; الأسرة والمجتمع: (العدد: 1011) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة والمجتمع: (العدد: 1011)

الكاتب ابتهال قدور

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1992

مشاهدات 65

نشر في العدد 1011

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 11-أغسطس-1992

من خلف أسوار القوانين

استوقفتني عناوين تصدرت صفحات معظم المجلات الغربية تقول: «أخيرًا وبعد إحدى عشرة سنة من الجهود، تحصل الأميرة كارولين على طلاقها من الكنيسة».

مأساة كبرى أن تظل المرأة تكافح إحدى عشرة سنة من أجل إنهاء علاقة زوجية. والكنيسة كانت تعلم جيدًا أن الأميرة المذكورة لم تكن لتنتظر حكمها فقد تجاهلته وتزوجت للمرة الثانية ومات زوجها الثاني، وأقامت علاقات عديدة، والكنيسة لا تزال تعتبرها زوجة لزوجها الأول!!!

هذا بينما المتعارف عليه أن عقد الزواج عقد يتطلب اتفاق الطرفين كشرط أول، فإن قرر هذان الطرفان إنهاء هذه العلاقة لم يكن لأي من الأطراف الخارجية الاعتراض إلا كوسائط هدفهم محاولة الإصلاح إلا أن الكلمة الأولى والأخيرة يقررها الطرفان المعنيان. وما علمنا في تراثنا الحضاري الزاخر عن حالات شبيهة بالحالة التي عاشتها أميرة موناكو والتي تعيشها آلاف النساء الغربيات.

من زاوية معينة، فقد اجتهد الغرب ووضع لنفسه قانونًا مدنيًّا خالف في معظم مواده قوانين مجحفة كانت تفرضها الكنيسة لكنه افترض جهلًا أن كل الأديان ذات طابع واحد فيما تقدمه للإنسانية.

فالإنسان حين يجد نفسه تحت وطأة قيود قاهرة، قاتلة، أول ما سيفعله حين تتوفر لديه القدرة هو تحطيم تلك القيود. وحين جاء الإسلام قدم حلولًا حطمت كل القيود الجاهلية التي كانت سائدة، والتي كانت تضع المجتمع العربي في كثير من المتناقضات الظالمة.

لأن قانونًا لا ينظر إلى مصلحة المجتمع بشكل عام مع الاحتفاظ بحقوق الفرد وخصوصياته لا يستحق أن يكون فاضلًا. وقانونًا لا يستطيع احترام وحماية الرغبات الفطرية لا يحمل جدارة الاحتكام إليه. فالقانون إن لم يكن وحدة متكاملة مرنة، تتعامل مع الفرد على أنه جوانب ثابتة وأخرى متغيرة في آنٍ واحد لن يستطيع أن يخدم الفرد ولا المجتمع.

وأن أي عاقل يؤمن بأن الإنسان يحكم صراعه مع نفسه، ويحكم اختلافه وتميزه عن غيره ويحكم قابليته المستمرة للتطور، وبحكم تعرضه للكثير من التأثيرات النفسية والفكرية والجسدية لا يستطيع أن يثبت على وضع واحد، أو حالة واحدة سيرفض أي قانون وضعي أحادي النظرة صارم، جامد لا يقدر النواحي المتغيرة في حياة البشر، لأن قانونًا كهذا هو قيد بينما يفترض أن يكون حمايةً وحلولًا.

إن أي مجتمع إنساني تدب فيه الحياة بصخب لا يخلو من تنوع المشاكل فيه، إلا أن هذه المشاكل تتطلب قانونًا يعترف بها ويقدم لها الحلول المناسبة، لا قانونًا يتجاهلها. وإلا فهو قانون جاهل لجهله بأدنى صفات الطبيعة البشرية.

والمجتمع الغربي حين رفض قانون الكنيسة كان يرفض في الواقع قيودًا لا منطقية، لا واقعية لا إنسانية، وكان يبحث عن بديل أفضل فلم يجد سوى قانون وضعي مدني لا يقل خطرًا، ولكنه على الأقل في تصورهم يعايش الواقع، والمجتمع بحاجة إلى قوانين تستنبط من وسطه والأنفس بحاجة إلى قانون يستمد من أعماقها وهذا ما لم يتوفر في تعاليم الكنيسة، وهيهات أن يتوفر في قانون وضعي!! لذلك يبقى التشريع الإسلامي هو الحل، وهو البديل.

من هنا أختي الفاضلة، يتكثف الطلب وتلح الحاجة إلى أساليب دعوية متطورة تتماشى مع روح العصر لنقل البديل بصورته الأكثر بهاءً وإشراقا، تلك الصورة التي تؤمن التناسق المريع بين مأزق تفرضها طبيعة الاحتكاكات البشرية، والمخارج المطروحة أمامها. تلك الصورة التي تنهي حالة الصراع السلبي التي يعيشها إنسان القوانين المتضاربة والمتناقضة.

ابتهال قدور

 

ابدئي زواجك بحكمة

المهر حق شرعي من حقوق المرأة على زوجها، إلا أن الظاهرة المؤسفة هي طريقة استخدام هذا المهر؛ حيث تصرفه الفتاة كله أو معظمه في شراء كماليات تقتصر على الملابس والإكسسوارات وبعض الحلي، بينما لو أنها فكرت في إنفاقه على أثاث بيت المستقبل أو أي من مستلزمات بيت الزوجية لكانت الفائدة أعم، فكم يسيء للمسلمة أن تنفق على فستان فرح مبلغًا قد يصل إلى ألف دينار!! وهل هناك حقًّا قطعة قماش تستحق هذه القيمة؟؟

وكم هو مؤلم أن تخرج العروس من صالون التجميل بعد أن تكلفت مبلغًا كبيرًا ثمنًا لتغيير ملامح وجهها بألوان وأصباغ هي أبعد ما تكون عن الجمال.

