلمة

الكاتب د. أحمد عبدالرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1992

مشاهدات 71

نشر في العدد 1011

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 11-أغسطس-1992

  • هل كان المسلمون مجرد نقلة للحضارات السابقة على ظهور الإسلام، أم أنهم اقتبسوا وأبدعوا، وأضافوا إلى ما اقتبسوه؟ وما صلة الإبداع بالإسلام؟

     

    أنكر الأوروبيون إسهامات المسلمين العلمية والحضارية والفنية، وأصروا على الإنكار زمنًا مديدًا، ثم عادوا واعترفوا بها، وإن اختلفوا في تقويمهم لها.

    وفي هذا يقول «أجناسيو أولاجو»، إن إنكار إبداعات المسلمين أسطورة وخداع، ومرد ذلك إلى نزعة أوروبا الأنانية المتغطرسة: فعلى امتداد ألف عام أخصبت الحضارة الإسلامية الماضي، وهيأت المستقبل، ونقلت إلى أوروبا- عبر إسبانيا وصقلية- ثقافة تكفلت بأعبائها مدة ألف عام. وقد مارست تلك الثقافة تأثيرها من خلال ترجمة المؤلفات الإسلامية إلى اللاتينية، وهي الترجمات التي نظمها- في طليطلة- رئيس الأساقفة «ريمون» (Remone) (1126-1151م) وقال أولاجو أيضًا إن «هذه المؤلفات القادمة من إسبانيا، ومن صقلية، تحدد منعطف رؤية الغرب للعالم، ذلك إن الغرب الحديث قد ولد في إسبانيا ألفونس العاشر، وفي صقلية فردريك الثاني، وكلاهما كان مشبوب العاطفة إعجابًا بالثقافة الإسلامية فكانت الحضارة العربية الإسلامية هي القابلة المولدة وهي الأم المرضعة في آن واحد» (راجع: جارودي، وعود الإسلام، ص 108، 109).

     

    وقد كان القرآن الكريم هو الأصل الأول الذي أنشأ تلك الحضارة في المشرق وفي إسبانيا، وصقلية. فالثورة الاجتماعية التي أحدثها المسلمون في الأندلس المسلمة هي التي هيأت المجتمع للإبداعات العلمية والحضارية بعد علاجه من الأسقام التي كان يئن تحتها قرونًا متطاولة. فعدالة القرآن الكريم والسنة النبوية، في التعامل مع أهل الذمة، والبر بهم، هي التي جعلت المسلمين يخفضون الضرائب، ويوزعون الأرض على العبيد الذين كانوا مسخرين لحساب الإقطاعيين في زراعتها، وهي التي جعلتهم يحررون التجارة من الضرائب الباهظة، والقرآن هو الذي شرع نظام تحرير العبيد بالمكاتبة وهي: «أن يشتري العبد حريته بالتقسيط» وحرية العقيدة والعبادة كان أساسها قول الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (سورة البقرة: 256) «وهو حجر الزاوية الذي ترتكز عليه العظمة الحقيقية لجميع الأمم. بهذه المبادئ» أحدث المسلمون ثورة شاملة وأنشأوا أمة جديدة «المصدر نفسه، ص 42». هكذا تهيأ المجتمع لطفرة علمية وحضارية شاملة.

     

    ونحن نعرض هنا لعينات من إبداعات المسلمين في الأندلس المسلمة. فمن ذلك إصدار أول دراسة في علوم التغذية، في كتاب: «الحمية»، لأبي مروان بن زهر الذي عرض فيه لنظام الغذاء. وفي مجال الطب عرف الطبيب المسلم أبو القاسم «المتوفى سنة 1013م» مرض السل الذي يصيب الفقرات، والذي يطلق عليه الآن «مرض بوت Pott**»، قبل أن يعرفه بيرسيفال بون (1713-1788 م) بسبعة قرون ونصف. وقد مارس ربط الشرايين، في حالة البتر، قبل «أمبرواز باري في Pare.A»** (1517-1590 م) بتسعة قرون، وفضلًا عن هذا، زود أطباء العيون والأسنان، والجراحين بأدوات جراحية جديدة «المصدر نفسه ص 107».

     

    امتدت الإبداعات إلى صناعة الآلات الحديدية والنحاسية، والزجاج والبسط والأقمشة والأسرة المرصعة، والفسيفساء، وبناء السدود والقناطر، وفنون العمارة.

    واستخدام المياه والرياح في تحريك الآلات، إلى جانب السلاح، والأثاث المنزلي.

    ولقد كانت إبداعات الجغرافيين المسلمين هي الأساس لاكتشاف أمريكا، لأنهم هم الذين اكتشفوا كروية الأرض، والبوصلة، والخرائط البحرية، وقفزوا بصناعة السفن والمسلمون هم الذين قادوا الإسبان علميًا، والبرتغاليين علميًا وعمليًا إلى آسيا «د. مؤنس، ص 276».

    فلعل في هذا ما يحفزنا على العمل الجاد لاستعادة مكانتنا القيادية في عالمنا.

     



     


     


الرابط المختصر :