; من صفات الدعاة هواة تقوية القلوب: علاج أمراض القلوب «8» | مجلة المجتمع

العنوان من صفات الدعاة هواة تقوية القلوب: علاج أمراض القلوب «8»

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1981

مشاهدات 121

نشر في العدد 546

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 06-أكتوبر-1981

1- مخموم القلب صدوق اللسان

عن عبد الله بن عمرو قال: قيل يارسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد».[1] 

صادقًا لا يجامل أحدًا على حساب الحق.

 تقيًا، يراقب الله ولا يبتغي غير وجهه.

 نقيًا من الآثام ومن الأغراض الدنيوية ومن الظلم والغل والحسد، إنما ينطلق في تقويته للقلوب من منطلق مرضاة الله وإحساسه بثقل الأمانة الملقاة على عاتقه في إنقاذ البشرية وانتشالهم من أوحال الدنيا وزينتها المزيفة.

2 - الثقة والثبات.

يثق بما يقول ولا يشك فيه طرفة عين، ويثبت دون هلع عندما ينطق بالحق مادام واثقًا مما يقول «قيل إن المهدي حج فدخل مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يبق إلا من قام إلا ابن أبي ذنب فقيل له: قم، فهذا أمير المؤمنين قال: إنما يقوم الناس لرب العالمين، فقال المهدي دعوه فقد قامت كل شعرة في رأسي».[2] 

يقولها وهو يستشعر صدق ما يقول ثم لا يهمه بعد ذلك عدد المعارضين.

يقولها وهو جالس دون أن يلتفت من القادم، ودوناصفرار للوجه وزيادة في دقات القلب.

3- الحكمة

شيخ تكون نهاية فتنة خلق القرآن على يديه، بسبب الحكمة التي وهبها الله إليه وذلك أن الواثق أتى بذلك الشيخ وهو مقيد «فقال له ابن أبي دؤاد[3]  ياشيخ ما تقول في القرآن، أمخلوق هو؟ فقال له الشيخ: لم تنصفني المسالة أنا أسألك قبل الجواب.

 هذا الذي تقوله يابن دؤاد من خلق القرآن شيء علمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- أو جهلوه؟ فقال، بل علموه، قال: فهل دعوا إليه الناس كما دعوتهم أنت أو سكتوا؟ قال، بل سكتوا. قال، فهلا وسعك ما وسعهم من السكوت، فسكت ابن أبي دؤاد وأعجب الواثق كلامه وأمر بإطلاق سبيله، وقام الواثق من مجلسه وهو على ما حكى يقول: هلا وسعك ما وسعهم يكرر هذه الكلمة - يقول الإمام السبكي - وكان ذلك من الأسباب في خمود الفتنة».[4] 

وليست الخصومة والجدال وعلو الصوت واللغو من صفاتهم مادامت قلوبهم مليئة بالحكمة وألسنتهم تتفوه بها. 

4- جلجلة الحديث 

فهو عندما يرى ضعفًا لقلب إنسان ما، اكتشفه بسبب كلمة أو فعل، فإن تلك الكلمة أو ذلك الفعل يتجلجل في قلبه، ويتفاعل معه، حتى يحضر الدواء ويتحين الفرص لإعطاء ذلك الدواء لمن رأى فيه ضعفًا، ولعل القاسم بن مخيمرة قد لاحظ ضعفًا قد بدى أثره على أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، نجم منه احتجابه عن الناس فأراد ابن مخيمرة تقوية قلبه وأخذ يتحين الفرص ليقوم بذلك قبل أن يستفحل الداء، يقول ابن مخيمرة «دخلت على عمر بن عبد العزيز وفي صدري حديث يتجلجل فيه، أريد أن أقذفه إليه فقلت له: بلغنا أن من ولي على الناس سلطانًا، فاحتجب عن فاقتهم وحاجتهم احتجب الله -عز وجل- عن فاقته وحاجته يوم القيامة[5]  قال: فقال: ما تقول؟ ثم أطرق طويلًا، فعرفتها فيه وبرز للناس».[6]

 5- سليمان يجمل الصفات 

قال عمر بن عبد العزيز لسليمان بن عبد الملك «إن بالباب يا أمير المؤمنين رجلًا له حزم ولسان قال: أدخله، فدخل، فقال له سليمان ممن الرجل؟ فقال من عبد القيس بن أقصى وإني مكلمك يا أمير المؤمنين بكلام فاحتمله وإن كرهته، فإن وراءه ما تحب إن قبلته، فقال: قل يا أعرابي، فقال: يا أمير المؤمنين إنه قد اكتنفك رجال، ابتاعوا دنياك بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، خافوك في الله، ولم يخافوه فيك، خربوا الآخرة، وعمروا الدنيا، فهم حرب للآخرة سلم للدنيا فلا تأمنهم على ما أتمنك الله عليه، فإنهم لن يألوا الأمانة إلا تضيعًا والأمة خسفًا وأنت مسؤول عما اجترحوا وليسوا بمسؤولين عن ما اجترحت فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك فإن أعظم الناس غبنًا، بائع آخرته بدنيا غيره، فقال له سليمان: فهل من حاجة في ذات نفسك قال: أما خاصة دون عامة فلا، ثم قام فخرج، فقال سليمان: لله دره ما أشرف أصله، وأجمع قلبه وأذرب لسانه، وأصدق بينته وأورع نفسه، هكذا فليكن الشرف»[7] وما كان أمام سليمان كي يكشف شخصيته، إلا صفة واحدة عرفها عندما سأله عن حاجته، فلما أجاب اكتملت الصفات التي ترشحه لعضوية مدرسة هواة تقوية القلوب.

 هذه أبرز صفات هواة تقوية القلوب، وستبرز صفات أخرى في ميدان التطبيق العملي بعد التخرج من المدارس.

 

[1]  ابن ماجه «٤٢١٦» قال البوصيري في الزوائد – هذا إسناد صحیح رجاله ثقات

[2]  تذكرة الحفاظ 1/ 192

[3]  أحد زعماء فتنه خلق القرآن

[4]  طبقات الشافعية1/215

[5]  وجدته بلفظ «من ولي من أمور المسلمين شيئًا، فاحتجب دون خلتهم، وحاجتهم وفقرهم وفاقتهم، احتجب الله عنه يوم القيامة دون خلته وحاجته وفاقته وفقره» أخرجه أبو داود وصححه الألباني ص ج ص «٦٤٧١»

[6]  المصباح المضيء2/83،82

[7]  المصباح المضيء 2/60

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1114

98

الثلاثاء 30-أغسطس-1994

من يهب للإنقاذ أو يشمر للنهضة؟!

نشر في العدد 1140

59

الثلاثاء 28-فبراير-1995

استراحة المجتمع (1140)