العنوان من شذرات القلم (331)
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1977
مشاهدات 65
نشر في العدد 331
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 04-يناير-1977
▪ للأرواح جنود مجندة
رأى ابن عباس رجلًا فقال- إن هذا ليحبني قالوا: وما علمك؟ قال: إني لأحبه، والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف..
وعن قتادة في قوله تعالى ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ (هود: 119)، ولذلك خلقهم- قال: للرحمة والطاعة، فأما أهل طاعة الله فقلوبهم وأهوائهم مجتمعة وإن تفرقت ديارهم، وأهل معصية الله قلوبهم مختلفة وإن اجتمعت ديارهم.
وقال الشاعر:
إن القلوب لأجناد مجندة *** لله في الأرض بالأهواء تعترف
فما تعارف منها فهو مؤتلف *** وما تناكر منها فهو مختلف
نحن نريد نفوسًا حية قوية فتية، قلوبًا جديدة خفاقة، مشاعر غيورة ملتهبة مضطربة، أرواحًا طموحة متطلعة متوثبة تتخيل مثلًا عليًا وأهدافًا سامية لتسمو نحوها وتتطلع إليها ثم تصل إليها، ولا بد من أن تحدد هذه الأهداف والمثل ولا بد من أن تحصر هذه العواطف والمشاعر ولا بد من أن تركز حتى تصبح عقيدة لا تقبل جدلا ولا تحتمل شكًا ولا ريبًا.
الإمام البنا- دعوتنا في طور جديد.
▪ علمٌ وَإيمَان وَهدى
عن معاوية بن قرة قال: كان أبو الورداء يقول: اللهم إني أسالك إيمانًا دائنًا وعلمًا نافعًا وهديًا قيمًا- قال معاوية فنرى أن من الإيمان إيمانًا ليس بدائم، ومن العلم علمًا لا ينفع، ومن الهدى هديًا ليس بقيم-
▪ علي يَدعو لعمَر..
يقول ابن عباس وضع عمر على سريره فتكتنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل أخذ منكبي فإذا علي فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله أن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيرًا ما أسمع النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: «ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر».
رواه البخاري
▪ شذرات متفرقة
* عن هشام عن أبيه ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص إيمانه.
* عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال- المؤمن يطبع على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب.
* عن حذيفة قال- بحسب المرء من العلم أن يخشى الله عز وجل أن يحسب من الكذب أن يقول: أستغفر الله وأتوب إليه ثم يعود.
▪ أما تركتم لي صَاحبي:
عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: كنت جالسًا عند النبي- صلى الله عليه وسلم- إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- أما صاحبكم فقد غامر فسلم وقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأقبلت إليك، فقال يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثًا، ثم أن عمر ندم فأتي منزل أبي بكر فسأل أأثم أبو بكر، فقالوا لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه النبي- صلى الله عليه وسلم- يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال يا رسول الله والله أنا كنت أظلم مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين، فما أوذي بعدها».
رواه البخاري