العنوان من شمائل الإسلام: التقوى.. باب الآخرة
الكاتب محمد مصطفي ناصيف
تاريخ النشر السبت 16-سبتمبر-2006
مشاهدات 66
نشر في العدد 1719
نشر في الصفحة 55
السبت 16-سبتمبر-2006
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
ذكرنا في العدد الماضي أن التقوى خير زاد يدخره المرء ليوم الميعاد فقد قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ (البقرة: 197).
واليوم نستكمل حديثنا عن التقوى:
التقوى: رباط يعقل النفوس من أن تنطلق حسب رغباتها ووفق هواها، وقيد وثيق محكم لا يستطيع المؤمن التفلت منه.
التقوى: هي الحيطة والحذر وتجنب الضرر، وابتعاد المسلم عن كل ما يلحق به المضرة والأذى.
التقوى: ضابط أساسي من ضوابط السلوك الإنساني في مضمار هذه الحياة.
التقوى: كلمة جامعة لها أبعاد تنبثق منها دلالات ومدلولات، ويتفرع عنها نواح ومناح.
التقوى: مراقبة الله والحرص على مرضاته.. والخوف من عذابه.
التقوى: هي طاعة الله وذكر دائم له، وشكر لآلائه ونعمه.. وجميع معطياته.
التقوى باب الآخرة.. وهي أرقى من النسب.
لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه * فلا تترك التقوى اتكالًا على النسب
لقد رفع الإسلام سلمان فارس * وقد وضع الكفر النسيب أبا لهب
أكرم الناس.. من اتقى الله، والكريم هو التقي، والكرم التقوى.
إن الصمت.. يجلب التقوى، وباب الذكر.. التقوى.
الإيمان عريان.. لباسه التقوى، كما أن حقيقة الشكر.. التقوى.
المؤمن التقي: قوام على نفسه.. يحاسبها قبل غيره.
لكي تتقي الناس.. كن قاسيًا مع نفسك.. وكريمًا معهم.
التقوى بحسب حروفها: «التاء» إشارة للتوكل على الله، و «القاف» إشارة لقول الحق، و «الواو» إشارة إلى الورع، و «الياء»: إشارة إلى اليقين.
حقيقة التقوى: هي تنزيه القلب عن الذنوب.. وأن يعلم العبد ماذا يتقي.. ثم ينقي.
من كمال التقوى: أن يخاف العبد من ربه.. في مثقال ذرة.
التقوى في كتاب الله العظيم تطلق على ثلاثة أشياء:
الخشية والهيبة: لقوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ (البقرة: 41).
الطاعة والعبادة: لقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (آل عمران: 102)، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- في شرحها: أطيعوا الله حق طاعته، وقال مجاهد: أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى.
تنزيه القلب عن الذنوب: لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (النور: 52).
وقيل في تفسيرها: أي من يطع الله في الفرائض، ورسوله في السنن، ويخش الله فيما مضى ويثقه فيما هو آت فقد فاز فوزًا عظيمًا، والفائز من زحزح عن النار وأدخل الجنة.. وهي آية جمعت كل ما في الكتب السماوية.
المتقون: هم الحلماء الأبرار أهل الفضائل.. منطقهم الصواب، وسترهم التواضع.. عظم الخالق في نفوسهم، فصغر ما دونه في عيونهم، قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة، أنفسهم عفيفة، وأجسادهم نحيفة، وحاجاتهم خفيفة.
المتقون: هم الذين يتنزهون عن أشياء من الحلال.. مخافة أن يقعوا في الحرام.