العنوان من شذرات القلم (العدد 315)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1976
مشاهدات 71
نشر في العدد 315
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 31-أغسطس-1976
المسلم الحق
وليعلم المسلم أنه لا يكون مسلمًا حقًّا إلا إذا أصبحت عقيدته جزءا لا يتجزأ من أخلاقه وسلوكه، فيكون عادلا مع الناس جميعًا، ويحذر نوازع الهوى أن تميل به عن هذا العدل مع أقرب الناس إليه، فلا يذكر إخوانه بسوء ولا يغتابهم ولا يلمزهم، فإن أكثر الشرور أنما تنشأ عن مثل ذلك.
حسن الهضيبي
روي أن أعرابيًّا حضر مجلس ابن عباس، فسمع عنده قارئًا يقرأ ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ - فقال الأعرابي: والله ما أنقذكم منها وهو يريد أن يرجعكم إليها فقال ابن عباس: خذوها من غير فقيه.
- الرحمة في نفوس الدعاة:
عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس، نجد أن هناك خيرًا كثيرًا ربما لا تراه العيون أول وهلة، لقد جربت ذلك، جربته مع الكثيرين حتى الذين يبدو في أول الأمر أنهم شريرون أو فقراء الشعور، شيء من العطف على أخطائهم وحماقاتهم، شيء من الود الحقيقي لهم، شيء من العناية غير المتصنعة، باهتماماتهم وهمومهم.. ثم ينكشف لك نبع الخير في نفوسهم، حين يمنحونك حبهم ومودتهم وثقتهم، في مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك متى أعطيتهم إياه في صدق وصفاء وإخلاص.
سید قطب
- القاعدة الصلبة:
إنه ابتداء يجب توجيه الحرص كله لإقامة القاعدة الصلبة من المؤمنين الخلص الذين تصهرهم المحنة فيثبتون عليها، والعناية بتربيتهم تربية إيمانية عميقة تزيدهم صلابة وقوة ووعيا ذلك مع الحذر الشديد من التوسع الأفقي قبل الاطمئنان إلى قيام هذه القاعدة الصلبة الخالصة الواعية المستنيرة، فالتوسع الأفقي قبل قيام هذه القاعدة خطر ماحق يهدر وجود أية حركة لا تسلك طريق الدعوة الأولى من هذه الناحية، ولا تراعى طبيعة المنهج الحركي الرباني النبوي الذي سارت عليه الجماعة الأولى.
سید قطب
- خصمان أمام فقیه:
قال الرشيد يوما لأبي يوسف: ما تقول في ألفالوذج واللوزينج أيهما أطيب؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لا أقضي بين غائبين عني، فأمر بإحضارهما، فجعل أبو يوسف يأكل من هذا لقمة ومن ذاك أخرى حتى نصف جاميهما، ثم قال: يا أمير المؤمنين، ما رأيت خصمين أجدل منهما كلما أردت أن أسجل لأحدهما أدلى الآخر بحجة.
روى الهيثم بن عدى أن حذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي جلسا يتذاكران أعاجيب الزمان وتغير الأيام، وكان في عرصة إيوان كسرى، فذكرا قصة أعرابي من غامد كان يرعى شويهات له نهارًا، فإذا كان الليل صيرهن إلى داخل العرصة، وفي العرصة سرير رخام كان کسرى ربما جلس عليه، فصعدت عليه، غنيمات الغامدي على سرير كسرى - قال سلمان: فمن أعجب ما تذاكرنا صعود غنيمات الغامدي على سریر کسری.
عصبية الإيمان:
حاصر سلمان الفارسي رضى الله عنه حصنا من حصون فارس، فقال: حتى أفعل بهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فأتاهم فقال: إني رجل منكم أسلمت فقد ترون إكرام العرب إياي وإنكم إن أسلمتم كان لكم ما للمسلمين، وعليكم ما عليهم، وإن أبيتم فعليكم الجزية، فإن أبيتم قاتلناكم.
شهداء..
ما ذنبهم ماذا جنته أكفهم
وهم الدعاة لكل خلق راق
إلا أنهم قالوا بكل صراحة
لسنا نريد حياة الاسترقاق
يتراكضون إلى المشانق مثلما
تجري الضوامر في مجال سباق
أو كالقطا وردت غديرًا سائغًا
يطفى الأوار بعذبه الرقراق
باعوا النفوس لربها وتذوقوا
طعم الشهادة وهو حلو مذاق
فازوا بها فكأنها وكأنهم
«مشتاقة تسمى إلى مشتاق»
- قال أبو الدرداء:
يا أهل دمشق، مالكم تبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون وتجمعون مالا تأكلون؟ هذه عاد وثمود قد ملئوا ما بين بصري وعدن أموالًا وأولادًا، فمن يشترى مني ما تركوا بدرهمين.