فأين هي عروسنا البريئة التي يلفها الحياء والتي ترفض بدء حياتها الزوجية بالتبذير، ومعصية الله حين تسلم نفسها للنامصات بحثًا عن الزينة؟

فأين هي عروسنا التي تقضي الأيام السابقة لزواجها تبتهل إلى الله؛ لكي يوفقها في حياتها القادمة ويهبها الذرية الصالحة، ويعينها على إنشاء أسرة مسلمة تتخذ الإسلام منهجًا؟؟ وأين هي العروس التي تفكر في أن تتصدق بشيء من مهرها ترجو بذلك وجه الله، بدلًا من صرفه في أمور تغضب الله؟؟

فاطمة البدر

 

الكذب عند الأطفال

عندما يروي الطفل أخبارًا منافية للحقيقة هل يمكننا القول بأنه يكذب؟ بمعنى آخر. هل يدرك الطفل عندما يقول أشياء غير حقيقية أنه ارتكب فعل الكذب؟

الجواب هنا أنه قبل عمر السبع سنوات، لا يمكننا القول: إن الولد يكذب، لأن ما يعتبره المجتمع كذبًا ليس كذلك بالنسبة إليه؛ لأنه لا يستطيع إدراك مفاهيم الحقيقة والكذب وبالتالي لا يمكنه التفريق بينهما، كذلك لا يمكنه التفريق بين ما يريده وبين ما هو موجود.

وعندما يكبر الطفل ويصبح قادرًا على التمييز، ويرتكب عملًا ما فيخبر أمه بما قام به فإن عاقبته، وهذا ما يحصل في معظم الأحيان، فإنه سيمتنع عن إخبارها في المرة المقبلة خوفًا من العقاب.

هنا يجب أن ننبه إلى أن مبدأ العقاب الصارم، ستكون له ردة فعل عكسية، لكن هذا لا يعني التخلي نهائيًّا عن العقاب، فلو افترضنا أن الطفل ارتكب عملًا خاطئًا وأتى ليعلن عنه أمام والدته، عليها أن تبدي له ارتياحها وسرورها؛ لأنه أخبرها بالحقيقة، وفي المقابل تفرض عليه عقابًا نسبيًّا، وهكذا تكون قد ساعدته على التمييز بين الخطأ والصواب، وتكون في الوقت نفسه قدمت له المكافأة العاطفية مقابل صدقه.

وعلى الأهل، من ناحية ثانية، أن يكونوا هم القدوة والمثال الفعلي للطفل، فكثيرًا ما يلاحظ أن أمه التي تحذره من الكذب لا تتورع هي عن الكذب بدورها، وفي هذه الحالة لن يتمكن من تطبيق ما يسمعه؛ لأنه يرى ويلمس العكس في تصرفات أهله.

ريما الياسين

 

وا أسفاه

حضرت مع أطفالي أحد العروض المسرحية الخاصة بالأطفال في منطقة العارضة وقد كان ما رأيناه هناك عجبًا ليس بخصوص المسرحية فقد كانت متقنة. جزى الله القائمين عليها خير الجزاء، بل بسبب الجمهور العجيب الذي كان متواجدًا في القاعة.

كان الجمهور يتكون من أطفال صغار من الجنسين، وسنترك الحديث عن فئة الإناث لنتحدث عن فئة الذكور من الجمهور، وقد كانت أعمارهم تتراوح بين الخامسة والثانية عشرة.

كان ما رأيناه مفجعًا، فضلًا عن أن يكون مخزيًا؛ إذ إن مستوى أولئك الأطفال الأخلاقي كان متدنيًا، فمن كلمات بذيئة، إلى حركات مخجلة إلى فوضى وعنف.

لقد كان عدد أولئك الأطفال يتجاوز الثلاثين طفلًا، وإننا قد نواجه مثل تلك السلوكيات الوضيعة من طفل أو طفلين لم يحصلا على الرعاية الأسرية المطلوبة لكن أن يكون العدد بتلك الكثرة فذاك يثير العجب والتساؤل؛ إذ كيف شب أولئك الأطفال بتلك السلوكيات المخزية دون حسيب أو رقيب من جانب الأهل؟؟

أين دور الوالدين في تقويم سلوك طفلهما الأخلاقي؟

أين هي تلك الأم، أو ذلك الأب الذي يقبل أن يتفوه ابنه بتلك الألفاظ أو يأتي بتلك التصرفات دون أن يحمر وجهه خجلًا من أخلاق ابنه؟؟

قد يقول قائل: إنه ربما كان تصرف أولئك الأطفال دون علم من الأبوين. قد يحدث هذا أحيانًا، لكن الطفل الذي تلقى تربية فاضلة صحيحة يتصرف بنفس الأخلاقيات؛ سواء أثناء وجوده مع والديه أو في غيابهما، كما أنني استشعرت من حديث أولئك الأطفال أن تصرفهم ذاك بعلم أولياء أمورهم، وأنهم لا يرون فيه بأسًا، وهذا يدل مع الأسف الشديد على أن أولئك الآباء والأمهات يجهلون طرق التربية السليمة في تهذيب أخلاق أطفالهم.

إن تربية الأبناء مسؤولية عظيمة سنحاسب عليها يوم القيامة، وإن من واجب الوالدين الحرص على تنشئة أطفالهما تنشئة سليمة إن كانا يريدان لهم الصلاح والفلاح في المستقبل.

إن أبناءنا هم أمانة في أعناقنا ونحن مأمورون بتأدية الأمانة حقها، والحرص على تربية أبناءنا كما بين لنا ديننا الحنيف.

سعاد الولايتي

 




 

 

 

 

الرابط المختصر :